المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(52) - (620) - باب الواصلة والواشمة - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١١

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌(1) - (569) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ

- ‌(2) - (570) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ

- ‌(3) - (571) - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ

- ‌(4) - (572) - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(5) - (573) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ

- ‌(6) - (574) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ

- ‌(7) - (575) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ

- ‌(8) - (576) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ

- ‌(9) - (577) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

- ‌فائدة

- ‌(10) - (578) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌(11) - (579) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(12) - (580) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ

- ‌(13) - (581) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ

- ‌(14) - (582) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ

- ‌(15) - (583) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

- ‌(16) - (584) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ

- ‌(17) - (585) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ

- ‌(18) - (586) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ

- ‌(19) - (587) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(20) - (588) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ

- ‌(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (590) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ

- ‌(23) - (591) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ

- ‌(24) - (592) - بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (593) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي

- ‌تتمة

- ‌تنبيه مهم

- ‌(26) - (594) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(27) - (595) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ

- ‌(28) - (596) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ

- ‌(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

- ‌(30) - (598) - بَابُ الْعَزْلِ

- ‌(31) - (599) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا

- ‌(32) - (600) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ

- ‌(33) - (601) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

- ‌(34) - (602) - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌تتمه

- ‌(35) - (603) - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ

- ‌(36) - (654) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ

- ‌(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ

- ‌(38) - (606) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ

- ‌(39) - (607) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ

- ‌(40) - (608) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ

- ‌(41) - (609) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ

- ‌(42) - (610) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا

- ‌(43) - (611) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ

- ‌(44) - (612) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

- ‌تتمة

- ‌تنبيه

- ‌(45) - (613) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ

- ‌(46) - (614) - بَابُ الْأَكْفَاءِ

- ‌(47) - (615) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(48) - (616) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا

- ‌(49) - (617) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ

- ‌(50) - (618) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ

- ‌(51) - (619) - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (620) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ

- ‌(53) - (621) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ

- ‌(54) - (622) - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا

- ‌(55) - (623) - بَابٌ: مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ

- ‌(56) - (624) - بَابُ الْغَيْرَةِ

- ‌تتمة

- ‌(57) - (625) - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) - (626) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ

- ‌(59) - (627) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ

- ‌(60) - (628) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ

- ‌(61) - (629) - بَابُ الْغَيْلِ

- ‌(62) - (630) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا

- ‌(63) - (631) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

الفصل: ‌(52) - (620) - باب الواصلة والواشمة

(52) - (620) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ

(140)

- 1956 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشِمَةَ

===

(52)

- (620) - (باب الواصلة والواشمة)

(140)

- 1956 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة تسع وتسعين ومئة (199 هـ). يروي عنه:(ع).

(وأبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقة، من التاسعة، مات سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).

كلاهما رويا (عن عبيد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة، أو بعد ذلك. يروي عنه:(ع).

(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن) وطرد (الواصلة) وهي التي تصل شعرها بشعر آخر، سواء وصلت بشعرها أو بشعر غيرها (والمستوصلة) وهي التي تأمر من يفعل بها ذلك (والواشمة) وهي التي تفعل الوشم بغيرها

ص: 410

وَالْمُسْتَوْشِمَةَ.

===

(والمستوشمة) وهي التي تأمر من يفعل بها الوشم، والوشم: غرز الإبرة في الوجه ثم يحشى كحلًا أو غيره. انتهى "سندي".

وفي "التحفة": والواشمة: هي التي تشم من الوشم.

قال أْهل اللغة: الوشم -بفتح ثم سكون-: أن يغرز في العضو إبرةً أو نحوها حتى يسيل الدم، ثم يحشى بنورة أو غيرها؛ كحبر، فيخضر.

وقال أبو داوود في "السنن": الواشمة: التي تفعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد، والمستوشمة: المعمول بها. انتهى.

وذكر الوجه؛ نظرًا للغالب، وأكثر ما يكون في الشفة، وفي آخر حديث الباب في رواية الترمذي قال نافع: الوشم في اللثة، فذكر الوجه ليس قيدًا، وقد يكون في اليد وغيرها من الجسد، وقد يفعل ذلك نقشًا، ويجعل دوائر، وقد يكتب اسم المحبوب.

وتعاطيه حرام؛ بدلالة اللعن؛ كما في حديث الباب، ويصير الموضع الموشوم نجسًا؛ لأن الدم النجس فيه، فيجب إزالته إن أمكن ولو بالجرح، إلا إن خاف منه تلفًا أو شينًا فاحشًا أو فوات منفعة عضوفيجوز إبقاؤه، وتكفي التوبة في سقوط الإثم، ويستوي في ذلك الرجل والمرأة، قاله الحافظ في "الفتح"، والمستوشمة: هي التي تطلب الوشم. انتهى من "تحفة الأحوذي".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب الوصل في الشعر، باب الموصولة، باب الواشمة. ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب صلة الشعر، والترمذي في كتاب اللباس، باب في مواصلة الشعر، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

ص: 411

(141)

- 1957 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ

===

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

ثم استشهد المؤلف لحديث ابن عمر بحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(141)

- 1957 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان) الكلابي أبو محمد الكوفي، ثقة ثبت، من صغار الثامنة، مات سنة سبع وثمانين ومئة (187 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن هشام بن عروة) بن الزبير.

(عن فاطمة) بنت المنذر بن الزبير بن العوام زوج هشام بن عروة، ثقة، من الثالثة. يروي عنها:(ع).

(عن) جدتها (أسماء) بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) أسماء: (جاءت امرأة) لم أر أحدًا من شراح الأمهات ذكر اسم هذه المرأة ولا اسم ابنتها (إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت) المرأة: (إن ابنتي عُرَيِّسٌ) أي: قريبة إلى الزواج، أريد أن أزوجها وأجهزها لزوجها.

والعريس -بضم المهملة وفتح الراء وتشديد الياء المكسورة- تصغير

ص: 412

وَقَدْ أَصَابَتْهَا الْحَصْبَةُ، فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا فَأَصِلُ لَهَا فِيهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ".

===

عروس، قلبت الواو ياءً، وزيد عليها ياء التصغير، وأدغمت إحداهما في الأخرى، ويقال للذكر والأنثى: عروس عند الدخول بها (وقد أصابَتْها) أي: أخذتها وطلعَتْ بها (الحَصْبَةُ) -بفتح الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة- وهي بُثَرٌ تَخْرُجُ في الجلد تُشْبِهُ الجدري، أو هي هو. وفي رواية فاطمة بنت المنذر عند الطبراني: فاصابتها الحصبة أو الجدري (فتمرَّقَ شعرُها) أي: تساقطَ وانتتفَ شعرُها وتمزَّق.

وفي رواية (تمرط) وكلاهما بمعنىً واحد (فأصل لها فيه؟ ) بتقدير همزة الاستفهام؛ أي: أفأصل وأزيد لها؛ أي: لبنتي فيه؛ أي: في شعرها الباقي شعرًا آخر؛ ليطول لها الشعر؟ ووصل الشعر: هو أن يضاف إليه شعر آخر يكثر به. انتهى من "المفهم".

وللطبراني من طريق محمد بن إسحاق عن فاطمة بنت المنذر: (فأصابَتْها الحصبةُ أو الجدري فسقط شعرها، وقد صحت، وزوجُها يَسْتَحِثُّنا، وليس على رأسها شعرٌ، أفنجعلُ على رأسِها شيئًا نُجَمِّلُها به؟ ).

(فقال) لها أي: لتلك المرأة (رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب سؤالها: لا يجوز لك وصل شعرها بشعر آخر؛ لأنه (لعن الله) عز وجل (الواصلة) أي: التي تصل شعر المرأة بشعر آخر (والمستوصلة) أي: التي تطلب من يفعل بها ذلك، ويقال لها: موصولة. انتهى "نووي".

قال محمد الدهني: الواصلة: هي التي توصل شعرها بشعر آخر زورًا وكذبًا، وهي أعم من أن تفعل بنفسها ذلك، أو تأمر غيرها بأن يفعله.

(والمستوصلة): هي التي تطلب هذا الفعل من غيرها وتأمر من يفعل بها

ص: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

ذلك، وهي تعم الرجل والمرأة، والتاء إما باعتبار النفس، أو لأن الأكثر أن المرأة هي الآمرة أو الراضية. انتهى.

قال في "المبارق": الرجل والمرأة في ذلك سواء، هذا إذا كان المتصل شعر الآدمي؛ لكراهته، وأما غيره. . فلا بأس بوصله، فيجوز اتخاذ النساء الفراميل من الوبر، والفراميل جمع فِرْمِلٍ، على وزن زبرج؛ وهو ما تربط به النساء شعورهن.

قال القرطبي: وهذا الحديث نص صريح في تحريم وصل الشعر بالشعر؛ وبه قال مالك وجماعة من العلماء، ومنعوا الوصل بكل شيء من الصوف والخرق أو غيرهما؛ لأن ذلك كله في معنى وصله بالشعر، ولعموم نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة شعرها، وقد شذ الليث بن سعد فأجاز وصله بالصوف والخرق وما ليس بشعر، وهو محجوج بما تقدم، ولا يدخل في هذا النهي ما ربط من الشعر بخيوط الحرير الملونة وما لا يشبه الشعر ولا يكثر؛ وإنما يفعل ذلك للتجمل والزينة. انتهى من "المفهم" باختصار.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب وصل الشعر، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، والنسائي في كتاب الزينة.

فالحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به، والله أعلم.

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث ابن عمر بحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنهم، فقال

ص: 414

(142)

-1958 - (3) حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ

===

(142)

-1958 - (3)(حدثنا أبو عمر حفص بن عمر) بن عبد العزيز الدوري المقرئ الضرير الأصغر صاحب الكسائي لا بأس به، من العاشرة، مات سنة ست أو ثمان وأربعين ومئتين (248 هـ). يروي عنه:(ق).

(وعبد الرحمن بن عمر) بن يزيد بن كثير الزهري أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رسته -بضم الراء وسكون المهملة وفتح المثناة- ثقة له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين ومئتين (250 هـ). يروي عنه:(ق).

(قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الأزدي العنبري البصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة ثمان وتسعين ومئة (198 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري الكوفي، ثقة حجة، من السابعة، مات سنة إحدى وستين ومئة (161 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن منصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبي عتاب -بمثناة فوقانية- الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة (132 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن إبراهيم) بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة ست وتسعين (96 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن علقمة) بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الثانية، مات بعد الستين، وقيل: بعد السبعين. يروي عنه: (ع).

(عن عبد الله) بن مسعود الهذلي الكوفي رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

ص: 415

قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَات، وَالْمُتَنَمِّصَات، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ

===

(قال) عبد الله: (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواشمات) أي: الفاعلات للوشم، (والمستوشمات) أي: المفعولات بهن الوشم (والمتنمصات) أي: الطالبات لنتف شعور وجوههن، والنامصات كما في "مسلم" أي: الناتفات لشعور الوجه من الناس، كلاهما من النَّمْصِ -بفتح النون وسكون الميم-: وهو نتف الشعر.

يقال: نمصت المرأةُ الشعرَ؛ أي: نتفته، والنامصة: هي التي تنتف شعر الوجه من غيرها؛ كما في "القاموس" و"اللسان" و"تاج العروس"، والمتنمصة: هي التي تأمر غيرها بنتف شعر وجهها عنها، وأكثر ما تفعله النساء في الحواجب وأطراف الوجه؛ ابتغاء الجمال والزينة.

وقال محمد الدهني: والنامصة: هي التي تقلع الشعر بالمنماص من الوجه، والمنماص: ما يقلع به الشعر، والمتنمصة: هي التي فعل بها ذلك باختيارها وطلبها، وفي "النهاية": النامصة: هي التي تنتف الشعر من وجهها، والمتنمصة: هي التي تأمر من يفعل ذلك بها، وفي "الدر النثير": هي التي تنتف الشعر من الجبين. انتهى.

والحاصل: أن كليهما منهي عنه حرام بنص هذا الحديث؛ لأنَّ الشارعَ لعَنَهما، واللعن منه: إما دعاء عليهما، وإما بيان لاستحقاقهما له، والله أعلم. انتهى، قال النووي: إلا إذا نبت بالمرأة لحيةٌ أو شوارِبُ. انتهى.

أما إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب أو عنفقة. . فأخْذُها حلالٌ عند الحنفية والشافعية، ونقل النووي عن الطبراني أنه حرَّمه أيضًا.

(والمتفلجات) أي: لعنها، جمع متفلجة؛ وهي المرأة التي تبرد بالمِبْرَدِ

ص: 416

لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ الله، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ

===

ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات؛ لتُحدِث انفراجًا بين أسنانها المُصَمَّتَةِ المُنْضَمَّةِ؛ إيهامًا للناس بأنها صغيرةُ السن؛ من الفلج: وهي الفرجة بين الثنايا والرباعيات، وكانت العجائز ومن قاربتهن في السن يَفْعَلْنه؛ لإظهار صغر سنهن؛ لأن هذه الفُرْجةَ اللطيفةَ بين الأسنان تكون للبنات الصغار، فإذا تفلَّجَتْ امرأة كبيرةُ السن. . أوهمت أنها صغيرة في السن؛ ويقال له أيضًا: الوَشْرُ.

أي: لعن الله هذه المذكورات الفاعلات ما ذكر؛ طلبًا (للحسن) والجمال (المغيرات لخلق الله) أي: صورتهن التي خلقهن الله تعالى عليها (قال) علقمة -كما في رواية مسلم-: (فبلغ ذلك) اللَّعْنُ الذي لَعَنَ عبدُ الله لهذه المذكورات (امرأة من بني أسد يقال لها: أم يعقوب) أي: تسمى بهذه الكنية عند الناس.

قال العيني: لم يُدْرَ اسمُها، ومراجعتُها لابن مسعود تدل على أن لها إدراكًا لكن لم يذكرها أحدٌ في الصحابيات. انتهى.

وفي رواية مسلم زيادة: وكانت تلك المرأة تقرأ القرآن (فجاءت) تلك المرأة (إليه) أي: إلى ابن مسعود (فقالت) لابن مسعود: (بلغني عنك) يابن مسعود (أنك قلت: كيت وكيت) أي: كذا وكذا، وفي رواية مسلم:(بلغني عنك) يا عبد الله (أنك لعنت الواشمات والمستوشمات. . .) إلى آخره.

(قال) عبد الله لها: (وما لي) أي: وأي شيء ثبت لي حالة كوني (لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهن (وهو) أي: والحال أن الاقتداء

ص: 417

في كِتَابِ الله،

===

بالرسول صلى الله عليه وسلم فيما فعل وفيما ترك الذي من جملته لعن هذه المذكورات. . مذكور (في كتاب الله) عز وجل؟ ! يعني: القرآن؛ كما سيشرحه قريبًا بقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (1)؛ أراد به: أن ما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه. . فإنه من جملة أوامر الله تعالى ونواهيه؛ لأن كتاب الله أمرنا بإطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباعه.

قال القرطبي: وقول ابن مسعود للمرأة: (وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! ) دليل على: جواز الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في إطلاق اللعن علي من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم معينًا كان أو غير معين؛ لأن الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يلعن إلا من يستحق ذلك، غير أن هذا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم:"اللهم؛ ما من مسلم سببته أو جلدته أو لعنته وليس لذلك بأهل. . فاجعل ذلك له كفارة وطهورًا" رواه مسلم (2601)، وهذا يقتضي أنه صلى الله عليه وسلم قد يلعن من ليس بأهل للعنة، وقد أشكل هذا على كثير من العلماء، وراموا الانفصال عن ذلك بأجوبة متعددة ذكرها القاضي عياض في كتاب "الشفاء".

وأشبهُ ما يُنْفصَلُ به عن ذلك: أن قوله: "ليس لذلك بأهل" في علم الله؛ وأعني بذلك: أن هذا الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما لعنه لسبب صدرمنه يقتضي إباحة لعنه، لكنه قد يكون منهم من يعلم الله تعالى من مآل حاله أنه يقلع عن ذلك السبب ويتوب منه؛ بحيث لا يضره، فهذا هو الذي يعود عليه سب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه ولعنه له بالرحمة والطهور والكفارة.

(1) سورة الحشر: (7).

ص: 418

قَالَتْ: إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ لَوْحَيْهِ فَمَا وَجَدْتُهُ، قَالَ: إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ. . فَقَدْ وَجَدْتِه، أَمَا قَرَأْتِ:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَى عَنْهُ

===

ومن لا يعلم الله ذلك منه. . فإن دعاءه صلى الله عليه وسلم زيادة في شقوته وتكثير للعنته، والله تعالى أعلم. انتهى من "المفهم".

فلما فهمت المرأة من هذا القول أن لعن المذكورات في الحديث منصوص عليه في القرآن. . (قالت) المرأة المذكورة: (إني لأقرأ ما بين لوحيه) أي: لوحي كتاب الله ودفتيه وجلديه في الجانبين (فما وجدته) أي: ما وجدت لعن هذه المذكورات في كتاب الله تعالى، فـ (قال) عبد الله لها:(إن كنت قرأته) أي: قرأت كتاب الله حق القراءة بفهم معانيه منطوقًا ومفهومًا. . (فقد وجدته) أي: وجدت لعن هذه المذكورات فيه، والمعنى: لو قرأته بالتدبر والتأمل. . لعرفت ذلك منه (أما) أي: هل ما (قرأت) قوله تعالى: ({وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا})؟ (1) ولو كنت تأملت وتدبرت في هذه الآية. . لعرفت ما قلته لك.

ووجه استدلاله على ذلك بالآية: أنه فهم منها تحريم مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يأمر به وينهى عنه، وأن مخالفَهُ مستحق للَّعْنَة، وهؤلاء المذكورات في الحديث مستحقات للعنة. انتهى من "المفهم".

فـ (قالت) المرأة: (بلى) أي: ليس الأمر عدم قراءتي لهذه الآية، بل قر أتها.

فـ (قال) عبد الله: (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عنه)

(1) سورة الحشر: (7).

ص: 419

قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ، قَالَ: اذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولِينَ. . مَا جَامَعَتْنَا.

===

أي: عن فعل هذه المذكورات، فـ (قالت) المرأة لعبد الله:(فإني لأظن أهلك) وزوجتك (يفعلون) ذلك الأمر الذي لعَنْتَ عليه، فـ (قال) عبد الله لها:(اذهبي) إلى أهلي (فانظري) ذلك عليهم إن رأيته عليهم؛ يعني: أنه لما رأى على أهله شيئًا من ذلك. . نهاها، فانتهت عنه، وسعت في إزالته حتى زال.

قال علقمة: (فذهبت) المرأة إلى أهله (فنظرت) المرأة إلى أهل عبد الله؛ اسمها زينب بنت عبد الله الثقفية (فلم تر) أم يعقوب على امرأة عبد الله (من حاجتها) ومطلوبها (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا من تلك المنكرات التي لعن عليها عبد الله؛ اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، والكلام على التقديم والتأخير؛ أي: فلم تر شيئًا من حاجتها ومطلبها، فصدَّقَ قوله فعله، فرجعت المرأة إليه بعدما نظرت إلى أهله، فـ (قالت) لعبد الله:(ما رأيتُ) على أهلك (شيئًا) من هذه المنكرات، وهكذا يتعيَّنُ على الرجل أن يُنكر على زوجته مهما رأى عليها شيئًا محرمًا، ويمتنع من وطئها؛ كما قال علقمة.

(قال عبد الله) لأم يعقوب: (لو كانت) امرأتي (كما تقولين) يا أم يعقوب من ملابسة المنكرات. . (ما جامعَتْنا) في لِحاف واحد؛ كناية عن ترك جماعها؛ زجرًا لها عن المنكرات، وفي رواية:(لم نجامعها) أي: لم نطأها ولم نستمتع بها، وهذا ظاهر هذا اللفظ.

ويحتمل بمعنى: لم نجتمع معها في دار ولا بيت؛ فإما بهجران أو بطلاق؛

ص: 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

كما قال تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} (1)، وإذا كان هذا لأجل حق الزوج. . فلأن يكون لحق الله تعالى أحرى وأولى. انتهى من "المفهم".

قال النووي: قوله: (لم نجامعها) قال جماهير العلماء: معناه: لم نصاحبها، ولم نجتمع نحن ولا هي، بل كنا نطلقها ونفارقها.

قال القاضي: ويحتمل أن معناه: لم نطأها، وهذا ضعيف، والصحيح ما سبق، فيحتج به على أن من عنده امرأة مرتكبة معصية؛ كالوصل، أو ترك الصلاة، أو غيرهما. . ينبغي له أن يطلقها، والله أعلم. انتهى "نووي".

حتى قال بعضهم: وإن كان فقيرًا لا يقدر على أن يعطيها مهرها؛ لأن الموت مدينًا. . أهون من أن يعاشر معها، والله أعلم. انتهى "دهني".

وقال محمد دهني أيضًا: قوله عليه السلام: "والمتفلجات" -بكسر اللام المشددة- جمع متفلجة؛ كما مر؛ وهي التي تطلب الفلج؛ وهو -بالتحريك-: فرجةٌ ما بين الثنايا والرباعيات، والفَرْقُ بين السنين على ما في "النهاية"، والمراد بهن: النساء اللاتي تفعلُ ذلك بأسنانهن؛ رغبةً للتحسين، وقال بعضهم: هي التي تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بالمبرد، وقال القرطبي: والمتفلجات: جمع متفلجة؛ وهي التي تفعل الفلج في أسنانها؛ أي: تُعانِيه حتى ترجع المصمَّتةُ الأسنان خِلْقَةً فَلْجَاءَ صَنْعةً.

وفي كتاب غير مسلم: (الواشرات) وهي جمع واشرةٍ؛ وهي التي تَشِرُ أسنانها؛ أي: تصنع فيها أثرًا؛ وهي التحزيزات التي تكون في أسنان الشبان، تفعل ذلك المرأة الكبيرة؛ تشبهًا بالشابة.

(1) سورة النساء: (34).

ص: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وقد وقع في رواية الهوزني أحد رواة مسلم مكان (الواشمة والمستوشمة): (الواشية والمستوشية) بالياء المثناة تحتُ مكان الميم، وهي من الوشي؛ أي: تَشِي المرأةُ نفسها بما تفعله فيها من التنميص والتفليج والأشر وغير ذلك، وبالميم أشهر.

وهذه الأمور كلها قد شهدت الآيات بلعن من يفعلها، وبأنها من الكبائر، واختلف في المعنى الذي لأجله نهي عنها: فقيل: لأنها من باب التدليس، وقيل: من باب تغيير خلق الله، الذي يحمل الشيطان عليه ويأمر به؛ كما قال تعالى مخبرًا عنه:{وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (1)، وهو الذي أومأ إليه في الحديث بقوله:"المغيرات خلق الله"، وفيه تصريح بأن الوَصْلَ والوشم والنمص وغيرها. . من جملة تغيير خلق الله تعالى الذي يفعله الإنسان بإغواء من الشيطان، والذي نهى الله عنه في كتابه المجيد.

وقال القرطبي في "تفسيره"(5/ 392): ثم قيل: هذا المنهي عنه إنما هو فيما يكون باقيًا؛ لأنه من باب تغيير خلق الله تعالى؛ فأما ما لا يكون باقيًا؛ كالكُحْلِ والتزيُّنِ به للنساء. . فقد أجازه العلماء مالك وغيره، وكرهه مالك للرجال، وأجاز مالك أيضًا أن تَشِيَ المرأةُ يديها بالحناء.

والحاصل: أن كل ما يُفعل في الجسم؛ من زيادة أو نقص؛ من أجل الزينة بما يجعل الزيادة أو النقصان مستمرًا مع الجسم، وبما يبدو منه أنه كان في أصل الخلقة هكذا. . فإنه تلبيسٌ وتغيير منهي عنه، وأما ما تزيَّنَتْ به المرأةُ لزوجها؛ من تحمير الأيدي أو الشفاهِ أو للعارضين بما لا يلتبس أصل الخلقة. . فإنه ليس داخلًا في النهي عند جمهور العلماء.

(1) سورة النساء: (119).

ص: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وأما قطعُ الإصبعِ الزائدة ونحوِها. . فإنه ليس تغييرًا لخلق الله، وإنه من قبيل إزالة عَيْبٍ أو مرض، فأجازه أكثرُ العلماء، خلافًا لبعضهم؛ كالطبري. انتهى.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب اللباس، باب المستوشمة، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة، وأبو داوود في كتاب الترجل، باب في صلة الشعر، والترمذي في كتاب الأدب، باب ما جاء في الواصلة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الزينة، باب المتنمصات، وأحمد.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة، وغرضه بسوقه: الاستشهاد به.

وجملة ما ذكره المصنف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 423