المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(48) - (616) - باب المرأة تهب يومها لصاحبتها - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١١

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌(1) - (569) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ

- ‌(2) - (570) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ

- ‌(3) - (571) - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ

- ‌(4) - (572) - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(5) - (573) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ

- ‌(6) - (574) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ

- ‌(7) - (575) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ

- ‌(8) - (576) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ

- ‌(9) - (577) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

- ‌فائدة

- ‌(10) - (578) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌(11) - (579) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(12) - (580) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ

- ‌(13) - (581) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ

- ‌(14) - (582) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ

- ‌(15) - (583) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

- ‌(16) - (584) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ

- ‌(17) - (585) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ

- ‌(18) - (586) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ

- ‌(19) - (587) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(20) - (588) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ

- ‌(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (590) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ

- ‌(23) - (591) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ

- ‌(24) - (592) - بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (593) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي

- ‌تتمة

- ‌تنبيه مهم

- ‌(26) - (594) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(27) - (595) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ

- ‌(28) - (596) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ

- ‌(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

- ‌(30) - (598) - بَابُ الْعَزْلِ

- ‌(31) - (599) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا

- ‌(32) - (600) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ

- ‌(33) - (601) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

- ‌(34) - (602) - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌تتمه

- ‌(35) - (603) - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ

- ‌(36) - (654) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ

- ‌(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ

- ‌(38) - (606) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ

- ‌(39) - (607) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ

- ‌(40) - (608) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ

- ‌(41) - (609) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ

- ‌(42) - (610) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا

- ‌(43) - (611) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ

- ‌(44) - (612) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

- ‌تتمة

- ‌تنبيه

- ‌(45) - (613) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ

- ‌(46) - (614) - بَابُ الْأَكْفَاءِ

- ‌(47) - (615) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(48) - (616) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا

- ‌(49) - (617) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ

- ‌(50) - (618) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ

- ‌(51) - (619) - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (620) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ

- ‌(53) - (621) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ

- ‌(54) - (622) - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا

- ‌(55) - (623) - بَابٌ: مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ

- ‌(56) - (624) - بَابُ الْغَيْرَةِ

- ‌تتمة

- ‌(57) - (625) - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) - (626) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ

- ‌(59) - (627) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ

- ‌(60) - (628) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ

- ‌(61) - (629) - بَابُ الْغَيْلِ

- ‌(62) - (630) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا

- ‌(63) - (631) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

الفصل: ‌(48) - (616) - باب المرأة تهب يومها لصاحبتها

(48) - (616) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا

(125)

- 1941 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاح، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَبِرَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ

===

(48)

- (616) - (باب المرأة تهب يومها لصاحبتها)

(125)

- 1941 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عقبة بن خالد) بن عقبة السكوني أبو مسعود الكوفي المُجدَّرُ - بالجيم - صدوق صاحب حديث، من الثامنة، مات سنة ثمان وثمانين ومئة (188 هـ). يروي عنه:(ع).

(ح وحدثنا محمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(د ق).

(أنبأنا عبد العزيز بن محمد) بن عبيد الدراوردي أبو محمد الجهني مولاهم المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر العمري منكر، من الثامنة، مات سنة ست أو سبع وثمانين ومئة (187 هـ). يروي عنه:(ع).

أي: روى كلٌّ من عقبة وعبد العزيز (جميعًا عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذان السندان من خماسياته، وحكمهما: الصحة.

(قالت) عائشة: (لما كَبِرَتْ) - بكسر الباء - من باب عَلِمَ؛ من كِبَرِ السن، وبضم الباء؛ من باب كرم؛ من كبر القدر - أي: لما دخلت (سودة بنت زمعة)

ص: 376

وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِ سَوْدَةَ.

===

في سن الكبر .. (وهبت يومها) أي: يوم نوبتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما في رواية مسلم (لعائشة) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة؛ لأن الأسماء الظاهرة من قبيل الغيبة، وفي "مسلم" زيادة:(فقالت) سودة: (يا رسول الله؛ قد جعلت يومي منك لعائشة).

(فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم) أي: يجعل في القسم (لعائشة) يومين؛ كما في رواية مسلم (بيوم سودة) أي: مع يوم سودة؛ أي: يجعل لعائشة يومها ويوم سودة رضي الله تعالى عنهما.

والمعنى: أنه كان يكون عند عائشة في يومها على ترتيبه، ويكون عندها أيضًا في يوم سودة على ترتيبه، لا أنه يوالي لعائشة يومين، والأصح: أنه لا يجوز الموالاة للموهوب لها إلَّا برضا الباقيات، وجوزه بعضهم بغير رضاهن، وهو ضعيف لا حجة فيه.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النِّكَاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم حينئذ، ومسلم في كتاب الرضاع، باب القسم بين الزوجات.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه بسوقه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

ص: 377

(126)

- 1942 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ سُمَيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ عَلَى صفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ فِي شَيْءٍ،

===

(126)

- 1942 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد الذهلي النيسابوري، ثقة، من الحادية عشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(خ عم).

(قالا: حدثنا عفان) بن مسلم بن عبد الله الباهلي أبو عثمان الصفار البصري، ثقة ثبت، من كبار العاشرة، مات سنة عشرين ومئتين (220 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار البصري، ثقة ثبت، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن ثابت) بن أسلم البناني البصري، ثقة عابد، من الرابعة، مات سنة بضع وعشرين ومئة. يروي عنه:(ع).

(عن سمية) البصرية، مقبولة، من الثالثة. يروي عنها:(د س ق)، وثابت بن أسلم.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد) أي: غضب يومًا (على صفية بنت حيي) بن أخطب الإسرائيلية إحدى أمهات المؤمنين، رضي الله تعالى عنها (في شيء) أي: لأجل شيء وقع منها مما لا يليق بها، بالنظر إلى أدب الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم أر من عين ذلك الشيء.

ص: 378

فَقَالَتْ صَفِيَّةُ: يَا عَائِشَةُ؛ هَلْ لَكِ أَنْ تُرْضِي رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِّي وَلَكِ يَوْمِي قَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ فَرَشَّتْهُ بِالْمَاءِ لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثُمَّ قَعَدَتْ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا عَائِشَةُ؛ إِلَيْكِ عَنِّي إِنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ"، فَقَالَتْ: ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ

===

(فقالت صفية) لعائشة: (يا عائشة؛ هل لك) رغبة في (أن ترضي رسول الله عني) فإنه غضب على؛ من الإرضاء؛ أي: هل لك رغبة في إرضائه صلى الله عليه وسلم عني؛ فإنه غضب على اليوم (ولك يومي) أي: يوم نوبتي هذا الحاضر الآن، فبيتي عنده نيابةً عَني، أنا وهبت لك هذا اليوم؛ لترضيه عني، أرادت صفية بقولها:(ولك يومي) ذلك اليوم الحاضر بعينه لا لنوبتها مطلقًا (قالت) عائشة لصفية: (نعم) لي رغبة في إرضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك على شرط أن تهب لي هذا اليوم الحاضر الذي هو نوبتها.

(فأخذت) عائشة معطوف على الجواب المفهوم من نعم؛ تقديره: قالت عائشة: نعم، أرضيه عنك، فأخذت (خمارًا) وهو ما تستر به المرأة رأسها؛ أي: فأخذت خمارًا كائنًا (لها مصبوغًا بـ) صبغ من (زعفران، فرشته) أي: فنضحت ذلك الخمار (بالماء؛ ليفوح) ويشم (ريحه) أي: رائحة الزعفران من ذلك الخمار (ثم قعدت) عائشة (إلى جنب) أي: إلى جانب مقعد (رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبًا منه.

(فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: (يا عائشة؛ إليك عني) أي: تنحي عني وتبعدي ولا تقربيني (إنه) أي: إن الشأن والحال (ليس) هذا اليوم الحاضر (يومك) أي: يوم نوبتك (فقالت) عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذلك) أي: كون هذا اليوم لي مع كونه نوبة صفية (فضل الله)

ص: 379

يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، فَأَخْبَرَتْهُ بِالْأَمْرِ فَرَضِيَ عَنْهَا.

(127)

- 1943 - (3) حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ،

===

وعطاؤه (يؤتيه) أي: يؤتي الله سبحانه فضله وعطاءه (من يشاء) إعطاءه له؛ لا يسأل عما يفعل.

(فأخبرته) أي: فاخبرت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم (بالأمر) الذي جرى بينها وبين صفية؛ من هبة صفية ذلك اليوم الذي كان نوبتها لعائشة؛ لترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها (فرضي) رسول الله صلى الله عليه وسلم (عنها) أي: عن صفية وسامح لها ما فرطت في حقه أولًا.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن سمية البصرية التي روت عن عائشة مقبولة ليست ضعيفة، ولم يصرح أحد من أصحاب الجرح والتعديل بضعفها، إلَّا ما في "الميزان" من قوله: إنها مجهولة، راجع "التقريب" و"التهذيب"، وباقي رجاله ثقات، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة الأول بحديث آخر لها رضي الله تعالى عنها، فقال:

(127)

- 1943 - (3)(حدثنا حفص بن عمرو) بن ربال -بفتحتين- ابن إبراهيم الرقاشي الربالي البصري، ثقة عابد، من العاشرة، مات سنة ثمان وخمسين ومئتين (258 هـ). يروي عنه:(ق).

(حدثنا عمر بن علي) بن عطاء بن مقدم - على وزن محمد - بصري أصله واسطي، ثقة، وكان يدلس كثيرًا، من الثامنة، مات سنة تسعين ومئة (190 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

ص: 380

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} فِي رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ قَدْ طَالَتْ صُحْبَتُهَا وَوَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِهَا، فَرَاضَتْهُ عَلَى أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ وَلَا يَقْسِمَ لَهَا.

===

(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، ولكنه موقوف صحيح في حكم الرفع.

(أنَّها) أن عائشة (قالت: نزلت هذه الآية) تعني بها: قوله تعالى: ({وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} (1) في رجل كانت تحته امرأة قد طالت صحبتها) معه، لَمْ أر من ذكر اسم ذلك الرجل والمرأة (وولدت) تلك المرأة (منه) أي: من ذلك الرجل (أولادًا) كثيرًا (فأراد) ذلك الرجل (أن يستبدل بها) أي: أن يطلقها ويأتي بدلها بزوجة أخرى (فراضته) أي: أرضته؛ أي: صالحته صلح إرضاء له (على أن تقيم عنده) ويترك طلاقها (وَلَا يقسم لها) المبيت، فتصالحا على ذلك وترك طلاقها، فالحديث وإن كان موقوفًا على عائشة .. فهو في حكم الرفع؛ لأنه لا يقال مثل ذلك بالرأي.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجة، ودرجته: أنه صحيح؛ لصحة سنده، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

(1) سورة النساء: (128).

ص: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول منها للاستدلال، والأخيران للاستشهاد، وكلها لعائشة رضي الله عنها.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 382