المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(37) - (605) - باب: لا رضاع بعد فصال - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١١

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌(1) - (569) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ

- ‌(2) - (570) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ

- ‌(3) - (571) - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ

- ‌(4) - (572) - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(5) - (573) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ

- ‌(6) - (574) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ

- ‌(7) - (575) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ

- ‌(8) - (576) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ

- ‌(9) - (577) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

- ‌فائدة

- ‌(10) - (578) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌(11) - (579) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(12) - (580) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ

- ‌(13) - (581) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ

- ‌(14) - (582) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ

- ‌(15) - (583) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

- ‌(16) - (584) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ

- ‌(17) - (585) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ

- ‌(18) - (586) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ

- ‌(19) - (587) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(20) - (588) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ

- ‌(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (590) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ

- ‌(23) - (591) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ

- ‌(24) - (592) - بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (593) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي

- ‌تتمة

- ‌تنبيه مهم

- ‌(26) - (594) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(27) - (595) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ

- ‌(28) - (596) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ

- ‌(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

- ‌(30) - (598) - بَابُ الْعَزْلِ

- ‌(31) - (599) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا

- ‌(32) - (600) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ

- ‌(33) - (601) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

- ‌(34) - (602) - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌تتمه

- ‌(35) - (603) - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ

- ‌(36) - (654) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ

- ‌(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ

- ‌(38) - (606) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ

- ‌(39) - (607) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ

- ‌(40) - (608) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ

- ‌(41) - (609) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ

- ‌(42) - (610) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا

- ‌(43) - (611) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ

- ‌(44) - (612) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

- ‌تتمة

- ‌تنبيه

- ‌(45) - (613) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ

- ‌(46) - (614) - بَابُ الْأَكْفَاءِ

- ‌(47) - (615) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(48) - (616) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا

- ‌(49) - (617) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ

- ‌(50) - (618) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ

- ‌(51) - (619) - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (620) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ

- ‌(53) - (621) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ

- ‌(54) - (622) - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا

- ‌(55) - (623) - بَابٌ: مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ

- ‌(56) - (624) - بَابُ الْغَيْرَةِ

- ‌تتمة

- ‌(57) - (625) - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) - (626) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ

- ‌(59) - (627) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ

- ‌(60) - (628) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ

- ‌(61) - (629) - بَابُ الْغَيْلِ

- ‌(62) - (630) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا

- ‌(63) - (631) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

الفصل: ‌(37) - (605) - باب: لا رضاع بعد فصال

(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ

(101)

- 1917 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبي الشَّعْثَاء، عَنْ أَبِيه، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ

===

(37)

- (605) - (باب: لا رضاع بعد فصال)

(101)

- 1917 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان) الثوري.

(عن أشعث بن أبي الشعثاء) سُليم المحاربي الكوفي، ثقة، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ومئة (125 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن أبيه) سليم بن أسود بن حنظلة المحاربي الكوفي، ثقة باتفاق، من كبار الثالثة، مات في زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين (83 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن مسروق) بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاث وستين (63 هـ). يروي عنه: (ع).

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سباعياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات أثبات.

(أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها) أي: على عائشة في بيتها (وعندها رجل) كبير؛ أي: والحال أن عند عائشة رجل جالس جنبها؛ كما في رواية مسلم، قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلِطَ من قال: هو عبد الله بن يزيد رضيع عائشة؛ لأن عبد الله هذا تابعي باتفاق

ص: 301

فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ "، قَالَتْ: هَذَا أَخِي، قَالَ:"انْظُرُوا مَنْ تُدْخِلْنَ عَلَيْكُنَّ؛ فإِنَّ الرَّضاعَةَ مِنَ الْمَجَاعَةِ".

===

الأئمة، وكأن أمه التي أرضعت عائشة عاشَتْ بعد النبي صلى الله عليه وسلم فولدَتْه؛ فلهذا قيل له: رضيعُ عائشة، كذا في "فتح الباري"(9/ 167) في باب لا رضاع بعد الحولين. انتهى.

(فـ) غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه قاعدًا معها و (قال: من هذا) القاعد معكِ؟ فـ (قالت) عائشة: (هذا) القاعد معي (أخي) من الرضاعة، قالت عائشة: فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: (انظروا) أي: انظروا وفكروا وتأملوا يا معاشر أهلي في (من تُدْخِلْنَ) من الإدخالِ المسندِ إلى نون الإناث، وفي رواية مسلم:"انْظُرْنَ" بنون الإناث بدل واو الجماعة؛ أي: انتبهوا وفكروا في رضاعة من تدخلنه (عليكن) أي: انظروا في سبب ما حصلت به الأخوة بينكن وبينهم من الرضاعة، هل هو رضاع صحيح واقع بشرطه؛ من وقوعه في سن الرضاعة أم لا؟ وقال المهلب: ما سبب هذه الأخوة، هل هو صحيح أم لا؟

(فإن) ما (الرضاعةُ) المؤثرةُ في التحريم هي التي وقعت في زمن الصغر قبل حولين حين تَسُدُّ وتدفعُ (من) الرضيع (المجاعةَ) أي: الجوعَ، والفاء في قوله:"فإن الرضاعة" لتعليل الأمر بالنظر والتأمل، والمجاعة: مفعلة من الجوع؛ يعني: أن الرضاعة التي تَثْبُتُ بها الحرمةُ وتَحِلُّ بها الخلوةُ هي التي وقعت حيث كان الرضيع طفلًا يسد اللبن ويدفع جوعته، ولا يحتاج إلى طعام آخر، والكبير لا يسد جوعته إلا الخبز؛ فليس كل مرتضعٍ لبن امرأةٍ أخًا لولدها، بل شرطه أن يكون من المجاعة؛ بأن يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة يكفيها اللبن، وينبت لحمه بذلك اللبن، فيصير كجزء من المرضعة،

ص: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

فيكون كسائر أولادها، هذا ملخص كلام العيني في الشهادات والرضاع.

واستدل بهذا الحديث الجمهور على أن الرضاع المعتبر في حرمة النكاح لا بد أن يكون في الصغر، والمعنى: أن الرضاعة المحرمة ما كان سببُها الجُوعَ، ومعلوم أن الكبير لا يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع؛ لأنه ليس مما يسد جوع الكبير، ولا مما يشتهيه الرجل لسده، ولئن شربه في حالة الاضطرار .. شربه بالأَنَفةِ والكراهية، بخلاف الطفل؛ فإنه يرتضع لبن المرأة بسبب الجوع، ويشتهيه كُلَّما جاع، ولا يسُدُّ جوعتَهُ غيرُهُ.

ولئن كان كل رضاع محرمًا سواء كان في الصغر أو الكبر .. فلِمَاذا أمرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله تعالى عنها بالنظر والتأمل في أمر الرضاع؛ وإن أمرَهُ هذا يدلُّ على أن من الرضاع ما هو غيرُ محرم؛ وهو ما ليس سببه المجاعة، والله أعلم.

وفي غضبه صلى الله عليه وسلم تأديب لعائشة، وقد كان صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء ألا يُوطئن فُرُشَهن أحدًا يكرهُهُ الزوجُ، ولذلك بادرت بالاعتذار، فقالت:(إنه أخي من الرضاعة)، وقوله: "انظرن

" إلى آخره؛ يعني: تحقَّقْنَ صحةَ الرضاعة ووقْتَها؛ فإنها إنما تنتشر الحرمةُ إذا وقعت على شرطها وفي وقتها؛ كما ذكرناه آنفًا.

وقوله: "فإنما

" إلى آخره، (إنما) للحصر، فكأنه قال: لا رضاعةَ معتبرةٌ إلا المُغْنيةَ عن المجاعة، أو المطعمةَ من المجاعة.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب من قال: لا رضاع بعد حولين، ومسلم في كتاب الرضاع، باب إنما الرضاعة من المجاعة، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في رضاعة الكبير، والنسائي في

ص: 303

(102)

-1918 - (2) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَد، عَنْ عُرْوَةَ،

===

كتاب النكاح، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة، والدارمي في كتاب النكاح.

فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث عائشة بحديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(102)

-1918 - (2)(حدثنا حرملة بن يحيى) بن حرملة بن عمران أبو حفص التجيبي المصري صاحب الشافعي، صدوق، من الحادية عشرة، مات سنة ثلاث أو أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م س ق).

(حدثنا عبد الله بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم المصري، ثقة، من التاسعة، مات سنة سبع وتسعين ومئة (197 هـ). يروي عنه:(ع).

(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) بن عقبة الحضرمي المصري القاضي، صدوق، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، مات سنة أربع وسبعين ومئة (174 هـ). يروي عنه:(م دت ق).

(عن أبي الأسود) محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي المدني، يتيم عروة بن الزبير، ثقة، من السادسة، مات سنة بضع وثلاثين ومئة (133 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن عروة) بن الزبير، ثقة، من الثالثة، مات سنة أربع وتسعين (94 هـ). يروي عنه:(ع).

ص: 304

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ".

===

(عن عبد الله بن الزبير) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن عبد الله بن لهيعة روى عنه هنا أحد العبادلة؛ فهو ثقة فيما روى عنه العبادلة.

(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا رضاع) معتبر في إفادة التحريم (إلا ما) أي: إلا رضاعًا (فتق) وشق (الأمعاء) أي: المصارين وكان قوتًا للرضيع، ويفتح أمعاءه ومصارينه؛ لكونه قوتًا له ويسد جوعته وينبت لحمه.

قال السندي: قوله: "إلا ما فتق الأمعاء"، والفتق: الشق، والأمعاء -بالمد-: جمع مِعىً -بكسر الميم مقصورًا- كعنب وأعناب؛ وهي المصارين.

قال الطيبي: أي: إلا ما وقع عن الغذاء وأغنى عنه، وقام مقامه في دفع الجوعة؛ بأن يكون في أوان الرضاعة.

قلت: ويحتمل أن المراد: ما يفتح الأمعاء لِلشَرْبَة، ولا يكون مصةً ومصتين، وهذا هو الظاهر من رواية الترمذي، فليتأمل، وفي "الزوائد": في إسناده ابن لهيعة، وهو ثقة؛ لأنه روى عنه عبد الله بن وهب، والحديث رواه الترمذي من حديث أم سلمة، وقال: حسن صحيح.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن له شاهد من حديث أم سلمة، رواه الترمذي في "جامعه"، وقال: حسن صحيح، وابن حبان في "صحيحه"، ورواه البزار في "مسنده" من حديث أبي هريرة، وابن عدي في "الكامل".

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده؛ لأن ابن لهيعة روى عنه في هذا السند عبد الله بن وهب المصري، وغرضه: الاستشهاد به.

ص: 305

(103)

- 1919 - (3) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ وَعُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبِيدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ،

===

ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث عائشة بحديث زينب بنت أم سلمة رضي الله تعالى عنهم، فقال:

(103)

- 1919 - (3)(حدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي مولاهم (المصري) ثقة ثبت، من العاشرة، مات سنة اثنتين وأربعين ومئتين (242 هـ). يروي عنه:(م ق).

(حدثنا عبد الله بن لهيعة) الحضرمي المصري (عن يزيد بن أبي حبيب) المصري، واسم أبيه سويد، ثقة ثبت فقيه، من الخامسة، مات سنة ثمان وعشرين ومئة (128 هـ). يروي عنه:(ع).

(وعقيل) -مصغرًا- ابن خالد بن عقيل -مكبرًا- الأيلي الأموي مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر، من السادسة، مات سنة أربع وأربعين ومئة (144 هـ). يروي عنه:(ع).

كلاهما (عن) محمد بن مسلم بن عبيد الله (بن شهاب) الزهري المدني، ثقة إمام حجة، من الرابعة، مات سنة خمس وعشرين ومئة، وقيل: قبل ذلك بسنة أو سنتين. يروي عنه: (ع).

قال ابن شهاب: (أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة) بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشي الأسدي، قال أبو زرعة: لا أعرف أحدًا سماه؛ أي: ذكر اسمه إلا هذه الكنية، له عند مسلم حديث عن أمه زينب عن أمها أم سلمة في الرضاعة، قال في "التقريب": مقبول، من الثالثة. يروي عنه:(م دس ق).

ص: 306

عَنْ أُمِّهِ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كُلَّهُنَّ خَالَفْنَ عَائِشَةَ وَأَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِمِثْلِ رَضَاعَةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَقُلْنَ: وَمَا يُدْرِينَا؛ لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَتْ رُخْصَةً لِسَالِمٍ وَحْدَهُ.

===

(عن أمه زينب بنت أبي سلمة) ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، رضي الله تعالى عنها.

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات، وأما ابن لهيعة .. فمقرون بعقيل بن خالد، فلا يقدح في السند.

(أنها) أي: أن أم أبي عبيدة زينب بنت أبي سلمة (أخبرته) أي: أخبرت لأبي عبيدة (أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كلهن خالفن عائشة) في إفادة رضاع الكبير الحرمة (وأبين) أي: امتنعن (أن يدخل عليهن أحد) من الرجال (بمثل رضاعة سالم) بن عبيد بن ربيعة (مولى أبي حذيفة) يعني: مولى المناصرة لا مولى العتق؛ لأنه كان عتيقًا لامرأة من الأنصار، يقال لها: فاطمة بنت يعار، أعتقته سائبةً.

وأبو حذيفة اسمه: مَهْشَمٌ، وقيل: هُشيم، وقيل: هاشم، وقيل: قيس، مشهور بكنيته أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، كان من السابقين إلى الإسلام؛ كما مرت ترجمته.

(وقلن) أي: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله تعالى عنهن جُمَع: (وما يدرينا) أي: وأي شيء أعلمنا أن رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع (لعل ذلك) الرضاع الواقع في حالة الكبر؛ أي: لعل إفادته حرمة الرضاع (كانت رخصة) خاصةً بسالم، رخَّصَها رسول الله صلى الله عليه وسلم (لسالم وحده) أي: وقلن كلهن لعائشة: ما نرى هذا الرضاع الواقع في حالة الكبر إلا رخصةً أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم لسالم خاصةً؛ يعني: أنهن

ص: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

كلهن خالفن الصديقة في هذه المسألة، وقلن لها: وما هو؛ أي: وما الشأن داخل علينا أحد بهذه الرضاعة الواقعة في الكبر؛ أي: بعد حولين تقريبًا؛ وما أحد بناظر إلينا بهذه الرضاعة.

قال القرطبي: وهذا؛ أي: كون رضاع الكبير يفيد حرمة الرضاع .. مذهب عائشة ومن وافقها رضي الله تعالى عنها، وأما مذهب سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة .. أن ذلك خاص بسالم، وأن ذلك لا يتعداه؛ لما اقترن بذلك من القرائن التي ذكرناها؛ ولما يعارضه مما يأتي ذكره، وإلى مذهبهن في ذلك صار جمهور السلف والخلف من الفقهاء وغيرهم، وحملوا الحديث على الخصوص، ورأوا أن رضاعة الكبير للأجنبية لا تجوز، وإن وقعت .. لم يلزم بها حكم، لا في النكاح ولا في الحجاب، ما خلا داوود؛ فإنه قال: برفع تحريم الحجاب لا غير؛ تمسكًا بحديث سالم.

وقد استدل للجمهور على الخصوصية بأن ذلك مخالف للقواعد؛ منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قد قال: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (1)، فهذه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليه عادًة المعتبر شرعًا، فما زادَ عليه بمدةٍ مؤثرةٍ غيرُ محتاج إليها عادة .. فلا يعتبر شرعًا؛ لأنه نادر، والنادر لا يحكم له بحكم المعتاد، ومنها: قاعدة تحريم الاطلاع على العورة؛ فإنه لا يُختلف في أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، لا يقال: يمكن أن يرضع ولا يطلع؛ لأنا نقول: نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع، فلا يجوز، ومنها: أنه مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الرضاعة من المجاعة" كما مر.

(1) سورة البقرة: (233).

ص: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وهذا منه صلى الله عليه وسلم تقعيد قاعدة كلية تصرح بأن الرضاعة المعتبرة في التحريم إنما هي في الزمان الذي تغني فيه عن الطعام؛ وذلك إنما يكون في الحولين وما قاربهما؛ وهو الأيام اليسيرة بعد الحولين عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها، فالمكثر يقول: شهر، وكأن مالكًا يشير إلى أنه لا يفطم الصبي في دفعة واحدة في يوم واحد، بل في أيام وعلى تدريج، فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين؛ لقضاء العادة بمعاودة الرضاع فيها، وقد أطلق بعض الأئمة على حديث سالم أنه منسوخ، وأنه سمَّى التخصيصَ نسخًا، وإلا .. فحقيقة النسخ لم تحصل هنا على ما يعرف في الأصول. انتهى من "المفهم".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: مسلم في "صحيحه" في كتاب الرضاع، باب رضاعة الكبير، والنسائي في "الصغرى".

فدرجة هذا الحديث أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

ص: 309