المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(21) - (589) - باب الغناء والدف - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١١

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌(1) - (569) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ

- ‌(2) - (570) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ

- ‌(3) - (571) - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ

- ‌(4) - (572) - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(5) - (573) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ

- ‌(6) - (574) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ

- ‌(7) - (575) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ

- ‌(8) - (576) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ

- ‌(9) - (577) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

- ‌فائدة

- ‌(10) - (578) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌(11) - (579) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(12) - (580) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ

- ‌(13) - (581) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ

- ‌(14) - (582) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ

- ‌(15) - (583) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

- ‌(16) - (584) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ

- ‌(17) - (585) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ

- ‌(18) - (586) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ

- ‌(19) - (587) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(20) - (588) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ

- ‌(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (590) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ

- ‌(23) - (591) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ

- ‌(24) - (592) - بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (593) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي

- ‌تتمة

- ‌تنبيه مهم

- ‌(26) - (594) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(27) - (595) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ

- ‌(28) - (596) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ

- ‌(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

- ‌(30) - (598) - بَابُ الْعَزْلِ

- ‌(31) - (599) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا

- ‌(32) - (600) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ

- ‌(33) - (601) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

- ‌(34) - (602) - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌تتمه

- ‌(35) - (603) - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ

- ‌(36) - (654) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ

- ‌(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ

- ‌(38) - (606) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ

- ‌(39) - (607) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ

- ‌(40) - (608) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ

- ‌(41) - (609) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ

- ‌(42) - (610) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا

- ‌(43) - (611) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ

- ‌(44) - (612) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

- ‌تتمة

- ‌تنبيه

- ‌(45) - (613) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ

- ‌(46) - (614) - بَابُ الْأَكْفَاءِ

- ‌(47) - (615) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(48) - (616) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا

- ‌(49) - (617) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ

- ‌(50) - (618) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ

- ‌(51) - (619) - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (620) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ

- ‌(53) - (621) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ

- ‌(54) - (622) - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا

- ‌(55) - (623) - بَابٌ: مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ

- ‌(56) - (624) - بَابُ الْغَيْرَةِ

- ‌تتمة

- ‌(57) - (625) - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) - (626) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ

- ‌(59) - (627) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ

- ‌(60) - (628) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ

- ‌(61) - (629) - بَابُ الْغَيْلِ

- ‌(62) - (630) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا

- ‌(63) - (631) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

الفصل: ‌(21) - (589) - باب الغناء والدف

(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ

(53)

- 1869 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ اسْمُهُ خَالِدٌ الْمَدَنِيُّ قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَالْجَوَارِي يَضرِبْنَ بِالدُّفِّ وَيَتَغَنَّيْنَ، فَدَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ،

===

(21)

- (589) - (باب الغناء والدف)

(53)

- 1869 - (1) - (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون) بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقةٌ متقن عابد، من التاسعة، مات سنة ست ومئتين (206 هـ). يروي عنه:(ع).

(حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أبو سلمة البصري، ثقةٌ عابد أثبت الناس في ثابت، وتغير حفظه بأخرة، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومئة (167 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن أبي الحسين اسمه خالد) بن ذكوان (المدني) نزيل البصرة، صدوق، من الخامسة. يروي عنه:(ع).

(قال) خالد: (كنا بالمدينة) النبوية (يوم عاشوراء) أي: في اليوم العاشر من المحرم (والجواري) أي: البنات الشواب من الأنصار (يضربن بالدف ويتغنين) أي: ينشدن بأناشيد الغناء.

قال أبو الحسين: (فدخلنا على الربيع) بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) - بكسر الواو المشددة- ابن عفراء الأنصارية النجارية من صغار الصحابة رضي الله تعالى عنها؛ لنسألها عن الغناء والدف.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة، لأن رجاله ثقات.

ص: 163

فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهَا فَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَبِيحَةَ عُرْسِي وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ يَتَغَنَّيَانِ وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ وَتَقُولَانِ فِيمَا تَقُولَانِ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ

===

قال أبو الحسين: (فذكرنا ذلك) أي: غناءَ الجواري وضَرْبَهن الدفوفَ (لها) أي: للربيع بنت معوذ (فقالت) الربيع لنا: (دخل عليَّ) أي: في مجلسي في بيت العروس (رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عرسي) أي: صباح ليلة عرسي وزواجي والبناء بي.

وفي رواية الترمذي: (غداةَ بُنِيَ) بصيغة المجهول (بي) أي: بُكْرةَ ليلةِ بُنِيَ بيَ؛ أي: دَخلَ عليَّ زوجي وجامعني، وفي رواية الشيخين: غداة بني (على) أي: سُلِّمت وزُففت إلي زوجي، والبناءُ: الدخولُ بالزوجة والجماعُ لها، وبيَّنَ ابنُ سعد؛ أنها زُوِّجت حينئذ إياسَ بن البُكير الليثي، وأنها ولدَتْ له محمد بن إياس، قيل: له صحبة.

أي: دخل عليَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم صباح ليلة عرسي (وعندي جاريتان) أي: شابتان من بنات الأنصار (يتغنيان) من الغناء -بالكسر والمد- وهو بوزن كساء، من الصوت: ما طُرِّبَ به من الأناشيد المطربة، وأما الغناء -بالفتح والمد- والغني -بالكسر والقصر: الكفاية.

(وتندبان) -بضم الدال- من باب نصر؛ من الندبة -بضم النون- وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه، وتعديد محاسنه؛ بالكرم والشجاعة وغيرهما. انتهى من "العون" أي: تذكران (آبائي الذين قتلوا يوم بدر) بمحاسنهم (وتقولان) أي: تقول الجاريتان أيضًا (فيما تقولان) أي: مع ما تقولان من محاسن آبائي: (وفينا نبي يعلم ما في غد) أي: تقولان مع ذلك في مدح النبي صلى الله عليه وسلم: وفينا نبي يعلم ما في غد.

ص: 164

فَقَالَ: "أَمَّا هَذَا: فَلَا تَقُولُوهُ؛ مَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللهُ".

===

(فقال) لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (أما هذا) الكلام الذي قلتماه أخيرًا في هذا الوقت الحاضر؛ يعني: قولهما: وفينا نبي يعلم ما في غد .. (فلا تقولوه) أي: لا تقولوه أنتم ولا غيركم من المسلمين؛ لأنه (ما يعلم ما) يأتي (في غد إلا الله) سبحانه وتعالى؛ لأن علم الغيب مما استأثر الله به؛ كما قال: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (1)، وفي رواية أبي داوود زيادة:(وقولي الذي كنت تقولين) أولًا؛ من ذكر محاسن المقتولين في بدر.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب النكاح، باب ضرب الدف في النكاح والوليمة، وأبو داوود في كتاب الأدب، باب في النهي عن الغناء، والترمذي في كتاب النكاح، باب إعلان النكاح، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح؛ لصحة سنده وللمشاركة فيه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة، والله أعلم.

قولها: (من قتل من آبائي يوم بدر) قال الحافظ: إن الذي قتل من آبائها إنما قتل بأحد، وآباؤها الذين شهدوا بدرًا: معوذ ومعاذ وعوف؛ أحدهم أبوها وآخران عماها، أطلقت الأبوة عليهما تغليبًا. انتهى، انتهى من "التحفة"، قال المهلب: في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف وبالغناء. انتهى "عون"، قال الحافظ في "الفتح": قال الكرماني: إن ذلك؛ أي: جلوس النبي صلى الله عليه وسلم مع الربيع رضي الله تعالى عنها كان من وراء حجاب، أو كان قبل نزول آية الحجاب، أو جاز النظرُ للحاجة، أو عند الأمن من الفتنة. انتهى.

قال الحافظ: والأخير هو المعتمد، والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من

(1) سورة النمل: (65).

ص: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جوازَ الخلوة بالأجنبية والنظرِ إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها، ونومه عندها، وتفليتها رأسه، ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية. انتهى كلام الحافظ.

واعترض القاري في "المرقاة" على كلام الحافظ هذا، فقال: هذا غريب؛ فإن الحديث لا دلالة على كشف وجهها، ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف، وكذا قولها: (فجعلت جويريات يضربن بالدف

) إلى آخره.

قلت: لو ثبت بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها .. لحصل الجواب بلا تكلف، ولكان شافيًا وكافيًا، ولكن لم يذكر الحافظ تلك الأدلة ها هنا. انتهى من "التحفة".

قوله: "أما هذا .. فلا تقولوه"، وفي رواية البخاري:"دعي هذه" أي: اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه، وقوله:"ما يعلم ما في غد إلا الله" فيه إشارة إلي علة المنع، وفي رواية الترمذي زيادة:"وقولي الذي تقولين قبلها" فيه جواز سماع المدح والمرثية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو، قاله الحافظ.

قال القاري في "المرقاة": وإنما منع القائلة بقولها: "وفينا نبي

" إلي آخره؛ لكراهة نسبة علم الغيب إليه؛ لأنه لا يعلم الغيب إلا الله، وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرثية القتلي؛ لعلو منصبه عن ذلك. انتهى.

قلت: المعتمد هو الأول؛ لما ورد به التصريح في رواية حماد بن سلمة؛ كما مر آنفًا.

ص: 166

(54)

- 1870 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ

===

ثم استشهد المؤلف لحديث الربيع بحديث عائشة رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(54)

- 1870 - (2)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي، ثقةٌ، من التاسعة، توفي سنة إحدى ومئتين (201 هـ). يروي عنه:(ع).

(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.

(عن عائشة) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات أثبات.

(قالت) عائشة: (دخل على) في بيتي والدي (أبو بكر) الصديق رضي الله عنهما (و) الحال أنه (عندي) في بيتي (جاريتان) أي: شابتان (من جواري الأنصار) أي: من شواب بنات الأنصار؛ إحداهما لحسان بن ثابت؛ كما في "الطبراني"، أو كلاهما لعبد الله بن سلام. انتهى "قسطلاني".

والجارية: هي فتية النساء؛ أي: شابتهن، سميت بها؛ لخفتها وكثرة جريها في بيت أهلها للخدمة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت غير شابة، ولكن المراد هنا معناها الأصلي؛ كما في حديث الصديقة في نظرها إلي لعب الحبشة:(وأنا جارية) قال القرطبي: الجارية في النساء كالغلام في الرجال، وهما يقالان على من دون البلوغ منهما، ولذلك قالت عائشة في حديثها ذلك:(فاقدروا قدر الجارية العربة) أي: المحببة عند زوجها (تغنيان) أي: ترفعان أصوتهما (بما تقاولت به الأنصار) أي: بإنشاد شعر

ص: 167

فِي يَوْمِ بُعَاثٍ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْن،

===

تخاطبت به الأنصار بعضهم بعضًا (في يوم) وقعة (بعاث) التي كانت بينهم في الجاهلية.

والغناء: إنشاد الشعر بصوت رقيق فيه تمطيط، وهو يجري مجرى الحداء، ويوم بعاث -بضم الموحدة وبالعين المهملة- كان يومًا معروفًا من أيام الحروب المعروفة بين الأوس والخزرج، وكان الظهور فيه للأوس على الخزرج.

أي: بما تخاطبت به القبيلتان في الحرب من الأشعار التي يفتخرون بها ويهجو بها بعضهم بعضًا، وهم أهل قبيلتي الأوس والخزرج، وكان بينهما قبل إسلامهم بين المبحث والهجرة ما حكاه الله سبحانه وتعالى بقوله في كتابه: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ

} الآية (1).

وقوله: (يوم بعاث) هو مقتلة عظيمة فيما بينهم؛ وذلك بين المبعث والهجرة، وكان الظفر فيها للأوس، ويطلق اليوم ويراد به الوقعة، يقال: ذكر في أيام العرب كذا؛ أي: في وقائعها؛ كما في "أساس البلاغة".

وبعاث: اسم حصن للأوس يصرف ولا يصرف، وبعضهم يقول:(بغاث) بالغين المعجمة، وهو تصحيف، قاله ابن الأثير، وقال المجد: وبعاث -بالعين والغين؛ كغراب، ويثلث-: موضع بقرب المدينة المنورة على منورها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، ويومه معروف، فليحرر.

(قالت) عائشة: (وليستا) أي: الجاريتان (بمغنيتين) أي: ممن يعرف الغناء؛ كما تعرفه المغنيات المعروفات بذلك، وهذا منها تحرز من الغناء المعتاد عند المشتهرين به الذي يحرك النفوس ويبعثها على الهوى والغزل

(1) سورة آل عمران: (103).

ص: 168

فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ !

===

والمجون الذي يحرك الساكن ويبعث الكامن، وهذا النوع إذا كان في شعر يشبب فيه بذكر النساء ووصف محاسنهن وذكر الخمور المحرمات .. لا يختلف في تحريمه؛ لأنه اللعب واللهو المذموم بالاتفاق.

فأما ما سلم من تلك المحرمات .. فيجوز القليل منه في أوقات الفرح؛ كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، ويدل على جواز هذا النوع هذا الحديث وما في معناه، على ما يأتي في أبوابه، مثل ما جاء في الوليمة، وفي حفر الخندق، وفي حدو الحبشة وسلمة بن الأكوع. انتهى من "المفهم".

(فقال أبو بكر) الصديق رضي الله تعالى عنه: (أ) ترفعان (بمزمور الشيطان) وصوته وتظهرانه (في بيت النبي صلى الله عليه وسلم والمزمور بضم الميم الأولى وفتحها، والضم أشهر، ولم يذكر القاضي غيره، ويقال أيضًا: مزمار، وأصله: صوت بصفير، والزمير: الصوت، ويطلق على الغناء أيضًا، وهذا إنكار منه لما سمع مستصحبًا لما كان مقررًا عنده من تحريم اللهو والغناء جملة، حتى ظن أن هذا من قبيل ما ينكر، فبادر إلي ذلك؛ قيامًا عن النبي صلى الله عليه وسلم على ما ظهر له، وكأنه ما كان تبين له أن النبي صلى الله عليه وسلم قررهن على ذلك بعد، وعند ذلك قال له النبي صلى الله عليه وسلم:"دعهما"، ثم علل الإباحة بأنه يوم عيد؛ يعني: أنه يوم سرور وفرح شرعي، فلا ينكر فيه مثل هذا.

والمزمور: الصوت، ونسبته إلى الشيطان ذم على ما ظهر لأبي بكر، وفي "الإرشاد": أضافها للشيطان؛ لأنها تلهي القلب عن ذكر الله تعالى، وهذا من الشيطان. انتهى، قال الإمام: فأما الغناء بآلة مطربة .. فيمنع، وبغير آلة ..

ص: 169

وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدِ الْفِطْر، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا بَكْرٍ؛ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا".

===

اختلف الناس فيه: فمنعه أبو حنيفة، وكرهه الشافعي ومالك، وحكى أصحاب للشافعي عن مالك أن مذهبه الإجازة من غير كراهة.

قال القاضي: المعروف من مذهب مالك: المنع لا الإجازة.

(قلت): ذكر الأئمة هذا الخلاف هكذا مطلقًا، ولم يفصلوا موضعه، والتفصيل الذي ذكرناه فيما سيأتي لا بد من اعتباره، وبما ذكرناه يجتمع شمل مقصود الشرع الكلي ومضمون الأحاديث الواردة في ذلك، وينبغي أن يستثنى من الآلات التي ذكر الإمام الدف؛ فإنه قد جاء ذكره في هذا الحديث، وفي حديث العرس. انتهى من "المفهم".

(وذلك) المذكور من غناء الجاريتين وإنكار أبي بكر عليهما كان (في يوم عيد الفطر) وفي رواية لمسلم: (في يوم عيد) بلا تقييد بالفطر أو بالأضحى، وحمله بعض شراحه على عيد الأضحى؛ نظرًا إلي تقييده في الرواية الثانية منه بقوله:(في أيام منىً) قال النووي: يعني: الثلاثة بعد يوم النحر، وهي أيام منىً، أضيف إلى المكان بحسب الزمان، ففيه أن هذه الأيام داخلة في أيام العيد، وحكمه جارٍ عليها في كثير من الأحكام؛ كجواز التضحية فيها، وتحريم الصوم، واستحباب التكبير، وغير ذلك، وبين الروايتين معارضة من حيث العيد، فيجمع بينهما بترجيح رواية ابن ماجه؛ بدليل إطلاق مسلم العيد في الرواية الأولى منه، ولأن أيام منىً أيام ذكر وتكبير، فلا يليق بها ضرب الدف والغناء.

(فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (يا أبا بكر) دعهما على ما هما عليه (إن لكل قوم) وأمة (عيدًا) أي: يوم فرح وسرور (وهذا) اليوم؛ يعني: يوم الفطر (عيدنا) الخاص بنا، فلا يمنع فيه إظهار الفرح والسرور.

ص: 170