المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(29) - (597) - باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن - شرح سنن ابن ماجه للهرري = مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه - جـ ١١

[محمد الأمين الهرري]

فهرس الكتاب

- ‌كتابُ النِّكاح

- ‌(1) - (569) - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ النِّكَاحِ

- ‌(2) - (570) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّبَتُّلِ

- ‌(3) - (571) - بَابُ حَقِّ الْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ

- ‌(4) - (572) - بَابُ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ

- ‌(5) - (573) - بَابُ أَفْضَلِ النِّسَاءِ

- ‌(6) - (574) - بَابُ تَزْوِيجِ ذَاتِ الدِّينِ

- ‌(7) - (575) - بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبْكَارِ

- ‌(8) - (576) - بَابُ تَزْوِيجِ الْحَرَائِرِ وَالْوَلُودِ

- ‌(9) - (577) - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا

- ‌فائدة

- ‌(10) - (578) - بَابُ لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

- ‌(11) - (579) - بَابُ استئمار الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(12) - (580) - بَابُ مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كارِهَةٌ

- ‌(13) - (581) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ الْآبَاءُ

- ‌(14) - (582) - بَابُ نِكَاحِ الصِّغَارِ يُزَوِّجُهُنَّ غَيْرُ الْآبَاءِ

- ‌(15) - (583) - بَابُ لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ

- ‌(16) - (584) - بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشِّغَارِ

- ‌(17) - (585) - بَابُ صَدَاقِ النِّسَاءِ

- ‌(18) - (586) - بَابُ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ وَلَا يَفْرِضُ لَهَا فَيَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ

- ‌(19) - (587) - بَابُ خُطْبَةِ النِّكَاحِ

- ‌(20) - (588) - بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ

- ‌(21) - (589) - بَابُ الْغِنَاءِ وَالدُّفِّ

- ‌تتمة

- ‌(22) - (590) - بَابُ الْمُخَنَّثِينَ

- ‌(23) - (591) - بَابُ تَهْنِئَةِ النِّكَاحِ

- ‌(24) - (592) - بَابُ الْوَلِيمَةِ

- ‌تتمة

- ‌(25) - (593) - بَابُ إِجَابَةِ الدَاعِي

- ‌تتمة

- ‌تنبيه مهم

- ‌(26) - (594) - بَابُ الْإِقَامَةِ عَلَى الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ

- ‌(27) - (595) - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَهْلُهُ

- ‌(28) - (596) - بَابُ التَّسَتُّرِ عِنْدَ الْجِمَاعِ

- ‌(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

- ‌(30) - (598) - بَابُ الْعَزْلِ

- ‌(31) - (599) - بَابٌ: لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا

- ‌(32) - (600) - بَابُ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجُ فَيُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَتَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ

- ‌(33) - (601) - بَابُ الْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّلِ لَهُ

- ‌(34) - (602) - بَابٌ: يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ

- ‌تتمه

- ‌(35) - (603) - بَابٌ: لَا تُحَرِّمُ الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ

- ‌(36) - (654) - بَابُ رِضَاعِ الْكَبِيرِ

- ‌(37) - (605) - بَابٌ: لَا رِضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ

- ‌(38) - (606) - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ

- ‌(39) - (607) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ

- ‌(40) - (608) - بَابُ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ

- ‌(41) - (609) - بَابُ الشَّرْطِ فِي النِّكَاحِ

- ‌(42) - (610) - بَابُ الرَّجُلِ يَعْتِقُ أَمَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا

- ‌(43) - (611) - بَابُ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ

- ‌(44) - (612) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ

- ‌تتمة

- ‌تنبيه

- ‌(45) - (613) - بَابُ الْمُحْرِمِ يَتَزَوَّجُ

- ‌(46) - (614) - بَابُ الْأَكْفَاءِ

- ‌(47) - (615) - بَابُ الْقِسْمَةِ بَيْنَ النِّسَاءِ

- ‌(48) - (616) - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا لِصَاحِبَتِهَا

- ‌(49) - (617) - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي التَّزْوِيجِ

- ‌(50) - (618) - بَابُ حُسْنِ مُعَاشَرَةِ النِّسَاءِ

- ‌(51) - (619) - بَابُ ضَرْبِ النِّسَاءِ

- ‌فائدة

- ‌(52) - (620) - بَابُ الْوَاصِلَةِ وَالْوَاشِمَةِ

- ‌(53) - (621) - بَابٌ: مَتَى يُسْتَحَبُّ الْبِنَاءُ بِالنِّسَاءِ

- ‌(54) - (622) - بَابُ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِأَهْلِهِ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا شَيْئًا

- ‌(55) - (623) - بَابٌ: مَا يَكُونُ فِيهِ الْيُمْنُ وَالشُّؤْمُ

- ‌(56) - (624) - بَابُ الْغَيْرَةِ

- ‌تتمة

- ‌(57) - (625) - بَابُ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌(58) - (626) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ

- ‌(59) - (627) - بَابُ الْوَلَدِ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ

- ‌(60) - (628) - بَاب: فِي الزَّوْجَيْنِ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ

- ‌(61) - (629) - بَابُ الْغَيْلِ

- ‌(62) - (630) - بَاب: فِي الْمَرْأَةِ تُؤْذِي زَوْجَهَا

- ‌(63) - (631) - بَابٌ: لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ

الفصل: ‌(29) - (597) - باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن

(29) - (597) - بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ

(79)

- 1895 - (1) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِب، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَار، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللهُ

===

(29)

- (597) - (باب النهي عن إتيان النساء في أدبارهن)

(79)

- 1895 - (1)(حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب) الأموي البصري، واسم أبي الشوارب: محمد بن عبد الرحمن بن أبي عثمان صدوق، من كبار العاشرة، مات سنة أربع وأربعين ومئتين (244 هـ). يروي عنه:(م ت س ق).

(حدثنا عبد العزيز بن المختار) الدباغ البصري مولى حفصة بنت سيرين، ثقة، من السابعة. يروي عنه:(ع).

(عن سهيل بن أبي صالح) ذكوان السمان أبي يزيد المدني، صدوق تغير حفظه بأخرة، من السادسة، مات في خلافة المنصور. يروي عنه:(ع).

(عن الحارث بن مُخَلَّدٍ) -بفتح اللام المشددة- بوزن محمَّدٍ؛ كما في "التقريب"، الأنصاري الزرقي، مجهول الحال، من الثالثة. يروي عنه:(دس ق).

(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.

وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الحسن؛ لأن فيه الحارث بن مخلد،

قال القطان: مجهول الحال، وذكره ابن حبان في "الثقات"، فهو مختلف فيه، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شواهد؛ كما سيأتي.

(عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا ينظر الله) سبحانه وتعالى يوم

ص: 238

إِلَى رَجُلٍ جَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا".

===

القيامة نظر رحمة (إلى رجل جامع امرأته) أي: حليلته (في دبرها) وهو مخرج الغائط، وفي رواية أبي داوود:"ملعون من أتى امرأته في دبرها".

والحديث يدل على تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وإلى هذا ذهبت الأُمَّةُ إلا القليلَ منهم؛ لهذا الحديث، ولأن الأصل تحريم المباشرة إلا فيما أحل الله، ولم يُحِلَّ تعالى إلا القُبُلَ؛ كما دل عليه قوله تعالى:{فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1)، وقوله:{فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ} (2)، فأباح موضع الحرث، والمطلوب من الحرث نبات الزرع، فكذلك النساء الغرض من إتيانهن هو طلب النسل لا قضاء الشهوة، وهو لا يكون إلا في القبل، فيحرم ما عدا موضع الحرث، ولا يقاس عليه غيره؛ لعدم المشابهة في كونه محلًا للزرع؛ فأما محل الاستمتاع فيما عدا الفرج .. فمأخوذ من دليل آخر؛ وهو جواز مباشرة الحائض فيما عدا الفرج.

وقولنا: (إلا القليل منهم) خرج به الإمامية؛ فإنهم ذهبوا إلى جواز إتيان الزوجة والأمة، بل والمملوك في الدبر، وروي عن الشافعي أنه قال: لم يصح في تحليله ولا تحريمه شيء، والقياس أنه حلال.

ولكن قال الربيع: والله الذي لا إله إلا هو؛ لقد نص الشافعي على تحريمه في ستة كتب، ويقال: إنه كان يقول بحله في القديم، وفي الهدي النبوي عن الشافعي أنه قال: لا أرخص فيه، بل أنهى عنه، وقال: إن من نقل عن الأئمة إباحته .. فقد غلط عليهم أفحش الغلط وأقبحه، وإنما الذي أباحوه أن يكون الدبر والوراء طريقًا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من جهة الدبر والوراء في الفرج

(1) سورة البقرة: (223).

(2)

سورة البقرة: (222).

ص: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

والقبل لا في الدبر، فاشْتَبَه الكلام على السامع. انتهى كذا في "سبل السلام"، انتهى من "العون".

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: أبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، ودرجته أنه صحيح، قال البوصيري: إسناده صحيح، رجاله ثقات، رواه أبو داوود في "سننه" عن هناد، والنسائي في "الكبرى" عن هناد ومحمد بن إسماعيل بن سمرة كلاهما عن وكيع عن سفيان عن سهيل به بلفظ:"ملعون من أتى امرأة في دبرها"، ورواه الدارمي في "مسنده" عن عبيد الله بن موسى عن سفيان عن سهيل بن أبي صالح به، وله شاهد من حديث ابن عباس رواه أبو داوود في "سننه"، وابن حبان في "صحيحه". انتهى كلام البوصيري.

قال الحافظ شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى في "شرح سنن أبي داوود": هذا هو الذي أخرجه أبو داوود في هذا الباب، وقد بقي في الباب أحاديث أخرجها النسائي، ونحن نذكرها:

الأول: عن خزيمة بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن".

الثاني: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا سأله عن الرجل يأتي امرأة في دبرها، قال:"تلك اللُّوْطِيَّةُ الصغرى"، رفعه همام عن قتادة عن عمرو، ووقفه سفيان عن حميد الأعرج عن عمرو، وتابعه مطر الوراق عن عمرو بن شعيب موقوفًا.

الثالث: عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأةً في دبرها"، هذا حديث اختلف فيه؛ فرواه الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس، ورواه

ص: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

وكيع عن الضحاك موقوفًا، ورواه أبو خالد عنه مرفوعًا، وصحح البستي رفعه، وأبو خالد هو الأحمر.

الرابع: عن ابن الهاد عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تأتوا النساء في أدبارهن".

الخامس: حديث أبي هريرة -وقد تقدم- وله عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأة في دبرها".

السادس: عن علي بن طلق قال: جاء أعرابي، فقال: يا رسول الله؛ إنا نكون في البادية فيكون من أحدنا الرُّوَيْحَةُ، فقال:"إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أعجازهن".

السابع: عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ هلكتُ، قال:"وما الذي أهلكك؟ " قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ، فلم يَرُدَّ عليه شيئًا، فاوحى الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (1)، يقول الله: أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحيضة -تفسير من عمر-، قال أبو عبد الله الحاكم: وتفسير الصحابي في حكم المرفوع.

الثامن: عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى حائضًا، أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا .. فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".

ثم ذكر أبو داوود تفسير ابن عباس لقوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} ، ثم قال

(1) سورة البقرة: (223).

ص: 241

(80)

- 1896 - (2) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ هَرَمِيٍّ،

===

ابن القيم: وهذا الذي فسر به ابن عباس فسَّر به ابن عمر، وإنما وَهِمُوا عليه أي: وهم الناس، لم يَهِمْ هو. انتهى منه.

وحديث هذا الباب: هو صحيح متنًا وسندًا؛ لصحة سنده، ولأن له شواهد، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.

* * *

ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنهما، فقال:

(80)

- 1896 - (2)(حدثنا أحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري، ثقة رمي بالنصب، من العاشرة، مات سنة خمس وأربعين ومئتين (245 هـ). يروي عنه:(م عم).

(أنبأنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري، ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال، من الثامنة، مات سنة ست وسبعين ومئة (176 هـ)، وقيل بعدها. يروي عنه:(ع).

(عن حجاج بن أرطاة) بن ثور النخعي الكوفي، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين ومئة (145 هـ). يروي عنه:(م عم).

(عن عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، صدوق، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومئة (118 هـ). يروي عنه:(عم).

(عن عبد الله بن هرمي) وهذا وهم من بعض الرواة، والصواب: هرمي بن عبد الله الخطمي، ويقال: ابن عتبة، أو ابن عمرو، ومنهم من قلبه، فقال:

ص: 242

عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ".

===

عبد الله بن هرمي، فوهم، وهو مستور، من الثانية، وقيل: إنه ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأرسل عنه. يروي عنه:(س ق).

(عن خزيمة بن ثابت) بن الفاكه بن ثعلبة الأنصاري الخطمي أبي عمارة المدني ذي الشهادتين، من كبار الصحابة، شهد بدرًا، وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين (37 هـ). يروي عنه:(م عم).

وهذا السند من سداسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه حجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة.

(قال) خزيمة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله لا يستحيي من الحق -ثلاث مرات-) أي: قال هذه الكلمة ثلاث مرات وكررها، ثم قال:(لا تأتوا النساء) أي: لا تجامعوهن (في أدبارهن) جمع دبر؛ وهو مخرج الغائط.

ويحتمل أن يكون في الكلام تقديم وتأخير، ويكون المكرر آخر الكلام؛ أي: قال: إن الله لا يستحيي من الحق؛ لا تأتوا النساء في أدبارهن، وكرر الكلمة الأخيرة ثلاث مرات.

وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ولكن رواه النسائي في "الكبرى"، وابن حبان في "صحيحه" إلا أنهما قالا:(في أعجازهن) بدل (أدبارهن)، وقالا: هرمي بن عبد الله، ورواه الترمذي من حديث طلق بن علي، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب، قال: وفي الباب عن خزيمة، وابن عباس، وأبي هريرة، ورواه النسائي في كتاب عشرة النساء، وابن حبان في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، وهو حسن في المتابعات، والدارمي

ص: 243

(81)

-1897 - (3) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ أَبِي سَهْل وَجَمِيلُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ يَهُودُ تَقُولُ: مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا

===

في كتاب النكاح، باب النهي عن إتيان النساء في أعجازهن، والبيهقي، والطبراني، وأحمد.

فدرجة هذا الحديث: أنه صحيح المتن، ضعيف السند؛ لأن له شواهد، وغرضه: الاستشهاد به لحديث أبي هريرة.

* * *

ثم استشهد له ثانيًا بحديث جابر رضي الله تعالى عنه، فقال:

(81)

-1897 - (3)(حدثنا سهل بن أبي سهل) زنجلة بن أبي الصغدي الرازي أبو عمرو الخياط الحافظ، صدوق، من العاشرة، مات في حدود أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(ق).

(وجميل) بفتح الجيم (ابن الحسن) بن جميل العتكي الجهضمي أبو الحسن، نزيل الأهواز، صدوق يخطئ، أفرط فيه عبدان، من العاشرة. يروي عنه:(ق).

(قالا: حدثنا سفيان) بن عيينة.

(عن محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير -مصغرًا- التيمي المدني، ثقة فاضل، من الثالثة، مات سنة ثلاثين ومئة (130 هـ)، أو بعدها. يروي عنه:(ع).

(أنه سمع جابر بن عبد الله) رضي الله تعالى عنهما.

وهذا السند من رباعياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.

(يقول) جابر: (كانت يهود تقول: من أتى) وجامع (امرأة) أي: زوجته أو أمته (في قبلها) أي: في فرجها (من) جهة (دبرها) وظهرها، قال ابن الملك:

ص: 244

كَانَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَأَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ:{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} .

===

كأن يقف خلفها ويولج في قبلها؛ فإن الوطء في الدبر محرم في جميع الأديان .. (كان الولد) المولود بينهما (أحول) قال القاري: أي: لتحول الواطئ عن حال الجماع المتعارف -وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمي قبلًا- إلى حالٍ خلاف ذلك من الدبر، فكأنه راعى الجانبين، ورأى الجهتين، فأنتج أن جاء الولد أحول. انتهى.

والأحول: هو من إذا أراد أن ينظر إلى اليمين نظر إلى اليسار، وبالعكس، ومن إذا أراد أن ينظر إلى القدام .. نظر إلى الخلف. انتهى "شيخنا".

(فأنزل الله سبحانه) وتعالى آية: {نِسَاؤُكُمْ} أي: أزواجكم؛ أي: أقبالهن {حَرْثٌ} أي: مزرعة {لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ} أي: فازرعوا مزرعتكم {أَنَّى شِئْتُمْ} (1)؛ أي: كيف شئتم؛ أي: على أي كيفيةٍ شئتموها؛ من إقبال وإدبار واستلقاء واضطجاع وانكباب، والحرث: إلقاء البذر في الأرض، وهو غير الزرع؛ لأنه إنباته، يرشدك إلى ذلك قوله تعالى:{أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} (2).

قال الجوهري: الحرث: الزرع، والحارث: الزارع، قال القاري:(حرث لكم) أي: مواضع رزاعة أولادكم؛ يعني: هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة، ومحله القبل؛ فإن الدبر موضع الفرث لا محل الحرث، قوله:(أنى شئتم) قال قتادة: من أين شئتم، وقال مجاهد: كيف شئتم.

وقال الضحاك: متى شئتم، ومجيء (أنى) بمعنى:(أين وكيف ومتى)

(1) سورة البقرة: (223).

(2)

سورة الواقعة: (63 - 64).

ص: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

مما أثبته الجم الغفير، وتلزمها على الأول (من) ظاهرةً أو مقدرةً، وهي شرطية حذف جوابها؛ لدلالة الجملة السابقة عليه.

واختار بعض المحققين كونها هنا بمعنى: (من أين) أي: من أي جهة، فيكون المستفاد منه تعميم الجهات؛ من القدام والخلف، والفوق والتحت، واليمين والشمال، لا تعميم مواضع الإتيان؛ فلا دليل في الآية لمن جوز إتيان المرأة في دبرها؛ كابن عمر رضي الله عنهما؛ كذا في "روح المعاني" باختصار.

وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب التفسير، تفسير سورة (البقرة):{نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} (1)، ومسلم في كتاب النكاح، باب جواز جماع المرأة في قبلها من قدامها ومن ورائها من غير تعرض للدبر، وأبو داوود في كتاب النكاح، باب في جامع النكاح، والترمذي في كتاب التفسير.

وهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستشهاد به.

* * *

وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب: ثلاثة أحاديث:

الأول للاستدلال، والأخيران للاستشهاد.

والله سبحانه وتعالى أعلم

(1) سورة البقرة: (223).

ص: 246