الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(58) - (626) - بَابُ الرَّجُلِ يَشُكُّ فِي وَلَدِهِ
(155)
- 1971 - (1) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:
===
(58)
- (626) - (باب الرجل يشك في ولده)
هل هو منه أم من غيره؟
(155)
- 1971 - (1)(حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي، صدوق، من العاشرة، مات سنة أربعين ومئتين (240 هـ). يروي عنه:(دق).
(قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب) بن حزن المخزومي المدني، من الثانية، من كبار التابعين، مات بعد التسعين. يروي عنه:(ع).
(عن أبي هريرة) رضي الله تعالى عنه.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الصحة؛ لأن رجاله ثقات.
(قال) أبو هريرة: (جاء رجل من بني فزارة) وكان أعرابيًا، قال الحافظ في "الفتح": إن اسمه ضمضم بن قتادة، أخرج حديثه عبد الغني بن سعيد في "المبهمات" من طريق قطبة بن عمرو بن هرم أن مدلوكًا حدثه أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود أسود من امرأة من بني عجل، وبنو فزارة قبيلة مشهورة من العرب (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال) ذلك
يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ:"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ "،
===
الأعرابي: (يا رسول الله؛ إن امرأتي) وزوجتي (ولدت غلامًا) أي: ولدًا ذكرًا (أسود) أي: على خلاف لوني، أراد بذلك: التعريض بنفي الولد عن نفسه؛ كما هو المبين في رواية مسلم بقوله: (وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه)، وزاد في حديث ابن عمر الآتي بعد هذا الحديث:(وإنا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط) والمراد: إظهار الشك في كون الولد منه.
واستدل به الجمهور على أن التعريض بالقذف ليس قذفًا، ولا يجب به الحد حتى يصرح بالنفي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعده قاذفًا.
وروي عن المالكية أنه يجب به الحد إذا كان يفهم منه القذف، وأجابوا عن حديث الباب بأنه لم يكن قذفًا ولا تعريضًا به، وإنما كان سؤالًا، والتعريض إنما يجب به الحد إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة، والصحيح أنه لا يتم به استدلال الجمهور.
نعم؛ يدل على مذهبهم أن الشريعة فرقت بين التصريح والتعريض في أمر الخطبة، فيجوز التعريض بها في العدة ولا يجوز التصريح، فليكن أمر القذف كذلك، بل هو أولى؛ لأن الحدود تُدرأ بالشبهات، والله أعلم.
(فقال) له (رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لك من إبل؟ قال) الرجل: (نعم) لي إبل (قال) له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فما ألوانها؟ قال) الرجل: ألوانها (حمر، قال) له النبي صلى الله عليه وسلم: (هل فيها) أي: في إبلك الحمر (من أورق؟ ) أي: إبل لونها كلون الرماد، يجمع على ورق؛
قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ:"فَأَنَّى أَتَاهَا ذَلِكَ؟ "، قَالَ: عَسَى عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ:"وَهَذَا لَعَلَّ عِرْقًا نَزَعَهُ"،
===
كحمر وأحمر، ومؤنثه ورقاء؛ كحمراء، وقال القرطبي: الأورق: الأسمر الذي يميل إلى الغبرة.
(قال) الرجل: (إن فيها) أي: إن في إبلي (لورقًا) جمع أورق، وقيل: الأورق: هو الذي فيه سواد ليس بصافٍ، ومنه قيل للرماد: أورق، وللحمامة ورقاء (قال) له النبي صلى الله عليه وسلم:(فأنى أتاها) وجاءها (ذلك) الورق؟ أي: فمن أين أتى ذلك الأورق في إبلك؟
(قال) الرجل: (عسى عرق نزعها) أي: أصل من أصولها نزعه؛ أي: نزع ذلك الأورق وجذبه؛ أي: لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه؛ أي: جذب هذا الأورق إليه؛ والعرق هنا: الأصل من النسب؛ تشبيهًا بعرق الثمرة، ومنه يقال: فلان عريق في الأصالة؛ أي: أن أصله متناسب، ومنه قولهم: فلان معرق في النسب والحسب وفي اللؤم والكرم؛ أي: مُشْبِهٌ عِرْقَهُ وأصلَه في ذلك.
ومعنى نَزَعَهُ: جَذَبَهُ إليه عِرْقُهُ في الشَّبَهِ وأظهر لونَهُ عليه، ويقال: نَزَعَ الولدُ إلى أبيه، ونُزِع له، ونَزَعه أبوه، والمعنى: لعلَّ أن يكون في أصولها ما هو باللون المذكور، فاجتذَبَهُ إليه، فجاء على لونه، فـ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:(وهذا) الغلام الأسود الذي ولدته امرأتك (لعل عرقًا) من عروقه؛ أي: أصلًا أسود من أصوله (نزعه) أي: جذبه إليه.
وفي هذا الحديث فوائد؛ منها: أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن، وأن الولد يلحق به ولو خالف لونَهُ، ومنها: أن الشبهة ليست حجةً شرعيةً، فلا تعتبر القيافةُ في الأنساب، ومنها: صحة القياس والاعتبار بالنظير؛
وَاللَّفْظُ لابْنِ الصَّبَّاحِ.
(156)
- 1972 - (2) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ،
===
لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس اختلاف الألوان في الآدميين باختلافها في الإبل، ومنها: أن الرجل ينبغي أن يشاور شيخه أو أستاذه في أمور أسرته وأهله، ومنها: أن الاحتياطَ للأنسابِ وإلحاقَها بالإمكان أمر شرعي.
قال أبو الحسن تلميذ المؤلف: قال لنا ابن ماجه بالسند السابق: (واللفظ) أي: ولفظ الحديث المذكورُ (لابن الصباح) لا لأبي بكر بن أبي شيبة، فإنه روى معنى هذا الحديث لا لفظه، وفي هذه النسخة من المتن تحريف والصواب ما قلنا في محله تأمل.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا عَرَّض بنفي الولد، ومسلم في كتاب اللعان، وأبو داوود في كتاب الطلاق، باب إذا شك في الولد، والترمذي في كتاب الولاء والهبة، باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في كتاب الطلاق، باب إذا عرَّض بامرأته وشك في ولده وأراد الانتفاء منه.
فهذا الحديث في أعلى درجات الصحة؛ لأنه من المتفق عليه، وغرضه: الاستدلال به على الترجمة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي هريرة بحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهم، فقال:
(156)
- 1972 - (2)(حدثنا أبو غريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي، ثقة، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين ومئتين (247 هـ). يروي عنه:(ع).
حَدَّثَنَا عَبَاءَةُ بْنُ كُلَيْبٍ اللَّيْثِيُّ أَبُو غَسَّانَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ عَلَى فِرَاشِي غُلَامًا
===
(قال: حدثنا عباءة) -بتخفيف الموحدة وبعد الألف همزة- وفي أكثر نسخ ابن ماجه: (عبادة) بدل عباءة، وهو تحريف من النساخ (ابن كليب الليثي أبو غسان) الكوفي. روى عن جويرية بن أسماء، ويروي عنه:(ق)، وأبو غريب، صدوق له أوهام، من العاشرة، وقال المزي في "التهذيب": وعباءة هذا قال فيه أبو حاتم: صدوق في حديثه إنكار، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: أخرجه البخاري في "الضعفاء"، وقال أبي: يحول من هناك.
(عن جويرية) تصغير جارية (ابن أسماء) بن عبيد الضبعي -بضم المعجمة وفتح الموحدة- البصري، صدوق، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين ومئة (173 هـ). يروي عنه:(خ م د س ق).
(عن نافع) مولى ابن عمر، ثقة، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة ومئة أو بعد ذلك. يروي عنه:(ع).
(عن ابن عمر) رضي الله تعالى عنهما.
وهذا السند من خماسياته، وحكمه: الضعف؛ لأن فيه عباءة بن كليب، وهو ضعيف، ولكن الحديث صحيح؛ لأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة المذكور قبله، رواه الشيخان في "صحيحيهما" وأصحاب "السنن الأربعة".
(أن رجلًا من أهل البادية) وهو ضمضم بن قتادة الفزاري المذكور في حديث أبي هريرة المذكور (أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال) له: (يا رسول الله؛ إن امرأتي ولدت على فراشي) أي: على نكاحي (غلامًا
أَسْوَدَ، وَإنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَمْ يَكُنْ فِينَا أَسْوَدُ قَطُّ، قَالَ:"هَلْ لَكَ مِنَ إِبِلٍ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ "، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ:"هَلْ فِيهَا أَسْوَدُ؟ "، قَالَ: لَا، قَالَ:"فِيهَا أَوْرَقُ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"فَأَنَّى كَانَ ذَلِكَ؟ "، قَالَ:"عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ"، قَالَ:"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ".
===
أسود، وإنا) معاشر الفزاريين (أهل بيت لم يكن فينا أسود قط) أي: في زمن من الأزمنة الماضية (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي السائل: (هل لك من إبل؟ قال) الأعرابي: (نعم) لي إبل (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم للرجل: (فما ألوانها؟ ) أي: ألوان تلك الإبل التي كانت لك.
(قال) الرجل: إبلي (حمر) جمع أحمر وحمراء؛ أي: ألوانها الحمرة (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (هل فيها) أي: في إبلك الحمر (أسود؟ قال) الرجل: (لا) أي: ليس فيها أسود (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: هل (فيها) أي: في إبلك (أورق؟ ) أي: إبل لونه كلون الرماد (قال) الرجل: (نعم) فيها أورق (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للرجل: (فأنى كان ذلك) الأورق؟ أي: فمن أين أتاها ذلك الأورق؟
(قال) الرجل: (عسى أن يكون) ذلك الأورق (نزعه) أي: جذبه إلى شبهه (عرق) أي: أصل من أصول الإبل؛ أي: لعل عرقه وأصله جذبه في الشبه؛ أي: جذب هذا الأورق إليه (قال) النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (فلعل ابنك هذا) الذي قلت: إنه أسود (نزعه) وجذبه (عرق) أي: أصل من أصولكم الذي كان على لون هذا الولد من السواد.
وهذا الحديث انفرد به ابن ماجه، ودرجته: أنه صحيح بما قبله من حديث
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
أبي هريرة، وإن كان سنده ضعيفًا، لما مر آنفًا، فالحديث: ضعيف السند، صحيح المتن، وغرضه: الاستشهاد به.
ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلا حديثين:
الأول للاستدلال، والثاني للاستشهاد.
والله سبحانه وتعالى أعلم