الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقم إليه أحد من الحاضرين، وفاز بالبردين. والورد: هو بين الكميت والأشقر.
والاكليل: المواكل، كالنديم المنادم. والشريب: المشارب. والجليس: المجالس، ولا يطلق إلا على من تكرّر منه ذلك، لا من وقع ذلك منه مرة. وإنما نكره ولم يقل اكيلي لأنه عرف بمواكلته، عدّه فأراد واحدا منهم، قاله التبريزي والمرزوقي.
وأخا: بدل من إكيلا. والمذمّة: بالفتح، الذم. والثاوي: المقيم (وإلا تلك) استثناء مقدّم، وموضع من شيم العبد رفع إسم ما والخبر في، ومن بيانية، كذا قالاه. والصواب: أن (ما) لا عمل لها لا تتقاضها بالنفي.
فائدة: [قيس بن عاصم]
قيس بن عاصم بن سنان بن خارجة المنقري يكنى أبا علي، صحابي شاعر فارس شجاع، حليم كثير الغارات، مظفر في غزواته. أدرك الجاهلية والاسلام فساد فيهما.
وصحب النبيّ صلى الله عليه وسلم مدة حياته. وروى عدة أحاديث، وعسّر بعده زمانا.
352 -
وأنشد:
هذا سراقة للقرآن يدرسه (1)
وتمامه:
والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب
ضمير يدرسه راجع إلى الدرس، وهو المصدر، لا إلى القرآن. وقد استشهد به أبو حيان في شرح التسهيل على أن
ضمير المصدر قد يجيء مرادا به التأكيد، وإن ذلك لا يختص بالمصدر، والظاهر على الصحيح.
(1) الخزانة 1/ 227 و 2/ 383، وابن الشجري 1/ 305 وسيبويه 1/ 437 وفي المغنى روى عجز البيت:
يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
وهذا العجز ملفق من صدر بيت آخر لحسان بن ثابت يرثى عثمان بن عفان وهو:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به
353 -
وأنشد قول ليلى:
أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم
…
ولا الله يعطي للعصاة مناها (1)
هو من أبيات لليلى الاخيلية تمدح بها الحجاج. قال القالي في أماليه: والمعافى ابن زكريا معا، حدثنا أبو بكر بن الانباري قال: حدثني أبي، أخبرنا أحمد بن عبيد عن أبي الحسن المدائني عمن حدثه عن مولى لعنبسة بن سعيد بن العاص قال: كنت أدخل مع عنبسة بن سعيد بن العاص إذا دخل على الحجاج، فدخل يوما فدخلت إليهما وليس عند الحجاج أحد غير عنبسة، فأقعدني فجيء الحجاج بطبق فيه رطب، فأخذ الخادم منه شيأ وجاءني به، ثم جاء الحاجب فقال: امرأة بالباب! فقال له الحجّاج: ادخلها، فدخلت، فلما رآها الحجاج طأطأ رأسه حتى ظننت أن ذقنه قد أصاب الأرض، فجاءت حتّى قعدت بين يديه، فنظرت فإذا امرأة قد أسنّت حسنة الخلق، ومعها جاريتان لها، وإذا هي ليلى الأخيلية، فسألها الحجّاج عن نفسها فانتسبت له، فقال لها: يا ليلى، ما أتانا بك؟ فقالت: إخلاف النجوم، وقلة الغيوم، وكلب البرد، وشدة الجهد، وكنت لها بعد الله الرّفد. فقال: صفي لنا الفجاج، فقالت: الفجاج مغبرّة، والأرض مقشعرّة، والمبرك معتلّ، وذو العيال مختل، والهالك للقل، والناس مسننّون رحمة الله يرجون، وأصابتنا سنون مجحفة مبلطة، لم تدع لنا هبعا، ولا ربعا، ولا عافطة (ولا نافطة)(2) أذهبت الأموال، ومزّقت الرجال، وأهلكت العيال، ثم قالت: إني قلت في الأمير قولا فأنشأت تقول:
أحجّاج إنّ الله أعطاك غاية
…
يقصّر عنها من أراد مداها
أحجّاج لا يفلل سلاحك إنّما ال
…
منايا بكفّ الله حيث تراها
أحجّاج لا تعطي العصاة مناهم
…
ولا الله يعطي للعصاة مناها
(1) الاغاني 11/ 248 (الدار)، والامالي 1/ 86، وانظر السمط 279 - 280، ومصارع العشاق 185/ 188
(2)
مزيدة.
إذا هبط الحجّاج أرضا مريضة
…
تتبّع أقصى دائها وشفاها
شفاها من الدّاء العضال الّذي بها
…
غلام إذا هزّ القناة سقاها
سقاها فروّاها بشرب سجاله
…
دماء رجال حيث مال حشاها
إذا سمع الحجّاج زحف كتيبة
…
أعدّ لها قبل النّزول قراها
أعدّ لها مسمومة فارسيّة
…
بأيدي رجال يحلبون صراها
فما ولد الأبكار والعون مثله
…
ببحر ولا أرض يجفّ ثراها
قال: فلما قالت هذا البيت قال الحجاج: قاتلها الله. ما أصاب صفتي شاعر مذ دخلت العراق غيرها، ثم التفت الى عنبسة بن سعيد فقال: والله إنّي لأعدّ للأمر عسى أن لا يكون أبدا، ثم التفت إليها فقال لها: حسبك، فقالت: إني قلت أكثر من هذا؟ فقال: ويحك حسبك: ثم قال: يا غلام، اذهب إلى فلان فقل له:
اقطع لسانها. فذهب بها فقال له: يقول لك الأمير: اقطع لسانها، فأمر بإحضار الحجام، فالتفتت إليه فقالت: ثكلتك أمك: أما سمعت ما قال؟ إنما أمرك أن تقطع لساني بالصّلة، فبعث إليه يستثبته، فاستشاط الحجاج غضبا وهمّ بقطع لسانه فقال: أرددها، فلما دخلت عليه قالت: كاد وأمانة الله يقطع مقولي، ثم أنشأت تقول:
حجّاج أنت الّذي ما فوقه أحد
…
إلّا الخليفة والمستغفر الصّمد
حجّاج أنت شهاب الحرب إن لقحت
…
وأنت للنّاس نور في الدّجى يقد
ثم أقبل الحجاج على جلسائه فقال: أتدرون من هذه؟ قالوا: لا والله أيها الأمير، ما رأينا قطّ أحدا أفصح لسانا، ولا أحسن محاورة ولا أملح وجها، ولا
أرصن شعرا منها. فقال: هذه ليلى الأخيلية الذي مات توبة الفاجيّ من حبها.
ثم التفت إليها وقال: أنشدينا يا ليلى بعض ما قال فيك توبة، فقالت: نعم أيها الأمير فهو الذي يقول (1):
وهل تبكين ليلى إذا متّ قبلها
…
وقام على قبري النّساء النّوائح
كما لو أصاب الموت ليلى بكيتها
…
وجادكها دمع من العين سافح
وأغبط من ليلى بما لا أناله
…
بلى كلّ ما قرّت به العين صالح (2)
ولو أنّ ليلى الأخيليّة سلّمت
…
عليّ ودوني جندل وصفائح (3)
لسلّمت تسليم البشاشة أو زقا
…
إليها صدى من جانب القبر صائح (4)
فقال: زيدينا من شعره يا ليلى، فقالت: هو الذي يقول (5):
حمامة بطن الواديين ترنّمي
…
سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما
…
ولا زلت في خضراء غضّ نضيرها (6)
وأشرف بالأرض اليفاع لعلّني
…
أرى نار ليلى أو يراني بصيرها (7)
(1) الشعراء 414، واللآلي 120، وشواهد العيني 4/ 453 - 454 والاغاني 11/ 244 (الدار). والحماسة 3/ 267
(2)
في الحماسة والاغاني: (ألا كل ما قرت
…
) وفي الامالي:
بلى كل ما قرت به العين صالح
(3)
في الامالي: (جندل وصفائح).
(4)
زقا: صاح. والصدى هنا: طائر كالبومة كانت العرب تزعم أنه يخرج من رأس القتيل ويصيح أسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثأره.
(5)
الامالي 1/ 88 والشعراء 413 - 414، والاغاني 11/ 208 - 209 (الدار).
(6)
في الاغاني (دان بريرها).
(7)
في الاغاني: (واشرف بالفوز اليفاع) وفي الامالي (بالفور) بالراء المهملة. والقوز: الكثيب من الرمل، والقور: جمع قارة وهو الجبل الصغير. واليفاع: المشرف.
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت
…
فقد رابنى منها الغداة سفورها
وقلت لعيني لا يضرّك بعدها
…
بلى كلّ ما شقّ النّفوس يضيرها (1)
بلى قد يضرّ العين أن تكثر البكا
…
ويمنع منها نومها وسرورها
وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر
…
لنفسي تقاها أو عليها فجورها
فقال لها الحجاج: يا ليلى، ما الذي رابه من سفورك؟ قالت: أيها الأمير، كان يلم بي كثيرا، فأرسل إليّ يوما أني آتيك، وفطن الحيّ فأرصدوا له، فأسفرت فعلم أن ذلك لشرّ فلم يزد على التسليم والرجوع، فقال: لله درّك، فهل رأيت منه شيئا تكرهينه؟ فقالت: لا والله والذي أسأله أن يصلحك، غير أنه قال مرة قولا ظننت أنه قد خضع لبعض الأمر، فأنشأت أقول:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها
…
فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه
…
وأنت لأخرى فازع وخليل (2)
فلا والذي أسأله أن يصلحك، ما رأيت منه شيأ حتى فرّق الموت بيني وبينه، قال: ثم مه! قالت: ثم لم ألبث أن خرج في غزاة له فأوصى ابن عمه إن أتيت الحاضرين من بني عبادة فناد بأعلى صوتك:
عفا الله عنها هل أبيتنّ ليلة
…
من الدّهر لا يسري إليّ خيالها
وأنا أقول:
(1) رواية البيت في الامالي:
يقول رجال لا يضير نأيها
…
بلى كل ما شق النفوس يضيرها
(2)
في الاغاني 11/ 207 الدار: (فارغ وجليل).
وعنه عفا ربّي وأحسن حاله
…
فعزّ علينا حاجة لا ينالها
قال: ثم مه. قالت: ثم لم يلبث أن مات فأتانا نعيه. قال: فأنشدينا بعض مراثيك فيه، فأنشدت:
لتبك العذارى من خفاجة نسوة
…
بماء شؤون العبرة المتجدّد (1)
قال لها أنشدينا، فقالت (2):
كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينص
…
قلائص يفحصن الحصى بالكراكر
فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسيّ وكان من جلساء الحجاج: من ذا الذي تقول هذه فيه. فو الله إني لأظنها كاذبة، فنظرت إليه ثم قالت: أيها الأمير، إن هذا القائل لو رأى توبة لسرّه أن لا تكون في داره عذراء إلّا وهي حامل منه.
قال الحجاج: هذا وأبيك الجواب وقد كنت غنيا عنه، ثم قال لها: سلي يا ليلى تعطي، قالت: أعط فمثلك زاد فأجمل، قال: لك أربعون، قالت: زد فمثلك زاد ففضل، قال: لك ستون، قالت: زد فمثلك زاد فأكمل، قال لك ثمانون، قالت:
زد فمثلك زاد فتمم، قال: لك مائة، واعلمي أنها غنم، قالت: معاذ الله أيها الأمير:
أنت أجود جودا، وأمجد مجدا، وأروى زندا، من أن تجعلها غنما، قال: فما هي ويحك يا ليلى. قالت: مائة من الأبل برعاتها. فأمر لها بها، ثم قال: ألك حاجة بعدها. قالت: تدفع إليّ النابغة الجعدي، قال: فعلت، وقد كانت تهجوه ويهجوها،
(1) كذا بالاصل، وفي الامالي والكامل 1208: (لتبك عليه
…
المتحدر) والمعلوم ان القافية رائية وليست دالية، وخفاجة هو ابن عقيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
(2)
امالي ابن الشجري 1/ 42 وفيه وفي الامالي والكامل والاغاني:
(لم ينخ)، وعجز البيت في ابن الشجري والكامل برواية: ينجد ولم يهبط مع المتغور، والكراكي جمع كركرة، وهي زور البعير الذي اذا برك أصاب الارض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة. (اللسان).
فبلغ النابغة ذلك فخرج هاربا عائذا بعبد الملك، فاتبعته الى الشام، فهرب الى قتيبة ابن مسلم بخراسان، فاتبعته على البريد بكتاب الحجاج إلى قتيبة فماتت بقومس، ويقال بحلوان.
قال القالي: قولها: إخلاف النجوم، التي بها يكون المطر، فلم تأت بمطر.
وكلب البرد: شدّته. والرّفد: بالكسر، المعونة، وبالفتح، المصدر. والفجاج:
جمع فج، وهو كل سعة بين نشازين. وقولها: والمبرك معتل: أرادت الأبل، فأقامت المبرك مكانها ليعلم المخاطب إيجازا واختصارا، كما قالوا: نهاره صائم وليله قائم. وقولها: وذو العيال مختل: أي محتاج. والهالك للقلّ: أي من أجل القلّة. ومسنتون: أي مقحطون. والسنون: القحوط. ومجحفة: قاسرة.
ومبلطة: ملزقة بالبلاط، وهي الأرض الملساء. والهبع: ما نتج في الصيف.
والرّبع: ما نتج في الربيع. والعاطفة: الضانية. والنافطة: الماعزة.
وقال أبو القاسم الزجاج في أماليه: حدثنا أبو الحسن عليّ بن سليمان، وأبو اسحق الزجاج عن أبي العباس المبرد قال: ثبتت الرواية والآثار أن ليلى الأخيلية لم تكن امرأة توبة بن الحميّر ولا أخته، ولا كان بينهم نسب شانك، إلا أنهما كانا جميعا من بني عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان يحبها وتحبه فأقاما على حب عفيف دهرا، فتلك السنة الماضية في عشاق بني عذرة وغيرهم إلى أن قتل توبة، وكان سبب قتله أنه كان يطلبه بنو عوف، فأمسوا قدومه من سفر فأتوه طروقا، وبينه وبين الحيّ مسيرة ليلة، ومعه أخوه عبد الله ومولاه قابضا، فهربا وأسلماه، فقتل ففي ذلك تقول (1):
(1) الاغاني 11/ 236 والكامل 1207
دعا قابضا والمرهفات تنوشه
…
فقبّحت مدعوّا ولبّيك داعيا (1)
فليت عبيد الله حلّ مكانه
…
فأودى ولم أسمع لتوبة ناعيا (2)
ومن جيد مارثته به قولها (3):
أقسمت أبكي بعد توبة هالكا (4)
…
وأحفل من دارت عليه الدّوائر
لعمرك ما بالموت عار على الفتى
…
إذا لم تصبه في الحياة المعائر
فلا الحيّ ممّا يحدث الله سالما
…
ولا الميت إن لم يصبر الحيّ ناشر
وكلّ شباب أو جديد إلى البلى
…
وكلّ امرئ يوما إلى الله صائر
فلا يبعدنك الله توبة هالكا
…
أبا الحرب إن دارت عليه الدّوائر
وأقسمت لا أنفكّ أبكيك ما دعت
…
على غصن ورقاء أو طار طائر
قتيل بني عوف فيالهفا به
…
وما كنت إيّاهم عليه أحاذر
وقال وكيع في الغرر: حدثني إبراهيم بن إسحق الصالحي، أنبأنا عمرو بن أبي عمرو الشيباني، عن أبيه قال: أنشدت ليلى الأخيلية الحجاج بن يوسف:
(1) في الاغاني: (والمرهفات يردنه) وفي الكامل: (ينشنه).
(2)
في الكامل:
(
…
كان مكانه
…
صريعا ولم أسمع ....)
(3)
الاغاني 11/ 234
(4)
أي أقسمت لا أبكي
…
ولا أحفل، وحذف (لا) في مثل هذا الموضع جائز وكثير.
إذا هبط الحجّاج أرضا مريضة
…
تتبّع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الدّاء العضال الّذي بها
…
غلام إذا هزّ القناة سقاها
فقال الحجاج: أفلا قلت موضع غلام: همام.
354 -
وأنشد:
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا
…
لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
تقدّم شرحه في شواهد الباء ضمن قصيدة امرئ القيس (1).
355 -
وأنشد:
فخير نحن عند النّاس منكم
…
إذا الدّاعي المثوّب قال: يا لا (2)
هذا لزهير بن مسعود الضبّي، وقبله:
ومن يك باديا ويكن أخاه
…
أبا الضّحّاك ينتسح الشّمالا
وبعده:
ولم تثق العواتق من غيور
…
بغيرته وخلّين الحجالا
قال المصنف في شواهده: خير مبتدأ، ونحن فاعل، وفيه شذوذان: إعمال الوصف غير معتمد، ورفع اسم التفضيل للظاهر في غير مسئلة الكحل. ولا يكون
(1) ص 342، حين الكلام على الشاهد رقم 158 ص 340 وانظر الشاهد رقم 195 ص 393
(2)
الخزانة 1/ 228 برواية: (عند البأس) والعيني 1/ 520 وابن عقيل 1/ 95
خير خبرا مقدما لئلا يلزم الفصل بين اسم التفضيل ومن بالأجنبي، وهو المبتدأ.
وقد يؤول على تقدير خير خبرا لنحن محذوفة، وجعل نحن المذكورة مؤكدة للضمير المستتر في خبر العائد على نحن المحذوفة. والمثوب: الذي يدعو الناس لينتصر بهم دعاء يكرره، ومنه التثويب في الصبح. وقوله:(يا لا) أراد يا لفلان، فحكى صوت الصارخ المستغيث، وخلط اللام بيا وجعلهما كالكلمة. حتى أن الفارسي زعم أن ألف آل يقدّر انقلابها عن الواو على القياس في الالف المتوسطة المجهولة. والعواتق:
اللائي لم يتزوّجن. وتخليتهنّ الحجال من الفزع وعدم الوثوق بأن أباهن وحارسهن يمنعونهن. والحجال: جمع حجل بفتح الحاء وسكون الجيم وهو الخلخال.
356 -
وأنشد:
فتولّى غلامهم ثمّ نادى
…
اظليما أصيدكم أم حمارا
357 -
وأنشد:
إذا قالت حذام فصدّقوها (1)
قائله نجيم (2) بن مصعب بن عليّ بن بكر بن وائل، والد حنيفة وعجل ابني سحيم، وحذام امرأته، سميت حذام لأن
ضرّتها حذمت يدها بشفرة، فصبت عليها حذام جمرا فبرشت، فسميت البرشاء، وهي حذام بنت الريان بن خسر بن تميم.
وتمام البيت:
فإنّ القول ما قالت حذام
وحذام في الموضعين بالبناء على الكسر، مع أنه فاعل. وسبب قول هذا البيت: أن عاطس بن الجلاح الحميري صار إلى قومها في جموع فاقتتلوا، ثم رجع الحميري الى معسكره وهرب قومها، فساروا ليلتهم ويومهم الى الغد، ونزلوا
(1) ابن عقيل 1/ 63 واللسان: (رقش) و (حذام) والكامل 414، والعقد 3/ 363
(2)
كذا بالاصل، وفي العقد: لجيم بن صعب.
الليلة الثانية، فلما أصبح الحميري ورأى جلاءهم اتبعهم، فانتبه القطا من وقع دوابهم، فمرّت على قوم حذام قطعا قطعا، فخرجت حذام الى قومها فقالت:
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا
…
فلو ترك القطا ليلا لناما
فقال زوجها:
إذا قالت حذام فصدّقوها
فارتحلوا حتى اعتصموا بالجبل، ويئس منهم أصحاب عاطس فرجعوا.
358 -
وأنشد:
فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي
…
ولكن يكن للخير منك نصيب
لم يسم قائله. قال العيني: يخاطب الشاعر به ابنه لما تمنى موته. وللخير: خبر يكن. ومنك: حال. والبيت استشهد به على حذف لام الأمر ضرورة. اذ الاصل:
ليكن.
359 -
وأنشد:
محمّد تفد نفسك كلّ نفس
…
إذا ما خفت من شيء تبالا (1)
قال المبرد: قائلة مجهول. هذا يخاطب النّبى صلى الله عليه وسلم. ومحمد منادى على حذف حرف النداء. وتفد:
على إظهار الجازم، وهو اللام ضرورة، وفيه الشاهد. وقيل: هو مرفوع حذفت ياؤه ضرورة واكتفى بالكسرة. قال الأعلم:
وهذا أشهر في الضرورة وأقرب. والتبال: بفتح المثناة وتخفيف الموحدة، الفساد.
قاله شارح أبيات المفصل. وقال الأعلم: سواء العاقبة، وهو بمعنى الوبال. قال الأعلم: وكأن التاء بدل من الواو كالتراث والتجاه، أي إذا خفت وبال أمر أعددت
(1) الخزانة 3/ 629 وأمالي ابن الشجري 1/ 338
له. وقال ابن الشجري: والتبال: الإهلاك، من تبلهم الدهر أفناهم. والبيت استشهد به على حذف لام الأمر من تفد، أصله لتفد.
360 -
وأنشد:
دوامي الأيد يخبطن السّريحا (1)
هذا لمضرس بن ربعي الأسدي، وقيل ليزيد بن الطثرية، وأوّله:
فطرت بمنصلي في يعملات
وقبله:
وفتيان شويت لهم شواء
…
سريع الشّيّ كنت به نجيحا
وبعده:
فقلت لصاحبي: لا تحبسانا
…
بنزع أصوله وأجدذ شيحا
قال الأعلم: أراد أنه أسرع القيام بسيفه، وهو المنصل من نوق، فعقرهنّ للأضياف، أو لاصحابه مع حاجته اليهن. وذكر أنهن دوامي الأيدي، إشارة إلى أنه في سفر، فقد حفين لا دمان السير، ودميت أخفافهن. واليعملات: جمع يعملة، وهي الناقة القوية على العمل. وواحدة السريح سريحة، واشتقاقها من التسريح، كأن الناقة قامت من الحفى، فلما أنعلتها تسرجت وانبعثت. والسرح:
الناقة الخفيفة السريعة. وقال الزمخشري: النجح: المنجح. والسريح: سيور نعال الابل. والشاهد: في حذف الياء من الأيدي ضرورة. واستشهد الجوهري بقوله: لا تحبسانا، على مخاطبة الواحد بصيغة الاثنين. ويروى:(لا تجسنّا) بنون التوكيد الشديدة. والمعنى: لا تجسنّا عن شيّ اللحم بأن تقلع أصول الشجر، بل خذ ما تيسر من
قضبانه وعيدانه، وأسرع لنا في الشيّ. وأجدذ: أصله
(1) سيبويه 1/ 9 و 2/ 291، وسر الفصاحة 74
اجتذ، بتاء الافتعال، من جذذت الصوف ونحوه، فقلبت التاء دالا. وقد استشهد به ابن أم قاسم على ذلك. والشيح بكسر الشين المعجمة وتحتية ساكنة وحاء مهملة، نبت مشهور.
361 -
وأنشد:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي
…
لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى (1)
هذا لمتمم بن نويرة، وقبله:
وكلّ امرئ يوما وإن عاش حقبة
…
له غاية يجري إليها ومنتهى
والبعوضة هنا: موضع قتل فيه أخو مالك ورجال من قومه بني يربوع، فحض على البكاء عليهم (2). واخمشي بمعنى أخدشي. ويبك: مجزوم على إضمار لام الأمر وفيه الشاهد (3). قال الأعلم: ويجوز أن يكون محمولا على معنى (فاخمشي) لأنه في معنى لتخمشي. قال: وهذا أحسن من الأوّل. ثم رأيت في أيام العرب لأبي عبيدة يوم جوّ البعوضة: وسبب الوقعة فيه أن مالك بن نويرة كان أسلم قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عريف بني ثعلبة، فلما قبض النبيّ صلى الله عليه وسلم جمع جمعا وأغار على إبل الصدقة فاقتطع منها ثلثمائة، فارسل إليه أبو بكر سرية عليها خالد بن الوليد فأتوا جوّ البعوضة، وبه بنو يربوع، فبيتوهم وقتل في الوقعة خمسة وأربعون رجلا منهم بشر بن أبي سواد الغمداني، وقتل مالك بن نويرة، فقال أخوه متمم يرثيه:
(1) أمالي ابن الشجري 1/ 338 والبكري (بعوضة) 261
(2)
انظر البكري 256 - 257 و 261، والكامل 1242 - 1244
(3)
قال ابن الشجري: (أراد: أو ليبك، فحذف اللام. قال أبو بكر:
وقال أبو العباس: لا أرى ذا على ما قالوه، لان عوامل الافعال لا تضمر، وأضعفها الجازمة، لان الجزم في الافعال نظير الخفض في الاسماء، ولكن بيت متمم يحمل على المعنى، لان قوله: فاخمشي، في موضع: فلتخمشي، فعطف (يبك) على المعنى، فكأنه قال:
(فلتخمشي أو يبك
…
).
على مثل يوم بالبعوضة فاخمشي
…
لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى
كهول ومرد من بني عمّ مالك
…
وأيفاع صدق لو تملّيتهم رضى
مساعير حرب ما يلين شريسهم
…
إذا ارتدف السّي الحواري والذّرى
على السّيف يبلغ الجوف والحشا
…
وهوّن وجدي بعد ما كدت أنتحى
عروش أراها من ملوك وسوقة
…
هوت بعد ما نالوا السّلامة والغنى
وذكر في مقاتل الفرسان القصيدة بطولها، وأوّلها (1):
لعمري وما دهري بتأبين مالك
…
ولا جزعا والدّهر يعثر بالفتى
وأورده بلفظ:
على مثل أصحاب البعوضة
…
أورده المصنف، وقال: ويروى: (وليبك من بكى).
362 -
وأنشد:
قلت لبوّاب لديه دارها
…
يتذن فإنّي حمّها وجارها
قال العيني (2): لم يسم قائله. ويتذن: بكسر التاء المثناة الفوقية، وهو
(1) في الكامل 1243 برواية:
لعمري وما دهري بتأبين هالك
…
ولا جزع والموت يذهب بالغنى
وقد مرت القصيدة العينية لمتمم في رثاء مالك ص 565 الشاهد رقم 339.
(2)
4/ 444، وفيه أن الرجز لمنصور بن مرثد، ورواية عجز البيت كما في المغني:
تأذن فاني حمؤها وجارها.
مقول القول. وأصله: (ليتذن) فحذف اللام وأبقى عملها. قيل: وليس بضرورة لتمكنه من أن يقول ايذن. قال أبو حيان: وليس لقائل أن يقول هذا من تسكين المرفوع اضطرارا، لأنه لو قصد الرفع لتوصل إليه باستغنائه عن الفاء، فكان يقول:
يتذن إني حمها.
363 -
وأنشد:
لا نسب اليوم ولا خلّة
…
اتّسع الخرق على الرّاقع (1)
هو لأنس بن العبّاس بن مرداس. وروى القالي عجزه (2):
اتّسع الفتق على الرّاتق
ويقال أبو عامر جدّ العباس بن مرداس. قال المصنف: وهو الصواب، لأن قبله:
لاصلح بيني فاعلموه ولا
…
بينكم ما حملت عاتقي
سيفي وما كنّا بنجد وما
…
قرقر قمر الوادي بالشّارق (3)
قال المصنف: قوله: (فاعلموه) جملة اعتراض، فصل بها ما بين المتعاطفين وأنث العاتق، والأفصح تذكيره، وفيه التضمين. وهو من عيوب الشعر، فإن قوله:
(سيفي) معمول لحملت، وحذف ياء المنقوص غير المنوّن للضرورة. والراتق:
الذي يلحم الفتق، يقول: إنه أصابته شدة تبرأ منه فيها الولي والصديق، وضرب
(1) ابن عقيل 1/ 151
(2)
ذيل الامالي: 72 لبعض اليشكريين البصريين وبرواية:
كنا نداريها فقد مزقت
…
واتسع الخرق على الراقع
وليست الرواية كما أثبتها السيوطي في الاصل، وانما رواية السيوطي هي الرواية التي ذكرت في ذيل اللآلي 37 وبنسبة الابيات الى أبي عامر جد العباس بن مرداس.
(3)
في ذيل اللآلي (قمر الواد بالشاهق).
اتساع الخرق مثلا لتفاقم الأمر، وفيه قطع ألف الوصل في الدرج للضرورة، وحسنه هنا أنها في أوّل الشطر وهو محل ابتداء. وفيه نصب المعطوف مع تكرير لا. وقرقر: صوت. وقمر: جمع أقمر، مثل حمر وأحمر، أو جمع قمري مثل روم ورومى. وقال العيني في الكبرى: البيت بالعين صحيح. وبعده:
كالثّوب إذ أنهج فيه البلى
…
أعيى على ذي الحيلة الصّانع
قال: وكلا القافيتين مرويتان، فيحتمل أن يكونا لواحد أو لأثنين، ويكون البيت من التوارد أو السرقة.
364 -
وأنشد:
لتقم أنت يا ابن خير قريش
…
فلتقضّ حوائج المسلمينا (1)
365 -
وأنشد:
لهنّك من برق عليّ كريم
قال ثعلب في أماليه، ووكيع في الغرر معا (2): حدثني أبو سعيد عبد الله بن شبيب، حدثني هارون بن أبي بكر أخو الزبير، حدثني محمد بن معن الغفاريّ قال: أقحمت السنة المدينة ناسا من الأعراب، فحلّ المذاد (3) منهم صرم، من بني كلاب (4)، فابرقوا ليلة في النجد (5)، وغدوت عليهم فإذا غلام منهم قد عاد جلدا وعظما، ضيعة ومرضا وضمانة حب، وإذا هو رافع عقيرته بأبيات قد قالها من اللّيل:
(1) الخزانة 3/ 630
(2)
مجالس ثعلب 1/ 113 وانظر اللآلي 511
(3)
المذاد - كسحاب -، ويقال بالزاي: موضع بالمدينة.
(4)
الصرم - بالكسر: الجماعة والفرقة القليلة من الناس.
(5)
النجد - بضمتين -: جمع نجد، وهو ما غلظ وأشرف من الارض.
ألا ياسنا برق على قلل الحمى
…
لهنّك من برق عليّ كريم (1)
لمعت اقتذاء الطّير والقوم هجّع
…
فهيّجت أسقاما وأنت سليم (2)
فبتّ بحدّ المرفقين أشيمه
…
كأنّي لبرق بالسّتار حميم (3)
فهل من معير طرف عين جليّة
…
فإنسان طرف العامريّ كليم (4)
رمى قلبه البرق الملألئ رمية
…
بذكر الحمى وهنا فبات يهيم (5)
فقلت له: في دون ما بك ما يفحم عن الشّعر، فقال: صدقت، ولكنّ البرق أنطقني. قال: ثم والله ما لبث يومه حتى مات قبل الليل، ما يتّهم عليه غير الوحدة (6). أخرجه الزجاج في أماليه من وجه آخر عن محمد بن معن به نحوه.
وقال القالي في أماليه: حدثني أبو يعقوب ورّاق أبى بكر بن دريد، قال: حدثني محمد بن الحسين عن المفضّل بن محمد بن العلاف قال: لما قدم بغاء بني نمير أسرى، كنت كثيرا ما أذهب اليهم فأسمع منهم وكنت لا أعدم أن ألقى الفصيح منهم، فأتيتهم في عقب مطر، وإذا فتى حسن الوجه قد نهكه المرض ينشد: ألا ياسنا
(1) البيت والذي يليه في اللسان (لهن) و (قذى) ونسبهما الى محمد ابن مسلمة، وفي مجالس ثعلب 113 (علا قلل الحمى) وانظر الامالي 1/ 220 ففيه الخبر بحسب الرواية التي تلي الشعر، وفي الخزانة 4/ 339 قال:(وقد تصفحت أمالي ثعلب مرارا ولم أر فيها هذه الابيات ولعل ثعلب رواها في غير الامالي). وقد روى الخبر عن القالي ابو بكر بن داود في الزهرة 277 مع الابيات، وهي أيضا في مصارع العشاق 288، وفي نثار الأزهار لابن منظور ص 79 شعرا لمحمد بن يزيد بن مسلمة على الوزن وفي مثل المعنى.
(2)
اقتذى الطائر، اذا فتح عينه ثم أغمض إغماضة، وقد أكثرت العرب من تشبيه لمع البرق به.
(3)
هذا البيت ليس في الامالي. وشام البرق: نظر إليه أين يقصد.
والستار: موضع.
(4)
العين الجلية: البصيرة، وفي الاصل:(خلية) بالخاء المعجمة، صحتها عن ثعلب 114
(5)
في ثعلب: (فظل يهيم).
(6)
كذا، وفي أمالي ثعلب:(غير الوجد).
برق
…
فذكر الأبيات، والقصة سواء، غير أن في آخرها ما يتوهم عليه غير الحب.
366 -
وأنشد:
فغبرت بعدهم بعيش ناصب
…
وإخال أنّي لاحق مستتبع
تقدم شرحه في شواهد إذا ضمن قصيدة أبي ذؤيب الهذلي (1).
367 -
وأنشد:
إن كنت قاضي نحبي يوم بينكم
…
لو لم تمنّوا بوعد غير توديع (2)
368 -
وأنشد:
إن الحقّ لا يخفى على ذي بصيرة
…
وإن هو لم يعدم خلاف معاند
369 -
وأنشد:
أمسى أبان ذليلا بعد عزّته
…
وما أبان لمن أعلاج سودان (3)
370 -
وأنشد:
أمّ الحليس لعجوز شهربه (4)
(1) انظر ص 262 من قصيدة الشاهد رقم 125 وص 264
(2)
في حاشية الامير 1/ 191: (قوله نحبي: النحب، المدة والوقت، وقضي نحبه مات، والبين: الفراق. وغير توديع: استثناء منقطع.
وفي نسخة: غير مكذوب. وإن - بالبيت - مخففة.
(3)
في حاشية الامير 1/ 191: (قوله أبان) اسم رجل يصرف إن كان همزته أصلية كسلام ويمنع ان كانت زائدة. والالف أصلية لوزن الفعل، وعليه المحدثون والنحاة. والأعلاج - جمع علج - وهو الرجل من كفار العجم. والعلج أيضا العير. وسودان: جمع أسود، كعميان جمع أعمى. وقال الفراء: جمع الجمع، أي جمع سود وعمي.
(4)
ابن عقيل 1/ 141، والخزانة 4/ 328
نسبه العيني في الكبرى الى رؤبة. ونسبه الصغاني في العباب الى عنترة بن عروس. وتمامه:
ترضى من اللّحم بعظم الرّقبه
الحليس: بضم الحاء المهملة وفتح اللام وتحتية ساكنة وسين مهملة.
وشهربه: بشين معجمة. ويقال أيضا: شهبرة، بتقديم الموحدة على الراء، الكبيرة السنّ جدا من النساء. ومن للبدل مثلها في:(أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ) ولو لم يحمل على ذلك لفسد المعنى، لأن العظم ليس من اللحم.
371 -
وأنشد:
ولكنّني من حبّها لعميد
قال الأئمة: هذا الشطر لا يعرف له قائل ولا تتمة ولا نظير، وإنما أنشده الكوفيون (1). والعميد والعمود: الذي هدّه العشق. ويروى: لكميد بالكاف، وهو الحزين.
372 -
وأنشد:
وما زلت من ليلى لدن أن عرفتها
…
لكالهائم المقصى بكلّ مراد (2)
قال المصنف في شواهده: لكثير عزة بيت يشبه هذا، وهو قوله:
وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي
…
إلى اليوم كالمقصى بكلّ سبيل
قال: فلا أدري من الآخذ من صاحبه، وقد يكون تواردا. قال: والمقصى:
بضم الميم وفتح الصاد المهملة، المبعد. والمراد: بفتح الميم، الذي يذهب فيه
(1) وكذا في حاشية الامير 1/ 192، وفي ابن عقيل 1/ 141 وصدره:
يلومونني في حب ليلى عواذلي
(2)
البيت في ابن الشجري 1/ 199 لكثير. وفيه: (بكل مكان).
ويجاء. قال: وفيه استعمال لدن بغير من، ولم يأت في التنزيل إلا مقرونة بها، انتهى.
والبيت استشهد به على دخول لام التأكيد في خبر زال.
373 -
وأنشد:
وقد جعلت قلوص بني سهيل
…
من الأكوار مرتعها قريب (1)
هو من أبيات الحماسة. وقبله:
ولست بنازل إلّا ألمّت
…
برحلي أو خيالتها الكذوب
وبعده:
كأنّ لها برحل القوم بوّا
…
وما إن طبّها إلّا اللّغوب
قال التبريزي: يقال: خيال وخياله، وجعلها كذوبا لأنها لا حقيقة لها.
وجعلت ههنا بمعنى طفقت، ولذلك لا يتعدى. ومرتعها قريب من موضع الحال، أي أقبلت قلوص هذين الرجلين قريبة المرتع من رحالهم لما بها من الاعياء. قال أبو العلاء: رفع قلوص وجه ردئ، لأن جعل إذا كان للمقاربة تعين أن يكون خبرها فعلا، فالأحسن نصب قلوص ويكون في جعلت ضمير يعود على المذكورة وليست جعلت في هذا الوجه بمعنى المقاربة، وإنما هي بمعنى صيرت فلا تفتقر إلى فعل، ويكون قوله مرتعها قريب جملة في موضع المفعول الثاني، كما يقال:(جعلت أخانا ماله كثيرا) انتهى. وفي شرح المرزوقي: قال أبو الفتح: أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع الجملة بين الفعل والفاعل، أراد بقرب مرتعها من الأكوار، كما قال:
فقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي
وفي شرح الحماسة للشلوبين: أن بعضهم أجاز أن يكون جعل بمعنى صير، وحذف منها ضمير الشأن، أي جعلته، أي الشأن، مرتعها قريب. وأن آخر أجاز
(1) الخزانة 1/ 2، والحماسة 1/ 296 لآخر.
أن يكون على الغاء جعلت مع تقدمها. قال المصنف: ويؤيد هذين القولين أنه يروى بنصب قلوص على أنه مفعول
أوّل، والجملة الأسمية الثاني، وفاعل جعلت على هذه الرواية. وعلى رواية الرفع على القولين المذكورين ضمير المرأة السابق في قوله:(إلا ألمت) انتهى. والالمام زيارة لا لبث فيها، وحذف مفعول نازل لفهم المراد، يقول: ما أنزل منزلا الا رأيت هذه المرأة ملمة برحلي، أي متصوّرة بهذه الصورة تشوقا مني، وهذا في حال اليقظة، أو رأيت خيالتها الكذوب قليلة الوفاء إذا نمت. والمعنى: إني لا أخلى منها لا في النوم ولا في اليقظة، وفي هذه الطريقة قول امرئ القيس (1):
تنوّرتها من أذرعات وأهلها
…
بيثرب أدنى دارها نظر عال
قاله المرزوقي. والأكوار: جمع كور، وهو الرحل بأداته. والقلوص الفتية من الإبل. وقال العدوي: القلوص: أوّل ما يركب من اناث الإبل الى أن تثنى، فإذا اثنت فهي ناقة. ومرتعها: مرعاها. والبو: جلد حوار يحشى تبنا ويلقى بين يدي الناقة لتدرّ الأم عليه. وطبها: داؤها. واللغوب: الأعياء، يقول: كان لهذه الناقة ولدا برحل القوم فلا تتباعد عنه وما داؤها إلا التعب.
374 -
وأنشد:
؟؟؟ تى صلحت ليقضين لك صالح
…
ولتجزينّ إذا جزيت جميلا
375 -
وأنشد:
غضبت عليّ لئن شربت بجزّة
…
فلأن غضبت لأشربن بخروف
هو من قصيدة لذي الرّمة هذا أولها أنشده الجاحظ في البيان بلفظ (2):
(فلئن أبيت). وبعده:
(1) ديوانه 31
(2)
3/ 206 ونسبه الى عبد راع. وفي الامالي 1/ 150 نسبه لأعرابي، وليس البيت في ديوان ذي الرمة.
ولئن نطقت لأشربنّ بنعجة
…
حمراء من آل المذال سجوف
ثم رأيت القالي قال في أماليه (1): حدثني أبو بكر بن دريد قال: أخبرني عبد الرحمن وأبو حاتم عن الأصمعي قال: اشترى أعرابي خمرا بجزّة من صوف فعضبت عليه امرأته فأنشأ يقول:
غضبت عليّ لئن شربت بصوفة
…
ولئن غضبت لأشربن بخروف
ولئن غضبت لأشربنّ بنعجة
…
دهشاء مالئة الإناء سجوف (2)
ولئن غضبت لأشربنّ بسابح
…
هذّاء شمّ المنكبين منيف (3)
ولئن غضبت لأشربنّ بواحد
…
ولأجعلنّ الصّبر فيه حليفي
ولقد شهدت الخيل تعثر في القنا
…
وأجبت صوت الصّارخ الملهوف
ولقد شهدت إذ الخصوم تواكلوا
…
بخصام لا نزق ولا علفوف
قال القالي. الصّفوف: التي تصف بين رجليها عند الحلب.
والسجوف (4): التي لها سجفتان من الشحم، أي طبقات. والعلفوف:
الجافي. وقال المعافي بن زكريا في كتاب الجليس: حدثنا أبو نصر عن الأصمعي قال:
شرب أعرابي بجزة صوف فلامته امرأته وعتبت عليه، فانشأ يقول:
عتبت عليّ لئن شربت بصوفة
…
فلئن عتبت لأشربن بخروف
ولئن عتبت لأشربنّ بنعجة
…
ذراء من بعد الخروف سجوف
ولئن عتبت لأشربنّ بلقحة
…
صهباء مالئة الإناء صفوف
(1) 1/ 150
(2)
في الامالي: (دهساء
…
سحوف).
(3)
رواية الامالي: (نهد أشم).
(4)
في الامالي: (سحوف) وانظر الحماسة رقم 4
ولئن عتبت لأشربنّ بصاهل
…
ما فيه من هجن ولا تقريف
ولئن عتبت لأشربنّ بواحد
…
ويكون صبري بعد ذاك حليفي
فلقد شربت الخمر في حانوتها
…
صفراء صافية بأرض الرّيف
ولقد شهدت الخيل تقرع بالقنا
…
وأجبت صوت الصّارخ الملهوف
قال أبو بكر بن الأنباري: وجدت بغير هذا الاسناد أن امرأته أجابته فقالت:
ما إن عتبت لئن شربت بصوفة
…
أو أن تلذّ بلقحة وخروف
فاشرب بكلّ نفيسة أوتيتها
…
وملكتها من تالد وطريف
وارفع بطرفك عن بنيّ فإنّه
…
من دونه شغب وجدع أنوف
الذراء: في رأسها بياض. والسجوف: السمينة.
376 -
وأنشد:
لئن كانت الدّنيا عليّ كما أرى
…
تباريح من ليلى فللموت أروح (1)
وهو من قصيدة لذي الرّمة وأولها (2):
ألم تعلمي يا ميّ أنّي وبيننا
…
مها ولطرف العين فيهنّ مطرح
(1) ديوان ذي الرمة ص 86 وفيه: (من مي
…
). والكامل 692، والاغاني 5/ 63
(2)
الكامل 691، وليس البيت هو أول القصيدة في الديوان، وانما ترتيبه رقم 34 والبيت الذي يليه ترتيبه في القصيدة رقم 11، ورواية البيت الاول كما في الديوان:
اذا قلت تدنو ميّة اغبرّ دونها
…
فياف لطرف العين فيهن مطرح
ذكرتك أن مرّت بنا أمّ شادن
…
أمام المطايا تشرئبّ وتسنح
وأورده المبرد في الكامل بلفظ:
تباريح من ذكراك للموت أروح
وأورده في الأغاني: (ومهاو: جمع مهواة) وهو الهواء بين الشيئين. ويقال لفلان في داره مطرح إذا وصفها بالسعة، يقول: مطرح بصره مرة كذا ومرة كذا.
والشادن: الذي قد شدن، أي تحرّك. ويقال لمن وقف ينظر كالمتحير: قد اشرأب نحوي. ويقال: هو يسرح في المرعى. والتباريح: الشدائد، يقال برح به.
377 -
وأنشد:
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا
…
أصم في نهار القيظ للشّمس باديا (1)
هو لامرأة من عقيل، وبعده:
وأركب حمارا بين سرج وفروة
…
وأعر من الخاتام صغرى شماليا
القيظ: بفتح القاف، شدّة الحر. وباديا: من بدا، بلا همز، إذا ظهر، وهو حال. ويروى بدله:(ضاحيا) أي بارزا للشمس. والخاتام: لغة في الخاتم.
والبيت استشهد به على الاكتفاء بجواب الشرط، وهو أصم عن جواب القسم المقدر قبل اللام الموطئة.
378 -
وأنشد:
ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا
…
قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا (2)
(1) الخزانة 4/ 538.
(2)
ديوانه 134، والاغاني 1/ 105 (الدار).
هو لعمر بن أبي ربيعة. أخبرني أبو الفرج في الأغاني: عن مصعب الزّبيري قال: اجتمع نسوة فذكرن عمر ابن أبي ربيعة وشعره وظرفه ومجلسه وحديثه، فتشوّقن إليه وتمنّينه، فقالت سكينة: أني لكنّ به، فبعثت إليه رسولا أن يوافي الصّورين ليلة سمّتها (1)، فوافاهنّ على رواحله، فحدّثهنّ حتى طلع الفجر وحان انصرافهنّ فانصرف الى مكة فقال في ذلك:
ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا
…
قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
قد حلفت ليلة الصّورين جاهدة
…
وما على المرء إلّا الحلف مجتهدا (2)
لأختها ولأخرى من مناصفها (3)
…
لقد وجدت به فوق الّذي وجدا
لو يجمع النّاس ثمّ اختير صفوتهم (4)
…
شخصا من النّاس لم أعدل به أحدا
(1) الصورين: موضع بالمدينة بالبقيع، ذكره ياقوت واستشهد بالبيت.
(2)
في الديوان 136: (الا الصبر مجتهدا). وقوله: جاهدة
…
الخ، حال من ضمير حلفت، والجهد: ما جهد الانسان من مرض أو أمر شاق، فهو مجهود. وقوله: وما على المرء، بمثابة تسلي للعاشق.
(3)
في الديوان: (لتربها). والمصنف. الخادم. والانثى بالهاء، جمعه مناصف.
(4)
في الاغاني والديوان (لو جمع).