المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الكتاب الرابع 687 - وأنشد: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا (1) تمامه: بنوهنّ أبناء الرّجال - شرح شواهد المغني - جـ ٢

[الجلال السيوطي]

فهرس الكتاب

- ‌شواهد كأين

- ‌شواهد كذا

- ‌شواهد كأنّ

- ‌شواهد كل

- ‌فائدة: [العرجى]

- ‌فائدة: [بندار الأصبهاني]

- ‌فائدة: [السموأل]

- ‌فائدة: [قيس بن ذريح]

- ‌فائدة: [أبو الأسود الدؤلي]

- ‌شواهد كلا

- ‌فائدة: [عبد الله ابن الزّبعرى]

- ‌شواهد كيف

- ‌حرف اللام

- ‌[شواهد «ل»]

- ‌فائدة: [متمم بن نويرة]

- ‌فائدة: [قيس بن عاصم]

- ‌شواهد لا

- ‌فائدة: [النابغة الجعدي]

- ‌شواهد لات

- ‌شواهد لو

- ‌فائدة: [مهلهل]

- ‌شواهد لولا

- ‌شواهد لم

- ‌فائدة: [عبد يغوث بن صلاءة]

- ‌فائدة: [سراقة بن مرداس]

- ‌شواهد لما

- ‌فائدة: [الممزّق]

- ‌شواهد لن

- ‌شواهد ليت

- ‌شواهد لعل

- ‌فائدة: [قيس بن الملوّح]

- ‌شواهد لكنّ

- ‌شواهد لكن الساكنة

- ‌شواهد ليس

- ‌حرف الميم شواهد ما

- ‌فائدة: [أبو حية النميري]

- ‌شواهد من

- ‌شواهد من

- ‌شواهد مهما

- ‌شواهد مع

- ‌شواهد متى

- ‌شاهد منذ ومذ

- ‌حرف النون

- ‌شواهد التنوين

- ‌فائدة: [الأحوص]

- ‌فائدة: [شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة]

- ‌حرف الهاء شواهد هل

- ‌حرف الواو

- ‌شواهد وا

- ‌حرف الالف

- ‌حرف الياء

- ‌الكتاب الثاني

- ‌فائدة: [المسمون طرفة جماعة]

- ‌فائدة: [معن بن أوس]

- ‌الكتاب الثالث

- ‌الكتاب الرابع

- ‌الكتاب الخامس

- ‌فائدة: [عمران بن حطّان]

- ‌فائدة: [الشمردل بن عبد الله]

- ‌فائدة: [زفر بن الحارث]

- ‌فائدة: [دريد بن الصّمة]

- ‌الكتاب السادس

- ‌فائدة: [الفند]

- ‌الكتاب السابع

- ‌الكتاب الثامن

- ‌فائدة: [مزاحم بن الحارث]

- ‌فهرس مراجع التحقيق

الفصل: ‌ ‌الكتاب الرابع 687 - وأنشد: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا (1) تمامه: بنوهنّ أبناء الرّجال

‌الكتاب الرابع

687 -

وأنشد:

بنونا بنو أبنائنا وبناتنا (1)

تمامه:

بنوهنّ أبناء الرّجال الأباعد

أصله: بنو أبنائنا مثل أبنائنا، فقدم وأخر، وترك كلمة مثل للعلم بقصد التشبيه. وان المراد تشبيه أبناء الابناء لا العكس. قال المصنف: وقد يقال أن هذا البيت لا تقديم فيه ولا تأخير، وأنه جاء على عكس التشبيه مبالغة كقوله:

ورمل كأوراك العذارى قطعته

وقال العيني: هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، والبيانيون على عكس التشبيه، والفقهاء والفرضيون على دخول أبناء الابناء في الميراث والوصية والوقف، وعلى أن الانتساب الى الأباء. ولم أر أحدا

منهم عزاه الى قائله اه.

(1) ابن عقيل 1/ 108. والخزانة 1/ 213 وقال: وهذا البيت لا يعرف قائله مع شهرته في كتب النحاة وغيرهم. قال العيني: هذا البيت استشهد به النحاة على جواز تقديم الخبر، والفرضيون على دخول أبناء الابناء في الميراث، وان الانتساب الى الآباء، والفقهاء كذلك في الوصية، وأهل المعاني والبيان في التشبيه. ولم أر أحدا منهم عزاه الى قائله. ورأيت في شرح الكرماني في شواهد شرح الكافية للخبيصي أنه قال: هذا البيت قائله أبو فراس همام الفرزدق بن غالب. قلت: والبيت في ديوان الفرزدق 217

ص: 848

688 -

وأنشد:

ولا يك موقف منك الوداعا (1)

هو للقطامي عمير بن شييم التغلبي، وصدره:

قفي قبل التّفرّق يا ضباعا

وبعده:

قفي فادّي أسيرك إنّ قومي

وقومك لا أرى لهم اجتماعا

وكيف تجامع مع ما استحلّا

من الحرم العظام وما أضاعا

ضباع: مرخم ضباعة، وهي بنت زفر بن الحارث الممدوح بهذه القصيدة.

ويروى: (ولا يك موقفي) بياء الإضافة. والوداع: بفتح الواو وكسرها.

والحرم: كل ما لا يحل انتهاكه، واحدها حرمة. وقد استشهد ابن مالك بقوله:

(يا ضباعا) على أن المرخم يبدل من هائه لألف في الوقف إن لم تعد هي. ومن أبيات القصيدة قوله:

أكفرا بعد ردّ الموت عنّي

وبعد عطائك المائة الرّتاعا

وقد استشهد به المصنف في التوضيح على اعمال المصدر، وهو عطاء، عمل المصدر وهو الاعطاء، فأضيف الى الفاعل ونصب المائة مفعولا.

689 -

وأنشد:

كأنّ خبيئة من بيت رأس

يكون مزاجها عسل وماء (2)

(1) الخزانة 1/ 391، وانظر الاغاني 20/ 118 - 131

(2)

الخزانة 4/ 40

ص: 849

فمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه، وينصره سواء (1)

هذان من قصيدة لحسان بن ثابت رضي الله عنه، وأولها:

عفت ذات الأصابع فالجواء

إلى عذراء منزلها خلاء

ديار من بني الحسحاس قفر

تعفّيها الرّوامس والسّماء

وكانت لا يزال بها أنيس

خلال مروجها نعم وشاء

فدع هذا ولكن من لطيف

يؤرّقني إذا ذهب العشاء

لشعثاء الّتي قد تيّمته

فليس لقلبه منها شفا

كأنّ خبيئة من بيت رأس

يكون مزاجها عسل وماء

على أنيابها أو طعم غضّ

من التّفّاح هصّره الجناء

إذا ما الأشربات ذكرن يوما

فهنّ لطيّب الرّاح الفداء

نولّيها الملامة إن ألمنا

إذا ما كان مغث أو لحاء

ونشربها فتتركنا ملوكا

وأسدا ما ينهنهنا اللّقاء

عدمنا خيلنا إن لم تردها

تثير النّقع موعدها كداء

يبارين الأسنّة مصغيات

على أكتافها الأسل الظّماء

تظلّ جيادنا متمطّرات

تلطّمهنّ بالخمر النّساء

فإمّا تعرضوا عنّا اعتمرنا

وكان الفتح وانكشف الغطا

(1) في العقد الفريد 5/ 295 برواية:

أمن يهجو

ويطريه ويمدحه سواء

ص: 850

وإلّا فاصبروا لجلاد يوم

يعين الله فيه من يشاء

وقال الله قد يسّرت جندا

هم الأنصار عرضتها اللّقاء

لنا في كلّ يوم من معدّ

قتال أو سباب أو هجاء

فنحكم بالقوافي من هجانا

ونضرب حين تختلط الدّماء

وقال الله قد أرسلت عبدا

يقول الحقّ إن نفع البلاء

شهدت به وقومي صدّقوه

فقلتم ما نجيب وما نشاء

وجبريل أمين الله فينا

وروح القدس ليس له كفاء

ألا أبلغ أبا سفيان عنّي

مغلغلة فقد برح الخفاء (1)

بأنّ سيوفنا تركتك عبدا

وعبد الدّار سادتها الإماء

هجوت محمّدا، فأجبت عنه،

وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء؟ (2)

فشرّكما لخيركما الفداء

فمن يهجو رسول الله منكم

ويمدحه، وينصره سواء

فإنّ أبي ووالده وعرضي

لعرض محمّد منكم وقاء

فإمّا تثقفنّ بنو لؤيّ

جذيمة إنّ قتلهم شفاء

أولئك معشر نصروا علينا

ففي أظفارنا منهم دماء

وحلف الحارث بن أبي ضرار

وحلف قريظة منّا براء

(1) ويروى الشطر بلفظ:

فأنت مجوّف نخب هواء

(2)

ويروى (بند) كما في العقد 5/ 295، والشعراء 267

ص: 851

لساني صارم لا عيب فيه

وبحري لا تكدّره الدّلاء

عذرا: موضع على بريدين من دمشق (1). والحسحاس: من بني مالك بن عدي بن النجار (2). والروامس: الرياح. وتيمته: ولهته وأذهبت عقله. وبيت رأس: بالاردن (3). وهصره: أماله. والجنا: الثمرة بعينها. والمغث:

القتال. واللحاء: السباب. والنقع: الغبار. وكداء: الثنية العلياء بمكة. ومباراة الخيل الأسنة: هو أن يضجع الرجل رمحه فكأن الفرس يريد أن يسبق السنان.

والمصغيات: الموائل المنحرفات إلى الطعن. والأسل: الرماح. والمتمطرات:

الخوارج من جمهور الخيل. ويسرت: هيأت. ورجل عرضة للقتال: قوي عليه.

ونحكم: نمنع. والنخب: الجبان.

أخرج مسلم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اهجوا قريشا فإنه أشد عليها من رشق النبل. وأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهجهم، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك ثم أرسل الى حسان، فلما دخل قال: مدان لكم أن ترسلوا إلي هذا الأسد الضاري بذنبه، ثم أولع لسانه فجعل يحركه، فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم به فري الأديم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: إنّ روح القدس لا

يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله، فقال حسان: وذكر هذه القصيدة. فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هجاهم حسان فشفى وأشفى. وأخرج البيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم، وقال: يا أبا بكر، كيف قال حسان؟

(1) وفي البكري 926 أنه اسم لدمشق. وفيه أيضا 161 أنه قرية من قرى دمشق، وذات الاصابع: موضع بالشام. وأنشد البيت.

(2)

في جمهرة أنساب العرب 194: (الحسحاس بن هند بن سفيان بن غضاف بن كعب بن سعد بن عمرو بن مالك بن ثعلبة، وعبدهم كان سحيم الشاعر).

(3)

في البكري 288: (بيت رأس) وهو حصن بالاردن، سمي بذلك لانه في رأس جبل، وأنشد البيت، وفيه: (كأن سبيئة

)

ص: 852

فأنشده:

عدمت ثنيّتي إن تزرها

تثير النّقع مطلعها كداء

ينازعن الأعنّة مسرعات

يلطّمهنّ بالخمر النّساء

فقال صلى الله عليه وسلم: ادخلوها من حيث قال حسان. وأخرج ابن عساكر من طريق محمد بن عباد عن أبيه قال: لما أنشد حسان بن ثابت النبي صلى الله عليه وسلم:

عفت ذات الأصابع فالجواء

فانتهى الى قوله:

هجوت محمّدا، فأجبت عنه،

وعند الله في ذاك الجزاء

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: جزاؤك على الله الجنة يا حسان (1).

690 -

وأنشد:

لقد أذهلتني أمّ عمرو بكلمة

أتصبر يوم البين أم لست تصبر؟

691 -

وأنشد:

رويد بني شيبان بعض وعيدكم

تلاقوا غدا خيلي على سفوان (2)

تلاقوا جيادا لا تحيد عن الوغى

إذا ما غدت في المأزق المتداني

تلاقوهم فتعرفوا كيف صبرهم

على ما جنت فيهم يد الحدثان

(1) انظر اللآلي 353

(2)

الحماسة 1/ 122 - 124

ص: 853

قاله: ودّاك بن ثميل: وقيل ابن سنان بن ثميل المازني من شعراء الحماسة.

وبين البيت الثاني والثالث:

عليها الكماة الغرّ من آل مازن

ليوث طعان عند كلّ طعان

وبعد الثالث:

مقاديم وصّالون في الرّوع خطوهم

بكلّ رقيق الشّفرتين يماني

إذا استنجدوا لم يسألوا من دعاهم

لأيّة حرب أم لأيّ مكان

قوله: رويد بني: روي (رويدا بني). قال التبريزي: وهو الأكثر. ونصب بعض بفعل مضمر دل عليه رويد، أي كفوا بعض وعيدكم. وتلاقوا: جواب ذلك المضمر. وسفوان: بفتح المهملة والفاء، ماء على أميال من البصرة. وتلاقوا الثاني بدل من الأول. وتحيد: من الحيد وهو الميل. والوغي: أصله الجلبة والصوت، سميت به الحرب. والمأزق: المضيق، مفعل من الأزق، وهو الضيق في الحرب. تلاقوهم فتعرفوا: أي تلاقوا من بلائهم ما يستدل به على حسن صبرهم. على ما جنت: أي على جناية، وموضعه نصب على الحال، وعامله تعرفوا. ويد الحدثان: مثل، وليس للحدثان يد. وإنما استعار ذلك لأن أكثر الجناية تكون باليد. ورقيق الشفرتين: أي الحدين. والاستنجاد: الإستنصار، يقول قولا يحرّضهم على الحرب إذا استصرخهم صارخ ودعاهم الى الحرب، لم يطلبوا علة يتأخرون بها.

692 -

وأنشد:

يا زيد زيد اليعملات (1)

(1) سيبويه 315/ 1 والكامل 952 وابن عقيل 2/ 84، والخزانة 1/ 362 وانظر ص 433

ص: 854

هو لعبد الله بن رواحة يخاطب زيد بن أرقم.

أخرج ابن عساكر من طريق إسحق، حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال:

سار عبد الله بن رواحة، وكان زيد بن أرقم يتيما في حجره، فحمله على حقبة رحله، وخرج به غازيا إلى مؤته، ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة:

يا زيد زيد اليعملات الذّبّل

تطاول اللّيل - هديت - فانزل

يرتجز يقول: انزل فشق بالقوم مسيرك. وأخرجه من وجه آخر عن ابن اسحق عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن زيد بن أرقم قال: كنت يتيما في حجر عبد الله بن رواحة فقال يرتجز: فذكر البيت. اليعملات: جمع يعملة، وهي الناقة القوية الحمولة. والذبّل: بضم الذال المعجمة وتشديد الموحدة، جمع ذابل بمعنى الضامر. وقال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: هذا رجز لعبد الله بن رواحة قاله في توجه جيش المسلمين الى مؤتة:

يا زيد زيد اليعملات الذّبّل

وزيد داري الفلاة المجهل

تطاول اللّيل - هديت - فانزل

فانقضّ زيد كانقضاض الأجدل

أضيف زيد وهو ابن أرقم الى اليعملات، لأنه يحدو بها وهو قوي على ضبطها. وذكر في المفصل وتبعه ابن يعيش أن هذا البيت لبعض ولد جرير. وقال السخاوي في شرحه: ذكر المبرد وغيره أنه لعبد الله بن رواحة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). وفي قول سيبويه: إنه لبعض أولاد جرير.

693 -

وأنشد:

يا تيم تيم عديّ لا أبالكم (2)

(1) في الكامل 952 نسبه لعمر بن لجأ.

(2)

الكامل 952، والخزانة 1/ 360، وابن عقيل 2/ 84، وديوان جرير 285، والموشح 128 والعمدة 2/ 160 والاغاني 8/ 18 و 8/ 82 (الثقافة) والنقائض 487 و 488، وسيبويه 1/ 26 و 314

ص: 855

وتمامه:

لا يوقعنّكم في سوأة عمر

وبعده:

أحين كنت سماما، يا بني لجأ،

وخاطرت بي في أحسابها مضر!

هو لجرير يهجو بها عمرو بن لجاء التيمي أوّلها:

هاج الهوى وضمير الحاجة الذّكر

واستعجم اليوم من سلّامة الخبر

ومنها:

خلّ الطّريق لمن يبني المنار به

وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر

برزة: هي أم عمرو بن لجاء، ومنها:

إنّ الكرام إذا مدّوا حبالهم

أذرى بحبلك ضعف العقد والقصر

ومنها:

ما التّيم إلّا ذباب لا جناح له

قد كان منّ عليهم مرّة نمر

نمر: هو ابن مرة الحماني من بني تيم.

قد خفت يا ابن الّتي ماتت منافقة

من خبث برزة أن لا ينزل المطر

أضاف التيم إلى عدي ليفرق بينها وبين تيم مرّة في قريش، وتيم غالب بن فهر في قريش أيضا، وتيم قيس بن ثعلبة، وتيم شيبان، وتيم ضبة. وعدي الذي

ص: 856

أضاف تيما إليه هو أخوه، وهما تيم وعدي ابنا عبد مناف بن ادّ بن طابخة بن الياس بن مضر. قوله:(لا أبالكم) هي كلمة تستعمل عند الغلظة في الخطاب، وأصله أن ينسب المخاطب الى غير أب معلوم شتما له واحتقارا، ثم كثر في الإستعمال حتى صار يقال في كل خطاب يغلظ فيه على المخاطب.

وحكى أبو الحسن الأخضر: أن العرب كانت تستحسن لا أبا لك، وتستقبح لا أم لك. لأن الأم مشفقة حنينة، والأب جائر مالك. قوله:(لا يوقعنكم) يروى بدله: (لا يلقينكم) بالقاف من الالقاء. والسوأة: الفعلة القبيحة، يخاطب قوم عمر بن لجاء، ويقول لهم: انهوه عن شتمي ولا تدعوه يوقعنكم في سوأة من هجوي إياكم. والمنار: بفتح الميم وتخفيف النون، ما يبني على الطريق ليهتدي به المسافر.

وقوله: (خل الطريق) استشهد به في التوضيح على إظهار الفعل الناصب عند الإفراد فإنه حسن بخلاف ما لو كرّر فقيل الطريق الطريق، فإنه لا يحسن إظهار الفعل، لأن أحد الإسمين قام مقامه. قال الزمخشري: أي خل الطريق التعالى واتركه لمن يفعل أفعالا مشهورة كأنها الأعلام المنصوبة على الطريق، وابرز بأمك عن جملة الناس، وصر إلى موضع يمكنك أن تكون فيه لما قضي عليك (1). قال البطليوسي: وقد أجابه عمر بن لجاء فقال (2):

لقد كذبت، وشرّ القول أكذبه

ما خاطرت بك في أحسابها مضر

ألست نزوة خوّار على أمة

لا يسبق الحلبات اللّؤم والخور

ما قلت من مرّة إلّا ما أنقصها،

يا ابن الأتان، بمثلي تنقض المرر

مع أبيات أخر.

694 -

وأنشد:

فظلّ طهاة اللّحم ما بين منضج

صفيف شواء أو قدير معجّل (3)

(1) وهو أيضا من شواهد سيبويه 1/ 128

(2)

،

(3)

الاغاني 8/ 71، والنقائض 488، وابن سلام 365، والخزانة 1/ 361 وشرح القصائد السبع الطوال 96 والديوان ص 22 وانظر من المعلقة الصحائف 20 و 96 و 97 و 360 و 451 و 463 و 558 و 652 و 766 و 772 و 782 و 863.

ص: 857

هو من معلقة امرئ القيس. وطهاة: بضم الطاء المهملة، جمع طاه وهو الطباخ. وصفيف: بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء، وهو الذي فرق على الجمر وهو شواء الأغراب (1). والقدير: بالراء آخره، ما طبخ في قدر. قال الأعلم:

انما جعله معجلا لأنهم كانوا يستحبون تعجيل ما كان من الصيد ويستظرفونه ولهذا يصفونه في أشعارهم. والبيت استشهد به على أن أو بمعنى الواو. قال الأعلم:

والمعنى من بين منضج صفيف شواء أو طابخ قدير.

695 -

وأنشد:

من صديق أو أخي ثقة

أو عدوّ شاحط دارا

هو لعديّ بن زيد بن حمار التميمي، شاعر جاهلي، وقبله:

إنّني رمت الخطوب فتى

فوجدت العيش أطوارا

ليس يغني عيشه أحد

لا يلاقي فيه أمعارا

من حبيب أو أخي ثقة

البيت، قال الزمخشري: يعاتب النعمان، يريد أن الناس لابد أن يلاقوا في أعمارهم الشدّة إن وليا وإن عدوّا. وقوله:(رمت الخطوب) أي طلبت معرفة أحوال الزمان. فتى: حال، أي في حال الحداثة.

أطوارا: أحوالا مختلفة. الأمعار: الفقر والشدة. وشاحط: من الشحط، وهو البعد. وانتصب دارا بشاحط لتمامه

بالتنوين كحسن وجها. والبيت استشهد به على ورود الصفة المشبهة على وزن فاعل وهو شاحط.

696 -

وأنشد:

إنّما الميت من يعيش كئيبا

كاسفا باله قليل الرّجاء

(1) فسره الأنباري (المرمق).

ص: 858

تقدّم شرحه في شواهد رب ضمن قصيدة عدي بن الرعلاء (1).

697 -

وأنشد:

عليّ إذا ما زرت ليلى بخفية

زيارة بيت الله رجلان حافيا

أورده ابن الأعرابي في نوادره شاهدا على أنه يقال رجل ورجلان بلفظ:

شكور الرّبى حين أبصرت وجهها

ورؤيتها قد تسقني السّمّ صافيا

698 -

وأنشد:

وهذا تحملين طليق (2)

هو ليزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرّغ، بالفاء والغين المعجمة، الحميري، البصري، حليف آل خالد بن أسيد بن أبي العاص، ذكره الجمحي في الطبقة السابعة من شعراء الإسلام (3)، يكنى أبا عثمان، وإنما لقب جدّه مفرغا لأنه راهن على شرب سقاء لبن، فشربه حتى فرغه. وكان يزيد هجّاء فهجا عبّاد بن زياد بن أمية، وملأ البلاد من هجوه فظفر به فسجنه، فكلموا فيه معاوية فوجه بريدا يقال له حمحام فأخرجه، وقدّمت له فرس من خيل البريد فنفرت، فقال:

عدس ما لعبّاد عليك إمارة

نجوت وهذا تحملين طليق

وإنّ الّذي نجّى من الكرب بعد ما

تلاحم بي كرب عليك مضيق

أتاك بحمحام فأنجاك فالحقي

بأرضك لا تحبس عليك طريق

(1) انظر الشاهد رقم 205 ص 404 وص 405

(2)

الخزانة 2/ 515، والاغاني 18/ 196 (الثقافة). والشعراء 324، واللسان 8/ 7 - 8.

(3)

الطبقات 551 و 554.

ص: 859

لعمري لقد أنجاك من هوّة الرّدى

إمام وحبل للإمام وثيق

سأشكر ما أوليت من حسن نعمة

ومثلي بشكر المنعمين حقيق

عدس بمهملات، مفتوح الأول والثاني ساكن الأخير، صوت يزجر به البغل.

وعن الخليل: أن عدس رجل كان يقف على الدواب أيام سليمان عليه السلام، وأنها كانت اذا سمعت باسمه طارت فرقا منه، فلهج الناس باسمه حتى سموا البغل عدس.

قال ابن سيدة: وهذا لا يعرف في اللغة. وإمارة: بكسر الهمزة، إمرة. وطليق.

مطلق من الحبس. وتلاحم: التصق. وحمحام: بمهملتين اسم البريد. والهوّة:

بضم الهاء وتشديد الواو، الوهدة العميقة. والردي: الهلاك.

699 -

وأنشد:

رددت بمثل السّيد نهد مقلّص

كميش إذا عطفاه ماء تحلّبا (1)

هذا من قصيدة لربيعة بن مقروم بن قيس الضبيّ، أدرك الجاهلية والإسلام وأسلم، وقبله:

وواردة كأنّها عصب القطا

تثير عجاجا بالسّنابك أصهبا

وأول القصيدة (2):

تذكّرت، والذّكرى تهيجك، زينبا

وأصبح باقي وصلها قد تقضّبا

تذكرت: بفتح التاء، يخاطب نفسه. وتقضب: تقطع. وواردة: أراد بها القطع من الخيل، وهي مجرورة بواو رب. وقوله:(كأنها عصب القطا) أي

(1) المفضليات 376 والشعراء 279

(2)

المفضلية رقم 113

ص: 860

جماعات القطا. والعصب: جمع عصبة، شبه الخيل في سرعتها بالقطا في سرعته.

وتثير: من الإثارة. وعجاجا: بفتح المهملة وتخفيف الجيم، الغبار. والسنابك:

جمع سنبك، بضم السين، طرف مقدم الحافر، والباء متعلقة بتثير. وأصهب:

من الصهبة، وهي لون الغبار. قوله:(رددت) جواب رب المضمرة. ويروى:

(وزعت) بمعنى كففت. وبمثلي: متعلق برددت، أي بفرس مثل السيد.

والسيد: بكسر المهملة وتحتية ساكنة ثم دال مهملة، الذئب. ونهد: صفة لفرس.

المقدر: أي ضخم. ومقلص: بكسر اللام، طويل القوائم، ليست برهلة.

وكميش: بفتح الكاف وكسر الميم وآخره شين معجمة، أي حاد في عدوه منكمش مسرع، شبه فرسه بالذئب في سرعته. وعطفاه: جانباه. وتحلبا: سالا. وماء:

تمييز. والبيت استشهد به على تقديم التمييز على عامله الفعل المتصرف. ورد بأن عطفاه مرفوع بفعل مضمر يفسره المذكور على حد (إذا السماء انشقت) لأن إذا لا يليها إلا الأفعال، والعامل في التمييز هو ذلك المضمر لا المذكور.

700 -

وأنشد:

وما ارعويت وشيبا رأسي اشتعلا (1)

صدره:

ضيّعت حزمي في إبعادي الأملا

الحزم: أخذ الأمور بالاتقان. قال الجوهري: الحزم ضبط الرجل أمره وأخذه بالثقة. ويقال: ارعوى عن فعل القبيح، إذا رجع عنه رجوعا حسنا.

وثلاثية رعا يرعو أي كف عن الأمور. واشتعلا: بعين مهملة، من اشتعال النار، وهو اضطرامها. شبه الشيب بشواظ النار في بياضه وإنارته وانتشاره في الشعر، وفشوه فيه وأخذه منه كل مأخذ. واستشهد بالبيت على تقدم التمييز على عامله.

(1) ابن عقيل 1/ 235

ص: 861

701 -

وأنشد:

أنفسا تطيب بنيل المنى

وداعي المنون ينادي جهارا

المنى: بضم الميم، جمع منية. والمنون: بفتح الميم، المنية لانها تقطع المدد وتنقص العدد. قال الفراء: المنون مؤنثة وتكون واحدة وجمعا. والبيت استشهد به على تقديم الضمير على عامله.

702 -

وأنشد:

يا حبّذا المال مبذولا بلا سرف

703 -

وأنشد:

تزوّد مثل زاد أبيك فينا

فنعم الزّاد زاد أبيك زادا

تقدم شرحه في شواهد الهمزة (1).

704 -

وأنشد:

نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت

ردّ التّحيّة نطقا أو بإيماء

لم يسم قائله. وفتاة: حال مؤكدة. وهند: المخصوص بالمدح. ونطقا: قال العيني تمييز. وقوله: أو بإيماء عطف عليه. قلت: الصواب نصبه على نزع الخافض للتصريح به في المعطوف، أو على الحال، أو المصدر النوعي لبذلت.

705 -

وأنشد:

وقد أغتدي والطّير في وكناتها

(1) انظر ص 57 و 59 والبيت في ديوان جرير 135 والخزانة 4/ 108

ص: 862

تقدم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة، وفي شواهد عل (1).

706 -

وأنشد:

قدر أحلّك ذا المجاز وقد أرى (2)

وتمامه:

وأبيّ مالك ذو المجاز بدار

قال المصنف في شواهده: هذا هو المعروف من رواية البيت، وقد أنشد بلفظ:

ذو النخيل (3). قلت: أنشده بلفظ ذو النخيل في الموضعين ثعلب في أماليه. وبعده:

إلّا كداركم بذي نفر الحمى

هيهات ذو نفر من المزدار (4)

707 -

وأنشد:

عندي اصطبار وشكوى عند قاتلتي

فهل بأعجب من هذا امرؤ سمعا؟

708 -

وأنشد:

سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا

محيّاك أخفى ضوؤه كلّ شارق (5)

لم يسم قائله. قال المصنف: سرينا من السرى. وربما صحف بالمعجمة من الشراب. وأضاء: أنار. وبدا: ظهر ولاح. ومحياك: وجهك. والشارق: النجم، وكل مضيء.

(1) انظر ص 857 هـ رقم 3 وص 772 هـ رقم 2.

(2)

الخزانة 2/ 272، واللسان (قدر) و (بخل) ومجالس ثعلب 544

(3)

في ثعلب: (ذو النجيل) بالجيم المعجمة، ويروى:(ذو النخيل).

وقوله: (وقد أنشد) أي الكسائي.

(4)

في ثعلب: (بذي بقر).

(5)

ابن عقيل 1/ 104

ص: 863

709 -

وأنشد:

الذّئب يطرقها في الدّهر واحدة

وكلّ يوم تراني مدية بيدي (1)

وقبله:

تركت ضأني تودّ الذّئب راعيها

وأنّها لا تراني آخر الأبد

قوله: (مدية) يروى بالرفع على الابتداء، والنصب مفعول لمحذوف، أي حاملا أو آخذا، أو بدل من الياء. وقال التبريزي: تود متعد لإثنين اجراء له مجرى أفعال الشك واليقين، أو لواحد. وراعيا: حال. وواحدة: نصب على الظرف، أي مرة واحدة. أو صفة لمصدر محذوف، أي طرفة واحدة وكل يوم ظرف لقوله تراني. ومدية بيدي: نصب على الحال، أي تراني حاملا مدية لها. أو بدل من الضمير في تراني بدل اشتمال، أي ترى مدية بيدي. ووجه الرفع أن الضمير في (بيدي) كما يعلق في تذكرته مغن عن الواو، لأن الضمير يعلق العاطف. وقال ابن الصائغ في تذكرته: روى مدية بالنصب والرفع، فالنصب على الحال بتقدير جاعلا مدية بيدي، كما جاء في كلمته فوه إلى فيه بالنصب على معنى جاعلا فاه الى فيّ.

والرفع على أنه مبتدأ. وساغ الإبتداء بالنكرة لأن في الأخبار عنها فائدة كذا.

قال ابن السراج فيما نقل عنه ابن ابان: ويجوز أن يكون المسوغ لذلك كون هذه الجملة حالية وهي على تقدير الوالد. وقد أجازوا الإبتداء بالنكرة إذا كانت بعد واو الحال كقولك: نجم قد أضاء. وقول: وبرمة على النار. وقد نقل لي بعض أصحابنا عن الجزولية الكبرى، وقد وقف عليها: إن فيها من المسوّغات للإبتداء بالنكرة وقوعها بعد واو الحال ظاهرة أو مقدرة على أنه يجوز أن يكون الخبر محذوفا. وبيدي صفة لمدية والتقدير: مدية بيدي أذبح بها، انتهى.

(1) الحماسة 4/ 130 منسوب لآخر.

ص: 864

710 -

وأنشد:

عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها

علينا وتبريح من الوجد خانقه (1)

هو لعبد الله بن الدّمينة الخثعميّ، وقبله:

ولمّا لحقنا بالحمول ودونها

خميص الحشا توهي القميص عواتقه

قليل قذى العينين يعلم أنّه

هو الموت إن لم تصرعنّا بوائقه

عرضنا فسلّمنا فسلّم كارها

علينا وتبريح من الوجد خانقه

فسايرته مقدار ميل وليتني

بكرهي له ما دام حيّا أرافقه

أراد بالحمول: حمول الظعائن وأثقالها. وبخميص الحشا: قيم المرأة التي شبب بها، أي لطيف طيّ البطن. والعاتق: موضع نجاد السيف من الكتف، وصفه بقلة اللحم لأن ذلك مما يمدح به الرجل، يريد: ان القميص لا يقع من عاتقه على وطئ لأن عظامه غير مكسوّة باللحم. وقليل قذى العينين: وصفه بحدّة النظر، وأنه ليس بعينيه غمص، فهو أحدّ لنظره، وأراد بذلك مراعاة أهله لشدة الغيرة، فنحن نخاف من صولته ان لم تصرف عنا بوائقه. واستعمل تصر في معنى تصرف. وقال المرزوقي: هو كناية عن قلة صبره على دون العار، يقال: فلان لا يغضي على قذى، إذا لم يحتمل ضيما. وقوله:(هو الموت) يصفه بشدة الحمية عند غضبه. والبوائق: الدواهي. وعرضنا: جواب لما. وكارها: أي لقربنا إذ كان يغار على نسائه، ونصبه على الحال. والتبريح: التشديد والوجد، يروى بدله الغيظ، وهو أشد الكرب. وخانقه: يريد أنه امتلأ صدره من الغيظ فارتقى إلى ما فوقه حتى خنقه. وسايرته: صاحبته في السير. ونصب مقدار على الظرف. قاله التبريزي والمرزوقي. وبكر هي في موضع الحال، وعامله: أرافقه وهو خبر ليت.

(1) ديوان أبن الدمينة 53، والشعراء 710، والحماسة 3/ 232، والامالي 1/ 156

ص: 865

711 -

وأنشد:

فأقبلت زحفا على الرّكبتين

فثوب نسيت وثوب أجرّ

تقدم شرحه في شواهد (لا) ضمن قصيدة امرئ القيس (1).

712 -

وأنشد:

تمرّون الدّيار ولم تعوجوا

تقدم شرحه (2).

713 -

وأنشد:

فإن لم تجد من دون عدنان والدا

ودون معدّ فلتزعك العواذل

تقدم شرحه في شواهد ألم (3).

714 -

وأنشد:

خليليّ هل طبّ فإنّي وأنتما

وإن لم تبوحا بالهوى دنفان

أنشده ثعلب ولم يسم قائله. خليلي: منادى حذف منه حرف النداء. والطب مثلث الطاء، وهو مبتدأ حذف خبره، أي موجود. والدنف: بفتح الدال وكسر النون، الذي لازمه المرض، وهو صفة تثنى وتجمع، فإن فتحت النون فهو المرض الملازم نفسه، فلا يثنى ولا يجمع. ويقال: باح بسرّه، إذا أظهره. وقوله:

(فاني) حذف خبره، أي دنف. وقوله: دنفان خبر أنتما.

(1) انظر ص 636 وهو من قصيدة الشاهد رقم 397 ص 635، وانظر ص 638

(2)

في شواهد الباء المفردة وانظر الشاهد رقم 139 ص 311.

(3)

ص 151

ص: 866

715 -

وأنشد:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

فإنّي وقيّار بها لغريب (1)

قال ابن حبيب: كان ضابيء بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن شراحيل البرجمي رجلا يقتنص الوحش، فاستعار من بني عبد الله بن هوذة كلبا لهم، يقال له قرحان، فكان يصيد به البقر والظباء والضباع، فلما بلغهم ذلك حسدوه فركبوا يطلبون كلبهم، فقال لامرأته: اخلطي لهم في قدرك من لحوم البقر والظباء والضباع، فإن عافوا بعضا وأكلوا بعضا تركوا كلبك لك، وإن هم لم يعرفوا بعضه من بعض فلا كلب لك! فلما أطعمهم أكلوه كله ولم يعرفوا بعضه من بعض، ثم أخذوا كلبهم. فقال ضابئ في ذلك:

تجشّم دوني وفد قرحان شقّة

تظلّ بها الوجناء وهي حسير

فأردفتهم كلبا فراحوا كأنّما

حباهم ببيت المرزبان أمير (2)

فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن

أمامة عنّي، والأمور تدور (3)

فإنّك لا مستضعف عن عناية

ولكن كريم ما استطاع فخور

(1) الخزانة 4/ 323، والشعراء 311، والكامل 276، وسيبويه 1/ 38 واللسان 6/ 438، وهو أول الاصمعية رقم 64 ص 212

(2)

في الشعراء: (بتاج الهرمزان).

(3)

فيا راكبا: بالتنوين على النداء، وكان الاصمعي ينشده بلا تنوين، قال ابو عبيدة: أراد فياركباه، للندبة، فحذف الهاء. عرضت:

أتيت العروض - بفتح العين - وهي مكة والمدينة وما حولهما، وقيل واليمن أيضا. وهذا الصدر:

فيا راكبا إما عرضت فبلغن ..

تداوله الشعراء، فهو صدر بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في المفضلية 30، ولمالك بن الريب في الخزانة 1/ 313، ولدريد بن الصمة في الاصمعية رقم 29 ولكعب بن زهير في الخزانة 4/ 151 ولمخارق بن شهاب في الحيوان 6/ 369 فصار كالمثل، وأقدمهم فيما نعلم عبد يغوث.

ص: 867

فأمّكم لا تسلموها لكلبكم

فإنّ عقوق الوالدات كبير

وإنّك كلب قد ضريت بما ترى

سميع بما فوق الفراش بصير

إذا عثّنت من آخر اللّيل دخنة

يبيت لها فوق الفراش هدير

فاستعدى عليه بنو عبد الله بن هوذة عثمان بن عفّان، فأرسل إليه فأقدمه، فأنشدوه الشعر الذي قال في أمهم فقال له عثمان: ما أعرف في العرب رجلا أفحش ولا ألأم منك، فإني لأظن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان حيّا

لنزل فيك قرآن، فقال ضابيء:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله

فإنّي وقيّار بها لغريب

وما عاجلات الطّير يدنين بالفتى

رشادا ولا عن ريشهنّ نجيب (1)

وربّ أمور لا تضيرك ضيرة

وللقلب من مخشاتهنّ وجيب

ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه

على نائبات الدّهر حين تنوب

وفي الشّكّ تفريط وفي الحزم قوّة

ويخطئ في الحدس الفتى ويصيب

ولست بمستبق صديقا ولا أخا

إذا لم تعدّ الشّيء وهو يريب

فقضى عثمان لبني هوذة على ضابيء بجز شعره وخمس إبله، فانحازوا به من المدينة إلى الصاف، فحبسوه عند أمهم الرباب بنت قرط. ضابيء: بالمعجمة والموحدة وهمزة. وقيّار: بفتح القاف وتشديد التحتية، قيل اسم رجل، وقال الخليل: اسم فرسه. وقال ابو زيد: اسم جملة.

(1) في الاصمعيات والكامل:

(

تدني من الفتى ....

رشادا ولا عن ريشهن يخيب)

وفي الكامل: (نجاحا).

ص: 868

716 -

وأنشد:

قد كنت داينت بها حسّانا

مخافة الإفلاس واللّيانا (1)

هو لزياد العنبري، وقيل لرؤبة وبعده:

يحسن بيع الأصل والقيانا

داينت: من المداينة. وحسّان: اسم رجل. ومخافة: مصدر مضاف إلى المفعول، وفاعله محذوف. والليانا: معطوف على موضع المفعول. ويجوز أن يعطف على مخافة، أي ومخافة الليان، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.

قاله شارح أبيات الإيضاح: قال: ويجوز أن ينصب على المفعول معه، أي مع الليان، وهو بفتح اللام وكسرها والياء مشددة والكسر، أقيس مصدر وقيل صفة.

ومعناه: الذي يلوى بالحق، أي يمطل به. قال الأعلم: هذا المثال في المصادر قليل لم يسمع إلا في هذا وفي شنيته

شناتا فيمن سكن النون. ويقال: أفلس إذا صار ذا فلوس بعد الدراهم، وفلس: إذا صار عديما. والقيان: جمع قينة، وهي الأمة، سميت بذلك لأنها تصلح من شأن أهلها.

717 -

وأنشد:

ما الحازم الشّهم مقداما ولا بطل

إن لم يكن للهوى بالحقّ غلابا

718 -

وأنشد:

وما كنت ذا نيرب فيهم

ولا منمش فيهم منمل

أنشده ابن الأعرابي في نوادره، وبعده:

(1) ابن عقيل 2/ 27

ص: 869

أنمش بينهم دائبا

أدب وذو النّملة الموغل

ولكنّني رائب صدعهم

رقوء لما بينهم مشمل

يقال: انمش بينهم ونمش. ورقأ ما بينهم يرقأ إذا أصلح.

719 -

وأنشد:

فلسنا بالجبال ولا الحديدا (1)

هو لعقبة بن الحارث الأسدي (2) يخاطب معاوية بن أبي سفيان، وصدره:

معاوي، إنّنا بشر فاسجح

وبعده:

أكلتم أرضنا فجردتموها

فهل من قائم أو من حصيد

ذروا خون الخلافة، واستقيموا،

وتأمير الأراذل والعبيد

أتطمع في الخلود إذا هلكنا

فليس لنا ولا لك من خلود

فهبنا أمّة هلكت ضياعا

يزيد أميرها وأبو يزيد

قال التدمري في شرح أبيات الجمل: وقد بان بهذه الأبيات أن الصواب رواية ولا الحديد بالجر، ولكن سيبويه رواه بالنصب فتبعه الزجاج. ومعاوي: ترخيم معاوية. وأسجح: بسين مهملة ثم جيم ثم حاء مهملة، ارفق من السجاحة، وهي السهولة. وجردتموها: قشرتموها كما يجرد اللحم من العظم. وقوله:

(1) الخزانة 1/ 343 و 2/ 143، وسيبويه 1/ 34 و 352 و 375 و 448

(2)

في الخزانة: (عقيبة بن هبيرة الاسدي، شاعر جاهلي اسلامي).

ص: 870

فهل من قائم أو من حصيد

كقوله تعالى: (مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ) يعني القرى التي أهلكت منها قائم قد بقيت حيطانه، ومنها حصيد قد محى أثره. والخون: الخيانة. والتأمير: تفعيل من الأمارة. والأراذل: الخساس من الرذالة، وهي الخساسة، وأصله من رذال المال. ويزيد: هو ابن معاوية.

720 -

وأنشد:

مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة

ولا ناعب إلّا ببين غرابها (1)

هو للأحوص اليربوعي، وقال الجاحظ وابن يسعون (2): للرياحي يهجو قوما.

ووقع في شرح أبيات الايضاح عزوه لأبي ذؤيب، وقبله:

فليس بيربوع إلى العقل حاجة

ولا دنس تسودّ منه ثيابها (3)

فليس بنو كى إن كفرتم لهم

هذه أم كيف بعد سبابها (4)

قال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب: قصة القصيدة أن حربا وقعت في بني يربوع وبني دارم، فقتل من بني غدانة رجل، يقال له أبو بدر، فقالت بنو يربوع:

لا نبرح حتى نأخذ ثأرنا! ولم يعلم القاتل، فاقبلوا يتفاوضون في أمر الديّة، فقال الأحوص ذلك.

مشائيم: جمع مشؤم (5). والعشيرة: بنو العم ومن يخالطهم. والناعب:

(1) الخزانة 2/ 140، والكامل 342، وسيبويه 1/ 83 و 154 و 418، والحيوان 3/ 133 لابي خولة الرياحي والبيان والتبيين 2/ 204

(2)

في البيان 2/ 204 لابي الاحوص الرياحي.

(3)

كذا بالاصل، وفي الخزانة والبيان:

سوى دنس تسود منه ثيابها.

(4)

في الخزانة والبيان:

فكيف بنوكي مالك ان كفرتم

لهم هذه أو كيف بعد خطابها

(5)

وبعده كما في الخزانة: (كمقصور، قال في الصحاح: وقد شأم -

ص: 871

المصوت، وأكثر ما يستعمل في أصوات الغربان. وإذا ذكر في الإبل فإنما يراد به السير والسرعة، لا الصوت. قاله ابن السيرافي. قال: وإنما ذكر هذا البيت على طريق المثل، وإن لم يكن لهم غراب، كما يقال فلان مشؤم الطائر. ويقال: طائر الله لا طائرك. وقال التبريزي: وصف القوم بالشؤم وأنه لا يصلح على أيديهم أمر، وذكر الغراب لأنه عندهم لا ينعب الا بتفريقهم وتقويض خيامهم. وقال ابن يسعون:

يروى (ولا ناعبا) بالنصب، عطفا على مصلحين. وبالرفع على القطع، أي ولا غرابها ناعب إلا ببين. وبالجر على توهم الباء في مصلحين، انتهى.

721 -

وأنشد:

غير أنّا لم تأتنا بيقين

فنرجّي ونكثر التّأميلا (1)

722 -

وأنشد:

فلقد تركت صبيّة مرحومة

لم تدر ما جزع عليك فتجزع (2)

723 -

وأنشد:

وإنّ شفائي عبرة مهراقة

وهل عند رسم دارس من معوّل

تقدم شرحه في شواهده «2» .

724 -

وأنشد: (3)

تناغى غزالا عند باب ابن عامر

وكحّل مآقيك الحسان بإثمد

= فلان قومه يشأمهم فهو شائم: اذا جر عليهم الشؤم. وقد شيئم عليهم فهو مشئوم: اذا صار شؤما عليهم، وقوم مشائيم، وأنشد البيت.

وقال السيد المرتضى - رحمه الله تعالى -: إن العرب لا تعرف هذا، وانما هو من كلام أهل الامصار، وانما تسمّي العرب من لحقه الشؤم مشئوما، كما في قول علقمة بن عبدة:

ومن تعرّض للغربان يزجرها

على سلامته لابدّ مشئوم

(1)

الخزانة 3/ 606

(2)

الخزانة 3/ 604، والبيت لمويلك المزموم.

(3)

في شواهد هل وانظر ص 772 الشاهد رقم 560

ص: 872

725 -

وأنشد:

فناغ لدى الأبواب حورا نواعما

وكحّل مآقيك الحسان بإثمد

هذا من قصيدة لحسان بن ثابت رضي الله عنه وأوّلها:

لعمر أبيك الخير يا شعث ما نبا

عليّ لساني في الخطوب ولا يدي

لساني وسيفي صارمان كلاهما

ويبلغ ما لا يبلغ السّيف مذودي

قوله: شعث: مرخم شعثا. ومذوده: لسانه لأنه يدفع به عن نفسه.

726 -

وأنشد:

وقائلة خولان فانكح فتاتهم

تقدم شرحه في شواهد أنّ (1).

727 -

وأنشد:

عاضها الله غلاما بعد ما

شابت الأصداغ والضّرس نقد

قال ابن السيرافي: عاضها: عوّضها ممن مات من أولادها غلاما ولدته بعد ما أسنت وشاب رأسها وتكسرت أسنانها، فأحبته أشد محبة لأنها قد يئست أن تلد غيره. والنقد: بالفتح، أكل في الضرس. والفعل نقد بالكسر. وقد استشهد به ابن السكيت على هذه اللفظة.

(1) انظر الشاهد رقم 261 ص 468

ص: 873

728 -

وأنشد:

هوّن عليك فإنّ الأمو

ر بكفّ الإله مقاديرها

فليس بآتيك منهيّها

ولا قاصر عنك مأمورها

تقدم شرحهما (1).

729 -

وأنشد:

جفوني ولم أجف الأخلّاء إنّني

لغير جميل من خليليّ مهمل

لم يسم قائله. والجفا: خلاف البر، يقال: جفوت الرجل أجفوه. ولا يقال جفيته. والأخلاء: جمع خليل. والجميل: الشيء الحسن، من الجمال وهو الحسن.

ومهمل: اسم فاعل من الإهمال، وهو الترك. يقال: أهملت الشيء إذا خليت بينه وبين نفسه. والهمل: السدى. وقوله: (لغير جميل) متعلق بمهمل الذي هو خبر إن، ومن خليلي صفة لغير جميل، أي كائن من خليلي.

730 -

وأنشد:

أسكران كان ابن المراغة إذ هجا

تميما بجوّ الشّام أم متساكر (2)

731 -

وأنشد:

ربّه فتية دعوت إلى ما

يورث المجد دائبا فأجابوا

لم يسم قائله. ودائبا: دائما. وفتية: تمييز، وقد جاء الضمير في ربه مفردا مع كون مميزه جمعا.

(1) انظر الشاهد رقم 224 ص 427 - 428

(2)

البيت للفرزدق، وهو في ديوانه 481، والخزانة 4/ 65 برواية:

(بجوف الشام).

ص: 874

732 -

وأنشد:

ولو أنّ مجدا أخلد الدّهر واحدا

من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما (1)

هو لحسان بن ثابت الأنصاري يرثي بها المطعم بن عدي، والد جبير بن مطعم.

مات ولم يسلم. والدهر: هنا جمع الزمان، وهو منصوب بأخلد وما بقي. وأول الأبيات كما في رواية ابن اسحق:

أعين، ألا ابكي سيّد النّاس واسفحي

بدمع وإن أنزفته فاسكبي الدّما

وبكى عظيم المشعرين كليهما

على النّاس معروفا له ما تكلّما

فلو كان مجدا يخلد الدّهر واحدا

من النّاس أبقى مجده الدّهر مطعما

أجرت رسول الله منهم فأصبحوا

عبيدك ما لبّى مهلّ وأحرما

وكان مطعم أجار النبيّ صلى الله عليه وسلم حين قدم الطائف لما دعا ثقيفا الى الاسلام، وهو أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.

733 -

وأنشد:

كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد

ورقّى نداه ذا النّدى في ذرا المجد (2)

لم يسم قائله. والمعنى: كسا حلم الممدوح صاحب الحلم ثياب السيادة، وأعطى عطاه صاحب العطا في أعلا مراتب المجد. وسؤدد: بضم المهملة السيادة.

ورقّى: بتشديد القاف، من الرقى، وهو الصعود والإرتفاع. والندى: بفتح النون العطاء. وذرا: بضم المعجمة جمع ذروة بكسرها. وذروة كل شيء أعلاه.

734 -

وأنشد:

وكائن بالأباطح من صديق

يراني لو أصبت هو المصابا (3)

(1) ابن عقيل 1/ 175

(2)

ابن عقيل 1/ 175

(3)

الخزانة 2/ 454 وديوان جرير 17

ص: 875

هذا من قصيدة لجرير يمدح بها الحجاج بن يوسف، وأولها:

سئمت من المواصلة العتابا

وأمسى الشّيب قد ورث الشّبابا

وبعده:

ومسرور، بأوبتنا إليه

وآخر لا يحبّ لنا إيابا

ومنها.

إذا سعر الخليفة نار حرب

رأى الحجّاج أثقبها شهابا

735 -

وأنشد:

لا أرى الموت يسبق الموت شيء

نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا

هو لسواد بن عدي (1).

736 -

وأنشد:

فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا (2)

قال الزبير بن بكّار في الموفقيات: حدثني موسى بن زهير بن منظور الفزاري، قال (3): كان رماح بن أبرد المعروف بابن ميادة يتشبب بأم جحدر بنت حسّان المرّية إحدى نساء بني جذيمة بن غيظ، فحلف أبوها ليخرجنّها الى رجل من

(1) الخزانة 1/ 183 و 2/ 534 وامالي ابن الشجري 1/ 217 وسيبويه 1/ 30، والبيت لعدي بن زيد. وقيل لابنه سوادة بن عدي، والصحيح انه لعدي.

(2)

الاغاني 2/ 27 (الدار)، وسيبويه 1/ 193

(3)

الاغاني 2/ 270 - 272 (الدار).

ص: 876

عشيرته ولا يزوّجها بنجد، فقدم عليه رجل منهم بالشام فزوّجه إياها، فلقى عليها ابن ميّادة شدّة، فرأيته ما لقي عليها، فلما خرج بها زوجها نحو بلاده اندفع يقول:

ألا ليت شعري هل إلى أمّ جحدر

سبيل فأمّا الصّبر عنها فلا صبرا

وهل تأتينّي الرّيح تدرج موهنا

بريّاك يعروري بها دنفا ضرّا (1)

ألمّا على تيماء يسأل يهودها

فإنّ على تيماء من ركبها خبرا (2)

وبالغمر قد جازت وجاز مطيّها

فأهلك روضات ببطن اللّوى خضرا (3)

تدرج: تمضي. وموهنا: بفتح الميم وسكون الواو وكسر الهاء، نحو من نصف الليل. وبطن اللوى: بكسر اللام، موضع.

737 -

وأنشد:

وما شيء حميت بمستباح

تقدّم شرحه في شواهد الهمزة (4).

738 -

وأنشد:

فيا ربّ ليلى أنت في كلّ موطن

وأنت الّذي في رحمة الله أطمع

(1) في الاغاني: (بها جرعا عقرا). وتعروري: تركب، يقال: اعروري الفرس أو البعير أي ركبه عريا. الخبر - بالضم والكسر -: العلم بالشيء.

(2)

هذا البيت ركب فيه صدر بيت على عجز بيت آخر، وصحته كما

(3)

في الاغاني:

وبالغمر قد جازت وجاز مطيها

عليه فسل عن ذلك نيان فالعمرا

ويا ليت شعري هل يحلن أهلها

وأهلك روضات ببطن اللوى خضر

(4)

انظر ص 44، وهو مع الشاهد رقم 9 ص 42 من قصيدة واحدة لجرير.

ص: 877

تقدّم شرحه (1).

739 -

وأنشد:

نصف النّهار الماء غامره

ورفيقه بالغيب ما يدري (2)

هو من قصيدة للمسيب بن علس بن مالك الضبعي (3)، خال الأعشى، أولها:

أصرمت حبل الودّ من فتر

وهجرتها ورضيت بالهجر

ومنها، وهو مخلص المديح:

وإليك أعملت المطيّة من

سهل العراق وأنت بالعهر

قيسا فإنّ الله فضّله

بمناقب معروفة عشر

أنت الرّئيس، إذا هم نزلوا

وتواجهوا كالأسد والنّمر

لو كنت من شيء سوى بشر

كنت المنوّر ليلة البدر (4)

ولأنت أجود بالعطاء من الرّي

ان لمّا جاد بالقطر

ولأنت أشجع من أسامة إذ

دعيت نزال ولجّ في الذّعر (5)

(1) انظر الشاهد رقم 333 ص 559

(2)

الخزانة 1/ 542

(3)

ينسب الى الاعشى كما في الخزانة يمدح قيس بن معد بكرب.

وليس في ديوان الاعشى.

(4)

هذا البيت لزهير، كما في الشعراء 88، وفيه انه للمسيب ص 129، وهو في شرح ديوان زهير 95

(5)

البيت ببعض الاختلاف في الخزانة 1/ 545 وهو في الشعراء 88 ينسب الى زهير.

ص: 878

ولأنت أخبأ من مخبّأة

عذراء تقطن جانب الخدر (1)

ولأنت أنطق حين تنطق من

لقمان لمّا عيّ بالفكر

وله جفان يدلجون بها

للمعتفين وللّذي يسر

740 -

وأنشد:

لقد كان في حول ثواء ثويته

نقضّي لبانات ويسأم سائم (2)

هذا للأعشى ميمون وقبله وهو مطلع القصيدة:

هريرة ودّعها وإن لام لائم

غداة غد أم أنت للبين واحم

وبعده:

مبتّلة هيفاء رود شبابها

لها مقلتا ريم وأسود فاحم

ووجه نقيّ اللّون صاف يزينه

مع الجيد لبّات لها ومعاصم

وتضحك عن غرّ الثّنايا كأنّها

جنى أقحوان ننبته متناعم

هي العيش لا تدنو ولا يستطيعها

من العيس إلّا المرقلات الرّواسم

قال التدمري: تروى (هريرة) بالرفع والنصب. وهو اسم امرأة. والبين:

الفراق. والواجم: الحزين الكئيب. والحول: السنة. وثواء: ثويته، أي اقامة أقمتها. ويروى: ثويتها، بفتح الثاء، على الخطاب، وضمها على التكلم. وفي الأغاني: عن يونس قال: كان عمرو بن العلاء يضعف قول الأعشى:

(1) في الخزانة:

(ولأنت أحيا

جانب الكسر).

(2)

ديوان الاعشى 77 ق 9

ص: 879

لقد كان في حول ثواء ثويته

جدا، ويقول: ما أعرف له معنى ولا وجها يصح. وقال أبو عبيدة: معناه في ثواء حول ثويته. واللّبانات: الحاجات،

واحدها لبانة. ويسأم سائم، أي يمل ملول من السآمة، وهي الملالة. والمبتلة: التامة الأعضاء. والهيفاء: الرقيقة الخصرين. ورود: رطب. والوردة والرادة: الناعمة. والمقلة: شحمة العين التي تجمع البياض والسواد. والجيد: العنق. واللبات: واحدها اللبة، يعني النحر، وهو موضع القلادة من العنق. والمعاصم: جمع معصم، وهو موضع السوار من اليد، وأسفل من ذلك قليلا.

741 -

وأنشد:

كفاني، ولم أطلب، قليل من المال

تقدّم شرحه (1).

742 -

وأنشد:

فأتت به حوش الفؤاد مبطّنا

تقدّم شرحه في شواهد إلى (2).

743 -

وأنشد:

يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم

لاقى مباعدة منكم وحرمانا

تقدّم شرحه في شواهد حرف الميم ضمن قصيدة جرير (3).

(1) انظر ص 642، الشاهد رقم 400

(2)

انظر ص 227 وهو مع الشاهد رقم 113 ص 226 من قصيدة واحدة.

(3)

انظر ص 712.

ص: 880

744 -

وأنشد:

إنارة العقل مكسوف بطوع هوى

وعقل عاصي الهوى يزداد تنويرا

قال العيني (1): قيل أن قائله من المولدين، فعلى هذا ليس من شرط شواهد الكتاب.

745 -

وأنشد:

طول اللّيالي أسرعت في نقضي

نقضن كلّي ونقضن بعضي (2)

قال الجاحظ في البيان (3): رأى معاوية هزاله وهو متعر فقال:

أرى الّليالي أسرعت في نقضي

أخذن بعضي وتركن بعضي

حنين طولي وطوين عرضي

أقعدنني من بعد طول النّهض

وقال العيني في الكبرى (4): البيتان للأغلب العجلي، وكان من المعمرين.

وأورد الأوّل بلفظ المصنف، والثاني:

حنين طولي وطوين عرضي (5)

والبيت استشهد به المصنف على تأنيث أسرعت مع عوده إلى طول، وهو مذكر لاكتسابه التأنيث من المضاف اليه. وعلى رواية الجاحظ:(أرى الليالي) لا شاهد فيه.

وفي شرح سيبويه للزمخشري: هذا الرجز للأغلب، وقيل للعجاج، وأوّله:

أصبحت لا يحمل بعضي بعضي

منفّها أروح مثل النّقض (6)

طول اللّيالي أسرعت في نقضي

طوين طولي وحنين عرضي

(1) 3/ 396

(2)

الخزانة 2/ 168 وسيبويه 1/ 26 والمعمرين رقم 106 والمخصص 17/ 78.

(3)

3/ 257 وفيه: (وتركن عرضي ..)

(4)

3/ 395

(5)

يلاحظ أن هذه الرواية هي الرواية التي انشدها السيوطي عن الجاحظ، وهذا خطأ، وصحة رواية الجاحظ: (

وتركن عرضي).

(6)

المنفه: الضعيف. والنقض: البعير أعياه السير واهزله.

ص: 881

ثمّ انتحين عن عظامي مخضي

أقعدنني من بعد طول نهضي

وفي الأغاني (1): هذا الرجز للأغلب العجلي، وهو الأغلب بن جشم، أحد المعمرين، عمّر في الجاهلية عمرا طويلا وأدرك الاسلام فأسلم، وحسن إسلامه.

وهاجر وتوجه الى الكوفة مع سعد بن أبي وقاص، واستشهد في وقعة نهاوند، يقال إنه أوّل من رجز الأراجيز فجعلها قصائد وتبعه الناس.

746 -

وأنشد:

وتشرق بالقول الّذي قد أذعته

كما شرقت صدر القناة من الدّم (2)

هو للأعشى من قصيدة أولها (3):

ألا قل لتيّا قبل بينتها اسلمي (4)

تحيّة مشتاق إليها متيّم

تيا: تصغير (تا) من أسماء الاشارة. ويشرق: من شرق بريقه إذا غص: وهو من باب علم يعلم. وأذعته، بالذال المعجمة والعين المهملة، من الإذاعة، وهي الإفشاء. والقناة: الرمح. وأنث شرقت، وإن كان مسندا الى صدر وهو مذكر، لأنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه.

747 -

وأنشد:

ستعلم ليلى أيّ دين تداينت

وأيّ غريم للتّقاضي غريمها

تقدّم شرحه (5).

(1) 18/ 164

(2)

ديوان الاعشى 123

(3)

ديوانه ص 119 ق 15

(4)

في الديوان (مرّتها

)

(5)

انظر الشاهد 655 ص 834

ص: 882

748 -

وأنشد:

كأنّ ثبيرا في عرانين وبله

كبير أناس في بجاد مزمّل

هو من معلقة امرئ القيس المشهورة (1). وثبير: جبل. وعرانين: جمع عرنين، وهو الأنف.

749 -

وأنشد:

وقالت: متى يبخل عليك ويعتلل

يسؤك، وإن يكشف غرامك تدرب

تقدّم شرحه في شواهد أن المفتوحة الخفيفة ضمن قصيدة امرئ القيس (2).

750 -

وأنشد:

على حين عاتبت المشيب على الصّبا

وقلت: ألمّا أصح والشّيب وازع

تقدّم شرحه في الكتاب الثاني (3).

751 -

وأنشد:

لأجتذبن منهنّ قلبي تحلّما

على حين يستصبين كلّ حليم

التحلّم: بتشديد اللام، تكلف الحلم، بكسر الحاء، وهو الأناة، ونصبه على الحال بمعنى متحلمها، أو المفعول له. واستصبيت فلانا: جعلته في عداد الصبيان.

والبيت استشهد به على بناء حين لأضافته الى المضارع المبني.

752 -

وأنشد:

إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني

نسيم الصّبا من حيث يطّلع الفجر

(1) وهو في شرح القصائد السبع الطوال ص 106 وانظر الصحائف:

20 و 96 و 97 و 360 و 451 و 463 و 558 و 652 و 772 و 782 و 857 و 863 و 901.

(2)

انظر ص 92

(3)

انظر ص 816

ص: 883

تقدّم شرحه في شواهد أما المخففة (1).

753 -

وأنشد:

ألم تعلمي يا عمرك الله أنّني

كريم على حين الكرام قليل

وأنّي لا أخزى إذا قيل مملق

سخيّ وأخزى أن يقال بخيل

هما لموبال بن جهم المدحجي، وقيل لمبشّر بن الهذيل الفزاري، وبعدهما (2):

وإن لا يكن عظمي طويلا فإنّني

له بالخصال الصّالحات وصول

إذا كنت في القوم الطّوال فضلتهم

بعارفة حتّى يقال طويل

ولا خير في حسن الجسوم وطولها

إذا لم يزن حسن الجسوم عقول

وكم قد رأينا من فروع طويلة

تموت إذا لم يحيهنّ أصول

ولم أر كالمعروف، أمّا مذاقه

فحلو وأمّا وجهه فجميل

عمرك الله: من عمر الرجل، بالكسر، يعمر، وعمرا: بفتح العين وضمها، أي عاش زمانا طويلا، استعمل في القسم بأنفسهم. أحدهما: وهو المفتوح، فإذا أدخل عليه اللام رفع على الإبتداء، والخبر محذوف. وإن لم يدخل عليه نصب

نصب المصادر، فيقال: عمر الله ما فعلت كذا. وعمرك الله ما فعلت. ومعنى لعمر الله وعمر الله: أحلف ببقاء الله ودوامه. ومعنى عمر الله: أحلف بتعميرك الله، أي باقرارك له بالبقاء. ويأتي بمعنى سألت الله أن يطيل عمرك، من غير ارادة للقسم، وهو المراد هنا (3). ويا: هنا للتنبيه، وللنداء. والمنادى محذوف. والبيت

(1) انظر ص 169 - 170 وهو مع الشاهد رقم 71 من قصيدة واحدة.

(2)

معجم الشعراء 446

(3)

قال الدماميني:

يا عمرك: يا تنبيهية، أو المنادى محذوف، وعمرك منصوب بمحذوف، أي أعمر عمرك بالله، أي أعمر قلبك بتذكير الله. وقال الامير في حاشيته 2/ 115: ويروى برفع اسم الجلالة على أن فاعل والمصدر مضاف للمفعول.

ص: 884

استشهد به على إعراب حين لإضافته إلى جملة صدرها معرب. وروى (حين) بالفتح على البناء، وهو قليل.

754 -

وأنشد:

أتاني أبيت اللّعن أنّك لمتني

وتلك الّتي تستكّ منها المسامع

مقالة أن قد قلت سوف أناله

وذلك، من تلقاء مثلك، رائع

تقدّم شرحهما في الكتاب الثاني (1).

755 -

وأنشد:

ولا تصحب الأردى فتردى مع الرّدى (2)

756 -

وأنشد:

قد جعل النّعاس يغرنديني

أطرده عنّي ويسرنديني (3)

757 -

وأنشد:

كما عسل الطّريق الثّعلب

تقدّم شرحه في شواهد الخطبة (4).

758 -

وأنشد:

وما زرت ليلى أن تكون حبيبة

إليّ، ولا دين بها أنا طالبه (5)

(1) انظر الشاهد رقم 622 ص 816

(2)

عجز بيت وصدره:

اذا كنت في قوم فصاحب خيارهم

وينسب لعدي بن زيد. وقبله:

عن المرء لا تسال وسل عن قرينه

فكل قرين بالمقارن يقتدي

وانظر حاشية الامير 2/ 115.

(3)

قوله: يغرنديني بالغين المعجمة يعلوني ويغلبني وبمعناه يسرنديني (الشنقيطي) وهو منقول عن المغني.

(4)

انظر الشاهد رقم 2 ص 17

(5)

ديوان الفرزدق 1/ 93

ص: 885

هو للفرزدق من قصيدة يمدح بها المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، أوّلها:

تقول ابنة الغوثاء: مالك ههنا

وأنت تميميّ مع الشّرق جانبه

فقلت لها: الحاجات يطرحن بالفتى

وهمّ تعناني معنى ركائبه

وبعده البيت:

ولكن أتينا خندفيّا كأنّه

هلال غيوم زال عنه سحائبه

قوله: ولادين: بالجر عطف على أن، لأنه في تقدير لأن. وقوله:(بها) متعلق بطالبه. والباء بمعنى من. وجملة أنا طالبه صفة لدين.

759 -

وأنشد:

وأن يعرين إن كسي الجواري

فتنبو العين عن كرم عجاف

قال المبرد في الكامل (1): من ظريف أخبار الخوارج (2) قول قطريّ بن الفجاءة المازني لأبي خالد (القنانيّ)«3» وكان من (قعد)(3) الخوارج:

أبا خالد إنفر فلست بخالد

وما جعل الرّحمن عذرا لقاعد

أتزعم أنّ الخارجيّ على الهدى

وأنت مقيم بين لصّ وجاحد

فكتب اليه أبو خالد:

لقد زاد الحياة إليّ حبّا

بناتي، إنّهنّ من الضّعاف

(1) ص 894 - 895

(2)

في الكامل: (من طريف) بالطاء المهملة.

(3)

مزيدة من الكامل.

ص: 886

أحاذر أن يرين الفقر بعدي

وأن يشربن زيفا بعد صاف (1)

وأن يعرين إن كسي الجواري

فتنبو العين عن كرم عجاف (2)

ولولا ذاك قد سوّمت مهري

وفي الرّحمن للضّعفاء كاف

وزاد بعضهم فيه:

أبانا من لنا إن غبت عنّا

وصار الحيّ بعدك في اختلاف

قال المبرد: وهذا خلاف ما قاله عمران بن حطّان، وكان رأس القعدة من الصّفرية لما قتل أبو بلال مرداس ابن أدّية:

لقد زاد الحياة إليّ بغضا

وحبّا للخروج أبو بلال

أحاذر أن أموت على فراشي

وأرجو الموت تحت ذرى العوالي (3)

فمن يك همّه الدّنيا فإنّي

لها والله ربّ العرش قالي (4)

وأوردها صاحب الحماسة البصرية بلفظ:

مخافة أن يرين البؤس بعدي

وبلفظ:

فيبدي الضّرّ عن رئم عجاف

وزاد بعد هذا البيت:

(1) كذا بالاصل، وفي الكامل:(رنقا) والرنق بالكدر.

(2)

العجاف - جمع عجفاء -، وهو جمع شاذ، والعجفاء: الهزيلة التي ذهب سمنها.

(3)

وبعده كما في الكامل 896:

ولو انّى علمت بأن حتفي

كحتف أبي بلال لم ابال

(4)

في الكامل برؤية: (رب البيت).

ص: 887

وأن يضطرّهنّ الدّهر بعدي

إلى فجّ غليظ القلب جاف

وقال: هي لعمران بن حطّان. وذكر المدائني: إنه لعيسى الخطمي.

760 -

وأنشد:

وأركب في الرّوع خيفانة

كسا وجهها سعف منتشر

تقدّم شرحه في شواهد لا (1).

(1) انظر ص 636 وهو مع الشاهد رقم 397 ص 635 من قصيدة واحدة

ص: 888