الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد لم
432 -
وأنشد:
لولا فوارس من نعم وأسرتهم
…
يوم الصّليفاء لم يوفون بالجار (1)
قال العيني في الكبرى: لم يسم قائله. والفوارس: جمع فارس على غير قياس.
وقوله: (من نعم) يروى بدله (من ذهل). وأسرة الرجل: بضم الهمزة، رهطة، لأنه يتقوّى بهم. والصليفاء: بضم المهملة وفتح اللام وسكون التحتية وفاء ومد، اسم موضع، وهو في الأصل تصغير صلفاء، وهي الأرض الصلبة، وقوله:
لم يوفون، جواب لولا. والبيت استشهد به ابن مالك على أن (لم) قد تهمل فلا تجزم بقلة، وخصه غيره بالضرورة، وعليه الفارسي وأبو حيان. وذكر ابن جنى في؟؟؟ الصناعة: ان هذا على تشبيه لم بلا.
433 -
وأنشد:
في أيّ يوميّ من الموت أفرّ
…
أيوم لم يقدّر أم يوم قدر
هذا أول مقطوعة للحارث بن منذر الجرمي وبعده:
إنّ أخوالي من شقرة قد
…
لبسوا لي عمسا جلد النّمر
نحتوا أثلتنا بغيا ولم
…
يرهبوا غبّ الوبال المستعر
(1) الخزانة 3/ 626
فلئن طأطأت في قتلهم
…
لتهاضنّ عظامي عن عفر
ولئن غادرتهم في ورطة
…
لأصيرن نهزة الذّئب القفر
ولئن أعرضت عنهم بعد ما
…
أوهنتني لتصيبنّي بقرّ
قوله: لبسوا لي عسسا: أي أبطنوا لي العداوة. وطأطأت: أسرعت. وقوله:
لتهاضنّ عظامي عن عفر
أي عن بعد لأن الأخوال وإن كانوا أقرباء ففيهم بعد، إذ ليسوا كالأعمام. وقوله لتصيبني بقر، أي ليستقرن الأمر قراره. قال ابن الأعرابي: ولا يقال أصابتني بقر إلا فيما يحذر. والبيت استشهد به على النصب بلم في لغة. وخرجه بعضهم على أن الأصل يقدّرن بنون التوكيد الخفيفة حذفت وبقيت الفتحة دالة عليها. وفيه شذوذان: توكيد المنفى بلم، وحذف النون لغير وقف ولا ساكن. وقال ابن جنى:
الأصل يقدّر بالسكون، ثم لما تجاوزت الهمزة المفتوحة والراء الساكنة - وقد أجرى العرب الساكن المجاور للمتحرك مجرى المتحرك، والمتحرك مجرى الساكن إعطاء للجار حكم مجاوره - أبدلوا الهمزة المتحركة ألفا كما تبدل الهمزة الساكنة بعد الفتحة، ولزم حينئذ فتح ما قبلها إذ لا يقع الألف الا بعد فتحة.
434 -
وأنشد:
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا (1)
هو من قصيدة لعبد يغوث بن وقاص الحارثي شاعر جاهلي من شعراء قحطان قالها حين أسرته تميم يوم الكلاب الثاني وقبله:
(1) الاغاني 16/ 253 و 258 و 259 (الثقافة) والمفضليات 158 والعقد الفريد 5/ 228 وانظر 3/ 396، والخزانة 1/ 313 - 317، وذيل الامالي 3/ 132 - 133، وشعراء الجاهلية 78 - 79، والبيان والتبيين 2/ 212
أقول وقد شدّوا لساني بنسعة:
…
أمعشر تيم أطلقوا من لسانيا
وتضحك منّي شيخة عبشميّة
…
كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيا
كأنّي لم أركب جوادا ولم أقل
…
لخيلي كرّي كرّة عن رجاليا
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن
…
نداماي من نجران أن لا تلاقيا
وأولها:
ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا
…
فما لكما في اللّوم خير ولاليا
ألم تعلما أنّ الملامة نفعها
…
قليل، وما لومي أخي من شماليا
قال الجاحظ في البيان (1): ليس في الأرض أعجب من طرفة بن العبد وعبد يغوث فإنّا قسنا جودة أشعارهما في وقت إحاطة الموت بهما فلم تكن دون سائر أشعارهما في حال الأمن والرفاهية. قال أبو الفرج (2): كان الذي أسر عبد يغوث غلام أهوج من بني عمر بن عبد شمس، فانطلق به الى أهله فقالت له أم الغلام: من أنت؟
قال: أنا سيد القوم! فضحكت وقالت: قبحك الله من سيد قوم حين أسرك هذا الأهوج. فقال في جملة قصيدته: وتضحك مني شيخة
…
البيت. وقوله:
ألا لا تلوماني كفى اللّوم ما بيا
أي كفى ما ترون من حالي، فلا تحتاجون إلى لومي مع أساري وجهدي.
وقوله: من شماليا، هو واحد الشمائل، وهي الأخلاق والطبائع. والنسع: سير مضفور على هيئة العنان، والقطعة منها نسعة. وعبشمية: منسوبة الى عبد شمس.
وقوله: (كأن لم ترى) قال التدمري: يروى باظهار لفظ التاء على الخطاب، وبالألف على الإخبار عن المؤنثة الغائبة.
قوله: (فيا راكبا
…
البيت) استشهد به المصنف في التوضيح على نصب المنادي المفرد النكرة. ويروى: أيا راكبا. وقال أبو عبيدة:
(1) 2/ 212
(2)
الاغاني 16/ 258 (الثقافة)