الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم مات من يومه، فجزعت عليه بشرة ولم تزل تبكي عليه وتندبه إلى أن شهقت شهقة فماتت فدفنت الى جنبه. قلت: ونظير هذه الحكاية ما أخرجه البيهقي في دلائل النبوّة عن أبي عصام المزني عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد، فأدركناه يسوق ظعائن، فقلنا له: أسلم، قال: وما الإسلام؟ فأخبرناه فإذا هو لا يعرفه. قال: أفرأيتم إن لم نفعل ما أنتم صانعون؟ قلنا: نقتلك. قال:
هل أنتم منتظري حتى أدرك الظعائن؟ قلنا: نعم. فأدرك الظعائن، فقال:
اسلمي حبيش، قبل نفاذ العيش. فقالت الاخرى: اسلم عشرا وتسعا وترا، وثمانيا تترى. ثم قال:
ألم يك حقّا أن ينوّل عاشق
…
تكلّف إدلاج السّرى والودائق
انثنى بوصل قبل أن يشحط النّوى
…
وينأى الأسير بالحبيب المفارق
ثم رجع الينا فقال: شأنكم، فقدّمناه فضربنا عنقه. فانهدت المرأة من هودجها فجاءت عليه، فما زالت حتى ماتت.
وأخرج البيهقي أيضا عن ابن عباس مثله، وفيه: فجاءت المرأة فوقعت عليه فشهقت شهقة أو شهقتين ثم ماتت، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر، فقال صلى الله عليه وسلم: أما كان فيكم رجل رحيم؟ وللقصة طريق ثالث من حديث أبي الدرداء أخرجها ابن اسحق والبيهقي (1)
فائدة: [شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة]
لهم شاعر ثالث يقال له الأحوص بن ثعلبة بن محيصة بن مسعود، ذكره الآمدي أيضا.
556 -
وأنشد:
إذ ذهب القوم الكرام ليسي
تقدّم شرحه في حرف القاف (2).
(1) يلاحظ ان هذا الخبر فيه اضطراب، وغير مذكور فيه اسم الشخص القتيل.
(2)
انظر الشاهد رقم 273 ص 488.
557 -
وأنشد:
أمسلمني إلى قومي شراحي
هو ليزيد بن مخزم الحارثي. قال أبو محمد: ذكر الفرّاء هذا البيت على هذا النمط ليجعله بابا من النحو، والصواب:
وغاب خلايلي وبقيت فردا
…
أماصعهم ونهضك بالجناح
فما أدري وظنّي كلّ ظنّ
…
أيسلمني بني البدء اللّقاح
فيقتلني بنو خمر بذهل
…
ولدت أكون من قتلى الرّياح
قوله: أماصعهم: بصاد وعين مهملتين، أي أقاتلهم. واللقاح: بفتح اللام وتخفيف القاف، يقال: حي لقاح للذين لا يدينون للملوك، أو لم يصبهم في الجاهلية سبا. وبنو خمر بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم وراء، بطن من كندة. وشراحي:
أصله شراحيل، اسم رجل لحقه الترخيم. وقوله:(وظني كل ظنّ) إما صلة أو جملة من مبتدأ وخبر معترضة، أو الواو بمعنى مع، وكل ظن تأكيد لظني.
(1)
انظر الشاهد رقم 237 ص 488