الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب الثامن
843 -
وأنشد:
فتى هو حقّا غير ملغ قوله (1)
…
ولا تتّخذ يوما سواه خليلا
844 -
وأنشد:
إنّ امرأ خصّني يوما مودّته
…
على التّنائي لعندي غير مكفور
هو لأبي زبيد الطائي يمدح أخاه لأمه وليد بن عقبة عامل الكوفة في خلافة عمثان رضي الله عنه. وسبب ذلك أن بني تغلب أخواله كانوا قد أخذوا له إبلا فاقتلعها منهم وليد المذكور، وبعده:
أرعى وأروى وأدناني وأظهرني
…
على العدوّ بنصر غير تعذير
أرعى: جعل إبله ترعى. وأروى: سقاها. والتعذير التقصير (2).
845 -
وأنشد:
أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب (3)
هو لعامر بن الطّفيل، وصدره:
فما سوّدتني عامر عن وراثة
(1) كذا بالاصل، وصحتها كما في المغني (توله).
(2)
ورد هذا النص بالحرف الواحد في حاشية الامير 2/ 189
(3)
الخزانة 3/ 527 والعيني 1/ 242 والشعراء 295 والكامل 140
قال الصولي: حدثني الحسن بن اسمعيل قال: سمعت المعتضد يقول:
لا فخر أفخر من قول عامر بن الطفيل:
وإنّي وإن كنت ابن سيّد عامر
…
وفارسها المشهور في كلّ موكب
فما سوّدتني عامر عن وراثة
…
أبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
ولكنّني أحمي حماها، وأتّقي
…
أذاها، وأرمي من رماها بمنكبي
هذا والله السؤدد أن يشرف بنفسه، يزيد بذلك شرفه بآبائه، فإن نقص عنهم كان ذلك لاحقا به لا بهم. والأبيات المذكورة من قصيدة، أولها:
تقول ابنة العمريّ مالك بعد ما
…
أراك صحيحا كالسّليم المعذّب
السليم: اللديغ. وسوّدتني: من السيادة. وأسمو: من السمو، وهو العلو والارتفاع. والمنكب: بكسر الكاف وفتح الميم، رأس العرفاء في النكاية، وهي العرافة. وقيل أعوان العرفاء. والمعنى: وأرمي من رماها بجماعة رؤساء من الفوارس. وعامر بن الطفيل العامري، ورد على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسلم وتهدّده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهمّ اكفنيه بما شئت (1)! فأخذه الطاعون كما ثبت ذلك في كتاب المعجزات. وفي شرح شواهد الإيضاح أنه يكنى أبا الجزاز، بزائين. وقيل أبا جزيز بالتصغير. وأنه لما قدم كان له بضع وثمانون سنة، وكان أعور.
846 -
وأنشد:
إذا رضيت عليّ بنو قشير
تقدم شرحه في شواهد على (2).
(1) في الشعراء 294: (اللهم اكفني عامرا واهد بني عامر).
(2)
الشاهد رقم 215 ص 416
847 -
وأنشد:
فيها خطوط من سواد وبلق
…
كأنّه في الجلد توليع البهق
تقدم شرحه في شواهد التنوين (1).
848 -
وأنشد:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
…
كاليوم هانئ أينق جرب (2)
قال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر، حدثنا أبو عامر (3) عن أبي عبيدة قال:
خرجت تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشّريد، وهي الخنساء، وهي في زود لها جرّب، ثم نضت عنها ثيابها واغتسلت، ودريد بن الصّمّة يراها لا تراه، فقال دريد:
حيّوا تماضر واربعوا صحبي
…
وقفوا فإنّ وقوفكم حسبي
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله
…
كاليوم هانئ أينق جرب
متبذلا تبدو محاسنه
…
يضع الهناء مواضع النّقب
متحسّرا نضخ الهناء به
…
نضخ العبير بريطة الهضب (4)
أخناس قد هام الفؤاد بكم
…
واعتاده داء من الحبّ
فسليهم عنّى خناس إذا
…
غضّ الجميع هناك ما خطبي (5)
(1) انظر ص 764 والشاهد رقم 553
(2)
الامالي 2/ 161، والاغاني 10/ 22 (الدار) برواية:
(
…
به كاليوم طالي أنيق جرب)، وانظر حاشية الامير 2/ 190
(3)
كذا بالاصل، وفي الامالي (أبو حاتم).
(4)
كذا بالاصل، وفي الامالي والاغاني:(العصب).
ويروي: (العطب) بالضم وبضمتين، وهو القطن.
وأصلحنا في الاصل (البصير) بالعبير، كما في المراجع السابقة.
وكذا في الامالي، وفي الاغاني:
(5)
غضّ الجميع الخطب ما خطبي
قال القالي: النّقب، بكسر القاف، ويقال أيضا بفتحها، القطع المتفرّقة من الجرب في جانب البعير، والواحدة نقبة (1). وغضّ: من الغضاضة واللّين.
وخناس: هي الخنساء الشاعرة المشهورة وأسمها تماضر. وأخرج أبو الفرج في الأغاني عن أبي عبيدة وابن الأعرابي وابن الكلبي مثل هذه القصة. وزاد: فلما أصبح غدا على أبيها يخطبها، فدخل عليها أبوها فقال: يا خنساء، أتاك فارس هوزان وسيّد جشم دريد بن الصّمّة يخطبك! فقالت: أنظرني حتى أشاور نفسي، ثم بعثت وليدة لها فقالت: انظري دريدا إذا بال، فإن وجدت بوله قد خرق الأرض ففيه بقية، وإن وجدته قد ساح على وجهها فلا فضل فيه.
فاتّبعته وليدتها ثم عادت اليها فقالت: قد وجدت بوله قد ساح على وجه الأرض.
فعاودها أبوها فقالت: يا أبه، أتراني تاركة بني عمّي مثل عوالي الرمّاح وناكحة شيخ بني جشم هامة اليوم أو غد! فصرف دريد.
849 -
وأنشد:
لما أغفلت شكرك فاصطنعني
…
فكيف ومن عطائك جلّ مالي
850 -
وأنشد:
يا ليت حظّي من نداك الصّافي
…
والفضل أن تتركني كفاف (2)
هذا من رجز لرؤبة يخاطب به أباه العجّاج وقد سرق، أعني أباه، قصيدة له وأنشدها سليمان بن عبد الملك فأجازه عشرة آلاف درهم، فطلب منه ابنه نصيبا منها لكونه أجيز بشعره فأبى. وأخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي سعيد السّيرافي عن أبي بكر بن السراج عن أبي العباس المبرد عن الرياشي عن الأصمعي قال (3): قال رؤبة:
خرجت مع أبي أريد (4) سليمان بن عبد الملك، فلما صرنا ببعض
(1) النقب: بضم النون وتسكين القاف أو فتحها. ولم يذكر القالي انها بكسر القاف. وفيه: (في جلد البعير).
(2)
في المغني: (من جداك الصافي)، وهو في الخزانة 1/ 245 بلفظ:
فليت حظي من جداك الضافي
…
والنفع ان تتركني كفاف
(3)
انظر الخزانة 1/ 246.
(4)
في الخزانة (يريد).
الطريق قال لي: أبوك راجز وجدّك راجز وأنت مفحم. قلت: أفأقول؟ قال:
نعم، قلت:
كم قد حسرنا من علاة عبس
ثم أنشدته إياها فقال: اسكت فضّ الله فاك. فلما انتهينا الى سليمان قال له: ما قلت؟ فأنشده أرجوزتي، فأمر له بعشرة آلاف درهم. فلما خرجنا من عنده قلت: أتسكتني وتنشد أرجوزتي؟ فقال: اسكت ويلك! فإنك أرجز الناس. قال:
فالتمست منه أن يعطيني نصيبا مما أخذه بشعري (فأبى)(1) فنابذته فقال (2):
لطالما أجرى أبو الجحّاف
…
لبدته بعيدة الإتحاف (3)
يأتي عن الأهلين والألّاف
…
سر هفته ما شئت من سرهاف (4)
حتّى إذا ما آض ذا أعراف
…
كالكردن السّرود بالإكاف (5)
قال: الّذي عندك لي صراف (6)
…
من غير ما كسب ولا اعتراف (7)
(1) مزيدة.
(2)
انظر بالاضافة الى الخزانة اللآلي 788
(3)
في الخزانة: (لهيئة بعيدة الاطراف). وفي اللآلي: (لفرقة طويلة التجافي).
(4)
وفي اللالي: (سرعفته)، أي أحسنت غذاءه، وكذلك سرهفته.
(5)
كذا بالاصل، وصحتها (كالكودن) كما في الخزانة واللالي، والامالي 2/ 166 والكودن: الهجين ولا يشد الإكاف الّا على القوي منها،
وقوله: آض ذا أعراف، هذا مثل، يقول: صار مثل البرذون.
والإكاف: البرذعة. وهذه صفات ذم له، يريد أنه حتى صار رجلا ذا لحية.
(6)
في اللآلي برواية: (قال: الذي جمّعت لي صواف). وصراف اسم فعل أمر بمعنى اصرف. وصواف - على رواية اللآلي - أي خوالص دون ولدك.
(7)
في الخزانة: (ولا احتراف) بالحاء المهملة.
فقال رؤبة يجيبه:
إنّك لم تنصف أبا الجحّاف
…
وكان يرضى منك بالإنصاف
ظلمتني غيّك ذو الإسراف
…
يا ليت حظّي من نداك الصّافي
والفضل أن تتركني كفاف
أبو الجحاف: بجيم ثم حاء مهملة وفاء، كنية رؤبة. وروى صاحب كتاب (مناقب الشبّان وتقديمهم على ذوي الأسنان) من طريق محمد بن سلام، عن أبي يحيى الضبي قال: كان رؤبة يرعى إبل أبيه حتى بلغ وهو لا يقرض الشعر، فتزوّج أبوه امرأة يقال لها عقرب، فعادت رؤبة، وكانت تقسم إبله على أولادها الصغار، فقال رؤبة: ما هم بأحق مني لها!، إني لأقاتل عنها السنين، وأنتجع بها الغيث. فقالت عقرب للعجّاج: اسمع هذا وأنت حي! فكيف بنا بعدك؟ فخرج فزبره وصاح به وقال له اتبع إبلك، (ثم قال)(1).
لطالما أجرى أبو الجحّاف
…
وكان يرضى منك بالإنصاف
لمّا رآني أرعشت أطرافي
…
استعجل الدّهر وفيه كاف
يخترف الإلف عن الألّاف (2)
في أبيات، فأنشد رؤبة يجيبه:
إنّك لم تنصف أبا الجحّاف
…
وهو عليك دائم التّعطاف
وكان يرضى منك بالإنصاف
قال صاحب مناقب الشبان: قوله:
(1) مزيدة.
(2)
كذا بالاصل، وفي الخزانة:(يخترم الالف ..).
استعجل الدّهر وفيه كاف
كقول الآخر:
يعين عليّ الدّهر والدّهر مكتف
وقول كسرى:
إذا أدبر الدّهر عن قوم كفى عدوّهم
851 -
وأنشد:
جالت لتصرعني فقلت لها اقصري
…
إنّي امرؤ قتلي عليك حرام (1)
هو من قصيدة لامرئ القيس بن حجر قوافيها كلها مجرورة سوى هذا البيت فإنه وقع في الإقواء، وأولها (2):
لمن الدّيار غشيتها بسحام
…
فعمايتين فهضب ذي أقدام
دار لهند والرّباب وفرتنى
…
ولميس قبل حوادث الأيّام
عوجا على الطّلل المحيل لأنّنا
…
نبكي الدّيار كما بكى ابن جذام
ومنها:
ومجدّة نسّأتها فتكمّشت
…
رتك النّعامة في طريق حام
تخدي على العلّات سام رأسها
…
روعاء منسمها رثيم دام
(1) ديوان امرئ القيس 116 وفيه (إني امرؤ صرعي)، وفي المغني بلفظ (جاءت لتصرعني)، وهو خطأ.
(2)
ديوانه 114 - 118
جالت لتصرعني فقلت لها اقصري
…
إنّي امرؤ قتلي عليك حرام
فجزيت خير جزاء ناقة واحد
…
ورجعت سالمة القرى بسلام
سحام، بمهملتين مضموم الأول. وذى أقدام: موضعان. وعمايتان:
بمهملة، جبلان. وهضب وهند والرباب وفرتنا ولميس أسماء نساء (1). وعوجا:
اعطفا. والمحيل: المتغير. ولأنّنا: لغة في لعلّنا. وقد استشهد بالبيت على ذلك.
وابن جذام: شاعر قديم (2). ومجدة: ناقة سريعة. والواو واورب. ونسأتها:
زجرتها. وتكمشت: أسرعت. ورتك: سرعة. وحام: حار من الشمس. وتحدى:
تسرع. والعلاة: المشاد. وسام: مرتفع. وروعاء: نشيطة. والمنسم: طرف الخف.
ورثيم: مجروح. ودام: نفر دمه. وجالت: اضطربت. وتصرعني: تسقطني واقصري: كفي. والبيت في ديوان امرئ القيس بلفظ:
صرعي عليك حرام
والقرى: بالقاف الظهر.
852 -
وأنشد:
طلبوا صلحنا ولات أوان
تقدم شرحه في شواهد لات (3).
853 -
وأنشد:
ما تنقم الحرب العوان منّي
(1) في الديوان: الهضب جمع هضبة، وهي قطعة من الجبل مرتفعة.
(2)
كذا، والمعروف انه ابن خذام، ويروى ابن حذام وابن حمام. وهو رجل من طئ لم يسمع شعره الذي بكى فيه ولا شعر ذكر فيه غير هذا البيت الذي ذكر امرؤ القيس، وانظر ابن سلام 33، والمؤتلف 11 و 129، والعمدة 1/ 70
(3)
الشاهد رقم 398 ص 640.
تقدم شرحه في شواهد أم (1).
854 -
وأنشد:
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
هو من أبيات أولها (2):
حوراء لو نظرت يوما إلى حجر
…
لأثّرت سقما في ذلك الحجر
يزداد توريد خدّيها إذا لحظت
…
كما يزيد نبات الأرض بالمطر
فالورد وجنتها والخمر ريقتها
…
وضوء بهجتها أضوا من القمر
يا من رأى الخمر في غير الكروم ومن
…
هذا رأى نبت ورد في سوى الشّجر
(1) الشاهد رقم 56 ص 147
(2)
القصيدة في ذيل ديوان العرجي 180 - 183، وعلق محققا الديوان على القصيدة بما يلي: (عن الخزانة 1/ 46 - 47 وفي المعاهد 3/ 167 ذكر الاختلاف في نسبته للمجنون أو لذي الرمة أو للعرجي أو للحسين بن عبدان الغزي، قال: والأكثرون على انه للعرجي، ونقل عن البغدادي والزهرة لابن داود: أن بعض الاعراب قال:
يا سرحة الحي! أين الروح؟ واكبدي!
…
لهفا تذوب - وبيت الله - من حسر
ما أنت عجماء عما قد سئلت، فما
…
بال المنازل لم تنطق ولم تحر؟
يا قاتل الله غادات قرعن لنا
…
حب القلوب بما استودعن من حور
عنت لنا وعيون من يرامقها
…
مكنونة مقل الغزلان والبقر
يا ما أميلح غزلانا شدن لنا
…
من هؤليائكن الضال والسحر
وذكر الباخرزي في الدمية ص 27 - 29: في قوله: انسانة الحي:
البيت أنه أول أبيات لرجل بدوي اسمه كامل الثقفي، والمظنون ان النسبة محرفة، فقد ذكر الباخرزي انه سمع هذه الابيات من رجل بدوي من زعماء المنتفق اسمه كامل البغدادي. وفي الخزانة: ان العيني ذكر المطلع وقال: هو من قصيدة للعرجي، قال: وجعل الصاغاني الابيات: بالله يا ظبيات، وما بعده، للحسين بن عبد الرحمن العربني، ولعله المذكور في المعاهد باسم الحسين بن عبد الله الغزي، ثم ذكر ان السخاوي قال في شرح المفصل: والنحاة ينشدون: يا ما أميلح
…
البيت، ظنا منهم بأنه شعر قديم، وانما هو لعلي بن محمد العربني، وهو متأخر، وكان يروم التشبيه بطريقة العرب في الشعر. والشاهد أيضا في (الموفي في النحو الكوفي) ص 85 والانصاف 1/ 74.
كادت ترفّ عليها الطّير من طرب
…
لمّا تغنّت بتغريد على وتر
بالله يا ظبيات القاع قلن لنا
…
ليلاي منكنّ أم ليلى من البشر
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
…
من هؤ ليّائكنّ الضّال والسّمر
هكذا رأيته بخط المصنف في بعض تعاليقه. ورأيت في الدمية للباخرزي: قوله:
(بالله يا ظبيات القاع) بعد قوله: (يا ما أمليح)، وبعدهما قوله:
إنسانة الحيّ؟ أم أدمانة السّمر؟
…
بالنّهي، رقّصها لحن من الوتر!
ولم يذكر غير هذه الثلاثة. وقال: إنها من مترنمات كامل الثقفي. قال:
ولكامل هذا شعر بدوي، وصيت له بين الشعراء روي. والبيت: استشهد به المصنف كالنحاة على تصغير فعل التعجب. واستشهد غيره بعجزه على تصغير اسم الإشارة، وعلى اقترانه بالهاء. وقوله: بالله يا ظبيات القاع
…
البيت. استشهد به أهل البديع على النوع المسمى تجاهل العارف. واستشهد به المصنف في التوضيح على تحريك ياء ظبية في الجمع بألف وتاء. وفي شواهد العيني: نسبة هذه الأبيات للعرجي. وأميلح: تصغير أملح، من ملح الشيء ملاحة. وشدنّ: بتشديد النون، جمع مؤنث من شدن الظبي شدونا، إذا صلح جسمه وإذا قوي وطلع قرناه واستغنى عن أمه فهو شادن. والضال: بمعجمة ولام خفيفة، السدر البري، واحده ضالة بالتخفيف أيضا. والسمر: بضم الميم، ضرب من شجر الطلح، الواحدة سمرة.
وظبيات جمع ظبية. والقاع: المستوى من الأرض.
855 -
وأنشد:
يا صاح بلّغ ذوي الزّوجات كلّهم
…
أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذّنب
856 -
وأنشد:
لحب المؤقدين إليّ مؤسى
…
وجعدة إذ أضاءهما الوقود
هو من قصيدة لجرير يمدح بها هشام بن عبد الملك. أولها (1):
عفا النّسران بعدك فالوحيد
…
ولا يبقى لجدّته جديد
نظرنا نار جعدة هل نراها
…
أبعد غال ضوءك أم همود
لحبّ المؤقدين إليّ مؤسى
…
وجعدة إذ أضاءهما الوقود
تعرّضت الهموم لنا فقالت
…
جعادة: أيّ مرتحل تريد
فقلت: لها الخليفة غير شكّ
…
هو المهديّ والحكم الرّشيد
ومنها:
هشام الملك والحكم المصفّى
…
يطيب إذا نزلت به الصّعيد
يعمّ على البريّة منه فضل
…
وتطرق من مخافته الأسود
وإن أهل الضّلالة خالفوكم
…
أصابهم كما لقيت ثمود
وأمّا من أطاعكم فيرضى
…
وذو الأضغان يخضع مستقيد
النسران: انقاء بالدهناء، واحدها نقا، وهو كثيب من الرمل. والوحيد وموسى ابنه. وجعدة: ابنته. وهما عطفان بيان للموقدين، كانا يوقدان نار القرى. وإذ أضاءهما: بدل اشتمال منهما. واللام في لحب للقسم. وحب: فعل ماض بضم الحاء وفتحها من أحب وحب. والمعنى: حبّب الله إليّ اضاءة وقودهما إياهما.
857 -
وأنشد:
ممّا حملن به وهنّ عواقد
…
حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل
(1) ديوانه 146 - 151
حملت به في ليلة مزؤودة
…
كرها وعقد نطاقها لم يحلل
تقدم شرحه في شواهد الى (1).
858 -
وأنشد:
كيف تراني قالبا مجنّي
…
قد قتل الله زيادا عنّي (2)
859 -
وأنشد:
لنا قمراها والنّجوم الطّوالع
تقدم شرحه في شواهد الخطبة (3).
860 -
وأنشد:
إلى ملك كاد الجبال لفقده
…
تزول وزال الرّاسيات من الصّخر
861 -
وأنشد:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم
تقدم شرحه (4).
862 -
وأنشد:
لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللّحى
…
ولكنّما الفتيان كلّ فتى ند
(1) انظر ص 227 وهما مع الشاهد رقم 113 من قصيدة واحدة.
(2)
هو للفرزدق والبيت في ديوانه 881، وزياد هو زياد بن أبيه.
(3)
انظر ص 13، وهو مع الشاهد رقم 1 ص 12 من قصيدة واحدة.
(4)
في شواهد حتى، الشاهد رقم 187 ص 378
863 -
وأنشد:
حتّى يكون عزيزا من نفوسهم
…
أو أن يبين جميعا وهو مختار (1)
864 -
وأنشد:
إن يسمعوا سبّة طاروا بها فرحا
…
عنّي وما سمعوا من صالح دفنوا (2)
قاله قعنب بن أم صاحب من شعراء الحماسة، وبعده:
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به
…
وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا
جهلا علينا وجبنا من عدوّهم
…
لبئست الخلّتان الجهل والجبن
قوله: سبة: هي ما يسب به (3). وفرحا: مفعول له. ومعنى طاروا بها:
كثروها في الناس وأذاعوها. وعنى بدل مني: أي من جهتي. وصم: خبره مقدرا.
وأذنوا: بكسر المعجمة، استمعوا. وجهلا وجبنا: مصدران لعله، أي تجمعوا جهلا على الأقارب وجبنا على الأعداء. والجبن: ضد الشجاعة. بضم الباء وسكونها لغتان وقعا في البيت. وفيه من أنواع البديع التوشيح، وهو ختم الكلام بمثنى فسر بمفردين.
865 -
وأنشد:
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا
…
أو تنزلون، فإنّا معشر نزل (4)
(1) حماسة أبي تمام 1/ 290 ونسبه ليزيد بن حمار السكوني، قاله من قصيدة يوم ذي قار وهو في المؤتلف 128 منسوب لعدي بن زيد.
(2)
الحماسة 4/ 24
(3)
وفي الحماسة برواية: (ريبة).
(4)
ديوان الاعشى ص 63 من القطعة 6 وفيه برواية:
(قالوا الركوب! فقلنا عاداتنا
…
) ولا شاهد فيه بهذه الرواية وانظر ص 968.
هو من قصيدة للأعشى ميمون أولها:
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل
…
وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل
وقبل هذا البيت:
لئن منيت بنا عن غبّ معركة
…
لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
قوله: ودّع، استشهد به أهل البديع على نوع من التجريد، وهو خطاب الإنسان نفسه. ومنيت: ابتليت، أي قد قدرت لنا وقدرنا لك. وعن: بمعنى بعد.
وقد استشهد ابن مالك بالبيت على ذلك بالفاء بأحد النفل. قال المصنف: الكثيرون يروونه بالقاف وهو تصحيف. ومن أبيات هذه القصيدة ما استشهد به في البديع وهو:
ما روضة من رياض الحزن معشبة
…
خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشّمس منها كوكب شرق
…
مؤزّر بعميم النّبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة
…
ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
والحزن: بالفتح وزاي، اسم موضع، وهو في الأصل ضدّ السهل. ومسيل:
سائل. وهطل: متتابع. ويضاحك: يميل معها حيث مالت. وكوكب: معظم الزهر، وكوكب كل شيء: معظمه. وشرق: ريان. وعميم: طويل. ومكتهل:
ظاهر النور. والأصل جمع أصيل، وهو العشي. وبعد هذه الأبيات قوله:
علّقتها عرضا، وعلّقت رجلا
…
غيري، وعلّق أخرى ذلك الرّجل
وهذا البيت استشهد به المصنف في التوضيح على بناء الفعل للمجهول في الافعال الثلاثة لإقامة النظم. والعلاقة: بالفتح، الحب. وعرضا: بالعين المهملة، من عرض له كذا أتاه على غير قصد. وبعد هذا:
فكلّنا مغرم يهذي بصاحبه
…
ناء ودان ومحبول ومحتبل
قالت هريرة لمّا جئت زائرها
…
ويلي عليك وويلي منك يا رجل
قال المصنف في شواهده: هذا أخنث بيت قالته العرب (1). ومنها:
كناطح صخرة يوما ليوهنها
…
فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
استشهد النحاة بهذا البيت على إعمال اسم الفاعل إذا اعتمد على موصوف مقدر، لأن التقدير: كوعل ناطح. ومنها:
أتنتهون (2) ولن ينهى ذوي شطط
…
كالطّعن يذهب فيه الزّيت والفتل
استشهد به النحاة على وقوع الكاف اسما، فإنها في قوله:(كالطعن) اسم مرفوع على أنه فاعل ينهى. وقوله: يذهب فيه الزيت والفتل أي إنه يعالج بذلك.
والفتل جمع فتيلة. ومنها:
إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا
…
إنّا كذلك ما نحفى وننتعل
وقد استشهد المصنف بهذا البيت في حرف الميم.
أخرج أبو الفرج عن الشعبي قال (3): الأعشى أغزل الناس في بيت، وأخنث الناس في بيت، وأشجع الناس في بيت، فأغزل في بيت قوله:
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها
…
تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
وأخنث بيت قوله:
قالت هريرة لمّا جئت زائرها
…
ويلي عليك وويلي منك يا رجل
وأشجع بيت قوله:
(1) انظر ص 268
(2)
في الديوان: (هل تنتهون؟ ولا ..)
(3)
9/ 108 - 109 (الثقافة).
قالوا الطّراد! فقلنا تلك عادتنا
…
أو ينزلون، فإنّا معشر نزل (1)
فائدة: في شرح ديوان الأعشى للآمدي، قال أبو الحرة: وجدت على ظهر كتاب المجاز لأبي عبيدة بخط أبي غسان، رفيع بن سلمة المعروف بديار صاحب أبي عبيدة، وحدثنا به السكري بعد حديثا يرفع إلى الأعشى أنه قال: لما خرجت أريد ابن قيس بن معدي كرب بحضرموت أضللت في أوائل أرض اليمن، لأنني لم أكن سلكت ذلك الطريق، فلما أضللت أصابني مطر، فرميت ببصري كل مرمى، أطلب لنفسي مكانا ألجأ اليه، فوقعت عيني على خباء من شعر، فقصدت نحوه فإذا أنا بشيخ على باب الخباء، فسلمت فردّ السلام، وأدخل ناقتي إلى بيت، الى جانب البيت الذي كان جالسا على بابه، وقال: احطط رحلك واسترح! قال: فحططت رحلي، وجاءني بشيء فجلست عليه. قال: من تكون وأين تقصد؟ قلت: أريد قيس بن معدي كرب، قال: أظنك قد مدحته بشعر؟ قلت: نعم. قال: أنشدنيه،
فابتدأت أنشده قولي:
رحلت سميّة غدوة أجمالها
…
غضبى عليك فما تقول بدا لها
فقال: حسبك! أهذه القصيدة لك؟ قلت: نعم، ولم أكن أنشدته منها إلّا بيتا واحدا، فقال: من سميّة التي شببت بها؟ فقلت: لا أعرفها، ولكنه اسم ألقى في روعي فاستحسنته فتشببت. فنادى: يا سمية، اخرجي. فإذا جارية خماسية قد خرجت فوقفت وقالت: ما تشاء يا أبة، فقال: أنشدي عمك قصيدتي التي مدحت بها قيس بن معدي كرب وتشببت بك في أوّلها، فاندفعت فأنشأتها من أوّلها الى آخرها ما حرّفت منها حرفا واحدا، فلما أتمتها قال: انصرفي، فانصرفت.
ثم قال: هل قلت شيأ غير هذه؟ قلت: نعم، كان بيني وبين ابن عم لي يقال له يزيد ابن مسهر، ويكنى أبا ثابت، كما يكون بين بني العم، فهجاني وهجوته فأفحمته، قال: وما قلت فيه؟ قال: قلت قصيدة أوّلها:
(1) في الديوان 63 برواية: (قالوا الركوب
…
أو تنزلون
…
) وانظر هـ 4 ص 965
ودّع هريرة إنّ الرّكب مرتحل
…
وهل تطيق وداعا أيّها الرّجل (1)
فأنشدته بيتا فقال: حسبك، ثم قال: من هريرة التي شببت بها؟ قلت: لا أعرفها، وسبيلها سبيل التي قبلها، أعني سمية، فنادى: يا هريرة! فإذا جارية قريبة السن من الأولى فقال: أنشدي عمك قصيدتي التي هجوت بها أبا ثابت يزيد بن مسهر، فأنشدتها من أوّلها الى آخرها ما حرّفت منها حرفا واحدا، فسقط في يدي وتحيرت وتغشتني رعدة، فلما رأى ما نزل بي قال: ليفرّج روعك أبا بصير، أنا هاجسك مسحل بن أوثاثة الذي ألقى على لسانك الشعر، فسكنت نفسي ورجعت إليّ وسكن المطر، فقلت له: أدللني على الطريق، فدلني عليه وأراني سمت مقصدي، وقال: لا تعج يمينا ولا شمالا حتى تقع ببلاد قيس.
866 -
وأنشد:
فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها
…
أخاك مصاب القلب جمّ بلابله (2)
هو من أبيات الكتاب ولم يسم قائله. قوله: تلحني: أي تلمني، من لحاه يلحاه إذا لامه وعذله. وضمير فيها للمحبوبة. وجمّ، بفتح الجيم وتشد الميم، أي عظيم. وكثير بلا بله: أي وساوسه، جمع بلبلة، وهي الوسوسة. قوله: بحبها متعلق بمصاب، فهو معمول خبر أن قدم على اسمها.
867 -
وأنشد:
أبعد بعد تقول الدّار جامعة
لم يسم قائله. وتمامه:
شملي بهم أم يقول البعد محتوما
(1) ديوانه 27 ق 3
(2)
الخزانة 3/ 572، وابن عقيل 1/ 137، وسيبويه 1/ 280
الشمل: الاجتماع. وجمع الله شملهم: اذا دعى لهم بتآلف. ومحتوما: بحاء مهملة، أي واجبا من الحتم، وهو الوجوب. والهمزة أوّل البيت للاستفهام. وبعد:
ظرف. وبعد: ضد القرب. ويقول: بمعنى يظن. وهو عامل عمله لاجتماع شروطه، والمنصوبان بعده مفعولاه. ووقع الفصل بينه وبين الاستفهام بالظرف للتوسع فيه.
868 -
وأنشد:
إذن والله نرميهم بحرب
قيل انه لحسان، وتمامه:
يشيب الطّفل من قبل المشيب
والبيت استشهد به على إعمال إذن مع الفصل بينها وبين الفعل بالقسم.
869 -
وأنشد:
وما كلّ من وافى مني أنا عارف
هو من قصيدة لمزاحم بن الحارث، أوّلها:
أشاقك بالهزين دارة بدت
…
من الحيّ واستلّت عليها العواصف
صبا وشمالا نيرخا تعتضيهما
…
عثانين ثوبات الجنوب الرّفارف
ومنها:
وقالوا تعرّفها المنازل من منى
…
وما كلّ من وافى منى أنا عارف
ولم أنس منها ليلة الجذع إذ مشت
…
إليّ وأصحابي منيح وواقف
تعرّفها: أمر من تعرّف يتعرّف، من قولهم: تعرفت ما عند فلان، أي تطلبته