الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى عرفته. أراد أنه اجتمع بمحبوبته في الحج ثم فقدها فسأل عنها فقالوا له تعرفها، يعني تطلبها وسل عنها في منازل الحجاج من منى. فقال: أنا لا أعرف كل من وافى منى حتى أسال.
فائدة: [مزاحم بن الحارث]
قائل هذه القصيدة مزاحم بن الحارث بن مصرّف بن الأعلم بن خويلد بن عوف ابن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العقيلي، شاعر إسلامي (1).
سئل جرير: من أشعر الناس؟ قال: غلام بناصفة، يأكل لحوم الوحش، يعني مزاحما.
870 -
وأنشد:
ومهمه مغبرّة أرجاؤه
…
كأنّ لون أرضه سماؤه
هو برؤبة: والمهمه: المفازة، والجمع المهامه. ومغبرة: من أغبر الشيء إذا تلون بالغبرة. وأرجاؤه: أطرافه، جمع رجا، بالقصر، وهي رفع بمغبرة قوله: كأن لون أرضه: أراد كأن لون سمائه من غبرتها لون أرضه. فقلب التشبيه للمبالغة، وهو محل الاستشهاد هنا. واستشهد به المصنف في التوضيح على ثبوت صلة الضمير في (أرجاؤه وسماؤه)، وهو الواو بعد في الوقف ضرورة. ومن هذه الارجوزة قوله:
وصيّحت في ليلة أصداؤه
…
داع دعا لم أدر ما دعاؤه
871 -
وأنشد:
ولا تهيّبني الموماة أركبها
…
إذا تجاوبت الأصداء بالسّحر
هو لابن مقبل.
872 -
وأنشد:
وقد تلفّع بالقور العساقيل (2)
(1) انظر الأغاني 19/ 27 (الثقافة) وفيه (مزاحم بن عمرو بن الحارث).
(2)
عجز بيت وصدره: (كأن أوب ذراعيها وقد عرفت) وهو من لامية كعب (بانت سعاد) وانظر ديوانه 16.
873 -
وأنشد:
فديت بنفسه نفسي ومالي
…
وما آلوك إلّا ما أطيق
هو لعروة بن الورد (1). والآلو: تقصير، يقال آلا في الأمر يألو. ثم تضمن معنى منع فتعدّى تعديته، يقول: أفديك بنفسي ومالي وما أمنعك إلا ما أطيق منعه، يعني: لا أقدر أن أمنعك فداء نفسي ومالي لأني مجبول عليه.
874 -
وأنشد:
فلمّا أن جرى سمن عليها
…
كما طيّنت بالفدن السّياعا
هو للقطامي يصف ناقته بالسمن. وفي رواية (بطنت) بدل (طينت) وكذا أورده جار الله في أساس البلاغة (2). يقال: سيع الجدار، أطلاه بالسياع، وهو الطين أو الجص. والفدن: القصر، شبّه جريان السمن في أعضائها على السريمة، وأخذ كل عضو منه بنصيبه بتطيين الفدن بالسياع. وجعل السياع للقصر كالبطانة للثوب. وفيه تشبيه الناقة بالقصر في العلو والارتفاع وجواب لما قوله بعده:
أمرت بها الرّجال ليأخذوها
…
ونحن نظنّ أن لن تستطاعا
875 -
وأنشد:
إذا أحسن ابن العمّ بعد إساءة
…
فلست لشرّي بعده بحمول (3)
876 -
وأنشد:
مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت
…
نجران أو بلغت سوآتهم هجر
(1) ليس البيت في ديوان عروة ولا يوجد لعروة في ديوانه قصائد على حرف القاف.
(2)
مادة (فدن).
(3)
في المغنى برواية: فلست لشري فعله بحمول. وقال ابن هشام:
أي فلست لشر فعليه.
هو للاخطل من قصيدة يهجو بها جريرا، وقبله:
أمّا كليب بن يربوع فليس لها
…
عند التّفاخر إيراد ولا صدر
يخالفون ويعصي النّاس أمرهم
…
وهم بغيب وفي عمياء ما شعروا
877 -
وأنشد:
قد سالم الحيّات منه القدما (1)
هو من أرجوزة لأبي حيّان الفقعسي، وقيل لمساور بن هند العبسي. وبه جزم الترمذي والبطليوسي. وقيل للعجاج، وقال السيرافي: قائله التدمري. وقال الصغاني: قائله عبد بني عبس. وأوّل الأرجوزة:
عبسيّة لم ترع قفّا أدرما
…
ولم يفحم عرفطيّا معجما
كأنّ صوت شخبها إذا همى
…
بين أكفّ الحالبين كلّما
شدّ عليهنّ البنان المحكما
…
سحيف أفعى في حشيّ أعشما
مثل قنافير ملئن هشيما (2)
…
وقد وطئن حيث كانت قيما
مشي الوطاب والوطاب الذمما
…
وقمعا يكسى ثمالا قشعما
يحسبه الجاهل ما لم يعلما
…
شيخا، على كرسيّه معمّما
لو أنّه أبان أو تكلّما
…
لكان إيّاه، ولكن أعجما
أبغت ذا ضغة ملوما
…
عبد كرام لم يكن مكرما
عذّبه الله بها وأعرما
…
وليدا حتّى إذا عسا واعرنزما
(1) الخزانة 4/ 570.
(2)
كذا بالاصل، ولم أهتد لصحة ضبط وزن البيت.
قد سالم الحيّات منه القدما
…
الأفعوان والشّجاع الشّجعما
وذات قرنين ضموز ضرزما
عبسية: ابل بيض. والقف: بضم القاف وتشديد الفاء، ما غلظ من الأرض.
والادرم: الذي لا نبات عليه. والعرفط: بضم المهملة والفاء وسكون الراء بينهما، ضرب من النبات. والشخب: بفتح الشين وسكون الخاء المعجمتين وموحده، خروج اللبن من الضرع. وهمى: سال. والسحيف: بفتح السين وكسر الحاء المهملتين وتحتية، وفاء الصوت. والحشيّ: بوزن فعيل، بحاء مهملة وشين معجمة وتشديد الياء، اليابس. والأعشم: من العشم، وهو الخبز اليابس.
والقنافير: بقاف ثم نون ثم فاء آخره راء، جمع قنفور، وهو ثقب الفقحة.
والهشيم: فرخ العقاب. والوطاب: جمع وطبه، وهو الزق الذي يجعل فيه اللبن.
والذمم: المذمومة. والقمع: ما على التمرة من القمع. والثمالي: بضم المثلثة، جمع ثمالة، وهي الرغوة. والقشعم:
من النسور والرجال: المسنّ. وعسا: من عسا الشيخ يعسو إذا ولى كبرا. واعرنزم: اجتمع. والأفعوان: بضم الهمزة، ذكر الأفاعي. والشجاع: الحية. وكذا الشجعم والميم فيه زائدة. وقال التدمري:
الشجاع ذكر الحيات. والشجعم: الجريء المسلط. وقيل: الطويل. قال:
وذات قرنين صفة الحية. وضموز: بفتح الضاد المعجمة وضم الميم وزاي، من ضمز اذا سكت. والضرزم: بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح الزاي، يقال:
أفعى ضرزم شديدة النهش. وقال البطليوسي يصف رجلا بغلظ القدمين وصلابتهما لطول الحفا، فذكر أنه يطأ على الحيات والعقارب فيقتلها، فقد سالمت قدميه كذلك.
والبيت استشهد به على نصب الفاعل في لغة، وهو القدم. والحيان منصوب على المفعولية بالإصالة. وقيل أصله القدمان، مثنى مرفوع بالألف، فحذف النون ضرور.
وقال ابن جني: الرواية الصحيحة برفع الحيات فاعلا ونصب القدم مفعولا ونصب الأفعوان وما بعده الذي، هو يدل على الرواية الأولى بفعل مضمر دل عليه سالم على هذه: أي سالمت القدم الأفعوان. وقوله يحبسه الجاهل .. البيت: استشهد به
في التوضيح على تأكيد المنفي بلم بالنون شذوذا. قال الأعلم يصف الشاعر به جبلا قد عمه الخصب وحفه النبات. وقال ابن هشام اللخميّ: ليس كذلك، وانما شبه اللبن في القعب لما عليه من الرغوة حين امتلأ بشيخ معمم فوق كرسي. هو وما قبله من الأبيات يدل على ذلك (1).
878 -
وأنشد:
هما خطّتا إمّا إسار ومنّة (2)
هو من قصيدة لتأبط شرّا أوّلها:
إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه
…
أضاع وقاسى أمره وهو مدبر
ولكن أخا الحزم الّذي ليس نازلا (3)
…
به الخطب إلّا وهو للقصد مبصر
فذاك قريع الدّهر ما عاش حولا
…
إذا سدّ منه منخر جاش منخر
أقول للحيان وقد صفرت لهم
…
وطابي ويومي ضيّق الحجر معور
هما خطّتا إمّا إسار ومنّة
…
وإمّا دم والقتل بالحرّ أجدر
قال في الأغاني: كان تأبط شرّا يشتار عسلا من جبل ليس له غير طريق واحد، فأخذ لحيان عليه ذلك الموضع، وخيروه النزول على حكمهم أو إلقاء نفسه من الموضع الذي ظنوا أنه لا يسلم. فصب العسل الذي معه على الصفا وشد صدره على الزق ثم لصق على العسل، فلم يبرح ينزلق عليه حتى نزل سالما وجعل يكلمهم، وكان بينهم وبين الموضع الذي استقرّ به على الطريق مسيرة ثلاثة أيام. قوله: وقد جد جده: أي ازداد جدا وأضاع ضيعا. وقاسى أمره، أي شفي به وهو مول.
والحزم: الشدة والضبط. وأخو الحزم: صاحبه الذي يستعدّ للأمر قبل نزوله،
(1) البيت من شواهد سيبويه 2/ 152 وهو في أمالي ابن الشجري 1/ 347 وقال: (وقال آخر في وصف وطب مملوء لبنا ملفوف في غشاء: يحسبه
…
البيت. أراد: يحسبه الجاهل به.
(2)
الخزانة 3/ 356، واللسان (خطط)، والاغاني 21/ 158 - 159
(3)
في الاغاني: (ولكن أخو ..).
فذاك إشارة الى أخى الحزم. وقريع الدهر: يحتمل وجهين، أن يكون في معنى يختار الدهر، من قرعته أي اخترته بقرعتي. وأن يكون من قرعه بنو أبيه حتى جرب وبصر، وهو في الوجهين فعيل بمعنى. والحول: المتحوّل، من حال الى حال.
قوله: اذا سدّ منه منخر: مثل للمكروب المضيق عليه. وجاش: من الجيش، وهو الحركة والاضطراب، أي لافتنانه في الحيل، لا يؤخذ عليه طريق الا أخذ في آخر. قوله: أقول للحبان، يعني مخاطبته اياهم على الحبل وقد صفرت لهم وطابى، أي خليت الأوعية من العسل الذي صبه. ومعور: من أعور الشيء، بدت عورته.
وخطتا: تثنية خطة، وهي القصة والحالة. وحذفت النون لإضافتها الى اسار ودم، واغتفر الفضل بين المضاف والمضاف اليه بما. (ويروى) (1): إما فداء ومنة، ولا شاهد فيه على هذا. ومن أبيات القصيدة:
فأبت إلى فهم وما كدت آيبا
…
وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
879 -
وأنشد:
إنّ من صاد عقعقا لمشوم
…
كيف من صاد عقعقان وبوم (2)
(1) مزيدة.
(2)
قال الدماميني: (يحتمل أنه على قصر المثني، وبوم محذوف الخبر، أي ومعهما بوم، والبوم والبومة طائر كلاهما للذكر والأنثى). وأنظر حاشية الامير 2/ 202. والعقعق: طائر كالغراب.