الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شواهد من
515 -
وأنشد:
تخيّرن من أزمان يوم حليمة
…
إلى اليوم قد جرّبن كلّ التّجارب (1)
تقدّم شرحه في شواهد بيد ضمن قصيدة النابغة (2).
516 -
وأنشد:
وذلك من نبأ جاءني (3)
هو من قصيدة لامرئ القيس بن حجر الكندي، فيما رواه الأصمعي وأبو عمرو الشيباني وأبو عبيدة وابن الاعرابي. وقال ابن الكلبي: هي لعمرو بن معدي كرب، ورواه ابن دريد لأمرئ القيس بن عانس، بالنون، الصحابي (4) وأوّل القصيدة:
تطاول ليلك بالأثمد
…
ونام الخليّ ولم ترقد
(1) ديوانه ص 11
(2)
انظر ص 349 الشاهد رقم 162 وص 351 - 352
(3)
ديوانه 185
(4)
اختلف في هذا الشعر، فرواه الطوسي لامرئ القيس. وقال ابن حبيب: قال ابن الكلبي: هو لعمرو بن معدي كرب، قاله في قتله بني مازن بأخيه عبد الله وإخراجهم عن بلادهم ثم رجعوا بعد ذلك، وندم عمرو على قتالهم. أنظر اللآلي 530، ونقل العيني عن ابن دريد (شرح شواهد الالفية 2/ 131): أن الابيات لامرئ القيس بن عابس ابن المنذر بن امرئ القيس بن السمط بن عمرو بن معاوية بن الحارث ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة الكندي. وهو في ديوان امرئ القيس 185 - 188
وبات وباتت له ليلة
…
كليلة ذي العائر الأرمد
وذلك من نبأ جاءني
…
وخبّرته عن أبي الأسود
تطاول ليلك: كناية عن السهر. قال المصنف في شرح شواهد: وهو خطاب لنفسه والأصل ليلى (1). والأثمد: بفتح الهمزة وسكون المثلثة وضم الميم ودال مهملة، اسم موضع. والخلي: الخلو من الهموم. والعائر: بمهملة وهمزة، قذى العين، وقيل الرمد. وقال المصنف: والأوّل أولى ليكون أشق للجمع بينهما، أو يحصل الترقي أيضا. النبأ: قال الراغب: خبر، وفائدة عظيمة يحصل به علم، أو غلبة ظنّ، ولا يقال للخبر نبأ حتى يتضمن ما ذكر، فهو أخص من مطلق الخبر.
517 -
وأنشد:
يغضي حياء ويغضى من مهابته
أخرج ابن عساكر من طرق عن ابن عائشة، وغيره، قالوا: حجّ هشام بن عبد الملك في زمن عبد الملك، أو الوليد، فطاف بالبيت، فجهد أن يصل الى الحجر فيستلمه فلم يقدر عليه، فنصب له منبر وجلس عليه ينظر الى الناس ومعه أهل الشام، إذ أقبل عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وكان من أحسن الناس وجها، وأطيبهم أرجا، فطاف بالبيت، فكلما بلغ الى الحجر تنحى له الناس حتى يستلمه. فقال رجل من أهل الشام: من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة؟ فقال هشام: لا أعرفه، مخافة أن يرغب فيه الناس من أهل الشام. وكان الفرزدق حاضرا، فقال الفرزدق: لكني أعرفه، فقال الناس: من هو يا أبا فراس؟
قال الفرزدق (2):
هذا الّذي تعرف البطحاء وطأته
…
والبيت يعرفه والحلّ والحرم
(1) ويروى: تطاول ليلي ولم أرقد
(2)
ديوانه 848، وليس البيت الشاهد فيه، وهو في المؤتلف 188 منسوب الى الحزين الكناني. وكذا في الحماسة 4/ 167 - 169
هذا عليّ، رسول الله والده
…
أمست بنور هداه تهتدي الأمم
هذا ابن خير عباد الله كلّهم
…
هذا التّقيّ النّقيّ الطّاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها:
…
إلى مكارم هذا ينتهي الكرم!
ينمى إلى ذروة العزّ الّتي قصرت
…
عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته
…
ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
في كفّه خيزران ريحه عبق
…
من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضى حياء ويغضى من مهابته
…
فلا يكلّم إلّا حين يبتسم
من جدّه دان فضل الأنبياء له
…
وفضل أمّته دانت له الأمم
ينشقّ نور الهدى عن نور غرّته
…
كالشّمس ينجاب عن إشراقها العتم
مشتقّة من رسول الله نبعته
…
طابت عناصره والخيم والشّيم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
…
بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله شرّفه قدما وفضّله
…
جرى بذاك له في لوحه القلم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره
…
يزينه خلّتان: الخلق والكرم
من معشر، حبّهم دين وبغضهم
…
كفر، وقربهم منجى ومعتصم
مقدّم بعد ذكر الله ذكرهم
…
في كلّ بدء ومختوم به الكلم
يستدفع السّوء والبلوى بحبّهم
…
ويستزاد به الإحسان والنّعم
إن عدّ أهل التّقي كانوا أئمّتهم
…
أو قيل من خير خلق الله قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم
…
ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت
…
والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم
لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم
…
سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا
من يعرف الله يعرف أوّليّته
…
الدّين من جدّ هذا ناله الأمم
وليس قولك من هذا بضائره
…
العرب تعرف من أنكرت والعجم
وذكر القصيدة بطولها. فغضب وأمر بحبس الفرزدق بعسفان، بين مكة والمدينة. وبلغ ذلك علي بن الحسين رضي الله عنه، فبعث إلى الفرزدق بإثني عشر ألف درهم، وقال: اعذر، أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك.
فردّها الفرزدق وقال: يا ابن رسول الله، ما قلت الذي قد قلت إلا غضبا لله عز وجل ولرسوله، وما كنت لآخذ عليه شيأ. قال: شكر الله لك، غير أنّا أهل بيت إذا أنفذنا أمرا لم نعد فيه. فقبلها وجعل يهجو هشاما وهو في الحبس. وكان مما هجاه به:
أيحبسني بين المدينة والّتي
…
إليها قلوب النّاس يهوى منيبها
يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد
…
وعينا له حولاء باد عيوبها
فبعث له وأخرجه. ثم رأيت الزبير بن بكار أخرج في الموفقيات، عن مصعب ابن عبد الله: أن ابن عبد الملك بن مروان حج فقال له أبوه: إنه سيأتيك بالمدينة الحزين الشاعر، وهو زرب اللسان، فإياك ان تحتجب عنه وأرضه. فلما قدم المدينة أتاه، فلما دخل عليه ورأى جماله وفي يده قضيب خيزران وقف ساكتا، فامهله عبد الله حتى ظن أنه قد أراح، ثم قال له: السلام رحمك الله أوّلا، فقال:
عليك السلام، وجه الأمير، أصلحك الله، إني قد كنت مدحتك بشعر، فلما دخلت عليك ورأيت جمالك وبهائك هبتك، فانسيت ما قلت، وقد قلت في مقامي هذا بيتين. قال ما هما؟ فقال:
في كفّه خيزران ريحها عبق
…
من كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضي حياء ويغضى من مهابته
…
فلا يكلّم إلّا حين يبتسم
والحزين هذا اسمه عمرو بن عبيد بن وهب بن مالك، حجازي من شعراء الدولة الأموية، يكنى أبا تكتم، ذروة العز أعلاه. ويروى:(عرفان) بالنصب مفعولا له، وبالرفع. وعبق: بفتح المهملة وكسر الموحدة صفة مشبهة من العبق، بفتحتين، مصدر عبق به الطيب، بالكسر، إذا لزق. والأروع من الرجال: الذي يعجبك حسنه. والعرنين: بكسر العين، الأنف. وينجاب: ينكشف. والعتم: بفتح المهملة والمثناة الفوقية، الظلام. والخيم: بكسر الخاء المعجمة: السجية والطبع، لا واحد له من لفظه. والشيم: بكسر المعجمة وفتح التحتية، جمع شيمة، وهي الخلق. والأزمة: الشدّة والقحط. والشري: بالمعجمة والقصر، مأوى الاسد.
والبأس: الشدّة في الحرب. ومحتدم: بالمهملة، من احتدمت النار التهبت. والاغضاء:
ادناء الجفون. والمهابة: الهيبة. والبيت استشهد به في التوضيح على إقامة ضمير المصدر مقام الفاعل، أي ويغضي هو، أي الإغضاء، وليس الجار هو النائب، بل هو للتعليل، فهو مفعول له، وحياء: أيضا مفعول له.
518 -
وأنشد:
ولم تذق من البقول الفستقا (1)
هو لأبي نخيلة، بالنون والخاء المعجمة، واسمه يعمرو بن حزن بن زائدة، شاعر محسن متقدم. وصدره:
جارية لم تأكل المرقّقا (2)
(1) انظر ص 324، وهو في الشعراء 584، وابن عقيل 2/ 240، واللسان 12/ 183 - 184 والعيني 3/ 276 - 277
(2)
ويروى: (بريّة).
المرقق: هو الرغيف الواسع الرقيق. والبقول: يروى بالموحدة، فمن للبدل:
أي بدل البقول. وبالنون فهي للتبعيض، والمراد: وصف الجارية بأنها لم تأكل الفستق وأنها بدوية.
519 -
وأنشد:
أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة
…
ظلما، ويكتب للأمير: أفيلا (1)
هذا من قصيدة للرّاعي نحو تسعين بيتا يمدح بها عبد الملك بن مروان، ويشكو من السعادة. وقبل هذا البيت (2):
أوليّ أمر الله إنّا معشر
…
حنفاء نسجد بكرة وأصيلا (3)
عرب نرى لله في أموالنا
…
حقّ الزّكاة منزّلا تنزيلا
قوم على الإسلام لمّا يمنعوا
…
ما عونهم، ويضيّعوا التّهليلا
فادفع مظالم عيّلت أبناءنا
…
عنّا، وانقذ شلونا المأكولا
أنت الخليفة حلمه وفعاله
…
وإذا أردت لظالم تنكيلا
وأبوك ضارب بالمدينة وحده
…
قوما هم جعلوا الجميع ثكولا (4)
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما
…
ورعا فلم أر مثله مخذولا
(1) الخزانة 3/ 130، وفي شعر الراعي 142 وجمهرة أشعار العرب 336، برواية:
أخذوا الكرام من العشار ظلامة
…
منا، ويكتب للأمير أفيلا
(2)
القصيدة في جمهرة أشعار العرب 331 - 337، والخزانة 1/ 502 وشعراء الراعي 124 - 146، وفي الكامل أبيات متفرقة من القصيدة.
(3)
في جمهرة الاشعار وشعر الراعي برواية: (أخليفة الرحمن).
(4)
في الجمهرة وشعر الراعي برواية:
وأبوك ضارب في المدينة وحده
…
ضربا ترى منه الجموع شلولا
الى أن قال:
إنّ السّعاة عصوك حين بعثتهم
…
وأتوا دواهي، لو علمت وغولا
إنّ الّذين أمرتهم أن يعدلوا
…
لم يفعلوا ممّا أمرت فتيلا
قوله: (وأتوا دواهي وغولا) أي أمرا بشعا. والفتيل: ما في شق النواة.
وقيل: ما فتل بين الأصبعين. والمخاض: النوق الحوامل. قال ابن الشجري:
واحدتها خلفة، والفصيل ابنها، لأنه فصل عن أمه. وغلبّة: مصدر غلب بضمتين وتشديد الباء. والأفيل: الفصيل، والأفال أيضا صغار الغنم. وقال: الأفيل، بوزن الكريم، الذي أتت عليه سبعة أشهر من أولاد الإبل، والجمع أفال. ونصب غلبة على الحال من ضمير أخذوا، وكذا ظلما. ويجوز نصبه بغلبة مصدرا معنويا.
ونصب أفيلا بأخذوا مقدرا على رواية (تكتب) مبنيا للمفعول. وروى بالبناء للفاعل. وأخذ بالأفراد للساعي وحده. ومن الفصيل: أي بدله. قال ابن يسعون:
ويجوز أن لا تكون بدلية بل متعلقة بأخذوا، أي انترعوه من أمه. وروى بدله:
(من العشار) فهي بيانية، أي كائنة من العشار، انتهى. وفي كتاب التصحيف للعسكري (1): سأل الرشيد عن قول الراعي:
قتلوا ابن عفّان الخليفة محرما
أيّ إحرام هذا؟ فقال الكسائي: أراد أنه أحرم بالحج. فقال الأصمعي:
والله ما أحرم، ولا عنى الشاعر هذا، ولو قلت: أحرم دخل في الشهر الحرام، كما يقال: أشهر، دخل في الشهر، كان أشبه. قال الكسائي: فما أراد بالإحرام؟ قال:
كل من لم يأت شيأ يستحل به عقوبة، فهو محرم. أخبرني عن قول عدّي بن زيد:
قتلوا كسرى بليل محرما
…
فتولّى لم يمتّع بكفن
(1) انظر الخزانة 1/ 503 - 504، وشرح ديوان زهير ص 11
أيّ إحرام كان لكسرى؟ فسكت الكسائي، فقال الرشيد: يا أصمعي، ما تطاق في الشعر.
520 -
وأنشد:
وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة
…
على وجهه تلقي اللّسان من الفم
هو لأبي حية النميري (1).
521 -
وأنشد:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة
…
وإن خالها تخفى على النّاس تعلم
تقدّم شرحه في شواهد حيث من قصيدة زهير (2).
522 -
وأنشد:
وينمى لها حبّها عندنا
…
فما قال من كاشح لم يضر (3)
هذا من قصيدة لعمر بن أبي ربيعة، أوّلها (4):
صحا القلب عن ذكر أمّ البنين
…
بعد الّذي قد مضى في العصر
وأصبح طاوع عذّاله
…
وأقصر بعد الإباء الصّبر
(1) انظر الشاهد رقم 499 ص 721.
(2)
سبق ص 386، وانظر الشاهد رقم 188 ص 384 وص 389 وسيأتي برقم شاهد 529 ص 743
(3)
ديوان عمر ص 299 وفيه: (فمن قال ....).
(4)
الديوان 298 - 301
أخيرا وقد راعه لائح
…
من الشّيب من يعله ينزجر (1)
على أنّ حبّي ابنة المالكي
…
كالصّدع في الحجر المنفطر
يهيم النّهار ويدنو له
…
جنان الظّلام بليل سهر
وينمى لها حبّها عندنا
…
فما قال من كاشح لم يضر
(1) في الديوان: (أحين
…
يزدجر).