الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَائِدَة: إِذْ يفوت الْمَقْصُود فِيهَا أَكثر النَّاس لاشتغال سمعهم بِالْأَذَانِ عَن استماعها، وَذكر الملا فِي «سيرته» :«أَنه عليه السلام لما فرغ من خطبَته أذن بِلَال، وَسكت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا فرغ بِلَال من الْأَذَان تكلم بِكَلِمَات، ثمَّ أَنَاخَ رَاحِلَته، وَأقَام بِلَال الصَّلَاة» . وَهَذَا أقرب مِمَّا ذكره الشَّافِعِي؛ إِذْ لَيْسَ يفوت بِهِ سَماع الْمُؤَذّن (بِهِ) وَلَا غَيره.
تَنْبِيه: فِي «سنَن أبي دَاوُد» من حَدِيث ابْن عمر: «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم جمع بَين الظّهْر وَالْعصر، ثمَّ خطب النَّاس، ثمَّ رَاح فَوقف عَلَى الْموقف من عَرَفَة» . وَفِيه مُخَالفَة لحَدِيث جَابر فِي (تَقْدِيم) الصَّلَاة عَلَى الْخطْبَة، (فَإِن) فِي حَدِيث جَابر تَقْدِيم الْخطْبَة عَلَى الصَّلَاة، وَفِي إِسْنَاده ابْن إِسْحَاق، قَالَ عبد الْحق: وَتَقْدِيم الْخطْبَة هُوَ الْمَشْهُور الَّذِي عمل بِهِ الْمُسلمُونَ وَالْأَئِمَّة.
الحَدِيث السَّادِس بعد الْأَرْبَعين
قَالَ الرَّافِعِيّ: «وَليقل الإِمَام إِذا سلم أَتموا يَا أهل مَكَّة؛ فَإنَّا قوم سفر. كَمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم» .
هُوَ كَمَا قَالَ، (وَقَالَ هَذَا عَام الْفَتْح، كَمَا) رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، عَن عليّ بن زيد بن جدعَان، (عَن أبي نَضْرة)
عَن عمرَان بن حُصَيْن رضي الله عنه قَالَ: «غزوت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم؛ فَلم يصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة، وَحَجَجْت مَعَه فَلم يصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة، وَشهِدت (مَعَه) الْفَتْح فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَمَان عشرَة لَيْلَة لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يَقُول لأهل الْبَلَد: أَتمُّوا؛ فإنَّا سفر» . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عَلّي بن زيد أَيْضا كَمَا ذكرته فِي بَاب صَلَاة الْمُسَافِر. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ، وَهَذَا لَفظه:«حججْت مَعَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أبي بكر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عمر فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُثْمَان سِتّ سِنِين من خِلَافَته - أَو ثَمَان سِنِين - فصلَّى رَكْعَتَيْنِ» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث (حسن) . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِأَلْفَاظ: أَحدهَا: «فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ يَقُول: يَا أهل مَكَّة أَتموا فصلُّوا رَكْعَتَيْنِ؛ فَإنَّا قوم سفر» . ثَانِيهَا: «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُول: (أَتموا) الصَّلَاة يَا أهل مَكَّة؛ فَإنَّا سفر» . ثَالِثهَا: «يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْمغرب، ثمَّ يَقُول: يَا أهل مَكَّة، أَتموا صَلَاتكُمْ، فَإنَّا قوم سفر» . ومداره من هَذِه الطّرق كلهَا (عَلَى) عليِّ بن زيد بن جدعَان، وَقد حسنه التِّرْمِذِيّ من طَرِيقه، وَهُوَ صَاحب