الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شَعَائِر الْحَج» ثمَّ قَالَ: هَذِه الْأَسَانِيد كلهَا صَحِيحَة، وَلَيْسَ يُعلل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر؛ فَإِن السّلف (كَانَ يجْتَمع) عِنْدهم الْأَسَانِيد لمتن وَاحِد كَمَا (يجْتَمع) عندنَا الْآن.
قلت: وَله طَرِيق رَابِع رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن دِينَار، ثَنَا أَبُو حَازِم، عَن جَعْفَر (بن عَبَّاس)، عَن ابْن عَبَّاس ان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِن جِبْرِيل أَتَانِي فَأمرنِي أَن أعلن (بِالتَّلْبِيَةِ) » .
الحَدِيث السَّادِس عشر
أنَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أفضل الْحَج: العج والثج» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك عَن الضَّحَّاك (بن) عُثْمَان، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أبي بكر الصّديق رضي الله عنه مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور، وَرَوَاهُ
الْبَزَّار بِلَفْظ: «سُئِلَ مَا برّ الْحَج؟ (قَالَ) : العجّ والثج» . قَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لم يسمع من عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، وَهَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث ابْن أبي فديك عَن الضَّحَّاك عَنهُ. قَالَ: وَقد رَوَى مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن (بن) يَرْبُوع، عَن أَبِيه غير هَذَا الحَدِيث. قَالَ: وَرَوَى أَبُو نعيم الطَّحَّان ضرار بن صرد هَذَا الحَدِيث عَن ابْن أبي فديك، عَن (الضَّحَّاك بن) عُثْمَان، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أَبِيه، عَن أبي بكر، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَخْطَأ فِيهِ ضرار. قَالَ: وَسمعت أَحْمد بن الْحُسَيْن يَقُول: قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل: من قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث (عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر (عَن) ابْن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أَبِيه» فقد أَخطَأ. قَالَ: وَسمعت مُحَمَّدًا - يَعْنِي: البُخَارِيّ - يَقُول (وَذكرت) لَهُ حَدِيث ضرار بن صرد عَن ابْن أبي فديك فَقَالَ: هُوَ خطأ. فَقلت: قد رَوَاهُ [غَيره عَن] ابْن أبي فديك أَيْضا مثل رِوَايَته. فَقَالَ: لَا شَيْء؛ إِنَّمَا [رَوَوْهُ]
عَن (ابْن) أبي فديك وَلم يذكرُوا فِيهِ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن (ورأيتُه يُضَعِّف) ضرار بن صرد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَكَذَا قَالَ أَحْمد (بن حَنْبَل) فِيمَا بلغنَا عَنهُ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : (الْأَشْبَه) بِالصَّوَابِ رِوَايَة من رَوَاهُ عَن الضَّحَّاك (بن) عُثْمَان، عَن ابْن الْمُنْكَدر، عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، عَن أبي بكر قَالَ: وَقَالَ أهل النّسَب إنَّ مَن قَالَ: سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع. فقد وهم؛ وَإِنَّمَا هُوَ عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن يَرْبُوع. قَالَ: وَيروَى هَذَا الحَدِيث (أَيْضا) من حَدِيث ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا (وموقوفًا)(وَرَفعه) هُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي «مِيزَانه» : عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع مَا رَوَى عَنهُ سُوَى مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر حَدِيثا فِي العج والثج. (وَقد قَالَ) التِّرْمِذِيّ: لم يسمعهُ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر مِنْهُ. وَقيل: رَوَاهُ عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه. وَكَأن هَذَا أصح.
قلت: هَذَا الَّذِي قَالَ: «كَأَنَّهُ أصح» خطأه أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ كَمَا سلف، فَخَالف النَّاس. وَقَوله:«مَا رَوَى عَنهُ سُوَى مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر» لَيْسَ كَذَلِك، قَالَ الْبَزَّار فِي «مُسْنده» عقب هَذَا الحَدِيث: عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع قديم، حدث عَنهُ عَطاء بن يسَار وَمُحَمّد بن الْمُنْكَدر وَغَيرهمَا. وَذكر الحَدِيث فِي مَوضِع آخر، ثمَّ قَالَ: وَعبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع مَعْرُوف (رَوَى عَنهُ) عَطاء بن يسَار وَغَيره. وَأخرجه الْبَزَّار من حَدِيث مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، أَو عَن عبد الرَّحْمَن بن يَرْبُوع، هَكَذَا عَلَى الشَّك.
قلت: وَرُوِيَ هَذَا الحَدِيث من طرق (أُخْرَى) :
إِحْدَاهَا: من حَدِيث ابْن عمر: «أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: (مَا الْحَج؟) قَالَ: العجّ والثجّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه، وَهَذَا لَفظه، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ:«أَي الْحَج أفضل؟» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن يزِيد الخُوزِيّ الْمَكِّيّ، وَقد تكلم بعض أهل الْعلم (فِيهِ) من قِبَلِ حفظه.
ثَانِيهَا: من حَدِيث جَابر أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بر الْحَج؟ قَالَ: العج والثج» ذكره التِّرْمِذِيّ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْبَاب عَن (جَابر.
وَرَوَاهُ) أَبُو الْقَاسِم الْأَصْبَهَانِيّ فِي «ترغيبه وترهيبه» من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن جَابر (بِهِ) وَإِسْحَاق هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَإِسْمَاعِيل إِذا رَوَى عَن الْحِجَازِيِّينَ لَا يحْتَج بِهِ، و [إِسْحَاق] مدنِي.
ثَالِثهَا: من حَدِيث عبد الله بن شُعَيْب، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ:«أفضل الْأَعْمَال العج والثج؛ فَأَما العج فالعجيج بِالتَّلْبِيَةِ، وَأما الثج فَنحر الْبدن» رَوَاهُ ابْن أبي الْعَوام فِي «فَضَائِل الإِمَام أبي حنيفَة» كَمَا أَفَادَهُ صَاحب «الإِمَام» من حَدِيث أبي أُسَامَة (عَن) أبي حنيفَة، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب، عَن عبد الله بن شُعَيْب بِهِ.
فَائِدَة: الثج: سيلان دِمَاء الْهَدْي، والعج: رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ. قَالَه