الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ ابْن حزم فِي «محلاه» : احتجَّ مَن لم يَرَ للعبدِ حجًّا بِهَذَا الحَدِيث (قَالَ) : وَلَا يخلُو أَن يكونَ صَحِيحا أَو غيرَ صحيحٍ، فَإِن كَانَ الثَّانِي (فقد) كفيناه، وَإِن كَانَ الأول - وَهُوَ الْأَظْهر؛ لِأَن رُوَاته ثِقَات - فإنَّه خبر مَنْسُوخ بِلَا شكّ، برهانُ ذَلِك: أنَّ هَذَا الْخَبَر بِلَا شكّ كَانَ قبل فتح مَكَّة؛ لِأَن فِيهِ إِعَادَة الْحَج (عَلَى من) حجَّ من الْأَعْرَاب قبل هجرته، وَرَوَى مُسلم من حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها مَرْفُوعا:«لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح» فَإِذا قد صحَّ - بِلَا شكّ - أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل الْفَتْح.
الحَدِيث الرَّابِع
«أنَّه صلى الله عليه وسلم سُئل عَن تَفْسِير السَّبِيل، (قَالَ) : زَاد وراحلة» .
هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرقٍ: (إِحْدَاهَا) : (من) طَرِيق أنس رضي الله عنه أخرجه الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث (عَلّي بن سعيد بن (مَسْرُوق) الْكِنْدِيّ) (ثَنَا) ابْن أبي زَائِدَة، عَن سعيد
بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة (عَن) أنس رضي الله عنه عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم «فِي قَوْله تَعَالَى (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ: قيل: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ. قَالَ: وَقد تَابع حَمَّاد بن سَلمَة (سعيدًا عَلَى رِوَايَته عَن قَتَادَة. ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث أبي قَتَادَة ثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة) عَن قَتَادَة، عَن أنس «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَن (قَول الله) - تَعَالَى -:(من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) فَقيل: مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ. ورواهما الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا فِي «سنَنه» وَلم يَسُقْ لَفْظهمَا؛ بل أحَال بِلَفْظ مثله عَلَى مَا قبله. وَعلي بن سعيد بن مَسْرُوق قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حقِّه: هُوَ صَدُوق. و (وَثَّقَهُ) النَّسَائِيّ أَيْضا، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ عبد الله بن وَاقد الْحَرَّانِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: تكلمُوا فِيهِ، مُنكر الحَدِيث، وَذهب حَدِيثه. وَقَالَ (أَبُو) زرْعَة: ضَعِيف الحَدِيث لَا يحدث عَنهُ. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: هُوَ مُنكر الحَدِيث مَتْرُوك، إِلَّا أَن
أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يَصِفه بالنُّسُكِ وَالْفضل ويُثني عَلَيْهِ. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد: سُئل أبي عَنهُ فَقَالَ: مَا بِهِ بَأْس، رجل صَالح يُشبه أهل النّسك وَالْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ رُبمَا أَخطَأ. قيل لَهُ: إِن قوما يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ. قَالَ: لم يكن بِهِ بَأْس. قلت لَهُ: إِنَّه لم يفصل بَين سُفْيَان وَيَحْيَى بن أبي أنيسَة. قَالَ: لَعَلَّه اخْتَلَط، أما هُوَ فَكَانَ (ذكيًّا) فَقلت لَهُ: إِن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن (صبيح) ذكر أَن أَبَا قَتَادَة الْحَرَّانِي كَانَ يكذب، فَعظم ذَلِك عِنْده جدًّا، وَقَالَ: كَانَ أَبُو قَتَادَة الْحَرَّانِي يتَحَرَّى الصدْق (أَثْنَى) عَلَيْهِ (وَذكره بِخَير) وَقَالَ: قد رَأَيْته يشبه أَصْحَاب الحَدِيث، وَأَظنهُ كَانَ يُدَلس، وَلَعَلَّه كبر وَاخْتَلَطَ قلت: قد صرَّح فِي هَذَا الحَدِيث - فِي رِوَايَة الْحَاكِم - بِالتَّحْدِيثِ، فَقَالَ: نَا حَمَّاد بن سَلمَة. وَأنكر النَّوَوِيّ (عَلَى الْحَاكِم) تَصْحِيحه لحَدِيث أنس، وَقَالَ: إِنَّه يتساهل فِي التَّصْحِيح. وَهَذَا الْإِنْكَار يَنْبَغِي أَن يكون مَخْصُوصًا، بطرِيق أبي قَتَادَة هَذَا، وَأما الأول فَلَا أعلم فِيهَا طَعنا. (وَلما) ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» مقَالَة شيخهِ الحاكمِ قَالَ: هَكَذَا
رُوِيَ بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن قَتَادَة عَن أنس، وَالْمَحْفُوظ: عَن قَتَادَة وَغَيره، عَن الْحسن، عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ فِي «سنَنه» : رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة، عَن قَتَادَة، عَن أنس مَرْفُوعا، وَلَا أرَاهُ إِلَّا وهما، وَالصَّوَاب: عَن قَتَادَة، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ مَرْفُوعا وَهُوَ مُرْسل.
قلت: وَلَك أَن تَقول لم لَا يحمل (عَلَى) أَن لِقَتَادَة فِيهِ إسنادين فَإِنَّهُ أولَى من الحكم بالوهم؟ .
(الطَّرِيق الثَّانِي) : طَرِيق ابْن عمر رضي الله عنهما قَالَ: «جَاءَ رجل إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا يُوجب الْحَج؟ فَقَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن، وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أهل الْعلم أَن الرجل إِذا ملك زادًا وراحلةً وَجب عَلَيْهِ الْحَج. قَالَ: وَفِي إِسْنَاده: إِبْرَاهِيم، وَهُوَ ابْن يزِيد الخوزي، وَقد تكلم فِيهِ بعض أهل الحَدِيث من قبل حفظه.
قلت: ضَعَّفُوهُ، وَقيل لَهُ: الخُوزيُ - بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة ثمَّ وَاو، ثمَّ زَاي (مُعْجمَة) - لِأَنَّهُ سكن شعب (الخوزة وَهُوَ شعب بِمَكَّة
و) (بِالضَّمِّ)(وَهُوَ) جيل من النَّاس ينْسب إِلَيْهِ. قَالَ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا: (هُوَ) مَتْرُوك. وَضَعفه يَحْيَى، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: مُنكر الحَدِيث. وَقَالَ (ابْن الْمُنْذر) : (هُوَ) مَتْرُوك الحَدِيث عِنْدهم. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» : قَالَ الشَّافِعِي: قد رُوي أَحَادِيث عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم (تدل عَلَى) أَنه لَا يجب الْمَشْي عَلَى أحد فِي الْحَج وَإِن أطاقه، غير أَن (مِنْهَا) مَا هُوَ مُنْقَطع وَمِنْهَا (مَا) يمْتَنع أهل الحَدِيث من تثبيته. ثمَّ رَوَى الشَّافِعِي عَن سعيد بن سَالم، عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد، عَن مُحَمَّد بن عباد بن جَعْفَر قَالَ:«قعدنا إِلَى عبد الله بن عمر فَسَمعته يَقُول: سَأَلَ رجل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا الْحَاج؟ فَقَالَ: الشعث التفل. فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أَي الْحَج أفضل؟ فَقَالَ: العج والثج. فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: زَاد وراحلة» . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الَّذِي عَنى الشَّافِعِي بقوله: مِنْهَا مَا يمْتَنع أهل الحَدِيث من تثبيته. قَالَ: وَإِنَّمَا امْتَنعُوا مِنْهُ؛ لِأَن الحَدِيث يعرف بإبراهيم بن يزِيد الخُوزي،
وَقد ضعفه أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ، قَالَ يَحْيَى بن معِين: إِبْرَاهِيم بن يزِيد رَوَى حَدِيث مُحَمَّد بن عباد هَذَا لَيْسَ بِثِقَة. قَالَ: و (قد) رَوَاهُ [مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد] بن عُمَيْر (عَن مُحَمَّد) بن عباد إِلَّا أَنه أَضْعَف من إِبْرَاهِيم بن يزِيد. (قَالَ) : وَرَوَاهُ (أَيْضا) مُحَمَّد (بن الْحجَّاج) عَن جرير بن حَازِم، عَن مُحَمَّد بن عباد، وَمُحَمّد بن (الْحجَّاج) مَتْرُوك.
قلت: وَلِحَدِيث (ابْن) عمر هَذَا طَرِيق آخر واه، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سألتُ عليَّ بن الْجُنَيْد، عَن حَدِيث رَوَاهُ سعيد بن سَلام الْعَطَّار بن عبد الله بن عمر الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا «فِي قَوْله (تَعَالَى) (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) (قَالَ) : الزَّاد وَالرَّاحِلَة» فَقَالَ: حَدِيث بَاطِل.
(الطَّرِيق الثَّالِث) : طَرِيق ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن رَسُول
الله (قَالَ: «الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . يَعْنِي قَوْله: (من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا» ) رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عِكْرِمَة (عَنهُ) وَفِي إِسْنَاده هِشَام بن سُلَيْمَان بن عِكْرِمَة بن خَالِد بن العَاصِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: مُضْطَرب الحَدِيث وَمحله الصدْق، مَا أرَى (بِهِ) بَأْسا. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث هِشَام بن سُلَيْمَان وَعبد الْمجِيد (عَن) ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي عمر بن عَطاء، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس مثل قَول عمر بن الْخطاب:«السَّبِيل: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حُصَيْن بن مُخَارق، عَن مُحَمَّد بن خَالِد، عَن سماك بن حَرْب، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ:«قيل: يَا رَسُول الله، الْحَج كل عَام؟ قَالَ: لَا، بل حجَّة. (قيل) : فَمَا السَّبِيل إِلَيْهِ؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . ثمَّ أخرجه من حَدِيث دَاوُد بن (الزبْرِقَان) ، عَن عبد الْملك (عَن عَطاء) ، عَن ابْن عَبَّاس
مَرْفُوعا، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا من قَوْله.
قلت: قد أخرجه ابْن الْمُنْذر كَذَلِك.
(الطَّرِيق الرَّابِع) : طَرِيق عَلّي بن أبي طَالب رضي الله عنه رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حُسَيْن، عَن أَبِيه، عَن جده عَنهُ مَرْفُوعا « (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ: فَسئلَ عَن ذَلِك، قَالَ: أَن تَجِد ظهر بعير» . وحسين هَذَا هُوَ ابْن عبد الله بن ضميرَة، وَهُوَ واه وَسَيَأْتِي (لَهُ) طَرِيق (آخر) عَن عَلّي فِي الحَدِيث السَّابِع - إِن شَاءَ الله.
(الطَّرِيق الْخَامِس) : طَرِيق جَابر رضي الله عنه قَالَ: «لما نزلت هَذِه الْآيَة (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من (حَدِيث) مُحَمَّد بن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر، عَن أبي الزبير أَو عَمْرو بن دِينَار، عَن جَابر (بِهِ) . وَمُحَمّد هَذَا ضَعَّفُوهُ، وَقد
اخُتلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَمَعَهُ فِي الْإِسْنَاد عبد الْملك بن زِيَاد النصيبي قَالَ الْأَزْدِيّ: مُنكر الحَدِيث.
(الطَّرِيق السَّادِس) : طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: السَّبِيل (إِلَى الْبَيْت) : الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا وَفِيه ابْن لَهِيعَة، وَهُوَ مَشْهُور الْحَال، وَقد عَقَدتُ لَهُ فصلا فِي «الْوضُوء» ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر عَنهُ بِلَفْظ:«قَالَ رجل: يَا رَسُول الله، مَا يُوجب الْحَج؟ قَالَ: (الزَّاد) وَالرَّاحِلَة» وَفِيه (الْعَرْزَمِي) الْمَتْرُوك.
(الطَّرِيق السَّابِع) : طَرِيق عَلْقَمَة، (عَن) عبد الله، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم «فِي قَوْله تَعَالَى:(وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قيل: يَا رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» من حَدِيث بهْلُول بن عبيد، عَن حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة (بِهِ) .
وبهلول هَذَا الظَّاهِر أَنه [التاهرتي] صَاحب مَالك، قَالَ
ابْن الْجَوْزِيّ: مَا عرفنَا فِيهِ قدحًا. وأَقَرَّه الذَّهَبِيّ عَلَيْهِ، وَإِن يكن بهْلُول بن عبيد الْكُوفِي فقد ضَعَّفُوهُ.
(الطَّرِيق الثَّامِن) : (من) طَرِيق عَائِشَة رضي الله عنها مَرْفُوعا كَذَلِك، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث عتاب بن أعين، عَن الثَّوْريّ، عَن يُونُس بن عبيد، عَن الْحسن، (عَن أمه) عَن عَائِشَة رضي الله عنها. قَالَ الْعقيلِيّ: عتاب فِي حَدِيثه وهم. وَضعف هَذِه الطّرق غير وَاحِد من الْحفاظ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكر حَدِيث ابْن عمر: رُوِيَ فِي الْمَسْأَلَة أَحَادِيث أُخَر لَا يَصح مِنْهَا شَيْء وأشهرها حَدِيث الخوزي، وينضم إِلَيْهِ مُرْسل الْحسن فيتأكد بِهِ (و) إِن كَانَ مُنْقَطِعًا. وَقَالَ عبد الْحق: خرج هَذَا الحَدِيث الدارقطني من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَجَابِر، وَعبد الله بن عمر، وَابْن مَسْعُود، وَأنس، وَعَائِشَة، وَغَيرهم، وَلَيْسَ فِيهَا إِسْنَاد يحْتَج بِهِ.
(الطَّرِيق التَّاسِع) : طَرِيق الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: «لما نزلت (وَللَّه عَلَى النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) قَالَ رجل: يَا
رَسُول الله، مَا السَّبِيل؟ قَالَ: الزَّاد وَالرَّاحِلَة» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «مراسيله» ، عَن يُونُس بن (عبيد) الْبَصْرِيّ عَنهُ، وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك سعيد بن مَنْصُور فِي «سنَنه» ، عَن هِشَام، عَن يُونُس (بِهِ) ، وَمن حَدِيث خَالِد بن عبد الله عَن يُونُس بِهِ، وَمن حَدِيث هشيم، عَن مَنْصُور، عَن الْحسن، وَأَسَانِيده صَحِيحَة إِلَى الْحسن إِلَّا أَنه مُرْسل، أرْسلهُ الْحسن وَلم يذكر من حَدثهُ (بِهِ) (و) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ورويناه من أوجه صَحِيحَة، عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، عَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم. وَفِيه قُوَّة لهَذَا الْمسند، وَأَشَارَ بذلك إِلَى حَدِيث ابْن عمر الَّذِي فِي إِسْنَاده: الخوزي، وَاعْتَرضهُ صَاحب «الإِمَام» (فَقَالَ: فِي قَوْله) هَذَا نظر؛ لِأَن الطَّرِيق الْمَعْرُوف أَنه إِذا كَانَ الطَّرِيق وَاحِدًا رَوَاهُ الثِّقَات مُرْسلا، وَانْفَرَدَ ضَعِيف بِرَفْعِهِ، أَن يعللوا هَذَا (الْمسند بالمرسل) ويحملوا الْغَلَط عَلَى رِوَايَة (الضَّعِيف) ، وَإِذا كَانَ ذَلِك مُوجبا لضعف الْمسند فَكيف يكون تَقْوِيَة لَهُ؟ !
قلت: وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: لَا يثبت الحَدِيث الَّذِي ورد فِيهِ (ذِكْر)