الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استأذنَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَن يبيت بِمَكَّة ليَالِي منى لأجْلِ سقايته؛ فأذِنَ لَهُ» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ من هَذَا الْوَجْه كَذَلِك. وَفِي رِوَايَة (للْبُخَارِيّ) : «رخَّص النَّبِي صلى الله عليه وسلم
…
» كَذَا قَالَ من غير زِيَادَة.
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّمَانِينَ
عَن عَاصِم بن عدي رضي الله عنه: «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم رخَّص للرعاة أَن (يتْركُوا) الْمبيت بمنى، ويرموا يَوْم النَّحْر جمرةَ الْعقبَة، ثمَّ يرموا يَوْم النَّفْر الأوَّل» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ الأئمةُ: مَالك فِي «الْمُوَطَّأ» وأحمدُ فِي «الْمسند» وأصحابُ «السّنَن» الْأَرْبَعَة وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» والحاكمُ فِي «مُسْتَدْركه» . رَوَاهُ مَالك عَن عبد الله
بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن (أبي) البدَّاح عَاصِم بن عدي، عَن أَبِيه. كَذَا فِي رِوَايَة يَحْيَى بن يَحْيَى، كَمَا قَالَ أَحْمد بن خَالِد قَالَ: وَيَحْيَى وَحده من بَين أَصْحَاب مَالك قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ «أَن أَبَا البدَّاح عَاصِم بن عدي» فَجعل أَبَا البدَّاح كنية عَاصِم بن عدي، وجَعَل الحَدِيث لَهُ. (قَالَ ابْن عبد الْبر: والْحَدِيث) إِنَّمَا (هُوَ) لعاصم بن عدي، هُوَ الصاحب، وَأَبُو البدَّاح ابْنُه يرويهِ عَنهُ، وَهُوَ الصَّحِيح فِيهِ: عَن أبي البدَّاح بن عَاصِم بن عدي عَن أَبِيه. قيل: وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وهب وابْنُ الْقَاسِم، قَالَ أَبُو عمر: لم نجد عِنْد شُيُوخنَا فِي كتب يَحْيَى إلَاّ عَن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي، كَمَا رَوَاهُ جماعةُ الروَاة عَن مَالك، وَهُوَ الصَّحِيح فِي إِسْنَاد هَذَا (الْبَاب) كَمَا قَالَ أَحْمد - يَعْنِي: ابْن خَالِد - فَإِن كَانَ [يَحْيَى] رَوَاهُ كَمَا قَالَ أَحْمد فَهُوَ غلط من يَحْيَى، وَالله أعلم، أَو من غَيره، وَلم يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن مَالك إِلَّا مَا ذكر أَحْمد عَن يَحْيَى. وَرَوَاهُ أَحْمد عَن عبد الرَّحْمَن، عَن مَالك، كَمَا فِي رِوَايَة يَحْيَى بن يَحْيَى. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم، عَن
أَبِيه، عَن أبي البدَّاح بن عدي، عَن أَبِيه، ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ مَالك (بن أنس، عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن أبي البداح بن عَاصِم بن عدي، عَن أَبِيه. قَالَ: وَرِوَايَة مَالك) أصح. قَالَ: وَهُوَ حَدِيث حسن صَحِيح.
قلت: وَمَعْنى قَوْله: «رِوَايَة مَالك أصح» : أَن سُفْيَان اختُلف عَلَيْهِ فَرُبمَا قيل: عَن أبي البداح بن عدي، بِدُونِ ذكر أَبِيه، نبَّه (عَلَيْهِ) صاحبُ «الإِمَام» ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث مَالك، وَفِيه: عَن أبي البداح بن عَاصِم عَن أَبِيه، وَمن حَدِيث أبي البداح بن عدي، عَن أَبِيه، (وَرَوَاهُ النسائيّ من هذَيْن الطَّرِيقَيْنِ. وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي البداح بن عدي عَن أَبِيه) ، (و) من حَدِيث أبي البداح بن عَاصِم، عَن أَبِيه. وَرَوَاهُ ابْن حبَان كَمَا رَوَاهُ مَالك أوَّلاً، وَرَوَاهُ الْحَاكِم من حَدِيث أبي البداح بن عدي عَن أَبِيه، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. قَالَ: وَأَبُو البداح هُوَ ابْن عَاصِم بن عدي، وَهُوَ مَشْهُور فِي
(التَّابِعين) ، وَعَاصِم بن عدي مَشْهُور فِي الصَّحَابَة، وَهُوَ صَاحب اللِّعَان، فَمن قَالَ:«عَن أبي البداح بن عدي» فَإِنَّهُ نسبه إِلَى جدِّه. قَالَ: (وبصحة) مَا ذكرتُه حَدثنِي أَبُو (عَلّي الْحسن) بن عَلّي بن دَاوُد. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ إِلَى مَالك عَن عبد الله بن أَبَى بكر بن مُحَمَّد بن عَمرو بن حزم، عَن أَبِيه أَن ابْن عَاصِم بن عدي أخبرهُ، عَن أَبِيه: «أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم
…
» فَذكره. (هَذَا) مَا ذكره الْحَاكِم فِي كتاب الْحَج، وَذكره فِي كتاب المناقب فِي تَرْجَمَة عَاصِم بن عدي، فَقَالَ: ولعاصمٍ حَدِيث مَشْهُور. فَذكره بِإِسْنَاد مَالك الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، جوَّده مَالك بن أنس، وزلق فِيهِ غيرُه. ثمَّ ذكر بِإِسْنَادِهِ عَن يَحْيَى بن معِين أَنه قَالَ فِي حَدِيث أبي البداح بن عَاصِم بن عدي: يرويهِ مَالك، عَن عبد الله بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن (أبي) البداح بن عَاصِم بن عدي، عَن أَبِيه (مَرْفُوعا) . (قَالَ: وَحدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن
مُحَمَّد بن أبي بكر، عَن أَبِيه، عَن أبي البداح بن (عَاصِم)، عَن أَبِيه مَرْفُوعا) . قَالَ يَحْيَى: وَهَذَا خطأ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ مَالك. قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ سُفْيَان إِذا حدّثنا بِهَذَا الحَدِيث قَالَ: ذهب عني فِي هَذَا الحَدِيث شَيْء.
قلت: هَذَا مَا يتَعَلَّق بِإِسْنَادِهِ، وَأما أَلْفَاظه، فَلفظ مَالك:«أَنه عليه السلام أرخص لرعاء الْإِبِل فِي البيتوتة عَن منى، يرْمونَ يَوْم النَّحْر، ثمَّ يرْمونَ الْغَد ومِنْ بعد الْغَد ليومين، ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفْرِ» . هَذَا مَا رأيتُه من طَرِيق يَحْيَى بن يَحْيَى. وَذكر أَبُو عُمر: أَن الْقطَّان لم يقل فِي حَدِيثه هَذَا عَن مَالك: «ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفْر» ، وَهُوَ فِي «الْمُوَطَّأ» . قَالَ صَاحب «الإِمَام» : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقطَّان «رخَّص للرعَاء فِي البيتوتة» وَلم يقل: «عَن منى» ، وَفِي رِوَايَة:«يرْمونَ يَوْم النَّحْر واليومين (اللَّذَيْن) بعده» . قَالَ مَالك بعد سِيَاقه مَا نقلتُه لَك من رِوَايَته: نرَى - واللَّهُ أعلم - فِي تَفْسِير ذَلِك: أَنهم يرْمونَ يَوْم النَّحْر، فَإِذا مَضَى الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر رموا من الْغَد، وَذَلِكَ يَوْم النَّفر الأوَّل، ويرمون لليوم الَّذِي مَضَى، ثمَّ يرْمونَ ليومهم (ذَلِك) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْضي أحد شَيْئا حَتَّى يجب عَلَيْهِ، فَإِذا وَجب عَلَيْهِ وَمَضَى كَانَ القضاءُ بعد ذَلِك، فَإِن بدا لَهُم فِي النَّفر فقد فرغوا، وَإِن أقامُوا إِلَى الْغَد رَمَوا مَعَ النَّاس يَوْم النَّفر الآخر، ونفروا.
وَلَفظ أَحْمد كَرِواية مَالك (الأولَى)، إِلَّا أَنه قَالَ:«يرْمونَ الْغَد أَو من (بعد) الْغَد ليومين» . وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: «أرخِص لرعاء الْإِبِل فِي البيتوتة عَن منى، يرْمونَ يَوْم النَّحْر (ثمَّ) يجمعُونَ رمْيَ يَوْمَيْنِ بعد يَوْم النَّحْر، فيرمونه فِي أَحدهمَا» . قَالَ: قَالَ مَالك: ظننا أَنه قَالَ فِي الأول مِنْهُمَا: «ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفْر» ، وَفِي أُخْرَى (لَهُ) وَلأبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ:«أَنه عليه السلام (رخَّص) للرعاء أَن يرموا يَوْمًا ويَدَعُوا يَوْمًا» . وَفِي رِوَايَة للنسائي: «أَنه رخَّص للرعاء فِي البيتوتة، يرْمونَ يَوْم النَّحْر واليومين (اللَّذين) بعده، (يجمعونه) فِي أَحدهمَا» . وَلَفظ ابْن مَاجَه فِي الأولَى: «رخص للرعاء أَن يرموا يَوْمًا ويَدَعُوا يَوْمًا» . وَفِي الثَّانِيَة: «رخص لرعاء الْإِبِل فِي البيتوتة أَن يرموا يَوْم النَّحْر، ثمَّ يجمعوا رمي يَوْمَيْنِ بعد النَّحْر فيرمونه فِي أَحدهمَا» . قَالَ
مَالك: ظننتُ أَنه قَالَ فِي الأوَّل مِنْهُمَا: «ثمَّ يرْمونَ يَوْم النَّفر» . وَلَفظ ابْن حبَان وَالْحَاكِم كَلَفْظِ أبي دَاوُد، (وَفِي رِوَايَة للْحَاكِم كَلَفْظِ مَالك)، وَفِي رِوَايَة لَهُ:«رخص لَهُم أَن يرموها لَيْلًا» .
فَائِدَة: البَدَّاح: بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة، ثمَّ دَال مُهْملَة مُشَدّدَة، ثمَّ ألِف، ثمَّ حاء مُهْملَة، وَأَبُو البداح هَذَا مَشْهُور فِي التَّابِعين، ذكره ابْن حبَان فِي «ثقاته» ، قَالَ: وَيُقَال: إِن لَهُ صُحْبَة. قَالَ: وَفِي الْقلب مِنْهُ شَيْء لِكَثْرَة الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده. وَقَالَ الصريفيني: الْأَصَح أَن لَهُ صُحْبَة. وَكَذَا صَححهُ ابْن عبد الْبر فِي كتاب « (الِاسْتِيعَاب» وَفِي) كتاب أبي مُوسَى: أَنه زوج جُمَيْل بنت يسَار أُخْت معقل الَّتِي عضلها، ووالده: عَاصِم بن عدي صَحَابِيّ مَشْهُور بَدْرِي (أُحُدِي) سيد بني العجلان.
فَائِدَة أُخْرَى: رِعاء الْإِبِل: بِكَسْر الرَّاء وبالمد، جمع رَاع، كصاحب وصِحَاب.