الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأمدها بالمعونة فِي أموالهما وَأنزل الْبركَة فِي تجارتهما، فَإِذا وَقعت بَينهمَا الْخِيَانَة رفعت الْبركَة (والإعانة عَنْهُمَا) فَهُوَ مَعْنَى خرجت من بَينهمَا» وَلِهَذَا قَالَ الرَّافِعِيّ آخر الحَدِيث: يَعْنِي أَن الْبركَة تنْزع من بَينهمَا. وَزَاد رُزين فِي آخِره: «وَجَاء الشَّيْطَان» وَهُوَ كِنَايَة أَيْضا فِي انتزاع الْبركَة من مَالهمَا.
الحَدِيث الثَّانِي
«أَن السَّائِب بن يزِيد كَانَ شريك النَّبِي صلى الله عليه وسلم قبل المبعث وافتخر بشركته بعد المبعث» .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي «مُسْنده» عَن السَّائِب بن أبي السَّائِب «أَنه كَانَ يُشَارك النَّبِي صلى الله عليه وسلم قبل الْإِسْلَام فِي التِّجَارَة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح جَاءَهُ فَقَالَ: مرْحَبًا بأخي وشريكي، كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي» وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» أَيْضا عَن مُجَاهِد، عَن قَائِد السَّائِب، عَن السَّائِب بن أبي السَّائِب قَالَ:«أتيت النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَجعلُوا يثنون عليَّ ويذكروني، فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: أَنا أعلمكُم بِهِ. فَقلت: صدقت (بِأبي وَأمي) كنت شَرِيكي فَنعم الشَّرِيك؛ كنت لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي» . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» أَيْضا عَن السَّائِب «أَنه قَالَ للنَّبِي (: كنت شَرِيكي فِي الْجَاهِلِيَّة؛ فَكنت خير شريك (كنت لَا تداريني و
لَا تماريني) » وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي «الْيَوْم وَاللَّيْلَة» أَيْضا، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» أَيْضا عَن مُجَاهِد، عَن السَّائِب بن أبي السَّائِب «أَنه كَانَ شريك النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي أول الْإِسْلَام فِي التِّجَارَة، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح قَالَ: مرْحَبًا بأخي وشريكي لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي» ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي «سنَنه» بِسَنَد أبي دَاوُد وَالْحَاكِم وَلَفْظهمَا.
فَائِدَة: قد عرفت أَن هَذَا الحَدِيث (من) رِوَايَة السَّائِب بن أبي السَّائِب، وَاسم أبي السَّائِب صَيْفِي بن عَابِد، لَا السَّائِب بن يزِيد، ذَاك آخر ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة. قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» عَن أَبِيه: رُوِيَ «أَن قيس بن السَّائِب كَانَ شريك النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَأَن عبد الله أَيْضا كَانَ شَرِيكه» قَالَ: وَعبد الله لَيْسَ بالقديم، وَكَانَ عَلَى عهد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم[حَدثا] وَالشَّرِكَة بِأَبِيهِ (أشبه) وَقَالَ أَبُو عمر فِي «الِاسْتِيعَاب» : اخْتلف فِيمَن كَانَ شَرِيكه؛ فَمنهمْ من يَقُول: السَّائِب بن أبي السَّائِب، وَمِنْهُم من يَقُول: لأبي السَّائِب، وَمِنْهُم من يَقُول لقيس بن السَّائِب، وَقيل: لعبد الله بن السَّائِب، وَهَذَا اضْطِرَاب لَا يثبت بِهِ شَيْء وَلَا تقوم بِهِ حجَّة، والسائب بن (أبي) السَّائِب من الْمُؤَلّفَة، وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم.