الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب في مخالطة النساء]
هذا (باب) أورد فيه كلمات تتعلق بمخالطة النساء، وأوصاف الحب والعشق ونحو ذلك مما يتولد عن ذكر أوصافهن، ويؤثر) في القلوب الرقيقة من نعوتهن:
(ويقال: رجل زير نساء) بكسر الزاي وسكون التحتية وبالراء المهملة، وياؤه مبدلة عن واو، لأنه من زار يزور، قلبت ياء لوقوعها إثر كسرة نظير ريح وعيد. وقول القاضي زكريا في حواشي البيضاوي: إنه زئر - غير سديد ولا معروف، وقد فسره المصنف بقوله:(إذا كان يزورهن ويخالطهن) أي يعاشرهن ويصاحبهن. والخليط: العشير. وفي القاموس: أنه الذي يحب محادثة النساء، ويجب مجالستهن بغير شر، أو به. وجمعه أزوار وزيرة كعنبة [وأزيار] ويقال للمرأة: زير أيضًا كما نقله الأكثر، وقيل إنه خاص بالرجال كما أومأ إليه المجد، والله أعلم.
(ورجل خلب نساء) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام آخره موحدة، (وهو) أي الخلب (الذي يخلبهن) بالضم كينصر، أي يخدعهن في المحادثة
ويخلب خواطرهن. وفي القاموس: خلب نساء: أي: يحبهن للحديث والفجور.
(ورجل متيم) بضم الميم وفتحه الفوقية والتحتية المشددة وبالميم (وهو) أي المتيمم (الذي) تيمه (استعبده [الحب]) أي اتخذه عبدًا يقال: تيمه الحب والعشق، وتامه كباع تيما، ومنه «تيم اللات» ، سموا بالمصدر. وأنشد في الأساس للقيط بن زرارة:
تامت فؤادك لو يحزنك ما فعلت
…
إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا
ورواه ابن هشام في شرح الكعبية «صنعت» بدل «فعلت» ، وقد استشهد به ابن الشجري على أن لو قد تجزم حملا على «أن» ، قال ابن هشام: ولا دليل فيه لاحتمال أنه خففه كقراءة أبي عمرو {وما يشعركم} لتوالي الحركات، أو ضرورة كقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب
…
إثمًا من الله ولا واغل
وعلى التوجيه الأول اقتصر الشيخ ابن مالك في شرح الكافية، وبسطناه بسطًا في شرحها وغيره من مصنفات النحو. والحب بضم الحاء المهملة وشد الموحدة: الوداد. وفيه أحكام:
منها: أن الأفصح في فعله كونه رباعيًا واستعماله ثلاثيًا شاذ، وقرئ به {يحببكم الله} .
ومنها أن مضارع الثلاثي منه مكسور على خلاف القياس، لأن القاعدة في مضارع فعل الثلاثي المضاعف المفتوح المتعدي أن يكون على يفعل بالضم وشذ حب وحده.
ومنها: أنهم قالوا: إنه لا يأتي يفعل بالكسر مضارع فعل بالفتح في المضاعف متعديًا إلا ويشركه يفعل بالضم، كنم الحديث ينمه وأضرابه مما هو في اللامية وشروحها وحاشيتنا على ابن الناظم، وشذ حب فجاء مضارعه بالكسر فقط من غير مشاركة.
ومنها أنه لم يسمع الثلاثي اسم فاعل أبدًا، وإنما قالوا محب من الثلاثي والرباعي، ولم يقولوا حاب على القياس كما صرح به أبو حيان في شرح التسهيل وغيره. ومنها أن المفعول منه حبيب ومحبوب على وفق الثلاثي، ولم يستعمل محبًا بفتح الحاء مفعولًا إلا شاذًا كقول عنترة:
ولقد نزلت فلا تظنى غيره
…
مني بمنزلة المحب المكرم
قالوا: ولم يسمع في غير هذا البيت في كلامهم كما في درة الغواص وغيره.
ومنها أنه قيل من الثلاثي حب بالكسر يحب بالفتح، كمل وفرح، وحكاها في المصباح وغيره وأغفلها كثيرون.
ومنها أن هذيلًا تقول: حاببته حبابا كقاتل بمعنى أحببته. وهناك أحكام تطول أودعناها غير هذا المختصر كشرح القاموس، وحواشي الدرة، وحواشي ابن الناظم على اللامية، وشرح الكافية، وغير ذلك من مصفنات اللغة والصرف، والله أعلم.
وزاد بعضهم في معنى تيمه: المذلة، أي استعبده الحب وأذله، وفي كلام المجد إيماء إليه.
(والمدله) بضم الميم وفتح الدال المهملة واللام المشددة آخره هاء: (الذاهب العقل) أي الذي ذهب عقله، وزال لبه (من الهوى) أي لأجل الحب وبسببه، وقد هوي كرضي، هوى بالقصر فهو هوٍ، أي: أحب حبًا شديدًا يكون في الخير والشر كما قاله المجد وغيره. والدله بالفتح ويحرك: هو ذهاب العقل من العشق. وقد دلهه العشق تدليها فتدله، ودله كفرح: تحير ودهش، أو جن عشقًا، أو غمًا.
(والصبابة) بفتح الصاد المهملة والموحدة وبعد الألف باء أخرى فهاء تأنيث، مصدر معناه:(رقة الشوق) ، أي الشوق الرقيق الذي داخل الأعضاء كلها، وتركها تصب إلى المحبوب. وفي القاموس: الصبابة: الشوق، أورقته، أو رقة الهوى، صببت كقنعت، تصب، فأنت صب وهي صبة. وقال
الجوهري: الصبابة رقة الشوق وحرارته، يقال: رجل صب: عاشق مشتاق، وقد صببت يا رجل بالكسر. قال الشاعر:
ولست تصب إلى الظاعنين
…
إذا ما صدقك لم يصبب
(والعلاقة) بفتح العين المهملة في الأفصح، وقد تكسر، عكس علاقة السيف، وإن قالوا أن علاقة الحب ونحوه من المعاني بالفتح، وعلاقة السيف ونحوه من الحسيات بالكسر. واختاره السيد في شرح المفتاح تبعًا للجوهري، فالتحقيق ما أسلفناه. ومعنى العلاقة:(الحب اللازم للقلب) الذي لا يفارقه، كأنه متعلق به لا ينفك عنه. وأنشد الجوهري:
أعلاقة أم الوليد بعدما
…
أفنان رأسك كالثغام المخلس
والبيت أنشده ابن هشام في المغني والقواعد وغيرهما من كتبه، وفيه شواهد حذف عامل المصدر، لأن التقدير: أتعلق علاقة، وإعمال اسم المصدر وهو علاقة في أم الوليد، وزيادة «ما» بعد الظرف هو «بعد» فتكفه عن الإضافة، وصحح ابن هشام أنها مصدرية. والوليد بالتصغير للوزن كما رجحه غير واحد، وإن قيل إنه مكبر، والبيت مزاحف كما أشار إليه السيوطي في شرح شواهد المغني. والأفنان كالأغصان وزنًا ومعنى، وأراد بها جوانب شعره. والثغام بفتح المثلثة والمعجمة: نبت أبيض يشبه الشيب كما يأتي.
والمخلس بالمعجمة وآخره مهملة: المختلط. وقد زدته إيضاحًا في حاشية شرح القواعد.
(والجوى) بفتح الجيم والواو مقصورًا: (الهوى) بالقصر، أي الحب (الباطن) ، الذي في باطن الإنسان في قلبه، وقيل هو الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن، وقد جوى كرضى، فهو جوٍ.
(واللوعة) بفتح اللام وسكون الواو وفتح العين المهملة وهاء تأنيث (حرقة) بضم الحاء وسكون الراء المهملتين، أي احتراق القلب من شدة (الحب والحزن) ، أي أثر كل منهما وشدته، ويقال له لذعة. ويقال: اللوعة هي الهوى أيضًا يقابل بها الجوى. وفي الصحاح: لوعة الحب: حرقته، وقد لاعه الحب يلوعه، والتاع فؤاده: احترق من الشوق. فاقتصر باللوعة على الحب. ووسع المجد فقال: اللوعة: حرقة في القلب، وألم من الحب، أو هم، أو مرض، ولاعه الحب: أمرضه، ولاع هو يلاع، وحكى ابن القطاع وحده يلوع. وقال المبرد في الكامل: يقال: لاع يلاع لوعة، فهو لائع، ويقال: لاعٍ على القلب. وأنشد أبو زيد:
ولا فرح بخير إن أتاه
…
ولا جزعٍ من الحدثان لاع
أي لائع: فهو نظير هارٍ، بمعنى هائر، وهاعٍ أي هائع. ويقال: هاعٍ لاعٍ أي: جبان جزوع كما نبهوا عليه، والله أعلم.
(واللاعج) بكسر العين المهملة آخره جيم: (الهوى) أي الحب (المحرق) اسم فاعل من أحرقه: إذا أوقد فيه نار الحب والعشق، وفي الصحاح: يقال هوى لاعج لحرقة الفؤاد من الحب، وأهمله المجد فاستدركته عليه في شرحه.
(والشغف) بفتح الشين والغين المعجمتين والفاء، وقد تهمل الغين، وقرئ بهما قوله تعالى:{شغفها حبًا} : (استيلاء الحب على القلب) أي توليته عليه بحيث يحيط بشغافه ويستوعبه من جميع جهاته، فإن شغاف القلب حجابه كما يأتي، وشغفه الحب: بلغ شغافه كما في غير ديوان. والله أعلم.