الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب في الخمر]
هذا (باب في أسماء الخمر) وسقط لفظ «باب والجار» في كثير من النسخ. والخمر: بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم: ما أسكر من عصير العنب، أو عام كالخمرة، وقد يذكر، وأن أنكر الأصمعي التذكير. والعموم فيها أصح، فهي اسم لكل مسكر خامر العقل، أي غطاه، لأنها حرمت وما بالمدينة خمر عنب، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر كما هو مشهور في الأحاديث الصحيحة التي لا تحصر، سميت لأنها تخمر العقل وتستره كما مر، أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت بتغيير ريحها كما قاله ابن الأنباري، أو لأنها تخامر العقل وتخالطه وتداخله، وقد خصها جماعة بالتصنيف، وأورد غالب أسمائها وما قيل فيها صاحب «الحلبة» .
(ومن أسماء الخمر ونعوتها) ، جمع نعت أي أوصافها، عطف إشارة إلى أن المراد من الأسماء في الترجمة ما يعم الأوصاف كما هو ظاهر:(المدام) بضم الميم مفعول من أدام الشيء وعليه: إذا أدمن عليه، فالميم زائدة، قال المجد: المدام: المطر الدائم، والخمر كالمدامة، لأنه ليس شراب يستطاع إدامة شربه إلا هي. وألغز بعضهم في لفظ مدام فقال:
وما شيء حشاه فيه داءٌ
…
وأوله وآخره سواء
(والقهوة) بالفتح، يقال: سميت بذلك لأنها تقهى، أي تذهب بشهوة الطعام، قاله الجوهري. (والراح) لأن شاربها يرتاح للعطاء، ويقال لها رياح بزيادة تحتية بعد الراء المفتوحة كما قاله المجد وغيره، وأنشد الجوهري:
كأن مكاكي الجواء غديةً
…
نشاوى تساقوا بالرياح المفلفل
وأنشده ابن هشام في شرح الكعبية ونسبه لامرئ القيس، ولم أقف عليه في ديوانه. ويراد بالرح أيضًا الارتياح كما قاله الجوهري وابن هشام وغيرهما، وأنشدوا:
ولقيت ما لقيت معد كلها
…
وفقدت راحي في الشباب وخالي
أي ارتياحي واختيالي. قال ابن هشام: وذكر أبو عمرو أن الأول منقول من هذه فإنه قال: سميت الخمر راحًا لارتياح شاربها إلى الكرم، والراح أيضًا جمع راحة وهي الكف كما سبق في أول الكتاب، والله أعلم. (والرحيق) بفتح الراء وكسر الحاء المهملة وبعد التحتية قاف. الخمر، أو أطيبها، أو أفضلها، أو الخالص، أو الصافي. (والسلاف) بضم السين المهملة (والسلافة) بالهاء: ما سال من العنب قبل العصر، من سلف، أي: تقدم،
وهو أرق الخمر وأعتقها، وقد يجعل أول ما يسيل منها عند العصر، ويدل للأول قوله:
من عصير الكروم جاءت سلافًا
…
لم يطأها برجله العصارا
أي: جاءت العصار سلافًا لم يطأها برجله، قاله ابن السيد في شرح السقط.
(والخرطوم) بضم الخاء المعجمة والطاء بينهما راء ساكنة: الخمر السريعة الإسكار، أو أول ما يجري من العنب قبل أن يداس، قاله في القاموس.
(والقرقف) بفتح القافين بينهما راء آخره فاء [وفيه لغة قرقوف كعصفور: الخمر يرعد عنها صاحبها، وإنكار الجوهري رده في القاموس] وفيه بحث بيناه في شرحه.
(والشمول) بفتح الشين المعجمة: الخمر، أو الباردة منها، لأنها تشمل الناس، أو لأن لها عصفة كعصفة الشمال، قاله في القاموس، ويقال لها المشمولة أيضًا كما في غير ديوان، وأنشد ابن هشام:
فقلت لو باكرت مشمولةً
…
صفرا كلون الفرس الأشقر
(والخندريس) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة بينهما نون ساكنة وبعد الراء المكسورة تحتية ساكنة فسين مهملة، قال الجوهري: سميت بذلك لقدمها. وقال المجد: من الخدرسة، ولم تفسر، أو هي رومية معربة، وكونها «فنعليس» فأصولها «خدر» لأنها تخدر كما اختاره أبو حيان والمطرزي، أو هي من الخرس، لأنها تحبس اللسان كما قال غيره، وردوه لأن الدال لا تزاد، أو المختار أنه «فعلليل» كما قاله سيبويه مقتصرًا عليه كما بسطناه في شرح القاموس وغيره. (والعقار) بضم العين المهملة لمعاقرتها أي ملازمتها الدن، أو لعقرها لشاربها عن المشي قاله في القاموس. (والإسفنط) بالسين والطاء المهملتين. قال المجد: الإسفنط بالكسر وفتح الفاء المطيب من عصير العنب، أو ضرب من الأشربة، أو على الخمر. سميت لأن الدنان تفطتها، أي تشربت أكثرها، أو من السفيط للطيب النفس. قال الجوهري: والإسنفط: ضرب من الأشربة فارسي معرب وقال الأصمعي: هي بالرومية، قال الأعشى:
وكأن الخمر العنيق من الإسفنط ممزوجةً بماءٍ زلال
(الصهباء) سميت بذلك للونها كما في الصحاح. وقال المجد: إنه
اسم لها كالعلم. (والمشعشعة) بشينين معجمتين وعينين مهملتين: من أوصاف الخمر، (وهي الممزوجة) أي المخلوطة بالماء، وشعشعت الشراب: مزجته، قال عمرو بن كلثوم:
مشعشعةً كأن الحص فيها
…
إذا ما الماء خالطها سخينا
(وكذلك المعرقة) كمكرمة ومعظمة، يقال: أعرق الشراب إعراقًا، وعرقه تعريقًا: إذا جعل فيه عرقًا من الماء بالكسر وهو القليل جدًا، أي لم يبالغ في مزجه كما في الصحاح وغيره. (والمصفقة) من صفق الشراب مضاعفًا، من إنناء إلى إناء إذا حوله ممزوجًا ليصفوا كأنه أخذه من صفق إلى صفق، أي من ناحية إلى ناحية. (والعاتق: الخمر القديمة) من عتق الشيء بفتح المهملة وضم الفوقية فهو عتيق وعاتق. قال الجوهري: المعتقة: الخمر التي عتقت زمانًا. والعاتق: الخمر العتيقة، ويقال: التي لم يفض ختامها أحد، ومنه قول الشاعر:
أو عاتقٍ كدم الذبيح مدام
(والبتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية وعين مهملة: (نبيذ العسل) هو المشهور وقيل: التبع: الخمر.
(والجعة) بكسر الجيم وفتح العين مخففًا كعدة، وهم يذكرونه في مادة «وجع» ، لكن قال أبو عبيد: لا أدري ما نقصانه، واتفقوا على أنه (نبيذ الشعير).
(والمزر) بكسر الميم وسكون الزاي: (نبيذ الحنطة) ، أي البر. (والسكركة) ضبطها ابن الأثير في النهاية بضم السين المهملة والكاف وسكون الراء، وقضية القاموس أنها كدحرجة، والصواب ما في النهاية (نبيذ الذرة) بضم الذال المعجمة وفتح الراء مخففة كثبة، وهو معتل اللام وأصله ذرو كما في القاموس وغيره. وصرح في القاموس زيادة على ما في الصحاح بأنها حبشية عربت، ويدل له قول المصنف:(وهو شراب الحبشة) ، لأن الذرة أكثر حبوبهم بل لا يكاد يوجد عندهم غيره.
(والطلاء) بكسر الطاء المهملة ممدودًا: (المطبوخ بالنار) حتى يذهب ثلثاه كما في الصحاح وغيره. (والمصطار) بضم الميم وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين: (الحامض من الخمر) ، ولم يقيد المجد المصطار بحامض ولا غيره، بل المقيد عندهم المسطار بالسين بدل الصاد. وضبطه الجوهري بالكسر، وأغفل المجد ضبطه، بل قال: المسطار: الخمر الصارعة لشاربها، أوالحامضة، أو الحديثة. وهو مضبوط بالقلم بالضم. والمصطار بالصاد صرح فيه بالضم وفسره بالخمر بلا قيد كما مر، وأغفل الجوهري مادته بالكلية، والموجود في أصول الكفاية وأصول نظمها هو الصاد دون السين، فكلامه لا يخلو عن تأمل. والله أعلم.
(والمزاء) بفتح الميم والزاي المشددة ممدودًا، وفي نسخة: المزة بهاء التأنيث، وكلاهما صحيح:(ضرب من الأشربة) أي نوع، وهو اللذيذ. وفي نسخة: المزاء: الخمر اللذيذة، وهي صحيحة أيضًا، وإن كانت الأولى هي
التي في أكثر الأصول، وعليها مشى الطبري في النظم. قال المجد: المزة: الخمر اللذيذة الطعم كالمزاء والمز، ثم قال والمزة بالضم: الخمر فيها حموضة. قلت: وهو الظاهر الذي لا غبار عليه، وإن كان شيخنا أبو عبد الله بن الشاذلي، رضي الله عنه، يضبط المزة في نسخة المصنف بالفتح والضم، فالأولى الاقتصار على الفتح ليوافق نسخة المزاء بالمد، وأما الضم فمعناه غير الفتح كما نبه عليه المجد وغيره والله أعلم. وفي الصحاح أن المزاء الممدودة بالضم أيضًا، وفسره بضرب من الأشربة، فهو عنده غير المزة بالفتح والمزة بالضم. فالمزة بالفتح: الخمر اللذيذة الطعم، سميت بذلك للذعها اللسان، قال الأعشى:
نازعتهم قضب الريحان متكئًا
…
وقهوةً مزةً راووقها خضل
المزة بالضم: الخمر التي فيها طعم حموضة ولا خير فيها. والمزاء بالضم والمد: ضرب من الأشربة، قال: وهو اسم للخمر، ولو كان صفة لكان على فعلاء، أي بالفتح، وفيه كلام أودعته شرح القاموس. وأنشد للأخطل يعيب قومًا:
بئس الصحاة وبئس الشرب شربهم
…
إذا جرى فيهم المزاء والسكر
وفيه شاهد على قول المصنف.
(والسكر) محركة (كل شراب يسكر) شاربه، وفسره المفسرون بنبيذ
التمر، وعليه اقتصر الجوهري: وفي القاموس: السكر محركة: الخمرو ونبيذ يتخذ من التمر، وكل ما يسكر. (والقمحان) بضم القاف والميم المشددة وفتح الحاء المهملة، كعنفوان، وقد تفتح الميم كما في القاموس وغيره:(الزبد الذي يعلو على الخمر) كالذريرة، كما قاله الجوهري والمجد وغيرهما. (والحباب) بفتح الحاء المهملة وموحدتين بينهما ألف:(الطرائق) جمع طريقة (التي تكون فيها) أي الخمر (من المزج) أي الخلط بالماء. ويقال لها: ثفافاته وفقاقيعه.
(والسباء) بالكسر ككساء بـ (شراء الخمر)، يقال:(سبأت الخمر) بفتح السين المهملة والموحدة مهموزًا كمع (أسبأها) بالفتح لمكان حرف الحلق في اللام: (إذا اشتريتها).
زاد في نسخة: (ومن أسمائها) أي الخمر: (الإثم) بالكسر، وقال غيره أنه مجاز من إطلاق المسبب على السبب، وقال قوم إنه حقيقة، وهو ظاهر القاموس وأنشد الجوهري:
شربت الإثم حتى ضل عقلي
…
كذاك الإثم تذهب بالعقول
وسقطت هذه الزيادة في أغلب أصول هذا الكتاب، كما أسقطها ناظمه. والله أعلم.