المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل فيمن له الإجبار وما يتعلق به] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ١

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَقَالِ وَالْجَوَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْآجَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِطَابِ الْقُضَاةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الشُّهُودِ وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ لَا عَلَى الطَّالِبِ بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِي الْوِلَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشُّوَارِ الْمُورَدِ بَيْتَ الْبِنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُرَدَّانِ بِهِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْع]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلزَّوْجِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ النَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَفْقُودِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَمَا شَاكَلَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ مِنْ الثِّيَابِ وَسَائِرِ السِّلَعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَشِبْهِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي الثِّمَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصْلٌ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالثُّنْيَا]

الفصل: ‌[فصل فيمن له الإجبار وما يتعلق به]

دَخَلَ بَعْد بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ إنْ عَلِمَ بِهَا (ابْنُ الْقَاسِمِ) وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَتَلْزَمُهُ بِدُخُولِهِ وَأَمَّا إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَذَكَرَ الْمُتَيْطِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ (وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ) وَلَوْ دَخَلَ الصَّبِيُّ وَقَدْ بَلَغَ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَلْزَمُهُ وَلَا تَلْزَمُهُ يُخَيَّرُ الْآنَ اهـ

[فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

ِ

ثُيُوبَةُ النِّكَاحِ وَالْمِلْكِ مَعًا

لِلْأَبِ الْإِجْبَارُ بِهَا قَدْ مُنِعَا

كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي صِغَارِ

بَنَاتِهِ وَبَالِغِ الْإِبْكَارِ

وَيُسْتَحَبُّ إذْنُهَا وَالسَّيِّدُ

بِالْجَبْرِ مُطْلَقًا لَهُ تَفَرُّدُ

تَرْجَمَ لِمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ مِمَّنْ يُجْبِرُ وَلَمَّا كَانَ لَا يُجْبِرُ فِي الْقَلِيلِ مِنْ الصُّوَرِ قُدِّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ لِيَتَفَرَّغَ لِصُوَرِ الْجَبْرِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَبَ يَمْتَنِعُ إجْبَارُهُ فِي صُورَتَيْنِ:

(إحْدَاهُمَا) الثَّيِّبُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ بَعْدُ فِي قَوْلِهِ

وَكَالصَّحِيحِ مَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ

مَعَ كَوْنِهَا حُرَّةً بَالِغَةً فَلَا جَبْرَ لِلْأَبِ عَلَيْهَا (الثَّانِيَةُ) الْأَمَةُ الْبَالِغَةُ الثَّيِّبُ بِوَطْءِ السَّيِّدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَلَهَا أَب حُرٌّ فَلَا يُجْبِرُهَا أَيْضًا وَعَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ وَالْمِلْكِ بِالْخَفْضِ عَطْفٌ عَلَى النِّكَاحِ مَدْخُولٌ لِثُيُوبَةِ وَضَمِيرُ بِهَا لِلثُّيُوبَةِ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ وَبِذِكْرِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْأُولَى يَظْهَرُ أَنَّهُ قَلِيلُ الْجَدْوَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرْفَعَ بِالْعَطْفِ عَلَى ثُيُوبَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمِلْكَ يَمْنَعُ الْأَبَ مِنْ الْإِجْبَارِ ثَيِّبًا كَانَتْ أَوْ بِكْرًا فَالْحُرُّ الَّذِي لَهُ بِنْتٌ مَمْلُوكَةٌ لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يُجْبِرُهَا سَيِّدُهَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَالسَّيِّدُ

بِالْجَبْرِ مُطْلَقًا لَهُ تَفَرُّدُ

وَضَمِيرُ بِهَا عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ يَعُود عَلَى الثُّيُوبَةِ وَالْمِلْكِ بِتَأْوِيلِهِمَا مَعًا بِالصِّفَةِ.

وَقَوْلُهُ كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي صِغَارِ

بَنَاتِهِ الْإِشَارَةُ لِلْإِجْبَارِ يَعْنِي أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يُجْبِرَ بِنْتَه الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا وَلَا إشْكَالَ أَوْ ثَيِّبًا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ ثُيُوبَتُهَا وَقَوْلُهُ وَبَالِغِ الْإِبْكَارِ أَيْ وَكَذَلِكَ لِلْأَبِ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الْبَالِغِ ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الْبَيْتِ الثَّالِثِ أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ يُجْبِرُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذْنُهَا ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّ السَّيِّدَ أَيْ الْمَالِكَ انْفَرَدَ بِوَصْفٍ عَنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهُوَ

ص: 166

الْجَبْرُ لِمَمْلُوكِهِ مُطْلَقًا أَيْ يُجْبِر الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى بَالِغَيْنِ أَوْ غَيْرَ بَالِغَيْنِ بِكْرًا كَانَتْ الْأُنْثَى أَوْ ثَيِّبًا وَهَذَا مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ (وَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) الثُّيُوبَةُ الَّتِي تُسْقِطُ الْإِجْبَارَ عَلَى النِّكَاحِ مَا كَانَتْ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ أَوْ مُجْمَعٍ عَلَى فَسَادِهِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ.

(وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ لِابْنِ عَبْدِ الرَّفِيعِ) الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ إذَا رَجَعَتْ لِلْأَبِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَهُ إجْبَارُهَا عَلَى النِّكَاحِ وَيُزَوِّجُهَا كَمَا يُزَوِّجُ الْبِكْرَ (وَفِي الْمُدَوَّنَةِ) قَالَ سَحْنُونٌ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَلَى النِّكَاحِ وَلَا يَسْتَأْمِرُهَا قَالَ نَعَمْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ كَانَتْ بَالِغًا أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالْأَبُ يُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ التَّوْضِيحُ ظَاهِرُهُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَلَا خِلَافَ فِي الْبِكْرِ وَأَمَّا الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَبْرُ وَعَدَمُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يُجْبِرُهَا إنْ كَانَ زَوَّجَهَا ثَانِيًا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَلَا يُجْبِرُهَا بَعْدَهُ لِأَنَّهَا صَارَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَالِغُ الْبِكْرُ بِغَيْرِ إذْنٍ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهَا اهـ وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا اسْتِحْبَابُ مُشَاوَرَةِ الْأَبِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ فِي النِّكَاحِ وَيَظْهَرُ مِنْ إطْلَاقِ الشَّيْخِ الْقَوْلَ بِالْجَبْرِ فِي بَالِغِ الْأَبْكَارِ أَنَّهَا وَإِنْ عَنَّسَتْ أَيْ طَالَتْ إقَامَتُهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ فَإِنَّ لَهُ جَبْرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ.

(وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) الْمَالِكُ وَإِنْ تَعَدَّدَ يُجْبِرُ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ (وَفِي الْجَوَاهِرِ) لِلسَّيِّدِ إجْبَارُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَلَا يُجْبَرُ هُوَ لَهُمَا (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَتُوَكِّلُ الْمَالِكَةُ فِي أَمَتِهَا وَلِيَّهَا أَوْ غَيْرَهُ وَيُوَكِّلُ الْمُكَاتَبُ فِي أَمَتِهِ وَإِنْ كَرِهَ سَيِّدُهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ الْوَصِيَّ وَيُزَوِّجُ رَقِيقَ الْمُوصَى عَلَيْهِ فِي الْمَصْلَحَةِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ لَا يُجْبِرُ وَلَكِنَّهُ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَةِ وَالرَّدِّ وَمَنْ فِيهِ عَقْدُ حُرِّيَّةٍ ثَالِثُهَا يُجْبَرُ الذَّكَرُ وَرَابِعُهَا يُجْبَرُ مَنْ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ اهـ. فَقَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ أَيْ مَالِك الْبَعْضِ كَمَالِكِ الْجَمِيعِ فِي الْوِلَايَة عَلَى الْأَمَةِ وَفِي رَدِّ نِكَاحِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إنْ تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ اهـ.

وَالْأَبُ إنْ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِ

فَهُوَ مَتَى أَجْبَرَ ذُو تَعَدِّ

يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ فَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ وَلَا مَعَرَّةَ أَمَّا مَا فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ جَبَرَهَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَا عِبْرَةَ بِجَبْرِهِ (قَالَ فِي الْمُفِيدِ) وَأَمَّا تَزْوِيجُهَا يَعْنِي الْبِكْرَ مِنْ الْعَبْدَ فَيَمْتَنِعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَقْصًا وَمَعَرَّةً (قَالَ ابْنُ عَبْدِ الرَّفِيعِ فِي مُعِينِهِ) لَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ عَبْدٍ لِمَا يَلْحَقُهَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَعَرَّةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي السُّلَيْمَانِيَّة إذَا أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مَجْنُونًا أَوْ مَجْذُومًا أَوْ أَبْرَصَ أَوْ أَسْوَدَ وَمَنْ لَيْسَ بِكُفْءٍ. وَأَبَتْ الِابْنَةُ ذَلِكَ كَانَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ اهـ وَلَوْ أَدْخَلَ كَافًا عَلَى عَبْدٍ لِيَدْخُلَ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ لَكَانَ أَحْسَنَ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُفِيدِ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ مَنْعِ الْأَبِ إنْكَاحَ ابْنَتِهِ مِنْ عَبْدٍ فَإِنْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْأَبُ وَالِابْنَةُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ وَلَا عَصَبَةَ لَهَا زُوِّجَتْ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا سَفِيهَةً وَلَهَا عَصَبَةٌ قَرِيبَةٌ مُنِعَتْ وَلِلْعَصَبَةِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ اهـ.

وَكَالْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَا جَعَلَا

أَبٌ لَهُ مُسَوَّغٌ مَا فَعَلَا

يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ كَالْأَبِ فِيمَا جَعَلَ لَهُ الْأَبُ مِنْ إنْكَاحِ بَنَاتِهِ جَبْرًا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَلَا اسْتِئْمَارٍ فَإِذَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (قَالَ فِي النَّوَادِرِ) قَالَ أَصْبَغُ وَإِذَا قَالَ الْأَبُ لِلْوَصِيِّ زَوِّجْ ابْنَتِي مِنْ فُلَانٍ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ أَنْ تَبْلُغَ فَذَلِكَ لِفُلَانٍ إذَا بَذَلَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْبَيَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَحْدُثَ لِفُلَانٍ فِسْقٌ أَوْ تَلَصُّصٌ قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ أَوْ سَقَمٌ بَيِّنٌ

ص: 167

فَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ سَوَاءٌ أَحَبَّتْ أَوْ كَرِهَتْ وَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ مِنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ وَكَانَ خُلُوًّا أَوْ اتَّخَذَ السَّرَارِي فَلَا حُجَّةَ لَهَا بِذَلِكَ (قَالَ مَالِكٌ) وَإِذَا أَوْصَى الْأَبُ بِتَزْوِيجِ الْبِكْرِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَزِمَهَا مَا أَوْصَى بِهِ وَإِنْ كَرِهَتْ وَبَلَغَتْ

(قَالَ الشَّارِحُ) مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَأَمْثَالِهَا أَخَذَ أَهْلُ كُتُبِ الْأَحْكَامِ جَعْلَ الْإِجْبَارِ لِلْوَصِيِّ وَأَنَّ النَّصَّ عَلَيْهِ يَرْفَعُ حُكْمَ اخْتِلَافٍ إنْ وُجِدَ فِيهِ. اهـ

(وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ) وَجَبَرَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ الزَّوْجَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الْبِكْرَ الْبَالِغَ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا بِرَجُلٍ وَعَقَدَا لَهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَا الْوَصِيِّ وَإِنْ اخْتَلَفُوا نَظَرَ السُّلْطَانُ (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) الْوَصِيُّ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ وَيُشَاوَرُ الْوَلِيُّ وَيُزَوِّجُ الْوَلِيُّ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا وَإِنْ كَرِهَ الْوَصِيُّ وَإِنْ زَوَّجَهَا الْوَصِيُّ أَيْضًا بِرِضَاهَا جَاز وَإِنْ كَرِهَ الْوَلِيُّ وَلَيْسَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِيهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُزَوِّجَ الطِّفْلَةَ قَبْلَ بُلُوغِهَا مِنْ قَاضٍ أَوْ وَصِيٍّ إلَّا الْأَبُ وَحْدَهُ اهـ مِنْ التَّوْضِيحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَصِيَّ فِي الْبِكْرِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَأَمَّا فِي الثَّيِّبِ فَهُمَا سَوَاءٌ

وَحَيْثُمَا زَوَّجَ بِكْرًا غَيْرُ أَبْ

فَمَعْ بُلُوغٍ بَعْدَ إثْبَاتِ السَّبَبْ

وَحَيْثُمَا الْعَقْدُ لِقَاضٍ وُلِّيَ

فَمَعْ كُفْءٍ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ

يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُ الْأَبِ كَأَخِيهَا وَعَمِّهَا وَنَحْوِهِمَا كَالْوَصِيِّ إذَا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْأَبُ الْإِجْبَارَ عَلَيْهَا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ فَلَا يُزَوِّجُونَهَا إلَّا إذَا بَلَغَتْ وَثَبَتَ سَبَبُ تَزْوِيجِهِمْ لَهَا مِنْ كَوْنِهَا لَا أَب لَهَا أَوْ لَهَا أَبٌ مَفْقُودٌ أَوْ أَسِيرٌ فِي بَلَدٍ لِلْعَدُوِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُذْكَرُ أَمَّا اشْتِرَاطُ الْبُلُوغِ فَلِأَنَّهَا لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ الْأَبِ إلَّا بِرِضَاهَا وَلَا عِبْرَةَ بِرِضَا غَيْرِ الْبَالِغِ وَأَمَّا ثُبُوتُ السَّبَبِ فَإِنَّ ذَاتَ الْأَبِ إذَا زَوَّجَهَا غَيْرُهُ يُفْسَخُ نِكَاحُهَا إلَّا لِسَبَبٍ كَمَا يُذْكَرُ قَرِيبًا وَلَا يَشْمَلُ قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَبِ الْوَصِيَّ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْأَبُ الْإِجْبَارَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ سَوَاءٌ وَلَا يَتَوَقَّفُ إنْكَاحُهُ إيَّاهَا إلَّا عَلَى ثُبُوتِ كَوْنِهِ وَصِيًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلِذَلِكَ يُنْسَخُ رَسْمُ الْإِيصَاءِ أَعْلَى الصَّدَاقِ وَالصَّدَاقُ أَسْفَلُ وَهَذَا أَوْلَى

وَبَعْضُهُمْ يَخْتَصِرُ وَيَقُولُ الْمُوَثِّقُ فِي رَسْمِ الصَّدَاقِ أَنْكَحَهُ إيَّاهَا الْوَصِيُّ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَهُوَ فُلَانٌ حَسْبَمَا ذَلِكَ فِي عِلْمِ شَهِيدَيْهِ أَوْ بِشَهَادَةِ شَهِيدَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا عَقَدَ الْقَاضِي نِكَاحَ بِكْرٍ لِكَوْنِهَا لَا وَلِيَّ لَهَا مِنْ النَّسَبِ وَلَا وَصِيَّ عَلَيْهَا وَلَا كَافِلَ أَوْ غَابَ أَبُوهَا غِيبَةً بَعِيدَةً كَإِفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ فَلَا تُزَوَّجُ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ كَفَاءَةُ الزَّوْجِ لَهَا وَكَوْنُ مَا بَذَلَ لَهَا هُوَ صَدَاقَ مِثْلِهَا مِنْ مِثْلِهِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ غَيْرَ الْأَبِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَطْفِ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ قُصُورِ الْحُكْمِ عَلَى وَلِيِّ النَّسَبِ وَالْوَصِيِّ وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ كَذَلِكَ وَلَمْ يُصَرِّحْ النَّاظِمُ بِاشْتِرَاطِ الْبُلُوغِ فِي إنْكَاحِ الْقَاضِي وَلَا بُدَّ مِنْهُ بَلْ هُوَ أَحْرَى بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ النَّسَبِ وَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَالَ فِي النَّوَادِرِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا رَفَعَتْ امْرَأَةٌ إلَى الْإِمَامِ أَمْرَهَا بِالتَّنَاكُحِ كَشَفَ عَنْهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ زَوَّجَهَا بِرِضَاهَا إذَا دَعَتْ إلَى كُفْءٍ فِي الْحَالِ وَالْمَالِ وَالْقَدْرِ (وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) لَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ بِكْرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ بِالْعُدُولِ أَنَّهَا يَتِيمَةٌ بِكْرٌ بَالِغٌ فِي سِنِّهَا خُلُوٌّ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرِ عِدَّةٍ مِنْهُ، وَأَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا يَعْقِدُ نِكَاحَهَا فِي عِلْمِهِمْ وَأَنَّ الزَّوْجَ كُفْءٌ لَهَا فِي حَالِهِ وَمَالِهِ وَأَنَّ الَّذِي بَذَلَ لَهَا مِنْ الْمَهْرِ مَهْرُ مِثْلِهَا اهـ وَقَدْ اشْتَمَلَ كَلَامُ النَّوَادِرِ وَمَا بَعْدُهُ عَلَى عَشَرَةِ أَسْبَابٍ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا وَلِيٌّ وَرِضَاهَا بِالزَّوْجِ وَبِالصَّدَاقِ وَالزَّوْجُ كُفْءٌ لَهَا وَأَنَّ مَا بَذَلَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ هُوَ صَدَاقُ مِثْلِهَا وَأَنَّهَا يَتِيمَةٌ بِكْرٌ بَالِغٌ خُلُوٌّ مِنْ زَوْجٍ وَفِي غَيْرٍ عِدَّةٍ وَزَادَ الْجُزُولِيُّ كَوْنَهَا صَحِيحَةً بَالِغَةً غَيْرَ مُحْرِمَةٍ وَلَا مُحَرَّمَةٍ عَلَى الزَّوْجِ وَأَنَّهَا حُرَّةٌ.

(قَالَ الْحَطَّابُ) فَإِنْ زَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ مَا ذُكِرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يُوجِبُ فَسْخَهُ قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا انْتَهَى

وَتَأْذَنُ الثَّيِّبُ بِالْإِفْصَاحِ

وَالصَّمْتُ إذْنُ الْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ

وَاسْتُنْطِقَتْ لِزَائِدٍ فِي الْعَقْدِ

كَقَبْضِ عَرْضٍ وَكَزَوْجٍ عَبْدٍ

ص: 168

تَقَدَّمَ أَنَّ الثَّيِّبَ الْبَالِغَ الْحُرَّةَ لَا تُجْبَرُ وَإِنَّمَا تُزَوَّجُ بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ غَيْرُ ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرُ ذَاتِ الْوَصِيِّ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْإِجْبَارَ لَا تُجْبَرُ أَيْضًا وَأَفَادَ النَّاظِمُ هُنَا أَمْرًا زَائِدًا عَلَى مُطْلَقِ الْإِذْنِ وَالرِّضَا وَهُوَ أَنَّ إذْنَ الثَّيِّبِ يَكُونُ بِالنُّطْقِ وَالْإِفْصَاحِ عَنْ الرِّضَا وَلَا يَكْفِي فِيهَا الصَّمْتُ وَأَنَّ إذْنَ الْبِكْرِ صَمْتُهَا فَإِنْ نَطَقَتْ فَأَوْلَى وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «الْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا» ثُمَّ ذَكَرَ فِي الثَّانِي أَنَّ الْبِكْرَ تُسْتَنْطَقُ أَيْ يُطْلَبُ نُطْقُهَا فِي مَسَائِلَ وَكَأَنَّهَا فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ عَنْ قَوْلِهِ

وَالصَّمْتُ إذْنُ الْبِكْرِ فِي النِّكَاحِ

(قَالَ الشَّارِحُ) وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فَإِنَّ مُطْلَقَ النِّكَاحِ الْجَارِي عَلَى صَرِيحِ الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي اكْتَفَى فِيهِ الشَّارِحُ بِصَمْتِ الْبِكْرِ دَلِيلًا عَلَى رِضَاهَا الْمُلْزِمِ لَهَا حُكْمَ انْعِقَادِهِ عَلَيْهَا وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فِي الصَّدَاقِ لِكَوْنِهِ عَرْضًا عِوَضًا عَنْ الْمُعْتَادِ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ أَوْ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجِ عَبْدًا أَوْ مِنْ كَذَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحِلٍّ يُكْتَفَى فِيهِ بِالصَّمْتِ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ الْمُعْرِبُ عَمَّا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الضَّمِيرُ (قَالَ فِي الْمَنْهَجِ السَّالِكِ) وَالْمُسْتَأْذِنَات فِي النِّكَاحِ عَلَى قِسْمَيْنِ أَبْكَارٌ وَثَيِّبَاتٌ فَإِذْنُ الْبِكْرِ يَكُونُ بِالصَّمْتِ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَإِذْنُ الثَّيِّبِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْقَوْلِ وَقَدْ اسْتَقْصَى الْإِمَامُ الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمُقْرِي كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهَا الْكَلَامُ مِنْ الْأَبْكَارِ فَقَالَ فِي كُلِّيَّاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ كُلُّ بِكْرٍ تُسْتَأْمَرُ فَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا إلَّا الْمُرْشِدَةَ وَالْمُعَنِّسَةَ وَالْمُصَدَّقَةَ عَرْضًا وَالْمُعَلَّمَةَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالْقُرْبِ وَالْمُزَوَّجَةَ مِمَّنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ عَيْبٌ وَالصَّغِيرَةَ الْمُنْكَحَةَ لِلْخَوْفِ بَعْدَ الْعَشْرِ وَمُطَالِعَةَ الْحَاكِمِ وَالْمُشْتَكِيَةَ بِالْعَضْلِ اهـ.

(وَلِابْنِ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ) أَنَّ الْمُرْشِدَة يُكْتَفَى فِي إذْنِهَا بِالصَّمْتِ وَأَنْ لَا إذْن إلَّا لِلْبَالِغَةِ اهـ وَفِي التَّوْضِيحِ فِي عَدَّ هَذِهِ النَّظَائِرَ الثَّانِيَةُ وَالْمُرْشِدَةُ ذَات الْأَبِ كَذَا فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ وَفِي الْأُخْرَى كَانَ لَهَا أَب أَمْ لَا اهـ وَالْمُعَنِّسَةُ هِيَ الَّتِي طَالَتْ إقَامَتُهَا بِبَيْتِ أَبِيهَا حَتَّى عَرَفَتْ مَصَالِحَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسِنُّهَا أَرْبَعُونَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ثَلَاثُونَ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَنِّسَةِ الْيَتِيمَةُ وَأَمَّا ذَاتُ الْأَبِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِهَا وَقَيَّدَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُصَدَّقَةَ عَرْضًا بِالْيَتِيمَةِ الَّتِي

ص: 169

لَا وَصِيَّ لَهَا وَالْمُعْلَمَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ بِالْقُرْبِ هِيَ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، ثُمَّ بَلَغَهَا ذَلِكَ وَرَضِيَتْ بِالْقُرْبِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ أَنَّهَا يَتِيمَةٌ أَيْضًا إذَا لَوْ كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهَا، وَكَذَا الْمُزَوَّجَةُ لِذِي رِقٍّ أَوْ عَيْبٍ يَتِيمَةٌ أَيْضًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَ كُلَّهَا فِي الْيَتِيمَةِ إلَّا الْمُرْشِدَةَ وَاَلَّتِي عَضَلهَا الْوَلِيُّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ يَتِيمَةً أَوْ ذَاتَ أَبٍ.

(قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي شِفَاءِ الْغَلِيلِ) وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِنَّ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَتَحْلِيلِ التَّعْقِيدِ وَنَظَمْنَاهُ فِي رَجَزٍ وَهُوَ

سَبْعٌ مِنْ الْأَبْكَارِ بِالنُّطْقِ خَلِيق

مَنْ زُوِّجَتْ ذَا عَاهَةٍ أَوْ مِنْ رَقِيق

أَوْ صَغُرَتْ أَوْ عَنَسَتْ أَوْ أُسْنِدَتْ

مَعْرِفَةُ الْعَرْضِ لَهَا أَوْ رَشَدَتْ

أَوْ رَفَعَتْ لِحَاكِمٍ عَضْلَ الْوَلِيِّ

أَوْ رَضِيَتْ مَا بِالتَّعَدِّي قَدْ وَلِي

اهـ. قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ عَفَا اللَّه عَنْهُ وَقَدْ ذَيَّلْتهَا بِبَيْتٍ وَهُوَ

وَكُلُّهُنَّ ذَاتُ يُتْمٍ مَا سِوَى

مَنْ رَشَدَتْ أَوْ عُضِلَتْ فَهِيَ سَوَا

أَيْ فَهِيَ مِمَّنْ يَنْطِقُ سَوَاءٌ كَانَتْ يَتِيمَةً أَوْ ذَاتَ أَبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ خَلِيلٍ هَذِهِ النَّظَائِرَ وَأَسْقَطَ مِنْهَا الْمُعَنَّسَةَ فَقَالَ وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ كَبِكْرٍ رُشِّدَتْ أَوْ عُضِلَتْ أَوْ زُوِّجَتْ بِعَرْضٍ أَوْ بِرِقٍّ أَوْ عَيْبٍ أَوْ يَتِيمَةٍ أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا (فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ قَالَتْ مَا عَلِمْت أَنَّ الصَّمْتَ إذْنٌ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِأَنَّهُ مُشْتَهِرٌ وَلَعَلَّ مُقَابِل الْأَصَحّ مَبْنِيٌّ عَلَى وُجُوبِ إعْلَامِهَا وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ اسْتِئْذَانُهَا مُسْتَحَبًّا بِلَا خِلَافٍ لَمَا صَحَّ أَنْ تُعْذَرَ بِالْجَهْلِ وَاخْتَارَ عَبْدُ الْحَمِيدِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى أَمْرِ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهَا الْبَلَهَ وَقِلَّةَ الْمَعْرِفَةِ قُبِلَ وَإِلَّا، فَلَا (فَائِدَةٌ) مَسَائِلُ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ مِنْهَا هَذِهِ، ثُمَّ عَدَّ مِنْهَا نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً وَقَدْ نَظَمَهَا الشَّارِحُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ وَنَظَمَهَا غَيْرُهُ كَسَيِّدِي عَلِيٍّ الزَّقَّاقِ فِي الْمَنْهَجِ الْمُنْتَخَبِ حَيْثُ قَالَ هَلْ يُعْذَرُ

ذُو الْجَهْلِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي قَدْ حُقِّقَا

إلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَبْيَاتٍ.

(الثَّانِي) تَقَدَّمَ مِنْ جُمْلَةِ هَذِهِ النَّظَائِرِ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلِيُّهَا قَبْلَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوِلَايَةَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ، فَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ إلَّا بِتَفْوِيضٍ مِنْ الْمَرْأَةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ هَذَا فِيمَا عَدَا الْأَبَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَأَنْكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ هُوَ حَقٌّ لَهُ قَدْ اسْتَخْلَفَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَالْوَلِيُّ أَحَقُّ بِهِ مِنْهَا فَهُمَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبَقِيَّةُ الْأَوْلِيَاءِ يُزَوِّجُونَ

وَثَيِّبٌ بِعَارِضٍ كَالْبِكْرِ

وَبِالْحَرَامِ الْخُلُفُ فِيهَا يَجْرِي

كَوَاقِعٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ الْوَارِدِ

وَكَالصَّحِيحِ مَا بِعَقْدٍ فَاسِدٍ

يَعْنِي أَنَّ الثُّيُوبَةَ الْحَاصِلَةَ بِأَمْرٍ عَارِضٍ كَحَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ أَوْ بِالْقَفْزَةِ أَوْ بِكَثْرَةِ الضَّحِكِ فَإِنَّهَا كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهَا مَا زَالَتْ بِكْرًا قَائِمَةً الْعُذْرَةِ وَتَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا حُكْمُ الْجَبْرِ الَّذِي عَلَى الْبِكْرِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَتْ الثُّيُوبَةُ بِحَرَامٍ أَيْ بِزِنَا أَوْ غَصْبٍ فَفِي بَقَاءِ الْجَبْرِ عَلَيْهَا وَانْقِطَاعِهِ قَوْلَانِ (التَّوْضِيحُ) الْقَوْلُ بِالْجَبْرِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ فِي الْجَلَّابِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْحُكْمِ السَّابِقِ وَهُوَ اسْتِمْرَارُ الْجَبْرِ وَعَدَمُ انْقِطَاعِهِ مَا إذَا حَصَلَتْ الثُّيُوبَةُ بِنِكَاحٍ وَاقِعٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ وَرَجَعَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْضًا وَلَا إشْكَالَ وَالْإِجْبَارُ هُنَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ رَجَعَتْ بَعْد الْبُلُوغِ فَفِي الْجَبْرِ قَوْلَانِ ظَاهِر النَّظْمِ الْجَبْرُ لِإِطْلَاقِهِ فِي النِّكَاحِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَمَّا الثُّيُوبَةُ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَإِنَّهَا كَالصَّحِيحِ لَا جَبْرَ مَعَهَا (قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) وَالثُّيُوبَةُ غَيْرُ مُسْقِطَةٍ لِلْإِجْبَارِ إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ أَوْ مِنْ نِكَاحٍ فَرَجَعَتْ إلَيْهِ قَبْل الْبُلُوغِ وَاخْتُلِفَ إنْ بَلَغَتْ هَلْ يَسْتَمِرُّ الْإِجْبَارُ أَوْ يَرْتَفِعُ (وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي طُرَرِهِ) وَاخْتُلِفَ لَهَا كَانَتْ الْإِصَابَةُ مِنْ زِنَا أَوْ غَصْبٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تُجْبَرُ كَالْبِكْرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْغَصْبُ وَالطَّوْعُ سَوَاءٌ يُجْبَرَانِ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ الثَّيِّبُ بِنِكَاحٍ أَوْ زِنَا سَوَاءٌ لَا تُجْبَرُ

(وَفِي سَمَاعِ عِيسَى) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ فَابْتَنَى بِهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ الْمَحِيضَ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ غَيْرُ بَالِغٍ فَتَزْوِيجُهُ جَائِزٌ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَتِهَا مَا لَمْ تَحِضْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ

ص: 170