الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَثِيقَةٍ بِيَدِهِ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَأَجَابَ: إذَا حَضَرَ الْحُكْمَ وَجَبَ إخْرَاجُ الْوَثِيقَةِ لِلطَّالِبِ لِيَنْظُرَ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ وَهُوَ مِنْ حَقِّ الطَّالِبِ انْتَهَى
وَيُوجِبُ التَّقْيِيدَ لِلْمَقَالِ
…
تَشَعُّبُ الدَّعْوَى وَعُظْمُ الْمَالِ
لِأَنَّهُ أَضْبَطُ لِلْأَحْكَامِ
…
وَلِانْحِصَارِ نَاشِئِ الْخِصَامِ
وَحَيْثُمَا الْأَمْرُ خَفِيفٌ بَيِّنُ
…
فَالتَّرْكُ لِلتَّقْيِيدِ مِمَّا يَحْسُنُ
فَرُبَّ قَوْلٍ كَانَ بِالْخِطَابِ
…
أَقْرَبَ لِلْفَهْمِ مِنْ الْكِتَابِ
تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَقَالَ تَارَةً يَكُونُ صَعْبًا مُتَشَعِّبًا كَثِيرَ الْفُصُولِ وَالْمَعَانِي وَتَارَةً بِخِلَافِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَكُونُ سَهْلًا بَيِّنَ الْمَعْنَى ظَاهِرَ الْمَقْصُود، فَأَخْبَرَ هُنَا أَنَّهُ إنْ كَانَ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ تَقْيِيدَ الْمَقَالِ لَا سِيَّمَا إنْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ كَثْرَةُ الْمَالِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ لِأَنَّ تَقْيِيدَهُ يَضْبِطُ الْأَحْكَامَ، وَيُحْضِرُ ذِهْنَ الْقَاضِي لِلنَّظَرِ فِي النَّازِلَةِ وَأَطْرَافِهَا وَيَنْحَصِرُ بِسَبَبِ ذَلِكَ نَاشِئُ الْخِصَامِ؛ لِئَلَّا يَنْتَقِلَ مِنْ دَعْوَى إلَى أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ الْمَقَالُ سَهْلًا بَيِّنًا فَتَرْكُ التَّقْيِيدِ لَهُ أَحْسَنُ إذْ رُبَّمَا كَانَ تَلَقِّي ذَلِكَ بِالْكَلَامِ مُشَافَهَةً أَقْرَبَ وَأَسْهَلَ مِنْ كَتْبِهِ وَلَا يَعْنِي النَّاظِمُ أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُقَالِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَشَعُّبِ الدَّعْوَى وَكَثْرَةِ الْمَالِ بَلْ هُوَ مَشْرُوعٌ فِي كُلِّ دَعْوَى إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مُتَشَعِّبَةً، فَتَقْيِيدُهُ وَاجِبٌ وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةً ظَاهِرَةً فَيَجُوزُ أَيْضًا لَكِنْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ وَمَا كَانَ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا لَكِنْ تَقْيِيدُهُ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِلنِّزَاعِ. وَقَدْ ذَكَرَ لِي بَعْضُ أَشْيَاخِي رحمه الله أَنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ لَمَّا وُلِّيَ الْقَضَاءَ جَاءَهُ الْأَعْوَانُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ فَطَرَدَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: مَنْ لَهُ حِرْفَةٌ غَيْرُ هَذِهِ فَلْيَشْتَغِلْ بِهَا فَلَا حَاجَةَ لِي إلَيْكُمْ وَأَجْلَسَ مَعَهُ عَدْلَيْنِ مَرَضِيَّيْنِ فَلَمَّا جَاءَهُ الْخَصْمَانِ قَيَّدَ الْعَدْلَانِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَجَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا، ثُمَّ تَأَمَّلَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَجَوَابَهَا وَفَصَلَ بَيْنَهُمَا رحمه الله وَنَفَعَ بِهِ. وَلَفْظُ (عُظْمُ) فِي الْبَيْتِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الظَّاءِ اسْمٌ مِنْ الْعِظَمِ بِكَسْرِهَا قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ
[فَصْلٌ فِي الْآجَالِ]
ِ
وَلِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْآجَالْ
…
مَوْكُولَةٌ حَيْثُ لَهَا اسْتِعْمَالْ
قَوْلُهُ: (فِي الْآجَالِ) أَيْ فِي بَيَانِ مِقْدَارِ الْآجَالِ وَهُوَ جَمْعُ أَجَلٍ، وَيُطْلَقُ لُغَةً عَلَى وَقْتِ الْمَوْتِ وَحُلُولِ الدَّيْنِ وَمُدَّةِ الشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْمُدَّةُ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْحَاكِمُ مُهْلَةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَوْ لَهُمَا لِمَا عَسَى أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مِنْ الْحُجَّةِ.
(قَوْلُهُ وَلِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ. . . إلَخْ) . يَعْنِي أَنَّ الْآجَالَ حَيْثُ تُسْتَعْمَلُ فَإِنَّهَا مَوْكُولَةٌ فِي قَدْرِهَا وَجَمْعِهَا وَتَفْرِيقِهَا إلَى نَظَرِ الْحَاكِمِ. (قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) ضَرْبُ الْآجَالِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ بَيِّنَةٍ مَصْرُوفٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ مِنْ حَالِ مَنْ ضَرَبَ لَهُ الْآجَالَ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْلُ الْفَارُوقِ رضي الله عنه فِي رِسَالَتِهِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَاجْعَلْ لِمَنْ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إلَيْهِ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً أَخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ وَإِلَّا سَجَّلْت الْقَضِيَّةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجْلَى لِلْعَمَى
وَبِثَلَاثَةٍ مِنْ الْأَيَّامِ
…
أُجِّلَ فِي بَعْضٍ مِنْ الْأَحْكَامِ
كَمِثْلِ إحْضَارِ الشَّفِيعِ لِلثَّمَنْ
…
وَالْمُدَّعِي النِّسْيَانَ إنْ طَالَ الزَّمَنْ
وَالْمُدَّعِي أَنَّ لَهُ مَا يَدْفَعُ
…
بِهِ يَمِينًا أَمْرُهَا مُسْتَبْشَعُ
وَمُثْبِتٌ دَيْنًا لِمِدْيَانٍ وَفِي
…
إخْلَاءِ مَا كَالرَّبْعِ ذَلِكَ اُقْتُفِيَ
وَشَرْطُهُ ثُبُوتُ الِاسْتِحْقَاقِ
…
بِرَسْمٍ الْإِعْذَارُ فِيهِ بَاقِ
مُرَادُ النَّاظِمِ رحمه الله فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ وَمَا بَعْدَهَا بَيَانُ مَا حَكَمَ بِهِ الْقُضَاةُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي تَحْدِيدِ
الْآجَالِ فِي مَسَائِلَ يَنْقَاسُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا مَا يُمَاثِلُهَا فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ تَحْدِيدِهَا وَبَيْنَ كَوْنِهَا مَوْكُولَةً لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ تَبْقَى النَّفْسُ مُتَشَوِّفَةً لِتَحْدِيدِهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَجِبُ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ لِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فَقَدْ يَرَى قَاضِي الْوَقْتِ خِلَافَ مَا حَكَمَ بِهِ مَنْ قَبْلَهُ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِالنَّازِلَةِ الْمَحْكُومِ فِيهَا. (قَوْلُهُ وَبِثَلَاثَةٍ. . . إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْعَمَلَ جَرَى عِنْدَ الْقُضَاةِ بِالتَّأْجِيلِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي مَسَائِلَ وَذَلِكَ كَمَنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فِي شِقْصٍ وَطَلَبَ التَّأْجِيلَ لِإِحْضَارِ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِيَنْظُرَ هَلْ يَشْفَعُ أَمْ لَا فَلَا يُؤَخَّرُ، وَكَمَنْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى مَالِيَّةٌ فَادَّعَى النِّسْيَانَ لِطُولِ الزَّمَنِ فَيُؤَجَّلُ لِيَتَذَكَّرَ فَيُقِرُّ أَوْ يُنْكِرُ، وَكَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَادَّعَى أَنَّ عِنْدَهُ مَا يَدْفَعُ عَنْهُ بِهِ تِلْكَ الْيَمِينِ. (قَوْلُهُ أَمْرُهَا مُسْتَبْشَعُ) صِفَةُ الْيَمِينِ، وَلَعَلَّ وَصْفَهَا بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِتَرْجِيحِ الصُّلْحِ عَلَى الْيَمِينِ فِي دَعْوَى يُتَحَقَّقُ بُطْلَانُهَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ وَكَذَلِكَ مَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِإِثْبَاتِ دَيْنٍ لِمِدْيَانِهِ كَأَنْ يَكُونُ لَكَ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ فَادَّعَى الْعَدَمَ، فَزَعَمْتَ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عَلَى غَيْرِهِ وَأَرَدْت التَّأْجِيلَ لِإِثْبَاتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ التَّأْجِيلَ؛ لِإِثْبَاتِ الدَّيْنِ عَلَى مُنْكِرِهِ.
(فَلَامُ) لِمِدْيَانٍ عَلَى هَذَا بِمَعْنَى عَلَى وَكَذَلِكَ مَنْ اسْتَحَقَّ رُبْعًا بِشُرُوطِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْإِعْذَارُ لِلْمُقَوَّمِ عَلَيْهِ، وَطَلَبَ الْمُسْتَحِقُّ إخْلَاءَ ذَلِكَ الرُّبْعِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ حَائِزُهُ لِإِخْلَائِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُرُوعٍ وَنَصَّ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهَا فِي الْمُقَرِّبِ وَعَلَى الثَّالِثِ مِنْهَا الْمُتَيْطِيُّ وَعَلَى الرَّابِعِ الْجَزِيرِيُّ نَقَلَ ذَلِكَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ.
وَفِي سِوَى أَصْلٍ لَهُ ثَمَانِيَهْ
…
وَنِصْفُهَا لِسِتَّةٍ مُوَالِيَهْ
ثُمَّ ثَلَاثَةٌ لِذَاكَ تُتْبَعُ
…
تَلَوُّمًا وَأَصْلُهُ تَمَتَّعُوا
يَعْنِي أَنَّ التَّأْجِيلَ فِي غَيْرِ الْأُصُولِ إحْدَى وَعِشْرُونَ يَوْمًا ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ ثَلَاثٌ تَلَوُّمًا، وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى الْأُصُولَ لِأَنَّ الْكَلَامَ يَأْتِي عَلَيْهَا، وَكَذَلِكَ تُسْتَثْنَى الْمَسَائِلُ الْخَمْسُ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ وَمَا أَشْبَهَهَا إذْ لَيْسَ التَّأْجِيلُ بِثَلَاثٍ مَحْصُورًا فِيهَا كَمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ إدْخَالُ الْكَافِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُسْتَثْنَ؛ لِتَنَاقُضِ الْكَلَامِ لِدُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ: وَفِي سِوَى أَصْلٍ، وَاسْتِعْمَالُ النَّاظِمِ فِي الْبَيْتَيْنِ تَفْرِيقُ الْآجَالِ وَسَيَأْتِي
لَهُ الْكَلَامُ فِيهَا فِي آخِرِ الْفَصْلِ وَالتَّلَوُّمُ الْأَجَلُ الْأَخِيرُ، وَالْأَصْلُ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: 65] الْآيَةَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ آخِرُ الْبَيْتِ الثَّانِي (قَالَ فِي الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ) الْآجَالُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الشَّيْءِ الْمُدَّعَى فِيهِ مَا عَدَا الْأُصُولَ لِلْمُثْبِتِ لِدَعْوَاهُ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ تَلَوُّمًا. (وَقَالَ فَتْحُونٌ) وَالْآجَالُ فِي الدُّيُونِ وَالْحُقُوقِ دَوْنَهَا فِي الْعَقَارِ وَالْأُصُولِ.
وَفِي أُصُولِ الْإِرْثِ إنَّ الْمُعْتَبَرْ
…
مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ خَمْسَةَ عَشَرْ
ثُمَّ يَلِي أَرْبَعَةٌ تُسْتَقْدَمُ
…
بِضْعُهَا ثُمَّ يَلِي التَّلَوُّمُ
يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْآجَالِ وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِعَدَدِ الْأَيَّامِ فِي إثْبَاتِ الْأُصُولِ مِنْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي الْإِرْثِ مِنْ غَيْرِ الْأُصُولِ شَهْرٌ كَامِلٌ إلَّا أَنَّهُ مُفَرَّقٌ أَيْضًا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ ثَمَانِيَةً ثُمَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً تَلَوُّمًا، وَالْمُرَادُ بِالتَّأْجِيلِ هُنَا فِي الْأُصُولِ هُوَ لِإِثْبَاتِهَا، وَفِي قَوْلِهِ قَبْلُ وَفِي إخْلَاءِ مَا كَالرَّبْعِ التَّأْجِيلُ لِلْإِخْلَاءِ لَا لِلْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَشَرْطُهُ ثُبُوتُ. . . إلَخْ. وَهَذَا أَيْضًا مَعَ قُرْبِ الْبَيِّنَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:
بَعْدُ وَفِي أُصُولِ إرْثٍ أَوْ سِوَاهُ
إلَى أَنْ قَالَ
لَكِنْ مَعَ ادِّعَاءِ بُعْدِ الْبَيِّنَهْ
(قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) وَاَلَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْحُكَّامِ فِي التَّأْجِيلِ فِي الْأُصُولِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا يُضْرَبُ لَهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ عَشْرَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ ثُمَّ ثَمَانِيَةٍ ثُمَّ ثَمَانِيَةٍ ثُمَّ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِسِتَّةٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا ثُمَّ ثَمَانِيَةٍ ثُمَّ أَرْبَعَةٍ ثُمَّ يُتَلَوَّمُ لَهُ بِتَمَامِ الثَّلَاثِينَ، وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الَّذِي فِي الْبَيْتَيْنِ.
(قَالَ الشَّارِحُ) وَزَادَ الشَّيْخُ رحمه الله مَعَ الْأُصُولِ الْإِرْثَ حَسْبَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ (وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ) أَوْ يَضْرِبُ لَهُ أَجَلًا قَاطِعًا مِنْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَدْخُلُ فِيهِ التَّلَوُّمُ وَالْآجَالُ كُلُّ ذَلِكَ مَضَى مِنْ فِعْلِ الْقُضَاةِ، وَهَذَا مَعَ حُضُورِ الْبَيِّنَةِ فِي الْبَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ الْبَلَدِ فَيُؤَجَّلُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ اهـ. .
وَفِي أُصُولِ إرْثٍ أَوْ سِوَاهُ
…
ثَلَاثَةُ الْأَشْهُرِ مُنْتَهَاهُ
لَكِنْ مَعَ ادِّعَاءِ بُعْدِ الْبَيِّنَةِ
…
وَمِثْلُهُ حَائِزُ مِلْكٍ سَكَنَهْ
مَعَ حُجَّةٍ قَوِيَّةٍ لَهُ مَتَى
…
أَثْبَتَهَا لِنَفْسِهِ مَنْ أَثْبَتَا
يَعْنِي أَنَّ مُنْتَهَى الْآجَالِ فِي الْأُصُولِ كَانَتْ مِنْ إرْثٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مَعَ بُعْدِ الْبَيِّنَةِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ بِيَدِهِ مِلْكٌ حَائِزٌ لَهُ فَادَّعَاهُ مُدَّعٍ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ فَطَلَبَ الْحَائِزُ لِلْمِلْكِ التَّأْجِيلَ؛ لِيَأْتِيَ بِحُجَّةٍ ذَكَرهَا إنْ ثَبَتَتْ لَهُ كَانَ أَوْلَى بِالْمَنْزِلِ مِنْ مُدَّعِيهِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ أَيْضًا.
(وَفُهِمَ) مِنْ قَوْلِهِ مُنْتَهَاهُ أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُؤَجِّلَهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَآهُ. (وَفُهِمَ) مِنْ قَوْلِهِ (بُعْدِ الْبَيِّنَةِ) أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْجِيلِ فِي الْأُصُولِ بِشَهْرٍ إنَّمَا هُوَ مَعَ قُرْبِهَا. (قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ) بَعْدَ ذِكْرِ جُمْلَةٍ مِنْ الْآجَالِ مَا نَصُّهُ: (وَفِي الْأُصُولِ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ) لَا سِيَّمَا إذَا ادَّعَى مَغِيبَ الْبَيِّنَةِ.
(وَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ) وَالْآجَالُ فِي الْأُصُولِ أَوْ فِي الْعَقَارِ أَبْعَدُ مِنْهَا فِي الدُّيُونِ وَالْحُقُوقِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْآجَالِ فِي الْأُصُولِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمَضْرُوبِ لَهُمْ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى مِلْكِهِ مَنْزِلًا بِيَدِ رَجُلٍ فَيَسْأَلُ مَنْ بِيَدِهِ الْمَنْزِلُ فَيَذْكُرُ حُجَّةً لَوْ قَامَتْ لَهُ بِهَا بَيِّنَةٌ كَانَ أَوْلَى بِالْمَنْزِلِ مِنْ مُدَّعِيهِ وَسَأَلَ ضَرْبَ الْآجَالِ، لِإِتْيَانِهِ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فَأُجِّلَ الْأَجَلَ الْوَاسِعَ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَيَمْضِي الْأَجَلُ، وَلَمْ يُحْضِرْ شَيْئًا وَيَذْكُرُ غَيْبَةَ شُهُودِهِ وَتَفَرُّقَهُمْ أَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ آخَرُ أَوْ يَقْضِي عَلَيْهِ؟ قَالَ أَمَّا الرَّجُلُ الْمَأْمُونُ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ عَلَى الْمُدَّعِي بِبَاطِلٍ، وَلَا يَتَقَوَّلُهُ فَيَزِيدُهُ فِي الْآجَالِ وَأَمَّا الْمُلِدُّ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ يُرِيدُ الْإِضْرَارَ بِخَصْمِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَمْرًا يَتَقَارَبُ شَأْنُهُ لَمْ يُخْتَبَرْ كَذِبُهُ فِي مِثْلِهِ
وَبَيْعُ مِلْكٍ لِقَضَاءِ دَيْنِ
…
قَدْ أَجَّلُوا فِيهِ إلَى شَهْرَيْنِ
وَحَلُّ عَقْدِ شَهْرٍ التَّأْجِيلُ
…
فِيهِ وَذَا عِنْدَهُمْ الْمَقْبُولُ
يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ أَصْلٌ دَارٌ أَوْ غَيْرُهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ قَضَاءٌ لِدَيْنِهِ إلَّا مِنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْأَصْلِ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لِبَيْعِ أَصْلِهِ؛ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِي الْغَالِبِ الْمُعْتَادِ بَيْعُهُ فِي أَقَلَّ مِنْ