المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب الطلاق والرجعة وما يتعلق بهما] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ١

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَقَالِ وَالْجَوَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْآجَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِطَابِ الْقُضَاةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الشُّهُودِ وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ لَا عَلَى الطَّالِبِ بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِي الْوِلَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشُّوَارِ الْمُورَدِ بَيْتَ الْبِنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُرَدَّانِ بِهِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْع]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلزَّوْجِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ النَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَفْقُودِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَمَا شَاكَلَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ مِنْ الثِّيَابِ وَسَائِرِ السِّلَعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَشِبْهِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي الثِّمَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصْلٌ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالثُّنْيَا]

الفصل: ‌[باب الطلاق والرجعة وما يتعلق بهما]

وَسَاكِتٌ وَالْحَمْلُ حَمْلٌ بَيِّنُ

يُحَدُّ مُطْلَقًا وَلَا يَلْتَعِنُ

وَمِثْلُهُ الْوَاطِئُ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ

وَيُلْحَقُ الْوَلَدُ وَحَدُّ الْفِرْيَةِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى بِزَوْجَتِهِ حَمْلًا بَيِّنًا وَسَكَتَ ثُمَّ نَفَاهُ وَأَرَادَ أَنْ يُلَاعِنَ فَإِنَّهُ لَا يُلَاعِنُ وَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي بِحَدِّ الْفِرْيَةِ. وَالْفِرْيَةُ: الْكِذْبَةُ.

وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَسَوَاءٌ سَكَتَ كَثِيرًا وَلَا إشْكَالَ أَوْ قَلِيلًا كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْإِطْلَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَسَاكِتٌ " وَكَذَلِكَ الَّذِي رَأَى زَوْجَتَهُ تَزْنِي ثُمَّ وَطِئَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَلْتَعِنَ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) : قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَظَرَ إلَى امْرَأَتِهِ حَامِلًا وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حُرَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ أَمَةٌ فَسَكَتَ وَلَمْ يَنْفِ الْحَمْلَ وَلَا ادَّعَاهُ فَلَمَّا وَضَعَتْ انْتَفَى مِنْهُ؟ قَالَ مَالِكٌ إذَا رَأَى الْحَمْلَ فَسَكَتَ حَتَّى وَضَعَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِيَ مِنْهُ، وَإِنْ انْتَفَى مِنْهُ حِينَ تَلِدُهُ جُلِدَ الْحَدَّ إنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِي الْكَافِرَةِ وَالْأَمَةِ لِأَنَّ قَاذِفَهَا لَا يُحَدُّ. (قُلْتُ) : فَإِنْ رَأَى الْحَمْلَ فَسَكَتَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ انْتَفَى مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ فَلَمْ يُنْكِرْ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكِرُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ. (وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَنْ ادَّعَى رُؤْيَةً وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَ بَعْدَهَا حُدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ اهـ.

وَإِنْ تَضَعْ بَعْدَ اللِّعَانِ لِأَقَلَّ

مِنْ سِتَّةِ الْأَشْهُرِ فَالْمَهْرُ بَطَلْ

وَلَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ مِنْ تَأْبِيدِ

إذْ النِّكَاحُ كَانَ كَالْمَفْقُودِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ زَعَمَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ فَتَلَاعَنَا ثُمَّ وَلَدَتْ فَإِنْ وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عَقَدَ عَلَيْهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِالْتِعَانِهَا، أَمَّا سُقُوطُ الصَّدَاقِ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ لِظُهُورِ كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْوِلَادَةِ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَنَّهَا يَوْمَ عَقَدَ عَلَيْهَا النِّكَاحَ كَانَتْ حَامِلًا، وَالْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَلَوْلَا الْإِتْيَانُ بِالْوَلَدِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَوَجَبَ نِصْفُ الصَّدَاقِ فِي اللِّعَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَأَمَّا عَدَمُ تَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ بِالْتِعَانِهَا فَلِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَالْعَدَمِ لِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي.

هَذَا مَقْصُودُ النَّاظِمِ رحمه الله بِالْبَيْتَيْنِ وَهَكَذَا هِيَ الْمَسْأَلَةُ فِي ابْنِ سَلْمُونٍ، وَلَفْظُهُ فِي الْمَسْأَلَة بِرُمَّتِهَا: وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَادَّعَتْهُ عَلَيْهِ وَنَفَاهُ هُوَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَعِنَانِ وَلَا يَنْتَفِي مِنْهُ إلَّا بِاللِّعَانِ إذَا ادَّعَتْ أَنَّهُ كَانَ يَغْشَاهَا وَكَانَ ذَلِكَ يُمْكِنُ وَجَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا لِعَانَ، فَإِنْ تَضَعْ الْحَمْلَ فَأَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا صَدَاقٌ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ بِالْتِعَانِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ غَيْرَ زَوْجَةٍ لَهُ. قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ. اهـ

فَمَسْأَلَةُ النَّاظِمِ هِيَ قَوْلُ ابْنِ سَلْمُونٍ.

" فَإِنْ لَاعَنَ قَبْلَ أَنْ تَضَعَ الْحَمْلَ " إلَخْ وَكَانَ وَجْهُ لِعَانِهِ قَبْلَ الْوَضْعِ - مَعَ أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ: " إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَلَا لِعَانَ " - أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْحَمْلِ وَسَكَتَ وَلَمْ يُلَاعِنْ لَزِمَهُ الْوَلَدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مَنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ " إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى وَلَدَتْ فَلَا صَدَاقَ وَلَا لِعَانَ، وَالْوَجْهُ الَّذِي بَعْدَهُ عُلِمَ قَبْلَ الْوَضْعِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّكُوتُ فَلَاعَنَ ثُمَّ وَلَدَتْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

(ابْن عَرَفَةَ) الطَّلَاقُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تَرْفَعُ حِلِّيَّةَ مُتْعَةِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ مُوجِبٌ تَكَرُّرُهَا مَرَّتَيْنِ لِلْحُرِّ وَمَرَّةً لِذِي رِقٍّ حُرْمَتُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ زَوْجٍ. قَوْلُهُ: " حُكْمِيَّةٌ " لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَعْنًى تَقْدِيرِيٌّ، " وَتَرْفَعُ حِلِّيَّةَ " أَخْرَجَ بِهِ الظِّهَارَ وَمَا شَابَهَهَا، وَقَوْلُهُ:" حِلِّيَّةَ " لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهَا لِأَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تُرْفَعُ وَإِنَّمَا يُرْفَعُ الْمُعَلَّقُ بِهَا، وَقَوْلُهُ:" بِزَوْجَتِهِ أَخْرَجَ بِهِ حِلِّيَّةَ الْمُتْعَةِ بِغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: " مُوجِبٌ تَكَرُّرُهَا ": إلَخْ صِفَةٌ لِلصِّفَةِ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ عَلَى نُسْخَةِ الرَّفْعِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ.

وَيَظْهَرُ أَنَّهُ زَادَ ذَلِكَ لِوُجُوهٍ أَظْهَرُهَا أَنَّهُ يُخْرِجُ بِذَلِكَ صُوَرًا كَثِيرَةً تَمْنَعُ أَوْ تَرْفَعُ الْمُتْعَةَ بِالزَّوْجَةِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَبِالصَّلَاةِ وَبِالدُّخُولِ

ص: 217

فِي الِاعْتِكَافِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. اهـ

وَقَوْلُهُ: " مُوجِبٌ تَكَرُّرُهَا " التَّكَرُّرُ هُوَ مَا بَعْدَ الطَّلْقَةِ الْأُولَى. وَأَمَّا الرَّجْعَةُ فَهِيَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَصَوَّبَ الْجَوْهَرِيُّ الْفَتْحَ وَاسْتَعْمَلَهَا الْفُقَهَاءُ بِالْكَسْرِ. (قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ) هُوَ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ لِطَلَاقِهَا،

قَالَ: فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ. اهـ

أَيْ لِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّجْعَةَ هِيَ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ، وَالْمُرَاجَعَةَ هِيَ مِنْ الْبَائِنِ وَلِذَلِكَ عَبَّرُوا فِيهَا بِالْمُفَاعَلَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ فِي الْغَالِبِ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ (الرَّصَّاعُ) قَوْلُهُ:" أَوْ الْحَاكِمُ " أَشَارَ بِهِ إلَى إدْخَالِ مَا إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَامْتَنَعَ مِنْ الرَّجْعَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِالرَّجْعَةِ، وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ.

وَيَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالْأَدَبِ، وَإِنْ أَبَى ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَلَهُ وَطْؤُهَا بِذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا يَتَوَارَثَانِ بَعْدَ مُدَّةِ الْعِدَّةِ قَوْلُهُ:" حُرْمَةُ الْمُتْعَةِ " هَذَا هُوَ الْمَرْفُوعُ وَاحْتَرَزَ بِهِ مَنْ رَفْعِ الْحِلِّيَّةِ، أَيْ فَإِنَّهُ نَفْسُ الطَّلَاقِ، وَقَوْلُهُ:" بِطَلَاقِهَا " مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرْمَةِ، وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ رَفْعِ الزَّوْجِ الْحُرْمَةَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ كَمَا إذَا رَفَعَ حُرْمَةَ الظِّهَارِ أَيْ بِالتَّكْفِيرِ. ثُمَّ قَالَ الرَّصَّاعُ: لَمْ أَقِفْ لِلشَّيْخِ عَلَى حَدِّ الْمُرَاجَعَةِ. وَيُمْكِنُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّهَا تَدْخُلُ تَحْتَ حَدِّ النِّكَاحِ لِأَنَّ النِّكَاحَ إمَّا لِمُرَاجَعَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا فَيُقَالُ فِيهَا نِكَاحٌ مِنْ زَوْجٍ أَبَانَهَا بِغَيْرِ الثَّلَاثِ اهـ.

أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُبِنْهَا فَهِيَ رَجْعَةٌ لَا مُرَاجَعَةٌ، وَأَمَّا إذَا أَبَانَهَا بِالثَّلَاثِ ثُمَّ تَرَاجَعَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّ ذَلِكَ ابْتِدَاءُ نِكَاحٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

ص: 218

مِنْ الطَّلَاقِ الطَّلْقَةُ السُّنِّيَّهْ

إنْ حَصَلَتْ شُرُوطُهَا الْمَرْعِيَّهْ

وَهْيَ الْوُقُوعُ حَالَ طُهْرٍ وَاحِدَهْ

مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَارْتِدَافِ زَائِدَهْ

مِنْ ذَاكَ بَائِنٌ وَمِنْهُ الرَّجْعِيّ

وَمَا عَدَا السُّنِّيَّ فَهْوَ بِدْعِي

مِنْهُ مُمَلَّكٌ وَمِنْهُ خُلْعِي

وَذُو الثَّلَاثِ مُطْلَقًا وَرَجْعِي

يَعْنِي أَنَّ الطَّلَاقَ عَلَى وَجْهَيْنِ سُنِّيٌّ وَهُوَ مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ الشُّرُوطُ الْأَرْبَعَةُ، وَبِدْعِيٌّ وَهُوَ مَا اخْتَلَّتْ فِيهِ تِلْكَ الشُّرُوطُ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهَا، ثُمَّ أَشَارَ بِقَوْلِهِ

مِنْ ذَاكَ بَائِنٌ وَمِنْهُ الرَّجْعِيّ

إلَى أَنَّ الطَّلَاقَ السُّنِّيَّ يَنْقَسِمُ إلَى بَائِنٍ وَرَجْعِيٍّ. (قُلْتُ) : وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ الْبِدْعِيُّ يَنْقَسِمُ إلَى رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ كَمَا يَأْتِي، فَالْأَقْسَامُ أَرْبَعَةٌ فَطَلَاقُ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَلَوْ حَائِضًا وَمَنْ بَقِيَتْ عَلَى طَلْقَةٍ وَإِنْ حَصَلَتْ بِشُرُوطِ السُّنِّيِّ سُنِّيٌّ بَائِنٌ، وَطَلَاقُ الزَّوْجَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا بِالشُّرُوطِ الْأَرْبَعَةِ سُنِّيٌّ وَرَجْعِيٌّ، وَالطَّلَاقُ فِي الْحَيْضِ بِدْعِيٌّ رَجْعِيٌّ، وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ بِدْعِيٌّ بَائِنٌ، وَمَثَّلَ الشَّارِحُ لِلْبِدْعِيِّ الْبَائِنِ بِالطَّلَاقِ الْمُمَلَّكِ قَالَ: وَهُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ خُلْعٍ وَبِالْخُلْعِ وَبِالثَّلَاثِ.

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ طَلَاقَ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مُطْلَقًا مَعَ شُرُوطِ السُّنِّيِّ وَعَدَمِهَا. قَالَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ، سُنِّيٌّ بَائِنٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُنِّيًّا مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ السُّنِّيِّ، وَاَلَّذِي يُمْكِنُ مِنْهَا هُنَا أَيْ مِنْ شُرُوطِ السُّنِّيِّ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اثْنَانِ فَقَطْ: أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً وَأَنْ تَكُونَ فِي طُهْرٍ. وَأَمَّا كَوْنُهُ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ فَهُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَأَمَّا عَدَمُ ارْتِدَافِ أُخْرَى فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ الِارْتِدَافَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الرَّجْعِيِّ وَطَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا بَائِنٌ. (وَفِي الرَّصَّاعِ) أَنَّ اللَّخْمِيَّ نَقَلَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازَ طَلَاقِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي صَادَفَتْ آخِرَ الثَّلَاثِ فَيَكُونُ سُنِّيًّا بَائِنًا كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

(قَالَ مُقَيِّدُ هَذَا الشَّرْحِ سَمَحَ اللَّهُ لَهُ بِفَضْلِهِ) وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَالتَّمْثِيلِ لَهُ أَبْيَاتًا وَهِيَ هَذِهِ

مِنْ الطَّلَاقِ سُنَّةٌ وَبِدْعِي

وَالْكُلُّ إمَّا بَائِنٌ أَوْ رَجْعِي

سُنِّيُّهُ فِي حَالِ طُهْرٍ وَاحِدَهْ

مِنْ غَيْرِ مَسٍّ وَارْتِدَافِ زَائِدَهْ

فَغَيْرُ مَدْخُولٍ وَمَنْ تَبْقَى عَلَى

وَاحِدَةٍ إنْ بِالشُّرُوطِ حَصَلَا

فَبَائِنُ السُّنِّيّ وَرَجْعِيُّ السُّنَّةِ

بَعْدَ الْبِنَاءِ بِشُرُوطٍ مَتَّتْ

مُمَلَّكٌ أَوْ خُلْعٌ أَوْ أَقْصَاهُ

بِدْعِيٌّ وَبَائِنٌ فَلَا تَنْسَاهُ

رَجْعِي وَبِدْعِي إنْ تَسَلْ هُوَ وَاحِدُ

بَعْدَ الْبِنَا بِفَقْدِ شَرْطٍ يُوجَدُ

وَضَمِيرُ سُنِّيِّهِ لِلطَّلَاقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا، وَقَوْلُنَا:" فَغَيْرُ مَدْخُولٍ " إلَخْ هُوَ ابْتِدَاءُ تَمْثِيلِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَتَقْلِيدًا لَهُ، وَقَوْلُنَا:" إنْ بِالشُّرُوطِ حَصَلَا " رَاجِعٌ لِطَلَاقِ مَنْ تَبْقَى عَلَى وَاحِدَةٍ فَقَطْ، وَمَتَّتْ مَعْنَاهُ قَرُبَتْ، وَأَقْصَى الطَّلَاقِ هُوَ الثَّلَاثُ، وَجُمْلَةُ " يُوجَدُ " هِيَ صِفَةٌ أُخْرَى لِوَاحِدٍ، وَ " بِفَقْدِ " يَتَعَلَّقُ بِيُوجَدُ أَيْ إنْ تَسْأَلْ عَنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ الْبِدْعِيِّ فَهُوَ الطَّلَاقُ الْوَاحِدُ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِوَصْفَيْنِ آخَرَيْنِ: كَوْنُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَكَوْنُهُ يُوجَدُ بِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ السُّنِّيِّ وَلْيُرْجَعْ إلَى حَلِّ أَلْفَاظِ النَّاظِمِ. قَوْلُهُ: " الْمَرْعِيَّةُ " أَيْ الْمَرْعِيَّةُ الْمَحْفُوظَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. (قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) : وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسُّنِّيِّ أَنَّهُ رَاجِحُ الْفِعْلَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ إلَى الذِّهْنِ مِنْ النِّسْبَةِ إلَى السُّنَّةِ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ الَّذِي أَذِنَتْ فِيهِ السُّنَّةُ مُقَابِلَ الْبِدْعِيِّ.

وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ طَلَاقُ الْبِدْعَةِ هُوَ مَا وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، وَالطَّلَاقُ مُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ:" إنَّهُ مَكْرُوهٌ " لِمَا فِي أَبِي دَاوُد أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» . وَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ لَهُ الْوُجُوبُ وَالتَّحْرِيمُ وَالنَّدْبُ، وَثَبَتَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم «طَلَّقَ حَفْصَةَ وَاحِدَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا وَطَلَّقَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ سُفْيَانَ وَهِيَ الَّتِي تُدْعَى أُمَّ الْمَسَاكِينِ» ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِطَلَاقِ السُّنَّةِ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ (الْأَوَّلُ) : أَنْ يُطَلِّقَ فِي طُهْرٍ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ كَانَ مُطَلِّقًا لِلْبِدْعَةِ. (عَبْدُ الْوَهَّابِ) وَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ، وَاخْتُلِفَ هَلْ الْمَنْعُ فِي الْحَيْضِ تَعَبُّدٌ أَوْ لِطُولِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا؟ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؟ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا فِي حَيْضٍ لَا تَعْتَدُّ بِهِ فَتَلْغِي بَقِيَّةَ أَيَّامِ حَيْضِهَا.

(الْقَيْدُ الثَّانِي) أَنْ لَا يُجَامِعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ، فَإِنْ جَامَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا كَانَ مُطَلِّقًا لِلْبِدْعَةِ وَلَيْسَ مَمْنُوعًا كَطَلَاقِ الْحَيْضِ فَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا بِكَرَاهَتِهِ (قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ) : لِأَنَّهُ لَبَسَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ فَلَمْ تَدْرِ هَلْ تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْأَقْرَاءِ؟ (الثَّالِثُ) : أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً. (اللَّخْمِيُّ) وَإِيقَاعُ الِاثْنَتَيْنِ مَكْرُوهٌ، وَالثَّلَاثِ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] أَيْ مِنْ

ص: 219

الرَّغْبَةِ فِي الْمُرَاجَعَةِ وَالنَّدَمِ عَلَى الْفِرَاقِ. وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي حَقِّ مَنْ أَوْقَعَهَا، وَعَنْ بَعْضِ الْمُبْتَدِعَةِ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ مُوقِعَ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ، وَعَنْ بَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَحَكَى التِّلْمِسَانِيُّ أَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا بِأَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ الثَّلَاثَ فِي كَلِمَةٍ إنَّمَا تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ (الْقَيْدُ الرَّابِعُ) أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مُعْتَدَّةٍ لِيَحْتَرِزَ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ طَلْقَةً فَإِنْ فَعَلَ فَالْأُولَى لِلسُّنَّةِ وَالْأُخْرَيَانِ لِلْبِدْعَةِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اهـ بِاخْتِصَارٍ.

فَقَوْلُ النَّاظِمِ: " مِنْ غَيْرِ مَسٍّ " هُوَ إشَارَةٌ لِلْقَيْدِ الثَّانِي الْمُتَقَدِّمِ عَنْ التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ: " وَارْتِدَافِ زَائِدَهُ " هُوَ إشَارَةٌ إلَى الْقَيْدِ الرَّابِعِ فِي التَّوْضِيحِ (وَفِي الرِّسَالَةِ) وَطَلَاقُ السُّنَّةِ مُبَاحٌ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَقْرَبْهَا فِيهِ طَلْقَةً ثُمَّ لَا يُتْبِعَهَا طَلَاقًا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ اهـ. فَقَوْلُهُ: " ثُمَّ لَا يُتْبِعُهَا طَلَاقًا " هُوَ الْقَيْدُ الرَّابِعُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُرَادُ النَّاظِمِ بِقَوْلِهِ: " وَارْتِدَافِ زَائِدَهُ " أَيْ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُرْدِفَ عَلَى الطَّلْقَةِ الْأُولَى طَلْقَةً زَائِدَةً عَلَيْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ كَمَا فِي الرِّسَالَةِ. وَقَوْلُهُ: " مِنْ ذَاكَ بَائِنٌ " أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ السُّنِّيِّ مَا هُوَ بَائِنٌ وَمِنْهُ مَا هُوَ رَجْعِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ تَمْثِيلُهُ، وَقَوْلُهُ:" مَا عَدَا السُّنِّيَّ فَهُوَ بِدْعِيٌّ " أَيْ مَا اخْتَلَّ فِيهِ قَيْدٌ مِنْ قُيُودِ السُّنِّيِّ فَهُوَ بِدْعِيٌّ، وَقَوْلُهُ:

مِنْهُ مُمَلَّكٌ وَمِنْهُ خُلْعِيٌّ

أَيْ مِنْ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ يَعْنِي الْبَائِنَ مُمَلَّكٌ وَخُلْعِيٌّ، وَقَوْلُهُ " وَذُو الثَّلَاثِ مُطْلَقًا " عَطْفٌ عَلَى مُمَلَّكٍ، وَأَشَارَ بِالطَّلَاقِ فِي الثَّلَاثِ إلَى كَوْنِهِ لَا يَكُونُ سُنِّيًّا بِوَجْهٍ، قَالَ الشَّارِحُ: يَعْنِي بِخِلَافِ طَلَاقِ مَنْ بَقِيَتْ عَلَى وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَائِنًا فَهُوَ سُنِّيٌّ إنْ كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَقْرَبْهَا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَوْلُهُ:" وَرَجْعِي " أَيْ وَمِنْ الطَّلَاقِ الْبِدْعِيِّ مَا هُوَ رَجْعِيٌّ وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ:

مِنْهُ مُمَلَّكٌ وَمِنْهُ خُلْعِي

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ:

مِنْهُ مُمَلَّكٌ وَمِنْهُ خُلْعِي

أَيْ وَهُوَ بَائِنٌ.

وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِي الرَّجْعِيِّ

قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ الْمَرْعِيِّ

وَلَا افْتِقَارَ فِيهِ لِلصَّدَاقِ

وَالْإِذْنِ وَالْوَلِيِّ بِاتِّفَاقِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا سَوَاءٌ كَانَ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا فَإِنَّهُ يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا. وَالْعِدَّةُ هِيَ مُرَادُهُ بِالْأَمَدِ الْمَرْعِيِّ، فَإِذَا رَاجَعَهَا فَلَا يَفْتَقِرُ لِصَدَاقٍ وَلَا لِإِذْنِ الزَّوْجَةِ وَلَا لِلْوَلِيِّ بِاتِّفَاقٍ (وَقَالَ فِي الْمَنْهَجِ السَّالِكِ) فَالزَّوْجُ يَمْلِكُ رَجْعَةَ زَوْجَتِهِ فِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ رِضَاهَا وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْقَوْلِ وَتَصِحُّ أَيْضًا بِالْفِعْلِ الْحَالِّ مَحَلَّ الْقَوْلِ وَالدَّالِّ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الِارْتِجَاعِ كَالْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْقَصْدِ إلَى الِارْتِجَاعِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَذْهَبِ إذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ فِي ذَلِكَ دُونَ اللَّفْظِ فَقِيلَ لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ وَقِيلَ تَصِحُّ وَهُوَ الصَّوَابُ اهـ.

وَمَوْقِعُ الرَّجْعِيِّ دُونَ طُهْرِ

يُمْنَعْ مَعَ رُجُوعِهِ بِالْقَهْرِ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَهِيَ حَائِضٌ فَإِنَّهُ فَعَلَ مَمْنُوعًا وَيُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ، فَإِذَا ارْتَجَعَ أَمْسَكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، (قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ) وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ أَوْ نُفَسَاءُ أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَدْخُولٍ فَلَا بَأْسَ بِطَلَاقِهَا، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا وَإِذَا أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا أَمْهَلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ دَمِ حَيْضِهَا أَوْ نِفَاسِهَا ثُمَّ ابْتِدَاءً أَوْ حِنْثًا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَبَى ابْتِدَاءً أَوْ حِنْثًا أُجْبِرَ عَلَى الرَّجْعَةِ مَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: مَا لَمْ تَطْهُرْ مِنْ الثَّانِيَةِ فَإِنْ أَبَى أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ بِالْأَدَبِ وَإِنْ أَبَى ارْتَجَعَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ. (التَّوْضِيحَ) لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ لِئَلَّا تَطُولَ الْعِدَّةُ أُمِرَ بِالْمُرَاجَعَةِ لِيُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى سُنَّتِهِ فَلَوْ أُبِيحَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ إذَا طَهُرَتْ مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَةِ كَانَتْ فِي مَعْنَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَتْ تَبْنِي عَلَى عِدَّتِهَا الْأُولَى فَيَتِمُّ مَقْصُودُهُ فَأُمِرَ بِالْوَطْءِ لِيَقْطَعَ حُكْمَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا وَطِئَهَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ طَلَاقِهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نُهِيَ عَنْ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ اهـ.

وَفِي الْمُمَلِّكِ الْخِلَافُ وَالْقَضَا

بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فِي الْمُرْتَضَى

ص: 220

(قَالَ الشَّارِحُ) : الطَّلَاقُ الْمُمَلِّكُ هُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ خُلْعٍ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ: هُوَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَبِقَوْلِهِ: " الْقَضَاءُ " وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَحَكَى سَحْنُونٌ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهَا الْبَتَّةُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمُرْتَضَى لِجَرَيَانِ الْعَمَلِ بِهِ (وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ وَالْمُبَارَأَةُ إذَا انْعَقَدَتْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ الزَّوْجُ مِنْ الْمَرْأَةِ فَهِيَ طَلْقَةٌ تَمْلِكُ بِهَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا لَا يُرَاجِعُهَا الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشُهُودٍ وَرِضَاهَا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ اهـ كَلَامُ الشَّارِحِ وَتَقَدَّمَ عَنْ الشَّارِحِ أَنَّ مِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدْعِيِّ الْبَائِنِ الطَّلَاقُ الْمُمَلِّكُ، قَالَ: وَهُوَ طَلَاقُ الْخُلْعِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْخُلْعِ الْبَيْنُونَةَ فَالطَّلَاقُ الْبَائِنُ

ص: 221

مِنْ غَيْر عِوَضٍ هُوَ الْمُمَلِّكُ.

وَبَائِنٌ كُلُّ طَلَاقٍ أُوقِعَا

قَبْلَ الْبِنَاءِ كَيْفَمَا قَدْ وَقَعَا

يَعْنِي أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ وَقَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ بَائِنٌ (قَالَ الشَّارِحُ) : كَيْفَمَا وَقَعَ مِنْ كَوْنِهِ سُنِّيًّا أَوْ بِدْعِيًّا (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) : وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كُلُّهُ بَائِنٌ وَقَعَ عَلَى إسْقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَمِمَّا يُنَاسِبُ أَنْ يُذْكَرَ هُنَا الطَّلَاقُ الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ كُلُّهُ بَائِنٌ مِثْلُ هَذَا إلَّا الطَّلَاقَ عَلَى الْمُولِي وَفِي عَدَمِ النَّفَقَةِ. اهـ

ثُمَّ نَقَلَ فَتْوَى بَعْضِ الشُّيُوخِ بِكَوْنِ طَلَاقِ مُثْبِتَةِ الضَّرَرِ رَجْعِيًّا، قَالَ:" وَهُوَ غَلَطٌ "(قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ) : وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ فِي ذَلِكَ تَذْيِيلًا لِقَوْلِ النَّاظِمِ:

وَبَائِنٌ كُلُّ طَلَاقٍ أُوقِعَا

بَيْتًا هُوَ

كَذَا الَّذِي يُوقِعُهُ الْقَاضِي عَدَا

طَلَاقِ مُولٍ مُعْسِرٍ رَجْعِيٍّ بَدَا

قَالَ النَّاظِمُ رحمه الله.

وَبِالثَّلَاثِ لَا تَحِلُّ إلَّا

مِنْ بَعْدِ زَوْجٍ لِلَّذِي تَخَلَّى

وَهْيَ لِحُرٍّ مُنْتَهَى الطَّلَاقِ

وَحُكْمُهَا يَنْفُذُ بِالْإِطْلَاقِ

هَبْ أَنَّهَا فِي كِلْمَةٍ قَدْ جُمِعَتْ

أَوْ طَلْقَةٍ مِنْ بَعْدِ أُخْرَى وَقَعَتْ

وَمُوقِعٌ مَا دُونَهَا مَعْدُودُ

بَيْنَهُمَا إنْ قُضِيَ التَّجْدِيدُ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا مِنْ بَعْدِ زَوْجٍ وَهُوَ مَعْنَى الْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَاَلَّذِي تَخَلَّى عَنْهَا هُوَ الَّذِي طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَلِلَّذِي يَتَعَلَّقُ بِتَحِلُّ وَإِنَّمَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدِ زَوْجٍ بِشُرُوطٍ: الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ الَّذِي تَزَوَّجَتْهُ بَالِغًا وَالزَّوْجَةُ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ فَلَا تَحِلُّ بِنِكَاحِ غَيْرِ الْبَالِغِ وَلَا بِوَطْءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ مَنْ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ، فَإِنَّ وَطْأَهَا كَالْعَدَمِ، وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهَا بَلْ أَنْ تُطِيقَ الْوَطْءَ فَقَطْ.

الثَّانِي: أَنْ يَطَأهَا وَطْئًا مُبَاحًا، فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ غَيْرِ مُبَاحٍ كَالْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ أَوْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ فِي الْحَيْضِ فَلَا تَحِلُّ بِذَلِكَ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَتَقَارَرَ الزَّوْجَانِ عَلَى الْوَطْءِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) فَلَوْ ادَّعَتْ الْوَطْءَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنْكَرَهُ الزَّوْجُ فَثَالِثُهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا قَبْلَهُ: وَيَكْفِي إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَوْ مِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا فِي الْقُبُلِ وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا عَلَى الْمَنْصُوصِ. (التَّوْضِيحَ) قَوْلُهُ: " وَيَكْفِي إيلَاجُ الْحَشَفَةِ " أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِنْزَالِ، وَفَسَّرَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْعُسَيْلَةَ الْمُشْتَرَطَةَ بِإِيلَاجِ الْحَشَفَةِ وَقَوْلُهُ فِي الْقُبُلِ ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ إلَّا فِي الْقُبُلِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَكْفِي إيلَاجُ الْحَشَفَةِ أَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ لَا يَكْفِي (ابْنُ الْقَاسِمِ) وَلَوْ وَطِئَ فَوْقَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَدَخَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا وَأَنْزَلَتْ هِيَ فَلَا يُحْصِنُهَا.

وَقَوْلُهُ: " وَلَوْ كَانَ خَصِيًّا " يَعْنِي قَائِمَ الذَّكَرِ مَقْطُوعَ الْخُصْيَتَيْنِ. الرَّابِعُ: الِانْتِشَارُ فِي الْوَطْءِ، أَيْ قِيَامُ الذَّكَرِ لِأَنَّ الْعُسَيْلَةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالشَّاذُّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. الْخَامِسُ: عِلْمُ الزَّوْجَةِ خَاصَّةً بِالْوَطْءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ

ص: 222