المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في بيع الثمار وما يلحق بها] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ١

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَقَالِ وَالْجَوَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْآجَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِطَابِ الْقُضَاةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الشُّهُودِ وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ لَا عَلَى الطَّالِبِ بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِي الْوِلَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشُّوَارِ الْمُورَدِ بَيْتَ الْبِنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُرَدَّانِ بِهِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْع]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلزَّوْجِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ النَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَفْقُودِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَمَا شَاكَلَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ مِنْ الثِّيَابِ وَسَائِرِ السِّلَعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَشِبْهِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي الثِّمَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصْلٌ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالثُّنْيَا]

الفصل: ‌[فصل في بيع الثمار وما يلحق بها]

ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ. قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَعْنِي الْمُحَلَّى بِهِمَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الثَّانِي وَالْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِالنَّقْدِ أَيْضًا كَمَا فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهٌ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ إنَّمَا هُوَ إذَا بِيعَ الْمُحَلَّى بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَأَمَّا إنْ بِيعَ بِالْعَرْضِ فَيَجُوزُ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَجَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْحِلْيَةِ وَالْمُسَمَّرَةِ الَّتِي فِي نَزْعِهَا ضَرَرٌ أَمَّا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَعِقْدِ جَوْهَرٍ فِيهِ قِطَعٌ مِنْ الذَّهَبِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ وَبَيْعِ كُلٍّ بِمَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِهِ.

[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

(ضَمِيرُ بِهَا) لِلثِّمَارِ وَاَلَّذِي يُلْحَقُ بِالثِّمَارِ الْمَقَاثِئُ وَالْخُضَرُ

بَيْعُ الثِّمَارِ وَالْمَقَاثِئِ وَالْخُضَرْ

بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِيهِ شَرْطٌ مُعْتَبَرْ

وَحَيْثُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا امْتَنَعْ

مَا لَمْ يَكُنْ بِالشَّرْطِ لِلْقَطْعِ وَقَعْ

يَعْنِي أَنَّهُ: يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الثِّمَارِ كَالْعِنَبِ: وَالتَّمْرِ وَفِي بَيْعِ الْمَقَاثِئِ كَالْبِطِّيخِ وَالْفَقُّوسِ وَفِي بَيْعِ الْخُضَرِ كَاللِّفْتِ وَالْفُجْلِ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي جَمِيعِهَا ثُمَّ صَرَّحَ بِالْمَفْهُومِ فَقَالَ:

وَحَيْثُ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا امْتَنَعَ

أَيْ: بَيْعُهَا إلَّا إذَا بِيعَتْ عَلَى شَرْطِ أَنْ تُقْطَعَ فِي الْحَالِ فَيَجُوزُ لَكِنْ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي الثَّمَرِ هُوَ الزَّهْوُ وَذَلِكَ بِأَنْ تَحْمَرَّ أَوْ تَصْفَرَّ وَفِي غَيْرِهِ بِظُهُورِ الْحَلَاوَةِ أَوْ اسْوِدَادِ مَا يَسْوَدُّ كَالزَّيْتُونِ وَالْعِنَبِ الْأَسْوَدِ وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ بِحَيْثُ إذَا قُطِعَ لَا يَفْسُدُ وَفِي مُخْتَصَرِ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَهُوَ الزَّهْوُ وَظُهُورُ الْحَلَاوَةِ وَالتَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ وَفِي ذِي النَّوْرِ بِانْفِتَاحِهِ وَالْبُقُولِ بِاطِّعَامِهَا وَهَلْ فِي الْبِطِّيخِ الِاصْفِرَارُ أَوْ التَّهَيُّؤُ لِلنُّضْجِ؟ قَوْلَانِ

(وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ) قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَزْهَى فِي الْحَائِطِ كُلِّهِ نَخْلَةٌ دَالِيَةٌ بِيعَ جَمِيعُهُ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ بَاكُورَةً. مَالِكٌ، وَإِنْ كَانَ فِي الدَّالِيَةِ الْحَبَّاتُ فِي الْعُنْقُودِ أَوْ الْعُنْقُودَيْنِ جَازَ بَيْعُهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا تَتَابَعَ طِيبُهُ. ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تُبَاعُ الْبُقُولُ حَتَّى تَبْلُغَ إبَّانَهَا الَّتِي تَطِيبُ فِيهِ وَيَكُونُ مَا قُطِعَ مِنْهَا لَيْسَ بِفَسَادٍ. قَالَ وَفِي الْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَالْفُجْلِ وَالثُّومِ وَالْبَصَلِ إذَا اسْتَقَلَّ وَرَقُهُ وَتَمَّ، وَانْتُفِعَ بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَا يُقْلَعُ مِنْهُ فَسَادًا جَازَ بَيْعُهُ إذَا نَظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْهُ.

(تَنْبِيهٌ) يَدْخُلُ فِي الثِّمَارِ الْحُبُوبُ كَالْقَمْحِ وَالْفُولِ وَنَحْوِهِمَا وَبُدُوُّ صَلَاحِهَا هُوَ بِالْيُبْسِ فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ مَضَى بِقَبْضِهِ، وَإِنْ عُلِمَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَيْبَسَ فُسِخَ. وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَيْبَسَ مَضَى الْبَيْعُ وَلَمْ يُفْسَخْ. ابْنُ رُشْدٍ لَمْ يَحْكُمُوا لَهُ بِحُكْمِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مُرَاعَاةً لِمَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ. ابْنُ شِهَابٍ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبِنْ صَلَاحُهَا فَلَا تُبَاعُ إلَّا عَلَى شَرْطِ أَنْ تُقْطَعَ فِي الْحَالِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَلَا يَدَّخِرُهَا إلَى الزَّمَانِ الَّذِي تَزِيدُ فِيهِ

(قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ: أَوَّلُهَا: أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ لِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ ثَانِيهَا أَنْ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ حَاجَةٌ وَإِلَّا كَانَ مِنْ الْفَسَادِ. ثَالِثُهَا أَنْ لَا يَتَمَالَأَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْفَسَادُ. أَمَّا بَيْعُهَا عَلَى شَرْطِ التَّبْقِيَةِ فَبَاطِلٌ وَعَلَى الْإِطْلَاقِ بِحَيْثُ لَمْ يُشْتَرَطْ الْقَطْعُ وَلَا التَّبْقِيَةُ فَظَاهِرُ. الْمُدَوَّنَةِ يَصِحُّ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ يَبْطُلُ. اهـ وَبَعْضُهُ بِالْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهَا مَعَ الْأَصْلِ أَوْ وَحْدَهَا لِمَنْ اشْتَرَطَ الْأَصْلَ وَبَقِيَتْ الثِّمَارُ الْمَأْبُورَةُ لِلْبَائِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُلْحَقَ بِالْعَقْدِ يُعَدُّ وَاقِعًا فِيهِ وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ، وَقَبِلَهُ مَعَ أَصْلِهِ وَأَلْحَقَ بِهِ أَوْ عَلَى قَطْعِهِ إنْ نَفَعَ وَاضْطُرَّ لَهُ وَلَمْ يُتَمَالَأْ عَلَيْهِ عَلَى التَّبْقِيَةِ أَوْ الْإِطْلَاقِ

وَخِلْفَةُ الْقَصِيلِ مِلْكُهَا حَرِيّ

لِبَائِعٍ إلَّا بِشَرْطِ الْمُشْتَرِي

وَلَا يَجُوزُ فِي الثِّمَارِ الْأَجَلُ

إلَّا بِمَا إثْمَارُهُ مُتَّصِلُ

وَغَائِبٌ فِي الْأَصْلِ لَا يُبَاعُ

إلَّا إذَا يَحْصُلُ الِانْتِفَاعُ

اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ الثَّلَاثَةُ عَلَى ثَلَاثِ مَسَائِلَ: -

(الْأُولَى) : أَنَّ مَنْ اشْتَرَى قَصِيلًا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ خِلْفَتُهُ بَلْ تَبْقَى لِلْبَائِعِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي (قَالَ الشَّارِحُ) وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ الْقَصِيلَ فِي الْخِلْفَةِ

ص: 300

كَالْقُرْطِ وَالْقَضْبِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ خِلْفَةِ ذَلِكَ. وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الْقَضْبِ وَالْقُرْطِ وَالْقَصِيلِ أَنْ يُشْتَرَطَ خِلْفَتُهُ فِي بَلَد السَّقْيِ لَا فِي بَلَدِ الْمَطَرِ إذْ لَيْسَتْ الْخِلْفَةُ فِيهِ بِمَأْمُونَةٍ وَإِذَا لَمْ تُشْتَرَطْ الْخِلْفَةُ فَإِنَّمَا لَهُ الْجَزَّةُ الْأُولَى وَإِذَا اشْتَرَطَهَا فَلَهُ مَا خَلَفَتْ وَإِنْ كَانَتْ خِلْفَةً بَعْدَ خِلْفَةٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ كَالْبُقُولِ إذَا بَلَغَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ إذَا قُطِعَ جَازَ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ وَبَيْعُ مَا يَطْلُعُ مِنْهُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ فَرْعٌ أَفْتَى ابْنُ سِرَاجٍ بِجَوَازِ بَيْعِ الْقَصِيلِ بِالطَّعَامِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ اتِّفَاقًا وَبِأَنَّهُ يُبَادِرُ بِجَزِّ الْقَصِيلِ فَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى حَبَّبَ فُسِخَ الْبَيْعُ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ.

(الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ) : - مَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا مَالِكٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى مَا تُطْعِمُ الْمَقَاثِئَ شَهْرًا لِاخْتِلَافِ الْحَمْلِ فِي كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ (وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ) وَأَمَّا الْمَوْزُ وَالْقُرْطُ وَالْقَضْبُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِأَنَّ مُدَّةَ بَقَائِهِ مَجْهُولَةٌ وَرُبَّمَا بَقِيَ الْمَوْزُ سِنِينَ مُتَعَدِّدَةً وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي

(الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُغَيَّبِ فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَالْفُجْلِ وَالْبَصَلِ حَتَّى يَحْصُلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي قَلْعِهَا فَسَادٌ فَذَلِكَ بُدُوُّ صَلَاحِهَا. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الثَّالِثِ

وَجَائِزٌ فِي ذَاكَ أَنْ يُسْتَثْنَى

أَكْثَرُ مِنْ نِصْفٍ لَهُ أَوْ أَدْنَى

وَدُونَ ثُلْثٍ إنْ يَكُنْ مَا اُسْتُثْنِيَ

بِعَدَدٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ بِوَزْنِ

وَإِنْ يَكُنْ لِثَمَرَاتٍ عَيَّنَا

فَمُطْلَقًا يَسُوغُ مَا تَعَيَّنَا

تَعَرَّضَ فِي الْأَبْيَاتِ لِحُكْمِ بَيْعِ الثِّمَارِ وَاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا فَالْإِشَارَةُ فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ لِلثِّمَارِ وَالْمَقَاثِئِ وَالْخُضَرِ وَمُغَيَّبِ الْأَصْلِ كَالْجَزَرِ فَأَخْبَرَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِبَائِعِ الثِّمَارِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا اسْتِثْنَاءُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ كَالرُّبْعِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَرَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَقْصُودَهُ الْجُزْءُ الشَّائِعُ مَا ذَكَرَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اسْتَثْنَى كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا فَإِنْ يَكُنْ مَا اسْتَثْنَاهُ مِقْدَارَ ثُلُثِ تِلْكَ الثَّمَرَةِ فَأَقَلَّ جَازَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا إلَّا، أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ (وَدُونَ ثُلْثٍ) أَنَّ مِقْدَارَ الثُّلُثِ نَفْسِهِ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَهَذَانِ وَجْهَانِ اسْتِثْنَاءُ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ. وَاسْتِثْنَاءُ قَدْرٍ مَعْلُومٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ اسْتِثْنَاءُ ثَمَرَةِ شَجَرَةٍ أَوْ شَجَرَاتٍ بِعَيْنِهَا وَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا كَانَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا

(قَالَ الشَّارِحُ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ فَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي كَوْنِ الْمُسْتَثْنَى مَبِيعًا أَوْ مُبْقًى وَقَدْ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلُ لِلْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ " وَثَمَرَةٌ وَاسْتِثْنَاءُ قَدْرِ ثُلُثٍ " ثُمَّ قَالَ " وَجُزْءٌ مُطْلَقًا " وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَجْهَ الثَّالِثَ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ مَا نَصُّهُ (وَيَجُوزُ لِبَائِعِ الثَّمَرَةِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهَا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتَنَاوَلْ ذَلِكَ الْجُزْءَ الْمُسْتَثْنَى) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ. ثُمَّ قَالَ (وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنْ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ كَيْلًا مَعْلُومًا فِيمَا يُكَالُ أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا فِيمَا يُوزَنُ إذَا كَانَ الْمُسْتَثْنَى ثُلُثَ الثَّمَرِ فَدُونَ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ) اهـ.

ثُمَّ نَقَلَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ مَا نَصُّهُ: وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَمَنْ بَاعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ وَاسْتَثْنَى ثَمَرَ أَرْبَعِ نَخَلَاتٍ بِأَعْيَانِهَا جَازَ ذَلِكَ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ اهـ وَإِلَى هَذَا التَّعْمِيمِ فِي الْقَلِيلَةِ وَالْكَثِيرَةِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْإِطْلَاقِ:

وَفِي عَصِيرِ الْكَرْمِ يُشْرَى بِالذَّهَبْ

أَوْ فِضَّةٍ أَخْذُ الطَّعَامِ يُجْتَنَبْ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ عَصِيرَ كَرْمِهِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ ثَمَنِهِ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا وَلَا غَيْرَهُمَا مِنْ سَائِرِ الطَّعَامِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ نَظَرًا إلَى مَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ طَعَامٍ بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَهَذَا الْحُكْمُ لَا يَخْتَصُّ بِالْعَصِيرِ بَلْ كُلُّ طَعَامٍ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَضِيَ عَنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا.

ص: 301