المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في الأيمان اللازمة] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ١

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَقَالِ وَالْجَوَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْآجَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِطَابِ الْقُضَاةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الشُّهُودِ وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ لَا عَلَى الطَّالِبِ بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِي الْوِلَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشُّوَارِ الْمُورَدِ بَيْتَ الْبِنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُرَدَّانِ بِهِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْع]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلزَّوْجِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ النَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَفْقُودِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَمَا شَاكَلَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ مِنْ الثِّيَابِ وَسَائِرِ السِّلَعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَشِبْهِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي الثِّمَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصْلٌ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالثُّنْيَا]

الفصل: ‌[فصل في الأيمان اللازمة]

الْخَمْرِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْمَفَاسِدَ فِيهَا مُتَحَقِّقَةٌ. وَعَبَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْقَوْلَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْمَعَانِي وَلَا الذَّوَاتِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ فَإِنَّهُ مُؤَثِّرٌ اهـ

(وَفِي التَّوْضِيحِ) فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ " وَلَا أَثَرَ لِطَلَاقِ الْإِكْرَاهِ " فُرُوعٌ مُفِيدَةٌ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت فَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا هُوَ إكْرَاهٌ أَوْ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ (قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ) : وَيَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ بِالتَّخْوِيفِ الْوَاضِحِ بِمَا يُؤْلِمُ مِنْ قَتْلٍ، أَوْ ضَرْبٍ، أَوْ صَفْعٍ لِذِي مُرُوءَةٍ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَفِي التَّخْوِيفِ بِقَتْلِ أَجْنَبِيٍّ قَوْلَانِ بِخِلَافِ قَتْلِ الْوَلَدِ، وَفِي التَّخْوِيفِ بِالْمَالِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ كَثِيرًا تَحَقَّقَ. اهـ

(وَفِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت لَهُ: فَطَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَعِتْقُهُ وَنِكَاحُهُ؟ قَالَ: لَا يَلْزَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

(وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ) : اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا كَانَ إكْرَاهُهُ لِشَيْءٍ يَلْحَقُهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ تَعْذِيبٍ، أَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا كَانَ لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ، أَوْ فِيمَا لَيْسَ لَهُ فِيهِ طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ، وَسَوَاءٌ هُدِّدَ فَقِيلَ لَهُ:" إنْ لَمْ تَحْلِفْ فُعِلَ بِك كَذَا وَكَذَا " أَوْ اُسْتُحْلِفَ وَلَمْ يُهَدَّدْ فَحَلَفَ خَوْفًا مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْلِفْ هُوَ مُتَطَوِّعًا بِالْيَمِينِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ اهـ. وَالتَّخْوِيفُ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ، وَسَبِّ النَّبِيِّ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، وَقَذْفِ الْمُسْلِمِ، أَمَّا هَذِهِ الثَّلَاثَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ الْإِكْرَاهُ فِيهَا إلَّا بِالْقَتْلِ لَا بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ وَنَحْوِهِمَا، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَأَمَّا الْكُفْرُ وَسَبُّهُ وَقَذْفُ الْمُسْلِمِ فَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلْقَتْلِ.

[فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

ِ

وَكُلُّ مَنْ يَمِينُهُ بِاللَّازِمَهْ

لَهُ الثَّلَاثُ فِي الْأَصَحِّ لَازِمَهْ

وَقِيلَ بَلْ وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّهْ

مَعَ جَهْلِهِ وَفَقْدِهِ لِلنِّيَّهْ

وَقِيلَ بَلْ بَائِنَةٌ وَقِيلَ بَلْ

جَمِيعُ الْأَيْمَانِ وَمَا بِهِ عَمَلْ

ص: 231

يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ فَقَالَ مَثَلًا: الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي، أَوْ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي. كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ قَالَ: الْأَيْمَانُ لَازِمَةٌ لِي، أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوْ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا تَلْزَمُنِي، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيمَا يَلْزَمُهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فَفِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ حَكَى الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا ثَلَاثٌ، قَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ وَلِاسْتِظْهَارِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْأَصَحِّ.

الثَّانِي: تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ. الثَّالِثُ: تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. (التَّوْضِيحُ) فِي بَابِ الْأَيْمَان، وَإِذَا قُلْنَا بِلُزُومِ طَلْقَةٍ فَهَلْ هِيَ بَائِنَةٌ أَوْ رَجْعِيَّةٌ؟ حَكَى بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَاَلَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ لُزُومُ الثَّلَاثِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ التُّونِسِيِّ وَاللَّخْمِيِّ وَعَبْدِ الْحَمِيدِ وَالْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِمْ، حَتَّى أَنَّ السُّيُورِيَّ أَفْتَى بِنَقْضِ حُكْمِ حَاكِمٍ أَفْتَى بِوَاحِدَةٍ، وَحَكَى ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِقَوْلِهِ " الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ " الْعُمُومَ فَتَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقْصِدٌ فِي ذَلِكَ لَزِمَتْهُ وَاحِدَةٌ اهـ.

الْقَوْلُ الرَّابِعُ مِمَّا حَكَى النَّاظِمُ لُزُومُ جَمِيعِ الْأَيْمَان (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلَوْ قَالَ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُهُ أَوْ أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ وَلَا نِيَّةَ تُخَصِّصُ فَالْجَمِيعُ اتِّفَاقًا، وَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ قَوْلَانِ فَيَلْزَمُهُ عِتْقُ

ص: 232

مَنْ يَمْلِكُهُ حِينَ الْحِنْثِ، وَالْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَصَدَقَةُ ثُلُثِ مَالِهِ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَكَفَّارَةُ ظِهَارٍ وَصِيَامُ سَنَةٍ إنْ كَانَ مُعْتَادَ الْيَمِينِ بِهَا.

(التَّوْضِيحَ) قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ لَيْسَ لِمَالِكٍ وَلَا لِأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ يُؤْثَرُ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهَا الْمُتَأَخِّرُونَ، وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمَذْهَبِ، نُقِلَ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الِاسْتِغْفَارِ، وَعَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالسُّهَيْلِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثَ كَفَّارَاتٍ الطُّرْطُوشِيُّ وَلَا يَدْخُلُ فِي يَمِينِهِ طَلَاقٌ وَلَا عَتَاقٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ، وَيَكُونَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِهِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ، وَعَلَى هَذَا فَالِاتِّفَاقُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ بَشِيرٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ اهـ.

(قَالَ مُقَيِّدُهُ: عَفَا اللَّهُ عَنْهُ بِمَنِّهِ) : وَقَدْ وَقَفْت عَلَى سُؤَالٍ سُئِلَهُ شَيْخَا شُيُوخِنَا الْإِمَامَانِ الْعَالِمَانِ الشَّهِيرَانِ سَيِّدِي أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى السَّرَّاجُ وَسَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ الْحُمَيْدِيُّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - مَا تَقُولَانِ فِيمَنْ قَلَّدَ الْأَبْهَرِيَّ فِي الَّذِي يَقُولُ لَا شَيْءَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ سِوَى الِاسْتِغْفَارِ، أَوْ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الَّذِي يَقُولُ إنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ سِوَى كَفَّارَةِ يَمِينٍ بِاَللَّهِ فَهَلْ تَقْلِيدُهُمَا مُنْجٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا؟ (فَأَجَابَ الْحُمَيْدِيُّ) بِأَنْ قَالَ: الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ الْإِمَامُ ابْنُ سِرَاجٍ عَدَمُ اللُّزُومِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ.

ص: 233

قَالَ وَهُوَ الَّذِي نَخْتَارُهُ وَنَرْتَضِيهِ تَبَعًا لِذَلِكَ الْإِمَامِ الْعَظِيمِ. (وَأَجَابَ) السَّرَّاجُ فَقَالَ: مَا نَقَلَهُ السَّائِلُ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ صَحِيحٌ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ رحمه الله فَمَنْ قَلَّدَ ذَلِكَ فَهُوَ مُخْلِصٌ، فَإِنَّ مَنْ قَلَّدَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا، وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ. اهـ

وَانْظُرْ قَوْلَ النَّاظِمِ فِي الْقَوْلِ الرَّابِعِ أَنَّهُ مَا بِهِ عَمَلٌ مَعَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّيْخِ خَلِيلٍ وَحَكَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ الِاتِّفَاقَ وَإِنْ بُحِثَ مَعَهُ فِي الِاتِّفَاقِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(وَقَالَ الشَّارِحُ) بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ فَتْوَى عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ لُبٍّ فِيمَنْ حَلَفَ بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ عَلَى أَمْرٍ يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَرَجَّحَ كَوْنَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ آخِرَ كَلَامِهِ: أَقُولُ لَمْ تَزَلْ الْفُتْيَا عَلَى عَهْدِ شَيْخِنَا أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ سِرَاجٍ رحمه الله صَادِرَةً بِلُزُومِ الْوَاحِدَةِ فِي الزَّوْجَةِ لِلْحَالِفِ بِاللَّازِمَةِ إذَا حَلَفَ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الثَّلَاثِ عَلَى وَفْقِ الْأَشْيَاخِ الثَّلَاثَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ الْفَاسِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَشْيَاخِ الْأَنْدَلُسِ، وَرُبَّمَا اسْتَظْهَرُوا بِتَحْلِيفِ الْحَانِثِ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ الْحُكْمَ فِيهَا، حَتَّى كَادَ ذَلِكَ يُؤْثَرُ فِي ذَلِكَ الْعُرْفِ الْمُسْتَقِرِّ فِيهَا قَدِيمًا اهـ

ص: 234

وَالْبِكْرُ ذَاتُ الْأَبِ لَا تَخْتَلِعُ

إلَّا بِإِذْنِ حَاجِرٍ وَتُمْنَعُ

وَجَازَ إنْ أَبٌ عَلَيْهَا أَعْمَلَهْ

كَذَا عَلَى الثَّيِّبِ بَعْدَ الْإِذْنِ لَهْ

يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ ذَاتَ الْأَبِ لَا يَجُوزُ خُلْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ حَاجِرِهَا وَهُوَ أَبُوهَا، وَتُمْنَعُ مِنْ الْخُلْعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ

ص: 235

صَالَحَ أَبُوهَا عَنْهَا جَازَ ذَلِكَ، هَذَا فِي الْبِكْرِ، وَكَذَا يَجُوزُ صُلْحُهُ عَنْ ابْنَتِهِ الثَّيِّبِ لَكِنْ بِإِذْنِهَا لَهُ، أَمَّا صُلْحُ الْبِكْرِ أَوْ صُلْحُ أَبِيهَا فَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَحْجُورَةً لِوَالِدِهَا فَلَا يَجُوزُ خُلْعُهَا إلَّا بِإِذْنِ أَبِيهَا. ثُمَّ قَالَ: وَيَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يُمْضِيَ الْخُلْعَ عَلَيْهَا دُونَ إذْنِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا.

وَقَدْ قَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ وَالْمُتَيْطِيُّ يَجُوزُ لِلْمَحْجُورَةِ أَنْ تُخَالِعَ بِإِذْنِ أَبِيهَا أَوْ وَصِيِّهَا وَتَقُولُ بَعْدَ إذْنِهِ لِمَا رَآهُ مِنْ الْغِبْطَةِ. (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَصُلْحُ الْأَبِ عَنْ الْمُجْبَرَةِ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ نَافِذٌ (التَّوْضِيحَ) أَمَّا صُلْحُ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ وَالْبَالِغِ فَجَائِزٌ الْبَاجِيُّ بِلَا خِلَافٍ وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِهَا الْبِكْرَ الْمَدْخُولَ بِهَا إذَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْمَسِيسِ لِأَنَّ لَهُ الْجَبْرَ عَلَى النِّكَاحِ، وَالصَّغِيرَةَ الَّتِي ثُيِّبَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَبْرِهَا.

وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ - يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَبَّرَ بِالْمُجْبَرَةِ لِهَذَا. اهـ

(وَأَمَّا) صُلْحُ الْأَبِ عَنْ الثَّيِّبِ بِإِذْنِهَا فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي صُلْحِ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الْبَالِغِ الثَّيِّبِ السَّفِيهَةِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْعَطَّارِ وَابْنِ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُوَثَّقِينَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهَا. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنُ لُبَابَةَ جَرَتْ الْفُتْيَا مِنْ الشُّيُوخِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَرَأَوْهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِكْرِ مَا دَامَتْ فِي وِلَايَتِهِ. اللَّخْمِيُّ.

وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ. اهـ

وَفِي الْمُخْتَصَرِ: وَفِي خُلْعِ الْأَبِ عَنْ السَّفِيهَةِ خِلَافٌ يَعْنِي بِغَيْرِ إذْنِهَا، وَأَمَّا بِإِذْنِهَا فَجَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَهَبَ النَّاظِمُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا كُلُّهُ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَعَلَيْهَا تَكَلَّمَ النَّاظِمُ، وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي خُلْعِ الْوَصِيِّ عَنْ يَتِيمَتِهِ دُونَ إذْنِهَا ثَالِثُهَا إنْ لَمْ تَبْلُغُ، وَفِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ قَالَ الْفَضْلُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَجُوزُ مُبَارَأَةُ الْوَصِيِّ عَنْ الْبِكْرِ بِرِضَاهَا.

(قُلْت) فَالْأَرْجَحُ عَقْدُهُ أَيْ: الْخُلْعِ عَلَى الْوَصِيِّ بِرِضَاهَا لَا عَلَيْهَا بِإِذْنِهِ. خِلَافٌ قَصَرَهُ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْوَصِيِّ اتِّبَاعًا مِنْهُ لِلَفْظِ الْمُوَثِّقِينَ، وَفِي التَّوْضِيحِ قَوْلٌ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخَالِعَ عَنْ الْبِكْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ (الْبَاجِيُّ) وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْوَصِيَّ يُخَالِعُ عَنْ الْيَتِيمَةِ وَهُوَ، لِابْنِ الْقَاسِم أَيْضًا اهـ

(ابْنُ سَلْمُونٍ) وَخُلْعُهَا جَائِزٌ بِإِذْنِ وَصِيِّهَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهَا عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ.

وَامْتَنَعَ الْخُلْعُ عَنْ الْمَحْجُورِ

إلَّا بِإِذْنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ

وَالْخُلْعُ جَائِزٌ عَلَى الْأَصَاغِرِ

مَعَ أَخْذِ شَيْءٍ لِأَبٍ أَوْ حَاجِرِ

يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ مَحْجُورًا يَعْنِي بَالِغًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ وَلَا لِوَصِيِّهِ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ صَغِيرًا غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَلَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يُخَالِعَ عَنْهُ إلَّا بِعِوَضٍ، وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الثَّانِي، فَقَوْلُهُ:" عَلَى الْمَحْجُورِ " يَعْنِي الْبَالِغَ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي عَنْ الصَّغِيرِ، وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَجُوزُ خُلْعُهَا عَنْهُ وَقَوْلُهُ:" لِأَبٍ " يَتَعَلَّقُ بِجَائِزٍ، وَالْمُرَادُ بِالْحَاجِرِ الْوَصِيُّ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ وَوَصِيُّ الْقَاضِي (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ فِي وَلَايَةٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا دُونَ بُلُوغٍ، فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَخُلْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ وَصِيِّهِ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَيَلْزَمُهُ إذَا أَوْقَعَهُ، وَتُذْكَرُ فِي الْعَقْدِ مُوَافَقَةُ الْوَصِيِّ أَوْ الْأَبِ إنْ حَضَرَ عَلَى الْخُلْعِ، وَتُضَمَّنُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْجَمِيعِ، وَلَا يَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ. وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَيَجُوزُ خُلْعُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ يَأْخُذَانِهِ لَهُ دُونَ أَمْرِهِ، وَلَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّغِيرِ وَلَا خُلْعُهُ وَلَا طَلَاقُ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ إلَّا بِشَيْءٍ يَأْخُذَانِهِ بِلَا خِلَافٍ اهـ وَنَحْوَهُ نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْمُقَرِّبِ اهـ.

وَمَنْ يُطَلِّقْ زَوْجَةً وَتَخْتَلِعْ

بِوَلَدٍ مِنْهُ لَهَا وَيَرْتَجِعْ

ثُمَّ يُطَلِّقْهَا فَحُكْمُ الشَّرْعِ

أَنْ لَا يَعُودَ حُكْمُ ذَاكَ الْخُلْعِ

يَعْنِي إنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَحَمَّلَتْ لَهُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ إلَى الْحُلُمِ ثُمَّ رَاجَعَهَا مِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقِ

ص: 236

فَلَا إشْكَالَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَعُودُ عَلَى الْأَبِ، فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَانِيَةً فَلَا تَعُودُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَ بِهَا فِي الْخُلْع الثَّانِي (فَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ) فِي مَسَائِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَرْأَةِ إذَا خُولِعَتْ عَلَى أَنْ تَحَمَّلَتْ بِنَفَقَةِ ابْنِهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَى الْحُلُمِ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا سَقَطَ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ ابْنِهِ وَرَجَعَتْ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَعُودُ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَ بِهَا ثَانِيَةً اهـ فَتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ. (وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ) وَكَذَلِكَ إنْ ارْتَجَعَهَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْهَا مَا تَحَمَّلَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ وَلَا تَعُودُ عَلَيْهَا إنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً إلَّا أَنْ تَتَحَمَّلَهَا اهـ.

وَإِنْ تَمُتْ ذَاتُ اخْتِلَاعٍ وُقِفَا

مِنْ مَالِهَا مَا فِيهِ لِلدَّيْنِ وَفَا

لِلْأَمَدِ الَّذِي إلَيْهِ اُلْتُزِمَا

وَهُوَ مُشَارِكٌ بِهِ لِلْغُرَمَا

يَعْنِي أَنَّ مَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تَحَمَّلَتْ لَهُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا مِنْهُ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ مَاتَتْ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهَا نَفَقَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْأَةِ دَيْنٌ غَيْرُ مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ النَّفَقَةِ فَإِنَّ لِلزَّوْجِ مُحَاصَّةَ غُرَمَائِهَا بِمَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ وَلَدِهِ، (قَالَ فِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ) قَالَ سَحْنُونٌ تَلْزَمُهَا النَّفَقَةُ وَإِنْ اُشْتُرِطَتْ عَلَيْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٍ، فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ فِي الْمُدَّةِ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ رُجُوعٌ فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَحَمَّلَتْ لَهُ رَفْعَ مُؤْنَتِهِ عَنْهُ، وَلَوْ مَاتَتْ هِيَ وُقِفَ مِنْ مَالِهَا قَدْرُ مُؤْنَةِ الِابْنِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الَّتِي الْتَزَمَتْهَا، فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ انْقِضَائِهَا رَجَعَ مَا بَقِيَ مِمَّا وُقِفَ مِيرَاثًا إلَى وَرَثَةِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ أَفْلَسَتْ رَجَعَ ذَلِكَ الْمَوْقُوفُ إلَى الْغُرَمَاءِ إنْ كَانَ بَقِيَ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ دُيُونِهِمْ إذْ لِلزَّوْجِ مُحَاصَّةُ الْغُرَمَاءِ بِالنَّفَقَةِ. اهـ " وَلِلْأَمَدِ يَتَعَلَّقُ بِ وَفَاءٌ وَنَائِبُ " اُلْتُزِمَا " لِلْإِنْفَاقِ بِدَلِيلِ السِّيَاقِ " وَمَا فِيهِ " نَائِبُ " وُقِفَا "، وَقَوْلُهُ: " وَهُوَ " أَيْ الزَّوْجُ مُشَارِكٌ لِغُرَمَاءِ الْمَرْأَةِ فِي مُتَخَلَّفِهَا فَيُحَاصِصُ هُوَ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ وَالْغُرَمَاءُ بِدَيْنِهِمْ.

وَمَوْقِعُ الثَّلَاثِ فِي الْخُلْعِ ثَبَتْ

طَلَاقُهُ وَالْخُلْعُ رُدَّ إنْ أَبَتْ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِأَلْفٍ مَثَلًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَمْ تَرْضَ ذَلِكَ وَأَبَتْهُ فَإِنَّ الثَّلَاثَ تَلْزَمُهُ وَيَرُدُّ الْأَلْفَ، (قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ) الْخُلْعُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا عَلَى الْخُلْعِ نَفَذَ الطَّلَاقُ وَسَقَطَ الْخُلْعُ، (ابْنُ عَرَفَةَ) وَرَوَى اللَّخْمِيُّ إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى تَطْلِيقِهَا وَاحِدَةً فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَزِمَهُ، وَلَا قَوْلَ لَهَا، وَأَرَى: إنْ كَانَ رَاغِبًا فِي إمْسَاكٍ فَرَغِبَتْ فِي الطَّلَاقِ أَنْ لَا قَوْلَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ رَاغِبًا فِي طَلَاقِهَا فَأَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً. فَتَرْجِعُ بِجَمِيعِ مَا أَعْطَتْهُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يُوقِعَ الِاثْنَتَيْنِ لِتَحِلَّ لَهُ إنْ بَدَا لَهُمَا مِنْ قَبْلِ زَوَاجٍ.

(قُلْتُ) : الْأَظْهَرُ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بِطَلَاقِهِ إيَّاهَا ثَلَاثًا يَعِيبُهَا لِامْتِنَاعِ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ مِنْ تَزْوِيجِهَا خَوْفَ جَعْلِهَا إيَّاهُ مُحَلِّلًا فَتُسِيءُ عِشْرَتَهُ لِيُطَلِّقَهَا فَتَحِلَّ لِلْأَوَّلِ. اهـ

(قَالَ الشَّارِحُ رحمه الله: وَجْهُ الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا ظَاهِرٌ وَإِيَّاهُ اعْتَمَدَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَيَظْهَرُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ كَوْنُهُ سَاقَهُ نَظَرًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، وَمِثْلُهُ مَنْصُوصٌ فِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ فَرْعٌ) وَكَذَلِكَ عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَالَعَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا فَطَلَّقَ وَاحِدَةً: لَا كَلَامَ لَهَا لِأَنَّ مَقْصُودَهَا قَدْ حَصَلَ. (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ. فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً. أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا قَدْ حَصَلَ، قَالَ فِي إيضَاحِ الْمَسَالِكِ: وَالْمَذْهَبُ أَنْ لَا كَلَامَ لَهَا، وَصَحَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ تَخْرِيجَ اللَّخْمِيِّ الْخِلَافَ عَلَى الْقَاعِدَةِ يَعْنِي قَاعِدَةَ اشْتِرَاطِ مَا لَا يُفِيدُ هَلْ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ أَمْ لَا؟ وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ شَرْطٌ يُفِيدُ غَلَبَةَ الشَّفَاعَةِ لَهَا فِي مُرَاجَعَتِهِ عَلَى كَرَاهَةٍ مِنْهَا. اهـ

وَعَلَى أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ مَا يُفِيدُ تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، وَيَرُدُّ الْخُلْعَ كَمَسْأَلَةِ النَّاظِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَإِلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَشَارَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ بِقَوْلِهِ: أَوْ طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ بِالْعَكْسِ، فَمَسْأَلَةُ الْعَكْسِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَخَلِيلٍ هِيَ مَسْأَلَةُ النَّاظِمِ، وَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِمَا

ص: 237

هِيَ مَسْأَلَةُ هَذَا الْفَرْعِ.

وَمُوقِعُ الطَّلَاقِ دُونَ نِيَّهْ

بِطَلْقَةٍ يُفَارِقُ الزَّوْجِيَّهْ

وَقِيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَقْصَاهُ

وَالْأَوَّلُ الْأَظْهَرُ لَا سِوَاهُ

يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً وَلَا ثَلَاثًا فَقِيلَ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا مُحَقَّقَةٌ، وَقَدْ حَصَلَ بِهَا مُسَمَّى الطَّلَاقِ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ احْتِيَاطًا. وَالْأَوَّلُ وَهُوَ لُزُومُ الْوَاحِدَةِ أَظْهَرُ.

(قُلْت) : وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي اللَّفْظِ الْمُحْتَمَلِ لِأَقَلَّ وَلِأَكْثَرَ إذَا لَمْ تَصْحَبْهُ نِيَّةٌ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَقَلِّ مَصْدُوقَاتِهِ أَوْ عَلَى أَكْثَرِهَا؟ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُهَا (وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ) مَنْ قَالَ: " طَلَّقْتُ امْرَأَتِي " وَلَا نِيَّةَ لَهُ، فَقِيلَ إنَّهَا وَاحِدَةٌ، وَقِيلَ إنَّهَا ثَلَاثٌ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ. اهـ

(وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ) فَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِي أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ فِي طَلَاقِ السُّنَّةِ.

(وَسُئِلَ) رحمه الله فِي رَجُلٍ تَشَاجَرَ مَعَ امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا: " أَنْتِ طَالِقٌ " ثُمَّ اتَّبَعَتْهُ بِالسَّبِّ وَقَبِيحِ الْكَلَامِ فَقَالَ لَهَا: " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (فَأَجَابَ) إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْتَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ. اهـ

وَهَذَا بِنَاءً عَلَى حَمْلِ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّجْعِيِّ فَلِذَلِكَ أَلْزَمَهُ الثَّلَاثَ الَّتِي أَوْقَعَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَلَخَّصَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلَا فِي ثَلَاثٍ وَقُلْنَا تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إنَّ تِلْكَ الْوَاحِدَةَ رَجْعِيَّةٌ يُرْتَدَفُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ وَكَذَا يَتَحَصَّلُ مِنْ جَوَابِ الْإِمَامِ أَبِي سَعِيدٍ ابْنِ لُبٍّ فِيمَنْ قَالَ:" نَعَمْ مُطَلِّقٌ أَنَا " ثُمَّ بَعْدَ يَوْمَيْنِ قَالَ: " هِيَ طَالِقٌ وَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: " مُطَلِّقٌ أَنَا " طَلْقَةً مُمَلِّكَةً فَلَا يَرْتَدِفُ عَلَيْهَا مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّحْرِيمِ، فَإِنْ أَرَادَ مُرَاجَعَتَهَا حَلَفَ أَنَّهُ قَصَدَ الطَّلْقَةَ الْمُمَلِّكَةَ.

وَإِنْ أَرَادَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً أَوْ لَمْ يُرِدْ رَجْعِيَّةً وَلَا مُمَلِّكَةً وَإِنَّمَا نَوَى الطَّلَاقَ دُونَ صِفَتِهِ فَإِنَّهُ يَرْتَدِفُ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَصَدَ بِالتَّحْرِيمِ تَفْسِيرَ الطَّلَاقِ الَّذِي أَوْقَعَهُ أَوَّلًا فَقَدْ لَزِمَهُ حُكْمُهُ، وَالتَّحْرِيمُ إذَا لَزِمَ فَهُوَ الثَّلَاثُ.

(قَالَ الشَّارِحُ مَا مَعْنَاهُ) : وَعَلَى لُزُومِ الْوَاحِدَةِ لِمَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهَلْ تَكُونُ رَجْعِيَّةً يَرْتَدِفُ عَلَيْهَا التَّحْرِيمُ كَمَا ذَكَرَ الْأُسْتَاذُ أَوْ بَائِنًا؟ قَالَ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ بِالرَّجْعِيِّ فَلَا يَرْتَدِفُ التَّحْرِيمُ اهـ.

وَمَا امْرُؤٌ لِزَوْجَةٍ يَلْتَزِمُ

مِمَّا زَمَانُ عِصْمَةٍ يَسْتَلْزِمُ

فَذَا إذَا دُونَ الثَّلَاثِ طَلَّقَا

زَالَ وَإِنْ رَاجَعَ عَادَ مُطْلَقَا

مِثْلُ حَضَانَةٍ وَالْإِنْفَاقِ عَلَى

أَوْلَادِهَا وَمِثْلُ شَرْطٍ جَعَلَا

يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا الْتَزَمَ لِزَوْجَتِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُلْتَزَمَ زَمَانَ الْعِصْمَةِ كَحَضَانَةِ أَوْلَادِهَا وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَكَالْغَيْبَةِ عَنْهَا أَوْ الرَّحِيلِ بِهَا وَالْإِخْدَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَادَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ، فَإِذَا رَاجَعَهَا رَجَعَ إلَيْهِمَا كَانَ الْتَزَمَهُ، فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ، وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ:

فَذَا إذَا دُونَ الثَّلَاثِ طَلَّقَا

الْبَيْتَ إذْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَاجَعَهَا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ: " مِثْلُ حَضَانَةٍ وَالْإِنْفَاقِ " الْبَيْتَ هُوَ تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ:

وَمَا امْرُؤٌ لَزَوْجَةٍ يَلْتَزِمُ

وَلَوْ جَعَلَهُ إثْرَهُ لَكَانَ أَنْسَبَ (فَفِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ) وَسُئِلَ يَعْنِي ابْنَ رُشْدٍ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَطَاعَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ عَلَى ابْنٍ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا هَلْ تَعُودُ النَّفَقَةُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: تَعُودُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمُمَلِّكِ شَيْءٌ، فَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ النَّفَقَةَ دُونَ الْكِسْوَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَحَكَى ابْنُ زَرْبٍ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْكِسْوَةُ مَعَ النَّفَقَةِ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ انْدِرَاجَ الْكِسْوَةِ فِي النَّفَقَةِ.

(فَرْعٌ) سُئِلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو سَعِيدٍ بْنُ لُبٍّ عَنْ الزَّوْجَةِ إذَا أَسْقَطَتْ عَنْ زَوْجِهَا حُكْمَ الطَّوْعِ بِنَفَقَةِ أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ هَلْ لَهَا ذَلِكَ وَيَنْتَفِعُ الزَّوْجُ

ص: 238

بِإِسْقَاطِهَا أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ لَيْسَ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تُسْقِطَ عَنْ زَوْجِهَا حُكْمَ الطَّوْعِ وَلَا يَنْتَفِعُ الزَّوْجُ بِهِ إنْ فَعَلَتْ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَوْلَادِ تَعَلَّقَ بِالطَّوْعِ فَلَيْسَ لِأُمِّهِمْ إسْقَاطُهُ وَإِنْ كَانَتْ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ وَصِيَّ الْمَحْجُورِ لَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَالًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي النَّوَازِلِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُسْقِطَ عَنْ زَوْجِهَا مِنْ الشُّرُوطِ إلَّا مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهَا كَتَطْلِيقِ نَفْسِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ أَنَّ الدَّاخِلَةَ عَلَيْهَا طَالِقٌ فَهَذَا لَا يَسْقُطُ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. مِنْ

(الْفَائِقِ) لِلْوَنْشَرِيسِيِّ وَانْظُرْ إذَا تَطَوَّعَ بِنَفَقَةِ وَلَدِهَا هَلْ تَنْقَطِعُ بِبُلُوغِهِ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى التَّكَسُّبِ كَمَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ عَنْ الْأَبِ أَوْ لَا تَنْقَطِعُ إلَّا بِمَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ فِرَاقِهِمَا لِقَوْلِ الْمُوَثِّقِ فِي وَثِيقَةِ الِالْتِزَامِ مُدَّةُ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ: قَالَ الْحَطَّابُ فِي الِالْتِزَامِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ زَرْبٍ: وَفِي الطُّرَرِ: رَأَيْت فِي بَعْضِ الْكُتُبِ إنْ كَانَ الطَّوْعُ بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ اهـ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ سَلْمُونٍ وَنَصُّهُ: وَإِنْ كَانَ الطَّوْعُ لِمُدَّةِ الزَّوْجِيَّةِ فَإِنَّمَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْإِنْفَاقُ عَلَى الرَّبِيبِ مَا دَامَ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ اهـ.

(الْحَطَّابُ) وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ مُعِينُ الْحُكَّامِ، قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ: إذَا طَاعَ الزَّوْجُ بِنَفَقَةِ ابْنِ امْرَأَتِهِ أَمَدَ الزَّوْجِيَّةِ جَازَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ.

كَذَا جَرَى الْعَمَلُ فِي التَّمْتِيعِ

بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالرُّجُوعِ

وَشَيْخُنَا أَبُو سَعِيدٍ فَرَّقَا

بَيْنَهُمَا رَدًّا عَلَى مَنْ سَبَقَا

وَقَالَ قَدْ قَاسَ قِيَاسًا فَاسِدَا

مَنْ جَعَلَ الْبَابَيْنِ بَابًا وَاحِدَا

لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ قَدْ أَسْقَطَهْ

فَلَا يَعُودُ دُونَ أَنْ يَشْتَرِطَهْ

وَذَاكَ لَمْ يُسْقِطْهُ مُسْتَوْجِبُهُ

فَعَادَ عِنْدَمَا بَدَا مُوجِبُهُ

وَالْأَظْهَرُ الْعَوْدُ كَمَنْ تَخْتَلِعُ

فَكُلُّ مَا تَتْرُكُهُ مُرْتَجَعُ

تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ آخِرَ فَصْلٍ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ:

وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ بِالْإِمْتَاعِ فِي

عُقْدَتِهِ وَهُوَ عَلَى الطَّوْعِ اُقْتُفِيَ

أَنَّ الْإِمْتَاعَ هُوَ أَنْ تُعْطِيَ الزَّوْجَةُ وَأَبُوهَا لِلزَّوْجِ دَارًا يَسْكُنُهَا أَوْ أَرْضًا يُعَمِّرُهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَأَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي نَفْسِ عَقْدِ النِّكَاحِ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ.

وَإِنْ كَانَ طَوْعًا بَعْدَ الْعَقْدِ فَجَائِزٌ. وَلَمَّا ذَكَرَ النَّاظِمُ فِي الْأَبْيَاتِ قَبْلَ هَذِهِ حُكْمَ مَا الْتَزَمَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ.

وَإِنْ طَلَّقَهَا سَقَطَ عَنْهُ وَإِنْ رَاجَعَهَا رَجَعَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَرَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَعُودُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا الْتَزَمَهُ ثَانِيَةً فِي هَذِهِ الْمُرَاجَعَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّ الْإِمْتَاعَ كَذَلِكَ وَأَنَّهَا إنْ أَمْتَعَتْهُ سُكْنَى دَارِهَا مَثَلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَا سُكْنَى لَهُ، فَإِنْ رَاجَعَهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ السُّكْنَى، إلَّا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ رَاجَعَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ تَرْجِعْ لَهُ، فَلَا فَرْقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ مَا الْتَزَمَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ وَمَا الْتَزَمَتْهُ هِيَ لَهُ.

وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِالْبَيْتِ الْأَوَّلِ وَأَخْبَرَ فِيهِ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ، أَنَّهُ وَإِنْ طَلَّقَ دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا لَهُ مَا أَمْتَعَتْهُ بِهِ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّاظِمُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي سَعِيدٍ ابْنِ لُبٍّ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ رَدًّا عَلَى مَنْ سَبَقَ مِمَّنْ سَاوَى بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ مُؤَلِّفُ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ - أَحَدِ الْكُتُبِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي يَنْقُلُ مِنْهَا النَّاظِمُ -.

وَقَالَ: إنَّ مَنْ قَاسَ مَسْأَلَةَ الْإِمْتَاعِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْتِزَامِ الزَّوْجِ فَإِنَّ قِيَاسَهُ فَاسِدٌ لَا عَمَلَ عَلَيْهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْفَرْقِ. وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ:

وَشَيْخُنَا أَبُو سَعِيدٍ فَرَّقَا

الْبَيْتَيْنِ فَقَوْلُهُ: " مَنْ جَعَلَ " هُوَ فَاعِلُ " قَاسَ "، وَفَاعِلُ " قَالَ " لِأَبِي سَعِيدٍ " وَرَدًّا " مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ:

لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ قَدْ أَسْقَطَهُ

الْبَيْتَيْنِ، وَأَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِمْتَاعِ الْحَقُّ لِلزَّوْجِ، فَإِذَا طَلَّقَ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فَلَا يَعُودُ إلَيْهِ بِالْمُرَاجَعَةِ إلَّا إذَا أُمْتِعَ ثَانِيَةً، وَأَمَّا مَا الْتَزَمَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهِ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِبَنِيهَا وَهُمْ لَمْ يُسْقِطُوا مَا وَجَبَ لَهُمْ فَيَعُودُ ذَلِكَ لَهُمْ إذَا

ص: 239