المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[فصل في التداعي في النفقة] - شرح ميارة = الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام - جـ ١

[ميارة]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي رَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَمَا يُلْحَقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الْقَضَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمَقَالِ وَالْجَوَابِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْآجَالِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِعْذَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي خِطَابِ الْقُضَاةِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الشُّهُودِ وَأَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ غَالِبًا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الشَّهَادَاتِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مَعَ الْيَمِينِ]

- ‌[فَصْلٌ مِنْ أَقْسَامِ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوجِبُ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَا يُوجِبُ الْيَمِينَ لَا عَلَى الطَّالِبِ بَلْ عَلَى الْمَطْلُوبِ]

- ‌[فَصْلٌ الشَّهَادَةُ الَّتِي لَا عَمَلَ لَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ الشَّهَادَةِ]

- ‌[بَابُ الْيَمِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[بَابُ الرَّهْنِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ]

- ‌[بَابُ الضَّمَانِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[بَابُ الْوَكَالَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ]

- ‌[بَابُ الصُّلْحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ وَلِلْأَبِ الصُّلْحُ عَلَى الْمَحْجُورِ]

- ‌[بَابُ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَوْلِيَاءِ وَمَا يَتَرَتَّبُ فِي الْوِلَايَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَنْ لَهُ الْإِجْبَارُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ فَاسِدِ النِّكَاحِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مِنْ النِّكَاحِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي تَدَاعِي الزَّوْجَيْنِ وَمَا يَلْحَقُ بِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَبْضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يُهْدِيهِ الزَّوْجُ ثُمَّ يَقَعُ الطَّلَاقُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الشُّوَارِ الْمُورَدِ بَيْتَ الْبِنَاءِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي إثْبَاتِ الضَّرَرِ وَالْقِيَامِ بِهِ وَبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَيْنِ وَمَا يُرَدَّانِ بِهِ مِنْهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا]

- ‌[فَصْلٌ الْخُلْع]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي الطَّلَاقِ]

- ‌[فَصْلٌ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ أَرَادَ الْعَوْدَ لِلزَّوْجِيَّةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الرَّجْعَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[بَابُ النَّفَقَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي النَّفَقَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُطَلَّقَاتِ وَغَيْرِهِنَّ مِنْ النَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْمَفْقُودِينَ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَضَانَةِ]

- ‌[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَمَا شَاكَلَهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْعُرُوضِ مِنْ الثِّيَابِ وَسَائِرِ السِّلَعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ النَّقْدَيْنِ وَالْحُلِيِّ وَشِبْهِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ وَمَا يُلْحَقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْجَائِحَةِ فِي الثِّمَارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ]

- ‌[فَصْلٌ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ يَجُوزُ بَيْعُهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْحَوَالَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالثُّنْيَا]

الفصل: ‌[فصل في التداعي في النفقة]

مُطْلَقًا، كَانُوا فِي حَضَانَتِهِ أَوْ لَا، إنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا أَثْبَتَ أَنَّهُمْ فِي كَفَالَتِهِ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ، وَأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ عِنْدِهِ.

(وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ) قَالَ الْمُشَاوِرُ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً لَهَا أَوْلَادٌ وَكَانَ الْأَوْلَادُ مَعَ أُمِّهِمْ عَلَى مَائِدَةِ الزَّوْجِ وَفِي بَيْتِهِ وَدَارِهِ زَمَانًا وَلَهُمْ أُصُولٌ وَدُورٌ فَلَمَّا بَلَغُوا قَامَ يَطْلُبهُمْ بِالنَّفَقَةِ فَأَنْكَرُوهُ وَقَالُوا: لَمْ نَأْكُلْ إلَّا مَالَنَا، وَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا يَعْلَمُونَ الْإِنْفَاقَ مِمَّنْ كَانَ مِنْهُمْ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ الْحَاضِرِ الْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي غَلَّةِ أُصُولِهِمْ، وَفِي الْأُصُولِ إنْ لَمْ تَفِ الْغَلَّاتُ بِذَلِكَ، فَإِنْ شَطَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ إتْبَاعُهُمْ بِهِ اهـ. نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ.

[فَصْلٌ فِي التَّدَاعِي فِي النَّفَقَةِ]

ِ

وَمَنْ يَغِبْ عَنْ زَوْجَةٍ وَلَمْ يَدَعْ

نَفَقَةً لَهَا وَبَعْدَ أَنْ رَجَعْ

نَاكَرَهَا فِي قَوْلِهَا فِي الْحِينِ

فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ

مَا لَمْ تَكُنْ لِأَمْرِهَا قَدْ رَفَعَتْ

قَبْلَ إيَابِهِ لِيَقْوَى مَا ادَّعَتْ

فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ لَهَا مَعَ الْحَلِفْ

وَالرَّدُّ لِلْيَمِينِ فِيهِمَا عُرِفْ

وَحُكْمُ مَا عَلَى بَنِيهِ أَنْفَقَتْ

كَحُكْمِ مَا لِنَفْسِهَا قَدْ وَثَّقَتْ

فَإِنْ يَكُنْ قَبْلَ الْمَغِيبِ طَلَّقَا

فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِذَاكَ مُطْلَقَا

إنْ أَعْمَلَتْ فِي ذَلِكَ الْيَمِينَا

وَأَثْبَتَتْ حَضَانَةَ الْبَنِينَا

يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً فَلَمَّا قَدِمَ وَطَالَبَتْهُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا، ادَّعَى أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا نَفَقَتَهَا، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الزَّوْجِ، أَنَّهُ تَرَكَ النَّفَقَةَ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ مَا لَمْ تَكُنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فِي مَغِيبِهِ، فَتَقْوَى دَعْوَاهَا، وَيَرْجِعُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مَعَ يَمِينِهَا أَيْضًا.

وَعَلَى ذَلِكَ نَبَّهَ بِقَوْلِهِ: " وَمَنْ يَغِبْ عَنْ زَوْجَةٍ إلَى قَوْلِهِ:

فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ لَهَا مَعَ الْحَلِفْ

قَوْلُهُ:

وَالرَّدُّ لِلْيَمِينِ فِيهِمَا عُرِفَ

يَعْنِي: أَنَّ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعَ يَمِينِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجِ فَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمَرْأَةِ حَلَفَتْ وَلَزِمَتْهُ النَّفَقَةُ. وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ فَرَدَّتْ الْيَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ حَلَفَ وَبَرِيءَ.

هَذَا فِيمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، أَمَّا مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى بَنِيهَا مِنْهُ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ تَرْفَعَ ذَلِكَ لِلْقَاضِي قَبْلَ قُدُومِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا أَوْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِ مَنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْهُمَا وَعَلَى هَذَا نَبَّهَ بِقَوْلِهِ:

وَحُكْمُ مَا عَلَى بَنِيهِ أَنْفَقَتْ

الْبَيْتَ هَذَا كُلُّهُ إنْ غَابَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ، أَمَّا إنْ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ غَابَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي النَّفَقَةِ رَفَعَتْ لِلْقَاضِي أَوْ لَمْ تَرْفَعْ وَهُوَ

ص: 253

مَعْنَى الْإِطْلَاقِ فِي قَوْلِهِ: " بِذَاكَ مُطْلَقًا. وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ، وَالْإِشَارَةُ لِلْإِنْفَاقِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا إذَا حَلَفَتْ وَأَثْبَتَتْ أَنَّ الْأَوْلَادَ كَانُوا فِي حَضَانَتِهَا.

(قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) قُلْت: فَإِنْ قَامَتْ امْرَأَةٌ عَلَى زَوْجِهَا فَادَّعَتْ أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا سِنِينَ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَيَحْلِفُ إنْ ادَّعَى الْإِنْفَاقَ وَكَانَ مُوسِرًا مُقِيمًا مَعَهَا بِالْبَلَدِ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَمَّا قَدِمَ قَامَتْ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَبْعَثُ إلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ قَدْ رَفَعَتْ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَاسْتَرْعَتْ عَلَيْهِ فِي مَغِيبِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ مِنْ يَوْمِ رَفَعَتْ وَلَا يُبَرِّئُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَخْرَجٍ مِنْ ذَلِكَ، وَفِيهِ أَيْضًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا أَنْفَقَتْ امْرَأَةٌ عَلَى أَوْلَادٍ لَهَا صِغَارٍ فِي مَغِيبِ زَوْجِهَا ثُمَّ قَدِمَ فَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ فَحَالُهَا فِيمَا تَدَّعِي مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ مِنْ مَالِهَا كَحَالِ مَا تَدَّعِي أَنَّهَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا. كَذَلِكَ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُطَلَّقَةً كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا فِي نَفَقَتِهَا وَنَفَقَةِ بَنِيهَا إنْ كَانَتْ حَاضِنَةً لَهُمْ اهـ.

ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي إعْطَائِهَا وَإِرْسَالِهَا فَثَالِثُهَا الْمَشْهُورُ إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمئِذٍ، وَأَمَّا الْحَاضِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِلْعُرْفِ، وَلَهَا طَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ يَدْفَعُهَا لَهَا أَوْ يُقِيمُ لَهَا كَفِيلًا يُجْرِيهَا عَلَيْهَا اهـ

فَإِنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا حَالَ الْعَدَم

طُولَ مَغِيبِهِ وَحَالُهُ انْبَهَمْ

فَحَالَةُ الْقُدُومِ لِابْنِ الْقَاسِمِ

مُسْتَنِدٌ لَهَا قَضَاءُ الْحَاكِم

فَمُعْسِرٌ مَعَ الْيَمِينِ صُدِّقَا

وَمُوسِرٌ دَعْوَاهُ لَنْ تُصَدَّقَا

وَقِيلَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ السَّفَرِ

وَالْحُكْمُ بِاسْتِصْحَابِ حَالِهِ حَرْ

وَقِيلَ بِالْحَمْلِ عَلَى الْيَسَارِ

وَالْقَوْلُ بِالتَّصْدِيقِ أَيْضًا جَارِ

يَعْنِي إذَا قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ مَغِيبِهِ فَطَلَبَتْهُ بِالنَّفَقَةِ مُدَّةَ الْغَيْبَةِ فَزَعَمَ أَنَّهُ كَانَ مُعْسِرًا، لَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْغَيْبَةِ شَيْئًا، وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُجْهَلَ حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ أَوْ يُعْلَمَ، فَإِنْ جُهِلَ حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ إذْ ذَاكَ مَلِيًّا وَلَا مُعْدِمًا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِحَالَةِ قُدُومِهِ عَلَى حَالَةِ غَيْبَتِهِ، فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ قَدِمَ مُعْدِمًا، وَلَا يُصَدَّقُ إنْ قَدِمَ مُوسِرًا.

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَغْيِيرِ الْحَالِ. قَالَ فِي الْبَيَانِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ

فَحَالَةُ الْقُدُومِ لِابْنِ الْقَاسِمِ

الْبَيْتَيْنِ الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسَارِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِي مَغِيبِهِ مُعْدِمًا وَإِنْ قَدِمَ مُعْدِمًا، قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

وَفِي التَّوْضِيحِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَا: عَلَيْهِ النَّفَقَةُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَالِبَ الْمِلَاءُ، وَلِأَنَّ كُلَّ غَرِيمٍ ادَّعَى الْعَدَمَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ. وَإِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:

وَقِيلَ بِالْحَمْلِ عَلَى الْيَسَارِ

الْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الْإِعْسَارَ حَالَةَ الْغَيْبَةِ، سَوَاءٌ قَدِمَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، قَالَ الشَّارِحُ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ وَابْنِ كِنَانَةَ هُنَا، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِابْنِ كِنَانَةَ وَسَحْنُونٍ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ:

وَالْقَوْلُ بِالتَّصْدِيقِ أَيْضًا جَارِ

وَإِلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ مَعَ بَعْضِ الْمُخَالَفَةِ فِي التَّرْتِيبِ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْإِعْسَارِ فِي الْغَيْبَةِ فَثَالِثُهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَإِلَّا فَقَوْلُهَا. فَالْأَوَّلُ عِنْدَهُ هُوَ الثَّالِثُ فِي النَّظْمِ، وَالثَّانِي عِنْدَهُ هُوَ الثَّانِي أَيْضًا فِي النَّظْمِ، وَالثَّالِثُ عِنْدَهُ هُوَ الْأَوَّلُ فِي النَّظْمِ هَذَا كُلُّهُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَأَمَّا إنْ عُلِمَتْ حَالُهُ يَوْمَ خُرُوجِهِ مِنْ مُلَاءٍ أَوْ عَدَمٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عُلِمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ فَتُسْتَصْحَبُ تِلْكَ الْحَالُ.

وَإِنْ قَدِمَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ. وَحَكَى أَبُو عُمَرَ الْإِشْبِيلِيُّ: أَنَّهَا رِوَايَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مُوسِرًا ثَبَتَ أَنَّ الْإِنْفَاقَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَإِذَا خَرَجَ مُعْدِمًا فَقَدْ ثَبَتَ

ص: 254