الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَصَابَهَا لِزَنْيَةِ فَقَالَ إنْ كَانُوا زَوَّجُوهَا مِنْهُ عَلَى النَّسَبِ فَأَرَى لَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا مِنْهُ عَلَى نَسَبٍ، فَلَا خِيَارَ لَهُ
(قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَأَرَى لَهَا الْمَهْرَ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ عَقَدَهَا إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ غَرَّهُ مِنْهَا أَحَدٌ وَهِيَ الَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهَا اهـ (وَفِيهِ أَيْضًا) فِي وُجُودِ الرَّجُلِ ابْنَ زِنًا، وَكَذَلِكَ مِنْ تَزَوَّجَتْ عَلَى نَسَبٍ فَغَرَّهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ قُلْت فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَغَيَّةً وَتَزَوَّجَهَا عَلَى النَّسَبِ وَعَلِمَتْ فَقَالَ لَهَا أَنْ تَرُدَّهُ إنْ كَانَتْ إنَّمَا تَزَوَّجَتْهُ عَلَى نَسَبٍ ا. هـ، وَأَمَّا وُجُودُ الزَّوْجِ عَبْدًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْحُرَّةَ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ هَلْ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ وَهَلْ يُفَوِّضُ إلَيْهَا السُّلْطَانُ إذَا رُفِعَ ذَلِكَ إلَيْهِ أَمْرَهَا إلَى نَفْسِهَا فَتُطَلِّقُ مَا شَاءَتْ؟ قَالَ: أَمَّا الَّذِي غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَلِامْرَأَتِهِ أَنْ تَخْتَارَ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَ ذَلِكَ إلَى السُّلْطَانِ فَمَا طَلَّقَتْ بِهِ نَفْسَهَا جَازَ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ يُرِيدُ إنَّهَا إنْ فَعَلَتْ جَازَ ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُقِرًّا بِأَنَّهُ غَرَّهَا.
(وَفِي الْعُتْبِيَّةِ) وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُكَاتَبٍ تَزَوَّجَ حُرَّةً فَكَانَتْ مَعَهُ سِنِينَ، ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ غَرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ وَزَعَمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ حِينَ نَكَحَتْهُ أَنَّهُ مُكَاتِبٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ تَحْلِفَ أَنَّهَا لَمْ تَعْلَمْ وَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ وَمِنْ الْعَبِيد مَنْ يَكُونُ فِي تِجَارَتِهِ وَمَنْظَرِهِ حَالَ الْحُرِّ وَهِيَ امْرَأَةٌ فِي خِدْرِهَا لَمْ تَعْلَمْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إنْ ادَّعَى عَلَيْهَا أَنَّهَا عَلِمَتْ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ ا. هـ، وَأَمَّا وُجُودُ الزَّوْجَةِ أَمَةً فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهَا فِي الْأَمَةِ تَغُرُّ بِالْحُرِّيَّةِ الْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالْمُسَمَّى التَّوْضِيحُ وَالْحُكْمُ بِالْأَقَلِّ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يُمْسِكْهَا، وَأَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَالْمُسَمَّى ذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ (وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ) مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةً، ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ أَنْ بَنَى بِهَا أَنَّهَا أَمَةٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى إنْكَاحِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ فَتَرُدُّ مَا زَادَ (ابْنُ يُونُسَ) بَيَانُهُ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى نِكَاحِهَا اهـ وَلِغَيَّةٍ يَتَعَلَّقُ بِأُلْفِيَا وَهُوَ فِي مَحِلِّ الْمَفْعُولِ الثَّانِي لِأُلْفِيَا بِمَعْنَى وُجِدَ وَمُسْتَرَقًّا مَعْطُوفُ عَلَى مَحِلِّ لَغَيَّةً
[فَصْلٌ فِي الْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ]
ِ
وَمَنْ لِوَطْءٍ بِيَمِينٍ مَنْعَهْ
…
لِزَوْجَةٍ فَوْقَ شُهُورٍ أَرْبَعَهْ
فَذَلِكَ الْمُولِي وَتَأْجِيلٌ وَجَبْ
…
لَهُ إلَى فَيْئَتِهِ لِمَا اجْتَنَبْ
(ابْنُ عَرَفَةَ) الْإِيلَاءُ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ.
(الرَّصَّاع) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ،، ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ رَسْمَهُ فِي قَوْلِهِ: الْحَلِفُ بِيَمِينٍ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ وَطْءِ الزَّوْجَةِ غَيْرِ الْمُرْضِعِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيهَا حُكْمًا. فَقَوْلُهُ: الْحَلِفُ إلَخْ. الْإِيلَاءُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْيَمِينُ مُطْلَقًا وَقِيلَ هُوَ الِامْتِنَاعُ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي امْتِنَاعٍ خَاصٍّ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ الْحَاجِبِ فَهِمَ أَنَّ الْإِيلَاءَ اللُّغَوِيَّ اُسْتُعْمِلَ شَرْعًا فِي بَعْضِ مَدْلُولِهِ بِنَقْلٍ، أَوْ تَخْصِيصٍ. وَقَوْلُهُ:" يَتَضَمَّنُ " أَشَارَ بِهِ إلَى التَّضَمُّنِ اللُّغَوِيِّ الَّذِي يَعُمُّ الدَّلَالَاتِ الثَّلَاثَ. وَقَوْلُهُ: " تَرْكُ وَطْءِ الزَّوْجَةِ " خَرَجَ بِهِ إذَا حَلَفَ عَلَى غَيْرِ تَرْكِ الْوَطْءِ وَزَادَ غَيْرَ الْمُرْضِعِ لِيُخْرِجَ بِهِ صُورَةَ الرَّضَاعِ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ ضَرَرًا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ " وَأَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا دُونَهَا. وَقَوْلُهُ: " يَلْزَمُ الْحِنْثُ فِيهَا حُكْمًا " أَخْرَجَ بِهِ إنْ وَطِئْتُكِ فَعَلَيَّ أَنْ أَمْشِيَ إلَى السُّوقِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَلْزَمُ شَرْعًا ثَمَّ ذَكَرَ وَجْهَ بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت.، ثُمَّ قَالَ الرَّصَّاع فِي حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُتَقَدِّمِ: قَوْلُهُ " يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي طَلَاقِهِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْئِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَقَلَّ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ابْنُ الْحَاجِبِ) وَشَرْطُ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ زَوْجًا مُسْلِمًا مُكَلَّفًا يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصِحُّ إيلَاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ وَيَصِحُّ مِنْ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ اهـ وَإِلَى حَدِّ الْإِيلَاءِ
وَبَعْضِ أَحْكَامِهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِالْبَيْتَيْنِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى حَدِّ الظِّهَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مُولٍ، وَهَذَا إنْ كَانَ حُرًّا.
وَأَمَّا الْعَبْدُ فَبِأَكْثَرَ مِنْ شَهْرَيْنِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ ذَلِكَ يُؤَجَّلُ الزَّوْجُ كَمَا يَأْتِي فَإِنْ فَاءَ أَيْ رَجَعَ لِمَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ وَوَطِئَ دَاخِلَ الْأَجَلِ انْحَلَّ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُكَفَّرُ، وَإِنْ انْقَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَفِئْ وَقَفَهُ الْقَاضِي فَإِمَّا فَاءَ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ.
(قَالَ الْمُتَيْطِيُّ) : وَإِذَا آلَى حُرٌّ مِنْ امْرَأَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَدُونَ، أَوْ عَبْدٌ شَهْرَيْنِ فَدُونَ، فَلَا حُكْمَ لَهُ، فَإِنْ زَادَ إيلَاءُ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، أَوْ كَانَ مُبْهَمًا لَمْ يُؤَقِّتْهُ بِمُدَّةٍ، أَوْ قَدْ مَضَى لَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فَالزَّوْجَةُ مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الصَّبْرِ عَلَيْهِ أَوْ طَلَبِ الْوَاجِبِ لَهَا فِي الْفَيْئَةِ، أَوْ الطَّلَاقِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ الْوَطْءِ مَانِعٌ اهـ وَفِي الْمُخْتَصَرِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ لِلْعَبْدِ.
وَأَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفْ
…
وَحَانِثٌ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ اُؤْتُنِفْ
يَعْنِي أَنَّ فِي ابْتِدَاءِ ضَرْبِ الْأَجَلِ لِلْمُولِي تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ كَلَا وَطِئْتُ فَابْتِدَاءُ الْأَجَلِ لَهُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَابْتِدَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ (التَّوْضِيح) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُولِيَ حَقِيقَةُ أَجَلِهِ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا مَنْ أُلْحِقَ بِهِ فَأَجَلُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: إنَّ أَجَلَهُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ كَالْأَوَّلِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) .
وَيَلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ مُنِعَ مِنْهَا لِشَكٍّ (التَّوْضِيحُ) أَيْ كُلُّ مَنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى حِنْثٍ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ".
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي الطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُمْكِنُ دَعْوَى تَحْقِيقِهِ إلَخْ هَكَذَا كَانَ شَيْخُنَا يُقَرِّرُ هَذَا الْمَحَلَّ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَمَثَّلَ ابْنُ رَاشِدٍ مَنْ مُنِعَ مِنْهَا لِشَكٍّ بِمَا إذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ:" إحْدَاكُمَا طَالِقٌ " وَقَالَ: " نَوَيْتُ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً وَنَسِيتُ عَيْنَهَا " فَإِنَّهُ يُوقَفُ رَجَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ فَلَوْ طَالَ وَقَامَتَا عَلَيْهِ فَكَالْمُولِي.، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَاطِفًا عَلَى الْمُلْحَقِ بِالْمُولِي: وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَعُرِفَ مِنْهُ حَاضِرًا، أَوْ مُسَافِرًا (التَّوْضِيح) أَيْ عُرِفَ مِنْهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ لِعِلَّةٍ،، ثُمَّ قَالَ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ لَكِنَّهُ خِلَافٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ - وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ - أَنَّ لَهَا أَنْ تَقُومَ بِالْفِرَاقِ فَإِذَا تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ طَلُقَتْ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَاطِفًا عَلَى مَا ذَكَرَ: وَمَنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةُ يَمِينِهِ أَقَلَّ (التَّوْضِيح) كَمَا لَوْ قَالَ: " وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتُكِ حَتَّى يَمُوتَ زَيْدٌ " وَنَحْوَ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّ أَجَلَهُمْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْأَوَّلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ (التَّوْضِيح) الضَّمِيرُ مِنْ أَجَلِهِمْ عَائِدٌ عَلَى مَنْ أُلْحِقَ بِالْمُولِي.
وَقَوْلُهُ: " وَالْأَوَّلُ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ " أَيْ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ. وَعَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِإِسْقَاطِ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ لِكَوْنِهِ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ ذَهَبَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ حَيْثُ قَالَ: وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ لَا إنْ احْتَمَلَتْ مُدَّةً أَقَلَّ، أَوْ حَلَفَ عَلَى حِنْثٍ فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ.
وَيَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ لَا يَفِي
…
إلَّا عَلَى ذِي الْعُذْرِ فِي التَّخَلُّفِ
يَعْنِي أَنَّهُ إذَا انْقَضَى أَجَلُ الْمُولِي وَلَمْ يَفِئْ أَيْ لَمْ يَطَأْ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَالْمَرِيضِ وَالْمَسْجُونِ وَالْغَائِبِ فَلَا تَطْلُقُ بِنَفْسِ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُمْكِنَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَلِلزَّوْجَةِ الْمُطَالَبَةُ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَيَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْفَيْئَةِ أَوْ الطَّلَاقِ، فَإِنْ أَبَى طَلَّقَ عَلَيْهِ (التَّوْضِيح) إذَا وَقَفَ الْمُولِي فَلَهُ حَالَتَانِ الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ: " لَا أَطَأُ " وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ: " أَطَأُ " فَهَذَا يُتَلَوَّمُ لَهُ فِيهَا وَيُخْتَبَرُ مَرَّةً فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ طَلَّقَ عَلَيْهِ.
وَالْفَيْئَةُ تَغَيُّبُ الْحَشَفَةِ فِي الْقُبُلِ فِي التَّثْبِيتِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ طَائِعًا عَاقِلًا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ غَائِبًا فَتُكَفَّرُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ أَوْ تَعْجِيلِ الْحِنْثِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ أَوْ إبَانَةِ الزَّوْجَةِ الْمَحْلُوفِ بِهِمَا، فَإِنْ أَبَوْا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تُكَفَّرُ قَبْلَهُ كَصَوْمٍ لَمْ يَأْتِ أَوْ يَمِينٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ تَعْجِيلُ الطَّلَاقِ كَطَلَاقٍ فِيهِ رَجْعَةٌ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا فَالْفَيْئَةُ الْوَعْدُ. وَيَبْعَثُ إلَى الْغَائِبِ وَلَوْ عَلَى
شَهْرَيْنِ مَسِيرَةً (وَقَالَ سَحْنُونٌ) الْأَكْثَرُ أَنَّ الْوَعْدَ كَافٍ إلَى أَنْ يُمْكِنَهُمْ الْوَطْءُ، فَإِنْ لَمْ يَطَئُوا طَلَّقَ عَلَيْهِمْ اهـ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ
وَعَادِمٌ لِلْوَطْءِ لِلنِّسَاءِ
…
لَيْسَ لَهُ كَالشَّيْخِ مِنْ إيلَاءِ
يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الْوَطْءِ كَالشَّيْخِ الْعَاجِزِ عَنْ الْجِمَاعِ لَا إيلَاءَ لَهُ، وَدَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْخَصِيُّ وَالْمَجْبُوبُ وَمَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ (قَالَ فِي الْمُقَرِّبِ) : قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الشَّيْخَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ إذَا آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ أَيُوقَفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ؟ قَالَ: لَا، وَإِنَّمَا الْإِيلَاءُ عَلَى مَنْ يَسْتَطِيعُ الْفَيْئَةَ بِالْجِمَاعِ وَكَذَلِكَ الْخَصِيُّ الَّذِي لَا يَطَأُ وَمِثْلُهُمَا الَّذِي يُولِي مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُقْطَعُ ذَكَرُهُ فَلَيْسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَوْقِيفٌ اهـ وَفِي ابْنِ الْحَاجِبِ فِي عَدِّ شُرُوطِ الْمُولِي أَنْ يَكُونَ يُتَصَوَّرُ وِقَاعُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصِحُّ إيلَاءُ الْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ (التَّوْضِيح) لِأَنَّ لِلزَّوْجَةِ مَنْفَعَةً فِيمَا آلَى عَنْهُ مِنْ الْمُضَاجَعَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَلِذَلِكَ تَزَوَّجَتْهُ، فَإِذَا قَطَعَ عَنْهَا ذَلِكَ وَجَبَ أَنْ تُوَقِّفَهُ. قَالَ: وَأَمَّا إذَا أَقْعَدَهُ الْكِبَرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ تَحَرُّكٌ فَيَقْطَعُهُ عَنْهَا اهـ.
وَأَجَلُ الْمُولِي شُهُورٌ أَرْبَعَهْ
…
وَاشْتَرَكَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَهُ
فِي ذَاكَ حَيْثُ التَّرْكُ قَصَدٌ لِلضَّرَرْ
…
مِنْ بَعْدِ زَجْرِ حَاكِمٍ وَمَا ازْدَجَرْ
بَعْدَ تَلَوُّمٍ وَفِي الظِّهَارِ
…
لِمَنْ أَبَى التَّكْفِيرَ ذَاكَ جَارِ
وَأَجَلُ الْمُظَاهِرِ الْمَأْثُورُ
…
مِنْ يَوْمِ رَفْعِهِ هُوَ الْمَشْهُورُ
مِنْ بَعْدِ أَنْ يُؤْمَرَ بِالتَّكْفِيرِ
…
وَهْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا التَّخْيِيرِ
اشْتَمَلَتْ الْأَبْيَاتُ عَلَى خَمْسِ مَسَائِلَ: (الْأُولَى) أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ وَطْءٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْمُولِي فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [البقرة: 226] الْآيَةَ فَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: " وَتَأْجِيلٌ وَجَبَ لَهُ إلَى فَيْئَتِهِ لِمَا اجْتَنَبْ " وَهَذَا لِلْحُرِّ، أَمَّا لِلْعَبْدِ فَأَجَلُ إيلَائِهِ شَهْرَانِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ.
(الثَّانِيَةُ) مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ بَلْ لِقَصْدِ الضَّرَرُ بِالزَّوْجَةِ فَتَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَيَزْجُرُهُ عَنْ فِعْلِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْزَجِرْ تُلُوِّمَ لَهُ ثَمَّ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْمُولِي وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَاشْتَرَكَ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَهُ " أَيْ مَعَ الْمُولِي فِي ذَلِكَ هُوَ التَّأْجِيلُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: " وَيَلْحَقُ بِالْمُولِي مَنْ مَنَعَ مِنْهَا الشَّكَّ وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ " إلَخْ فَذَهَبَ النَّاظِمُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَأَنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمُولِي وَيُضْرَبُ لَهُ الْأَجْلُ وَلَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ مِنْ غَيْرِ ضَرْبٍ.
(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) : قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ تَرَكَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا إيلَاءٍ لَمْ يُتْرَكْ إمَّا وَطِئَ أَوْ طَلَّقَ يُرِيدُ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ بِمِقْدَارِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ أَوْ أَكْثَرَ اهـ.
(الثَّالِثَةُ) الْمُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَتَطْلُقُ عَلَيْهِ بَعْدَ أَجَلِهِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِلْحُرِّ وَشَهْرَانِ لِلْعَبْدِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:" وَفِي الظِّهَارِ لِمَنْ أَبَى التَّكْفِيرَ ذَاكَ جَارِ " وَالْإِشَارَةُ بِذَلِكَ لِلتَّأْجِيلِ (وَمِنْ الْمُقَرِّبِ) قُلْتُ: هَلْ يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَمْ يُكَفِّرْ وَمَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ فَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ وَإِمَّا طَلُقَتْ عَلَيْهِ إذَا طَلَبَتْ زَوْجَتُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي تَرْكِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا مُضَارٌّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
(الرَّابِعَةُ) اُخْتُلِفَ فِي ابْتِدَاءِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ لِلْمُظَاهِرِ هَلْ هُوَ مِنْ يَوْمِ رَفْعِهَا لِلْحَاكِمِ؟ وَهُوَ لِمَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى مَا قَالَ النَّاظِمُ، أَوْ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ؟ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ الْبَرَاذِعِيُّ وَغَيْرُهُ (الْمُدَوَّنَة) ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْأَجَلَ مِنْ يَوْمِ تَبَيُّنِ ضَرَرِهِ وَقِيلَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَدْ حَكَى هَذِهِ الثَّلَاثَةَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ حَيْثُ قَالَ: وَهَلْ الْمُظَاهِرُ إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ اُخْتُصِرَتْ أَوْ كَالثَّانِي وَهُوَ الْأَرْجَحُ أَوْ مِنْ تَبَيُّنِ الضَّرَرِ وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ. (الْخَامِسَةُ) أَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى.
{وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 3] الْآيَةَ
(التَّوْضِيح) لَا خِلَافَ فِي تَرْتِيبِهَا وَأَنَّ الْعِتْقَ أَوَّلًا ثُمَّ الصِّيَامَ ثُمَّ الْإِطْعَامَ فَقَوْلُهُ: " فِي ذَاكَ " أَيْ التَّأْجِيلِ وَ " مِنْ بَعْدِ زَجْرِ حَاكِمٍ " وَ " بَعْدَ تَلَوُّمٍ " يَتَعَلَّقَانِ بِمَحْذُوفِ حَالٍ مِنْ قَوْلِهِ ذَاكَ أَيْ يَشْتَرِكُ التَّارِكُ لِلْوَطْءِ مَعَ الْمُولِي فِي التَّأْجِيلِ كَائِنًا أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ أَيْ التَّأْجِيلِ بَعْدَ شَيْئَيْنِ بَعْدَ زَجْرِ حَاكِمٍ وَبَعْدَ تَلَوُّمٍ
كَذَاك أَيْضًا مَا لَهُ ظِهَارُ
…
مَنْ لَا عَلَى الْوَطْءِ لَهُ اقْتِدَارُ
قَوْلُهُ: " كَذَاكَ " - الْبَيْتَ - هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: " وَعَادِمٌ لِلْوَطْءِ لِلنِّسَاءِ " - الْبَيْتَ - يَعْنِي كَمَا أَنَّ الشَّيْخَ وَمَنْ يُشْبِهُهُ مِمَّنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْوَطْءِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقِيلَ: يَصِحُّ. وَبِهِ صَدَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَالَ: وَيَصِحُّ ظِهَارُ الْعَاجِزِ عَنْ الْوَطْءِ لِمَانِعٍ فِيهِ أَوْ فِيهَا كَالْمَجْبُوبِ وَالرَّتْقَاءِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَصِحُّ اهـ فَكَأَنَّ النَّاظِمَ ذَهَبَ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ يَكُنْ مُظَاهِرٌ أَوْ مُولِي
…
عَبْدًا يُؤَجَّلْ نِصْفَ ذَا التَّأْجِيلِ
ثُمَّ الطَّلَاقُ فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ
…
بَعْدَ تَقَضِّي الْمُوجِبَاتِ الْأُوَلِ
يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُظَاهِرُ الَّذِي امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ عَبْدًا أَوْ كَانَ الْمُولِي مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ عَبْدًا فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَجَّلُ نِصْفَ هَذَا التَّأْجِيلِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: " وَأَجَلُ الْمُولِي شُهُورٌ أَرْبَعَهْ " وَنِصْفُهُ هُوَ شَهْرَانِ فَإِذَا انْقَضَتْ الشَّهْرَانِ وَلَمْ يَفِئْ طَلُقَتْ عَلَيْهِ لَكِنْ بَعْدَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَالظِّهَارِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ وَالْإِيلَاءِ وَالْإِبَايَةِ مِنْ الْفَيْئَةِ وَإِلَى ثُبُوتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " بَعْدَ تَقَضِّي الْمُوجِبَاتِ الْأُوَلِ " فَالْبَيْتُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي تَأْجِيلِ الْحُرِّ: " وَأَجَلُ الْمُولِي شُهُورٌ أَرْبَعَهْ ".
وَالثَّانِي نَظِيرُ قَوْلِهِ فِي التَّطْلِيقِ عَلَى الْحُرِّ بَعْدَ الْأَجَلِ: " وَيَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ لَا يَفِي " الْبَيْتَ.
وَقَوْلُهُ هُنَا: " فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ " فِي: بِمَعْنَى مَعَ، فَهِيَ لِلْمُصَاحَبَةِ نَحْوَ {ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ} [الأعراف: 38] أَيْ مَعَهُمْ.
(فَرْعٌ) إنْ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا ضُرِبَ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا فَشَهْرَانِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الطَّلَاقِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ بِالنِّسَاءِ.
وَيَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيمَا أَصْدَرَا
…
مَنْ فَاءَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَنْ كَفَّرَا
يَعْنِي أَنَّ الْمُولِيَ إذَا طُلِّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ الْفَيْئَةِ ثُمَّ رَاجَعَ الزَّوْجَةَ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ الْمَذْكُورِ وَفَاءً أَيْ وَطِئَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَصِحُّ وَتَتِمُّ. وَبِالتَّمَامِ عَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالشَّيْخُ خَلِيلٌ وَكَذَلِكَ الْمُظَاهِرُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّكْفِيرِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَدَخَلَ الْإِيلَاءُ فَطُلِّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ رَاجَعَ الزَّوْجَةَ فِي الْعِدَّةِ وَكَفَّرَ عَنْ ظِهَارِهِ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ الْمَعْلُومَةَ وَذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ أَيْضًا فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَتِمُّ عَلَيْهِ أَيْضًا.
وَكَذَلِكَ الْمُولِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا تُكَفَّرُ قَبْلَ الْحِنْثِ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ مَثَلًا ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ ثُمَّ كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ فِي الْعِدَّةِ وَرَاجَعَ فَإِنَّ رَجْعَتَهُ تَتِمُّ وَسَوَاءٌ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - رَاجَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثُمَّ كَفَّرَ أَوْ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ بِخِلَافِ الْفَيْئَةِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ لَا يَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ إلَّا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَضْلًا عَنْ الْوَطْءِ، لَكِنَّ رَجْعَتَهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى الْفَيْئَةِ إنْ فَاءَ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ وَإِلَّا فَلَا، فَقَوْلُهُ: مَنْ فَاءَ مِنْ الْعِدَّةِ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُولِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقٍ وَنَحْوِهِ،.
وَقَوْلُهُ: أَوْ مَنْ كَفَّرَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمُولِي إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِاَللَّهِ وَلِلْمُظَاهِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ فَإِنَّهُ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَيْنِ طَلَاقَ الْمُولِي وَطَلَاقَ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ الرَّجْعَةُ فِي الْمُولِي مُشْتَرَطَةٌ بِانْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ لِلضَّرَرِ اللَّاحِقِ لَهَا بِتَرْكِ الْجِمَاعِ بِسَبَبِ الْيَمِينِ فَلَوْ عَادَتْ إلَيْهِ بِدُونِ الِانْحِلَالِ لَبَقِيَ ذَلِكَ الضَّرَرُ عَلَى حَالِهِ. اهـ
وَلِأَجْلِ اشْتِرَاطِ انْحِلَالِ الْيَمِينِ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: " مَنْ فَاءَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مَنْ كَفَّرَا " وَإِنَّمَا يَكُونُ طَلَاقُ الْمُولِي رَجْعِيًّا إذَا كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، أَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَهُ فَبَائِنٌ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ آخِرَ الْإِيلَاءِ: وَلَا رَجْعَةَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا اهـ.