المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(وصل) *(الراجح كره التطلخ بالنجس) - ضوء الشموع شرح المجموع - جـ ١

[محمد الأمير المالكي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الطهارة)

- ‌(وصل الطاهر والنجس) *

- ‌(وصل) *(الراجح كره التطلخ بالنجس)

- ‌(وصل هل إزالة النجاسة

- ‌(وصل فرائض الوضوء) *

- ‌(وصل قضاء الحاجة)

- ‌(وصل نواقض الوضوء)

- ‌(وصل واجبات الغسل)

- ‌وصل المسح على الخفين*

- ‌(وصل التيمم)

- ‌(وصل الجبيرة)

- ‌(وصل)(الحيض

- ‌{باب الصلاة}

- ‌(وصل الأذان)

- ‌(وصل الرعاف)

- ‌(وصل ستر العورة)

- ‌(وصل الاستقبال)

- ‌(وصل فرائض الصلاة)

- ‌(وصل)(وجب بفرض قيام

- ‌(وصل قضاء الفوائت)

- ‌(وصل سجود السهو)

- ‌(وصل سجود التلاوة)

- ‌(وصل النوافل)

- ‌(وصل * الجماعة

- ‌(وصل الاستخلاف)

- ‌(وصل صلاة السفر)

- ‌(وصل الجمعة)

- ‌(وصل صلاة الخوف)

- ‌(وصل العيدين)

- ‌(وصل الكسوف)

- ‌(وصل الاستسقاء)

- ‌(وصل الجنازة)

- ‌(باب الزكاة)

- ‌(وصل زكاة الحرث)

- ‌(وصل فى زكاة العين)

- ‌(وصل فى زكاة الدين)

- ‌(وصل فى زكاة الإدارة والاحتكار)

- ‌(وصل زكاة القراض)

- ‌(وصل فى إسقاط الدين الزكاة)

- ‌(وصل)زكيت عين وقفت للسلف)

- ‌(وصل فى زكاة المعدن ونحوه)

- ‌(وصل فى إخراج الذهب عن الورق، وعكسه)

- ‌(وصل فى مصرف الزكاة)

- ‌(وصل فى زكاة الفطر)

- ‌(باب أحكام الصيام) *

- ‌(وصل فى شروط الصيام)

- ‌(وصل وجوب القضاء)

- ‌(وصل)(وجب إمساك مفطر

- ‌(وصل الكفارة)

- ‌(وصل فيما لا قضاء فيه)

- ‌(وصل، جاز سواك

- ‌(باب الاعتكاف

الفصل: ‌(وصل) *(الراجح كره التطلخ بالنجس)

ومن هنا فوط الحمام ولا يجب غسل الجسد منها للحرج نعم هو الأولى، والأحوط حيث دخله غير المتحفظ إلا أن يتيقن النجاسة انظر الـ (حش).

* ‌

(وصل) *

(الراجح كره التطلخ بالنجس)

في ظاهر الجسد، وأما أكله فسبق منعه، (وحرم بالخمر)؛ لأنه أشد من غيره كما في (عب)، وغيره ثم استطردت أشياء شاركت ما ذكر في الحرمة تبعًا للأصل في بعضها بقولى (و) حرم (على الذكر المحلى إلا المصحف) في جلده، وكره بعضهم كتابته به كنحو: الأعشار، وقيل: يجوز ككتبه في الحرير وكمقلمة ودواة له.

ــ

* (وصل) *

(قوله الراجح كره التطلخ) إلا في المسجد أو مس المصحف أو الطعام (قوله: لأنه أشد) لوجوب إراقتها لميل النفوس إليها (قوله: في بعضها)؛ أى: كالمحلى (قوله: وحرم على الذكر إلخ)؛ أى: استعمالا واقتناء لغير عاقبة وزينة أهل كانت الحلية متصلة أو منفصلة (قوله: المصحف) مثلث الميم من أصحف جمعت فيه الصحف (قوله: وكره بعضهم)؛ لأنه يشغل القارئ عن التدبر (قوله: كتابته به)، وكذلك الحمرة، وكره مالك كتابة عدد الآى والشكل إلا فى المصاحف التى يتعلم فيها الصبيان وكتابته أجزاء قال: قد جمعه الله وهؤلاء يفرقونه (قوله: ككتبه) تشبيه فى الجواز.

ــ

"وصل الراجح كره التلطخ"

(قوله في ظاهر الجسد) إلا أن يمس به مصحف فيحرم كالمكث بها في المسجد كما سبق (قوله: أشد من غيره) لشهوة النفوس له وأكثروا فيه الأشعار فبالغ الشارع في تجنبه، ولذا وجب إراقنه بخلاف غيره من النجاسات (قوله: في بعضها)، وذكر هنا الآلات لمشاركتها المحلى في حكمة الحرمة، وهي كسر نجدة الرجولية المحتاج لها في الجهاد وغيره على ما يشير له قوله تعالى:{أو من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} ، وكذلك الآلات تفتح عين التعشق وهو يورث الذلة، والأصل ذكر الآلات في وليمة النكاح لاعتيادها فيها. وبسطنا الكلام عليها في حاشية (عب).

ص: 111

لا العلم، والإجازة خلافًا لشيوخ البرزلي معه شيخنا يحرم تحلية ذلك ولو لمرأة؛ لأنه ليس ملبوسًا، (وسيف الجهاد) لغير مرأة، ولو قاتلت لا غيره كسكين وترس اقتصارًا على الوارد (وأنفًا وسنًا) ربطًا، وتعويضًا، والمراد الجنس ولو تعدد (وندب خاتم فضة)، وكرهه بعضهم منها للنساء لشائبة التشبيه فيطلى لهن (درهمين فأقل وباليسرى) كما هو آخر فعليه صلى الله عليه وسلم، وللتيامن في تناوله، فيحول عند الاستنجاء، (وجعل فصه

ــ

(قوله: لا العلم) عطف على المصحف فلا يجوز تحليتهما كالكتب في الحرير (قوله: معه)؛ أى: مع البرزلى فى إجازتهم ذلك (قوله: شيخنا يحرم تحلية ذلك إلخ) ذكر ذلك فى التقرير، وهو خلاف ما فى (الحاشية) من جواز ذلك للنساء (قوله: لغير مرأة)؛ لأنه بمنزلة المكحلة كذا لـ (لعج) قال الرماصى: لا نقل عليه غير أن السياق فى الذكر (قوله: وأنفًا) جدع أو خلق من غير أنف؛ كما فى (البدر)(قوله: وندب خاتم إلخ)، ولو لغير محتاج للختم، وقيل: يكره إلا لذى سلطان الحديث فى ذلك كالقاضى؛ لأنه يحتاج إله للختم به قال ابن عرفة، ومحل الندب إن اتخذ للسنة، والآن لا يفعله غالبًا إلا من لا خلاق لهم، أو يقصد به غرض سوء فأرى ألا يباح لمثل هؤلاء. قال حبسوس فى (شرح الشمائل): وعلى هذا فإذا صار من شعار من لا خلاق لهم لم يجز؛ لأن صيانة العرض بترك سنة واجبة. إن قلت: يرد على هذا ما فى (المعيار) من عدم جواز ترك السنة المخالطة مبتدع، قال: ومازال العلماء والصالحون يقيمون السنن مع العلم بمشاركة المبتدعين ولو ساغ ذلك لترك الأذان والإقامة. فالجواب: أنه لا يلزم من منع ما صار شعار من لا خلاق له منع ما فيه مطلق المشاركة. اهـ. تأمل (قوله: وكرهه بعضهم) هو الخطابى لما فيه من التشبيه بالرجال (قوله: درهمين)؛ أى: شرعيين كما هو المراد عند إطلاق الوزن، وقي: دانق، وقيل: لا يبلغه، وقيل: ما لاق بمثله عادة انظر البليدى (قوله: وباليسرى)، ولو لأعسر كما فى (نوازل ابن رشد) (وقوله: وللتيامن فى تناوله)؛ أى: عند إرادة لبسه أو الطبع به على كتاب ونحوه، والتيامن فى كل شئ بحسبه؛ ولأنه أبعد من العجب لقلة حركة اليسرى، وبهذا اندفع ما قيل كيف يندب جعله فى اليسرى مع أنه عليه الصلاة والسلام كان يحب التيامن فى شأنه كله (قوله: فصه

ص: 112

للكف)؛ لأنه أبعد من العجب، (ومنع متعدد، وإن دون درهمين كما زاد ذهبه على الثلث وإلا كره) على ما أفاده (عج)، والمواق، (وحرير) عطف على المحلى، (ولو مع كثيف) حائل كما قال المازرى، وأجاز الحنفية فرشه وتوسده، ووافقهم ابن الماجشون، (أو تبعًا لمرأته)، وفاقًا لابن ناجى وشيخه ابن عرفة، وخلافًا لابن العربى، وفى (المدخل) جوازه، ويحرم الحرير ولو لحكة حيث لم يتعين للدواء خلافًا لابن حبيب وجماعة، ولا يجوز لجهاد خلافًا لابن الماجشون، وجماعة انظر (عب) فى ستر العورة (إلا العلم أربعة أصابع متصلًا بالثوب) كشريطة الحبكة إما قلم من حرير في أثناء الثوب فما نسج بحرير وغيره، ومنه ما شغل بحرير على الطارة مثلًا، (والقيطان والزر) لثوب أو سبحة سمعته من شيخنا عن استخفاف بعض الأشياخ وتجوز الخياطة بالحرير قطعًا (وجاز ستائر كناموسية) خيمة يتقى بها المترفهون الناموس (لم تمس)، وفى (المدخل) فى فصل خروج النساء للمحمل منع ذلك؛ لأن استعمال كل شئ بحسبه، وهو وجيه (وراية لخصوص الجهاد) لا لولى، وأكثر هذه الفروع ليست نصًا قديمًا، وإنما استظهار المشايخ (وسجافًا لائقًا باللابس) وفاقًا للشافعية، (وكره ما نسج بحرير وغيره)، وهو الخز ولو كانت اللحمة حريرًا كما نص عليه بعض شراح (الرسالة) ولبعض شراح الأصل منعه لغلبة اللحمة.

ــ

مثلث الفاء كما فى (القاموس)(قوله: ومنع متعدد) تبع (عج) وهو ظاهر قصرًا لهيئة الترخيص على موردها، والأصل المنع وإن كان ابن رشد، و (تت) ترددا فى ذلك؛ كما فى (كبير الخرشى) ونحوه فى (ح) (قوله: وإلا كره) كما يكره الحديد والرصاص والنحاس إلا لتداوٍ، ويجوز من العقيق والجلد والعود قاله (ح) (قوله: على ما أفاده (عج) إلخ)، ومثله فى (ح) أيضًا (قوله: وأجاز الحنيفة فرشه)، وهل اللحاف منه تردد فى ذلك من أدركناه من أشياخهم اهـ. مؤلف (قوله: وفى المدخل جوازه)؛ أى: تبعًا (قوله: الماجشون) بكسر الجيم وفتحها كما فى (العينى على البخارى)(قوله: وجاز ستائر)، ومنه غطاء الشاش (قوله: وكره ما نسج بحرير) هذا ما صوبه ابن رشد؛

ــ

هناك فليرجع له من أراده. قوله: والقيطان) منه حمائل السيف فيما يظهر، كما جازت تحليته (قوله: وجاز ستائر) لم يعطفه على المستثنى السابق لأن السياق السابق فى الملبوس (قوله: لغلبة اللحمة) يعنى علوها على القيام وسترها إياه ولو

ص: 113

(و) جاز (للولى إلباس الصغير فضة، وكره الحرير والذهب)، كما يفيده (ح) وغيره (وحرم لغير تداوٍ) شيخنا، ويجوز لفداء أسير وأما مجرد عاقبة لعجز فبمجرد جوهره، والأقوى منع التجمل ومن كسر مصوغًا منهيًا فلا شئ عليه فى صياغته (اقتناء)، وأولى استعمال (إناء نقد وإن لامرأة)، ولهذه المبالغة أعدت العامل، ولم أعطفه على المحلى، (أو مغشى بغيره) نظرًا للباطن، والضمير للنقد (كمضبب وذى حلقة) تشبيه فى الحرمة على الراجح مما فى الأصل؛ لأنهما من المحلى، (وجاز مموه بنقد) حيث لم يتحلل منه شئ وفاقًا للشافعية، (وإناء معدن) على أقوى القولين

ــ

لأنه مما اختلف فيه العلماء، وقال ابن عباس وجماعة من السلف: جائز، وحرمه ابن عمر، وقال ابن حبيب: يجوز الخز دون غيره (قوله: إلباس الصغير فضة)؛ لأنه عهد التحلى بها فى الجملة كالخاتم (قوله: وكره الحرير)؛ لئلا يعتاده بعد بلوغه؛ ولأنه يفسد حاله، قال تعالى:{أو من ينشأ في الحلية وهو فى الخصام غير مبين} ، وقيل: يحرم لإصلاح حاله فإن خشى من الفتنة يحرم قطعًا، وإنما لم يحرم مع عدمها كحرمة إسقائه الخمر وإطعامه الميتة؛ لأن الخمر والميتة لا يحل تملكهما بحال (قوله: فبمجرد جوهره)، ولا يجوز بقاؤه إناء، هذا ما فى (أبى الحسن)، وقواه الرماصى خلافًا لـ (عج) و (عب)، ووقع لـ (بن) تحريف فى نسخة أبى الحسن (قوله: فلا شئ عليه)، وأما الجوهر فيضمنه (قوله: اقتناء إلخ)، ولو من غير استعمال؛ لأنه ذريعة له، ولو للحمل على ما حكاه عياش وابن الجلاب عن المذهب، ويحرم الاستئجار على صياغته (قوله: إناء نقد) ومنه المجامر، والمداهن، ويجوز بيعه على ما فى (المدونة)؛ لأن عينه تملك إجماعًا إلا أن يكون فى مقابلة الصنعة شئ فلا؛ كما لابن دقيق العيد (قوله: ولم أعطفه)؛ لأن عطفه لا يناسب المبالغة (قوله: حيث لم يتحلل منه شئ)؛ أى: بالعرض على النار فإن تحلل حرم (قوله: وإناء معدن) باعتبار الموضع الذى هو فيه،

ــ

لم تكن أكثر (قوله: فضة)؛ لأنه عهد الإذن فيها في الخاتم (قوله: وكره الحرير) لئلا يعتاده بعد البلوغ أو يفسد حاله ولما لم يكن ذلك محققًا لم يحرم (قوله: فبمجرد جوهره) أى: ولا عبرة بقيمة جمال صنعته كما يشير له ما بعده بلصقه.

ص: 114

فى الأصل بناء على أن الحرمة للتضييق فيما به التعامل لا لمطلق (سرف)، (وللمرأة الملبوس مطلقًا، ولو نعلًا وفرشًا)، وقفل جيب لا قفل صندوق؛ لأنه غير ملبوس، (وسرير حرير لا نقد)، ولا مردودًا ونحوه، (وللنظر حكم المنظور) حرمة وجوازًا خصوصًا إذا رضى به؛ لأنه يجب الإعراض عن الحرمات ظاهرًا أو باطنًا، (وحرم تصوير ذى ظل تام الأعضاء) بحيث يعيش مثله، (والأولى ترك غيره) من نقشٍ لا ظل له وناقص ولا يحرمان. (والآلات) على المشهور للهو ومجمع عليه إن ترتب فسوق.

ــ

فقد يكون الشئ نفيسًا فى موضع دون آخر قاله ابن الكدون (قوله: للتضييق)، وهى مفقودة هنا (قوله: كمضبب)، ولو كانت الضبة صغيرة فى غير موضع الاستعمال، أو ألجأت لها الحاجة (قوله: ولو نعلًا)، ومنه القبقاب (قوله: وفراشا) خلافًا لابن الحاج (قوله: ولو مرودًا)؛ أى: لم يتعين طريقًا للدواء (قوله: ونحوه) كمرآة ومكحلة ومشط ومروحة، وما يجعل فى رءوس الزجاج، كما فى (ح) (قوله: وحرم تصوير ذى ظل) من الحيوانات دون الأشجار (قوله: للهو إلخ) بحث القرافى فى الاستدلال على حرمة الملاهى بحديث "كل لهو يلهو به المؤمن باطل إلا ملاعبة الرجل امرأته وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه" بأنه غاية ما يترتب على سماعها عدم الفائدة، ويؤيده قول الفاكهانى: لا أعلم فى كتاب الله آية صريحة ولا فى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم حديثًا صحيحًا صريحًا فى تحريم الملاهى، وإنما هى ظواهر وعمومات توهم الحرمة لا أدلة قطعية. وممن أجاز سماع الآلات مطلقًا الحافظ أبو محمد على بن أحمد بن سعيد ابن حزم الظاهرى قال: وجميع ما فيها من أحاديث التحريم موضوع، لكن لم يوافق على ذلك؛ كما فى (شيخ الإسلام على ألفية المصطلح) آخر ترجمة حكم الصحيحين، وجوز الماوردى من أئمة الشافعية سماع العود لتسلية الأحزان، قال الشهاب الخفاجى فى شرح الشفاء: آخر فصل عدله صلى الله عليه وسلم وأمانته وعفته ما نصه: كان الأستاذ الشيخ محمد البكرى -رحمه الله تعالى- ونفعنا به يقول: عطروا مجلسنا بالعود الماوردى وفى

ــ

(قوله: لا لمطلق سرف) أقحم لفظ مطلق إشارة إلى أن السرف مع التضييق فى الأول.

ص: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

حديث البخارى، ومسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة (رضى الله عنها) أن أبا بكر -رضى الله عنه- دخل عليها وعندها جاريتان فى أيام عيد بدفان يضربان والنبى -صرى الله عليه وسلم- متغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر- رضى الله عنه-، فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وجهه وقال:"دعهما يا أبا بكر فإنهما أيام عيد". وفى حديث "أنه أقامها خلفه وخدها على خده، وهي تنظر إلى الحبشة يلعبون يوم العيد بالسيوف والحراب في مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يقول: "دونكم" حتى إذا مللت قال: حسبك فقلت: نعم قال: "فاذهبى" انظر (حاشية المؤلف على (عب)) فى آخر الوليمة.

وفى (القلشانى على الرسالة) ما نصه وفى (تاريخ الخطيب ببغداد): قدم إبراهيم بن سعد وهو أحد رجال الكتب الستة العراق، فأكرمه الرشيد فسئل عن الغناء فأفتى بإباحته، فأتاه بعض المحدثين يسمع منه أحاديث الزهرى فسمعه يتغنى، فقال: كنت حريصًا على السماع منك فأما الآن فلا سمعت منك حرفًا أبدًا، فقال إذًا لا أفقد إلا شخصك، علىّ وعلىَّ أن لا أحدث ببغداد ما أقمت حديثًا حتى أغنى قبله، فبلغ ذلك الرشيد فدعا به، فسأل عن حديث المخزومية التي قطعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سرقة الحلى فدعا بعود فقال سعيد: أعود المجمر؟ فقال: لا ولكن عود الطرب فتبسم ففهمها إبراهيم بن سعد فقال: لعله بلغك يا أمير المؤمنين الحديث الذى ألجأنى إلى أن حلفت؟ قال: نعم، ودعى له الرشيد بعود فغناه فقال له الرشيد: من كان من فقهائكم يكره السماع، قال: من ربطه الله فقال هل بلغك عن مالك بن أنس فى ذلك شئ؟ فقال: لا والله إلا أنى قد أخبرت أنهم اجتمعوا فى مدعاة كانت فى بنى يربوع وهم يومئذٍ جلة ومالك أقلهم من فقه وقدر ومعهم دفوف ومعازف وعيدان يغنون ومع مالك دف وهو يغنى:

سليمى أزمعت بينًا

فأين تظنها أينا

وقد قالت الأترا

ب لها زهرةٌ فينا

تعالين فقد طا

ب العيش تعالينا

فضحك الرشيد ووصله بمال عظيم.

ص: 116

فلا يبعد ما فى الإحياء وغيره من النظر لما يترتب (إلا الطار) وفى المغشى من الجهتين خلاف

ــ

قال ابن عرفة إمامة أبى بكر الخطيب وعدالته ثابتة، إلى أن قال: وقد قال بالإباحة جماعة قال القشيرى مستدلًا على الإباحة: قال تعالى: {فبشر عبادى الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} فيقتضى التعميم والاستغراق، والدليل عليه أنه مدحهم باتباع الأحسن وقال تعالى:{فهم فى روضة يحبرون} فى التفسير أنه السماع قال: واعلم أن سماع الأشعار بالأصوات الطيبة والنغم المستلذ إذا لم يعتقد المستمع محذورًا، ولم يشتمل على مذموم، فيباح فى الجملة، ولا خلاف أن الأشعار أنشدت بين يدى رسول صلى الله عليه وسلم وأنه سمعها ولم ينكر عليهم، فإذا جاز بغير الألحان فلا يتغير الحكم بها، وقد سمع السلف والأكابر الأبيات بالألحان.

قال: وممن قال بالإباحة مالك بن أنس، وأهل الحجاز كلهم يبيحون الغناء، والصواب أنه يختلف باختلاف أحوال الأشخاص، والله أعلم (قوله: فلا يبعد إلخ)؛ لأن الحكم يدور مع العلة فمن حسن قصده وتطهر من حظوظ الشهوات ورذائل الشبهات، فلا يصح أن يحكم على سماعه بالحرمة، قال أبو طالب المكى -رضى الله عنه-: إن طعنا على السماع فقد طعنا على سبعين صديقًا، وقال فى (مفاتيح الكنوز وحل الرموز) لابن عبد السلام المقدسى بعد كلام طويل فنقول: إن السماع ثلاثة أقسام: حرام محض وهو لأكثر الناس من الشبان، ومن غلبت عليهم شهواتهم وفسدت مقاصدهم، فلا يحرك السماع منهم إلا ما هو الغالب عليهم وعلى قلوبهم من الصفات المذمومة، سيما في زماننا هذا وتكدر أحوالنا وفساد أعمالنا، وقد روى عن الجنيد -رضى الله عنه- أنه ترك السماع فى آخر أمره فقيل له: كنت تسمع أفلا تسمع؟ فقال: مع من؟ فقيل له: تسمع أنت لنفسك فقال: ممن؟ قال: فالسماع لا حسن إلا مع أهله مع أهله فإذا انعدم أهله واندرس محله فيجب على العارف تركه.

والقسم الثانى مباح وهو لمن لا حظ له إلا السرور بالصوت الحسن واستدعاء

ــ

(قوله: فلا يبعد إلخ) إنما لم يجزم به لأن المشهور راعى درأ المفاسد.

ص: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الفرح، أو يتذكر به غالبًا أو ميتًا فيستريح بما سمعه. والقسم الثالث منه مندوب، وهو لمن غلب عليه حب الله تعالى والشوق إليه فلا يحرك السماع منه إلا الصفات المحمودة. وقال سيدى عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس فى رسالته (تشنيف الأسماع ببعض أسرار السماع): اعلم أن السماع لقوم كالداء وهم العوام الذين مصدر سماعهم اللذات العاجلة، فهؤلاء سماعهم على متابعة الطبع؛ لأنهم لا يعرفون ما وراء الأمور الطبيعية، فإن عرفوا فمعرفتهم ضعيفة لا تثير وجدًا إلى معروفهم فهؤلاء إما أن لا يصير لسماعهم وجد أصلًا أو يصير على حسب مقتضى الطبع، طلبًا وهروبًا وحصولًا وفقدًا، فيستوعب أنواع المواجيد على حسب ذلك، لكن لا فائدة له فيما نحن فيه ولقوم كالدواء، وهم الذين يغلب السماع على نفوسهم العائقة أرواحهم عن الحضرة الإلهية باستثناسه، ولقوم كالغذاء، وهم أرباب القلوب الداعية إلى الثواب الهاربة عن العقاب، يغلب السماع عليها فيغنيها فترغب إلى الحضرة الإلهية ولقوم كالمروحة، وهم أرباب البقاء تستريح أرواحهم عن نفوسهم المطينة بالسماع.

إلى أن قال: واعلم أن السماع على ضربين: ضرب يتعلق بالمستمع، منبعه نفس المستمع وقلبه الملوث بحب الدنيا، يستمع تكليفًا لطلب جاه بأن يشار إليه بالمشيخة وغلبة الحال، والوجد، أو منفعة دنيوية من فتوح مالٍ، أو طعام، أو ثياب، وذلك مذموم لما فيه من التلبيس على العامة بإظهار ما ليس فيه، فيدخل تحت قوله تعالى:{ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا} وذلك أيضًا خيانة لما فيه من أخذ المال الذى جعل لأرباب الصدق وليس منهم.

والضرب الثانى محمود، وهو التكلف الراجع إلى نفس السماع بأن يتكلف فى تحصيله، وهو طلب حصول حقيقة السماع، وهذا ليس بمذموم كمن يطلب الوجد بالتواجد، وذلك بأن يجتمع طائفة يتكلم كل واحدٍ منهم كلامًا نثرًا أو نظمًا يحصل به الوجد لهم أو لغيرهم من المستمعين أو لأحدهم، أو يجتمع مع

ص: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المستمعين بهذه النية، ولا ذم فى ذلك؛ لأنه بمنزلة التباكى وهو أن يجتمع طائفة يتكلم كل واحد منهم أو أحدهم كلامًا من مواعظ أو غيرها، أو يقرأ أحدهم شيئًا من كلام الله تعالى فيحصل لهم أو لأحدهم البكاء خوفًا من الله تعالى وشوقًا إليه، وهذا أمر مندوب إليه، فكذلك الوجد الحاصل من التواجد المندوب إليه، وإن كان فيه تكلف، فكذلك السماع المترتب عليه.

ولا يقال: الفرق بين التواجد والتباكى ظاهر، فإن الاجتماع فى التواجد بدعة لم يكن فى عصر رسول الله –صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل، ولو كان لنقل لتوفر الدواعى، فإنه ينكر على الصوفية فى ذلك، ولو كان عندهم نص لتمسكوا به فيكون بدعة، وكل بدعة ضلالة؛ كما فى الحديث.

لأنا نقول: المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة" غير ما هنا، بدليل الإجماع على جواز بعض البدع، وقد نص علماؤنا أن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة وبسط ذلك فى غير هذا المحل، ثم قال: هذا واعلم أن جامد الطبع لا يتأثر بالسماع ولا يلين به؛ لأنه لكونه عديم الذوق، يقول: كل ما يدعى فيه من الذوق الداعى إلى الفرح بالله تعالى أو الخوف منه، أو الانكسار أو الافتقار أو غير ذلك ممنوع، إذ لو وجد لتحقق فى مثلى؛ لأن الأذواق من الأمور الضرورية، ولا يتفاوت فى ذلك العقل.

وجوابه أنهم إنما لا يتفاوتون عند سلامة آلات الإدراك وليس هو كذلك، والدليل عليه أن العنين لا يعلم لذة الوقاع والمنكر مثله، إذ ليس له شوق خاص إلى الله تعالى ولا محبة معه خاصة، وكذلك الأعمى ليس له بالجمال البارع استمتاع، والمنكر مكفوف مثله إذا حجب عن علم الغيب بهذه المحسوسات فلا يرى شيئًا من جماله الذى هو أتم من هذا الجمال، فكيف يتمتع؟ ! إلى أن قال: ولعل ذلك المنكر ينكر المحبة التى جوز السماع لأجلها، ويقول: لا نعرف المحبة التى جوز السماع لأجلها، ويقول: لا نعرف المحبة مع الله إلا امتثال أمره بأن نصلى، ونصوم ونحو ذلك من المأمورات، واجتناب نهيه بأن نترك ما نهينا عنه،

ص: 119

ابن كنانة: ويجوز يسير التزمير فى النكاح.

ــ

وهل يعرف فى محبة الحق غير هذا من المحبة المتعارفة التى هى التلذذ بوجدان المحبوب، والاحتراق بفقده لاختصاص ذلك بالأمور المحسوسة المتحيزة؟ ! وهل فى امتثال الأمر من ذلك المعنى شئ يلذ به، فإن التكاليف كلها مشاق لال تفعل إلا للخوف من الله تعالى، فأى لذة فيها؟ لأنهما ضدان؛ لأن لخوف توقع ألم مستقبل وتوقع الألم ألم فى الحال، والألم ضد اللذة، وهذا المنكر جاهل ينكر ما لم يصل إليه فهمه من المحبة الخاصة التى لم يصل إليها؛ لأنه لم ينحاوز المحسوسات، وهى مختصة بالعلماء الراسخين أهل اليقين الخاص؛ حيث جاوزت علومهم المحسوسات، وكيف ينكر هذا المنكر هذه المحبة، وقد ورد بها ظاهر الشرع؟ فيما رواه أبو هريرة –رضى الله عنه- عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم "أنه ذكر غلامًا كان في بنى إسرائيل على جبل فقال لأمه: من خلق السماء؟ قالت: الله تعالى قال: من خلق الأرض؟ قالت: الله تعالى قال: من خلاق الجبال؟ قالت: الله تعالى قال: من خلاق الغيم؟ قالت: الله تعالى، فقال: إني أسمع لله شأنًا، ورمى نفسه من الجبل فتقطع.

ووجه الاستدلال أن رميه بنفسه من الجبل لم يكن إلا محبة لله تعالى بأن يتصل إليه بقطع الحجاب البدنى، وإنما قلنا: إن الرمى لم يكن إلا للمحبة؛ لأنه إنما ألقى نفسه تحيرًا من شأنه؛ فاستعظمه والشئ المستعظم يوجب الميل إليه والتلذذ به.

ويستدل بذلك أيضًا على جوده بروحه عند فرط الكشف والعيان، فإنه لما كوشف بكمال قدرة الله وحكمته، وأنه أجل من هذه المحسوسات، وكان على الفطرة السليمة جاد بروحه لأجله. وأيضًا من الظاهر أن بذل الروح لا يكون إلا من فرط المحبة، وتلك المحبة منوطة بالجمال الأزلى الإلهى. أى: الذاتى مع صفاته الذاتية، وكل من انكشف له الجمال أى جمال أحبه اهـ. المقصود منه (قوله: ابن كنانة) هو عثمان بن عيسى بن كنانة مولى عثمان بن عفان، كان يلقب بعصا مالك لكثرة ملازمته إياه، وجلس فى حلقة مالك بعد وفاته وكان يجلس عن يمينه.

ص: 120