المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(وصل فرائض الوضوء) * - ضوء الشموع شرح المجموع - جـ ١

[محمد الأمير المالكي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الطهارة)

- ‌(وصل الطاهر والنجس) *

- ‌(وصل) *(الراجح كره التطلخ بالنجس)

- ‌(وصل هل إزالة النجاسة

- ‌(وصل فرائض الوضوء) *

- ‌(وصل قضاء الحاجة)

- ‌(وصل نواقض الوضوء)

- ‌(وصل واجبات الغسل)

- ‌وصل المسح على الخفين*

- ‌(وصل التيمم)

- ‌(وصل الجبيرة)

- ‌(وصل)(الحيض

- ‌{باب الصلاة}

- ‌(وصل الأذان)

- ‌(وصل الرعاف)

- ‌(وصل ستر العورة)

- ‌(وصل الاستقبال)

- ‌(وصل فرائض الصلاة)

- ‌(وصل)(وجب بفرض قيام

- ‌(وصل قضاء الفوائت)

- ‌(وصل سجود السهو)

- ‌(وصل سجود التلاوة)

- ‌(وصل النوافل)

- ‌(وصل * الجماعة

- ‌(وصل الاستخلاف)

- ‌(وصل صلاة السفر)

- ‌(وصل الجمعة)

- ‌(وصل صلاة الخوف)

- ‌(وصل العيدين)

- ‌(وصل الكسوف)

- ‌(وصل الاستسقاء)

- ‌(وصل الجنازة)

- ‌(باب الزكاة)

- ‌(وصل زكاة الحرث)

- ‌(وصل فى زكاة العين)

- ‌(وصل فى زكاة الدين)

- ‌(وصل فى زكاة الإدارة والاحتكار)

- ‌(وصل زكاة القراض)

- ‌(وصل فى إسقاط الدين الزكاة)

- ‌(وصل)زكيت عين وقفت للسلف)

- ‌(وصل فى زكاة المعدن ونحوه)

- ‌(وصل فى إخراج الذهب عن الورق، وعكسه)

- ‌(وصل فى مصرف الزكاة)

- ‌(وصل فى زكاة الفطر)

- ‌(باب أحكام الصيام) *

- ‌(وصل فى شروط الصيام)

- ‌(وصل وجوب القضاء)

- ‌(وصل)(وجب إمساك مفطر

- ‌(وصل الكفارة)

- ‌(وصل فيما لا قضاء فيه)

- ‌(وصل، جاز سواك

- ‌(باب الاعتكاف

الفصل: ‌(وصل فرائض الوضوء) *

ولذلك لم يطلب في الخنزير وقيل: خشية كلبه؛ لأنَّه يرد الماء أوائله (بولوغ كلب فأكثر بلا نية ولا تتريب) ولا يحتاج لدلك؛ لأنَّه ليس إزالة شيءٍ محسوس كما في (ح) بل زوال النجاسة بلا دلك كاف فليس الدلك على ما فيه من الخلاف شرطًا في كل غسل.

* ‌

(وصل فرائض الوضوء) *

ــ

وإن لم يجد غيره، للخلاف؛ ولأنَّ المفهوم من الحديث غسله بغيره، قال سند، والتلمساني؛ على الجلاب: فإن غسله به فالظاهر أنه يجزيه؛ لأنَّه إذا توضأ به أجزأه فما صحت به الطهارة، كيف لا يصح به غسل الإناء؟ (قوله: خشية كلبه) أي: خشية أن يكون مصابًا بداء الكلب فيداخل من لعابه الماء ما يشبه السم (قوله: أوائله) أي: أوائل الكلب وبعده يمتنع من شرب الماء، فلا يرد ما قيل: إنَّه مخالف لقول الأطباء، إنَّ الكلب الكلب يمتنع من ولوغ الماء (قوله: بولوغ كلب) ولو أذن في اتخاذه والولوغ: إدخال اللسان مع التحريك ولا تندب الإراقة بإدخال غيره أو إدخاله من غير تحريكٍ كما في الحطَّاب (قوله: كلب) أي: لا غيره ولو خنزيرًا على المذهب المصحح (قوله: بلا نية)؛ لأنَّه تعبد في الغير (قوله: ولا تثريب)؛ لأنَّه لم يثبت في كل الروايات، ومحل قبول زيادة العدل إن لم يكن غيره الذي لم يزد أوثق ولاختلاف الطرق الدالة عليه، ففي بعضها:"إحداهن"، وفي بعضها "أولاهن"، وفي بعضها:"أخراهن"(قوله: ولا يحتاج لدلك) خلافًا لما استظهره في التوضيح وتبعه البدر.

{وصل فرائض الوضوء}

الأرجح أنَّه فرض بمكة، وإن كان مدنيًا تلاوة، وهل مشروعيته بتعليم جبريل عند

ــ

تعبد (قوله: شرطًا) أراد به ما يتوقف عليه الشيء؛ لأنَّهم قالوا: داخل في مفهوم الغسل فارق بينه، وبين الإفاضة أو الغمس وأمَّا إزالة النجاسة فالمدار على زوالها ولو من غير فعل فاعل كأن ألقت الريح الثوب في الماء.

(وصل فرائض الوضوء)

ص: 151

غسل) ولا يشترط فيه نقل الماء ولو مجزئًا عن مسح رأس كما في الـ (حش) بخلاف المسح على المشهور لضعفه ولو نائبًا عن مغسول بل هذا أضعف، وحملًا على النظر للحال في عكسه في الأول (ما بين الوتدين) فلابد من جزءٍ منهما ليتم الواجب (وإن بياضًا تحتهما) خلف العذار ولو سفل لا الخارج عن حيزهما إلى خلف (أو مسامتهما ولا يمسح عكس الصدغين) محل الشعر النازل من الرأس (وبياض فوقهما)؛ أي: الوتدين فيمسحان، ولا يغسلان، ولا يصح على المشهور فرض

ــ

نزول اقرأ؛ كما لابن إسحاق، وأحمد، وجماعة، أو عند فرض الخمس صبيحة الإسراء؛ وهو قول الجمهور فإن قلت: ما فائدة نزول الآية حينئذٍ؟ فالجواب: أنه تقرير أمر الوضوء وتثبيته، فإنه لما لم يكن عبادة مستقلة بل تابعة للصلاة احتمل أن لا يهتم به، ويتساهل في مراعاة شرائطه وأركانه بطول العهد عن زمن الوحي، وقال ابن حزم: فرض بالمدينة، وقال ابن الجهم: كان مندوبًا بمكة.

وبالجملة فلم يصل صلى الله عليه وسلم صلاة بغير وضوء كما لابن عبد البر، وإلا ظهر كما لابن حجر على البخاري أنه ليس من خصوصيات هذه الأمة؛ ففي الحديث "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" والأصل أن كل أمة تتبع نبيها، وخلاف هذا بعيد، ومما يردعه حديث جريح العابد لما اتهم بالزنا توضأ وصلى ركعتين وقال: من أبوك يا غلام؟ نعم الغرة، والتحجيل من الخصائص، وهل هي قاصرة على من يتوضأ كما في الحديث من آثار الوضوء، وغيره يعلمه صلى الله عليه وسلم بإلهام، أو غيره، أو عامة لكل أحد؛ لأنها علامة مميزة لهذه الأمة من غيرها خصوصًا من لم يتوضأ لعذر لكن تتقوى بالوضوء؟ تردد؛ بل قال عياض: بحصولها للمنافقين وإلا قال صلى الله عليه وسلم عند أخذهم: "أمتي" ولكن تسلب بعد فتكون حسرة تأمل (قوله: غسل إلخ) ويكفي غلبة الظن بالعموم ولو كان في ظلام؛ كما في البرزلي (قوله: ولا يشترط إلخ) كما في

ــ

(قوله: وحملًا إلخ) عطف على معنى قوله بل هذا الضعف؛ كأنه قال: لشدة ضعفه وللحمل إلخ، (قوله: على المشهور) هو ما قدمه تبعًا لعبد الوهاب خلافًا

ص: 152

يغسل ويمسح إلا الحد بين الرأس، والوجه لتمام كل (ومنابت شعر الرأس) الإضافة للعهد خرج الأغم والأصلع وهذا شروع في حده الثاني (ومنتهى الذقن أو شعرها)

ــ

المدونة، وسماع موسى فلا فرق بين نقل الماء للوضوء ونقل العضو للماء؛ كأن ينصب أعضاءه إلى ميزاب أو مطر (قوله: بخلاف المسح) فلا يمسح رأسه ببلل أصابه ويجزيه بماء أصاب يديه؛ قاله زروق، وذكره (ح) عند الكلام على الدلك قال في التوضيح: والفرق أن قوله تعالى: {فامسحوا برءوسكم} يقتضي وجوب النقل إذ التقدير ألصقوا بلل أيديكم برءوسكم (قوله: لضعفه) وللزوم أن اليدين ممسوحتان والرأس ماسح، وهو خلاف المكلف به من أن الرأس ممسوح (قوله: بل هذا أضعف) لأنه نائب (قوله: وحملًا إلخ) عطف على ما أفاده معنى الكلام السابق من تعليل المسح النائب عن الغسل بالضعف، وقوله: في الأول؛ أي: نيابة الغسل عن المسح (قوله: ما بين الوتدين) أي: المعتادين لا أن تقدما أو تأخرا كما هو ظاهر (قوله: ليتم الواجب) وما لا يتم الوجب إلا به فهو واجب. (قوله: وإن بياضًا تحتهما) وانفرد عبد الوهاب بأنه سنة كما ذكره السنهوري في حاشية التلقين (قوله: العذار) بالذال المعجمة الشعر النابت قبالة الوجه في دور الوجه (قوله: لا الخارج إلخ) ولو للأمرد، وهذا قول عبد الوهاب، وقول سند، وارتضاه البناني؛ الغسل وقيل، يغسله الأمر دون غيره. (قوله: الصدغين) تثنية صدغ بضم الصاد وسكون الدال ويقال بضمها أيضًا وبعض العرب يقلب الصاد سينا. (قوله: محل الشعر إلخ)؛ أي: مما فوق الوتد (قوله: ولا يصح على المشهور إلخ) خلافًا لقول البرموني: يغسل البياض. (قوله: إلا الحد إلخ) على ما ذكره ابن العربي وغيره واستظهره (ح) خلافًا لابن ناجي والبرزلي، ولا يخفى ما فيه من التسامح؛ لأنه ليس هنا حد فاصل بينهما بل بعضه من الوجه وبعضه من الرأس، لقوله: لتمام كل أي: لتمام غسل الوجه ومسح الرأس (قوله: ومنابت) عطف على الوتدين. (قوله: خرج الأغم)؛ أي: خرج عن التحديد به، ولكل حكمه لا عن الغسل فإن

ــ

لسند. انظر (حش)(عب). (قوله: لتمام كل) يعني على قاعدة: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب (قوله: خرج الأغم والأصلع)؛ أي: عن التحديد بمنابتهما

ص: 153

من جهة الوجه لا أسفله (وخلل الخفيف وكره) على الراجح للتعمق (تخليل غيره

ــ

الأغم يغسل والأغم بفتح الغين المعجمة، والميم المشددة نابت الشعر على الجبهة مأخوذ من غم الشيء إذا ستره، ومنه غم الهلال ويقال: رجل أغم وامرأة غماء، والعرب تذم به وتمدح بالنزع لأن الغمم يدل على البلادة والبخل والنزع بضد ذلك قال الشاعر:

فلا تأخذي إن فرق الدهر بيننا

أغم القفا والوجه ليس بأنزعا

والأصلع من الصلع بالصاد المهملة، وهو خلو مقدم الرأس من الشعر، ومثل موضع الصلع موضع النزعتين بفتح الزاي وبالعين تثنية نزعة بفتحهما، وهما بياضان على جنبي اليافوخ الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل وفي فقه اللغة: إذا انحسر الشعر عن جانبي جبهة الرجل أنزع، فإذا زاد قليلًا فهو أبلغ فإذا بلغ الانحسار نصف رأسه فهو أجلى وأخلى، فإذا زاد فهو أصلع، فإذا ذهب الشعر كله فهو أحص، وسمعت أبا الفتح على بن حمد السبتى يقول: الفرق بين النزع والصلع أن النزع ذهاب البشرة والصلع ذهاب الشعر. (قوله: ومنهي) عطف على منابت إشارة لحده طولًا، وأراد به ما لاصق الجزء الأخير من الآخر. (قوله: أو شعرها) ولو طالت على المعروف من مذهب مالك وأصحابه كما قال ابن رشد، خلافًا لرواية موسى عن ابن القاسم لا يغسل ما طال عن الذقن. (قوله: من جهة الوجه) راجع للأمرين قبله. (قوله: الأسفل) أي: فلا يغسل، وحديث "أنه توضأ وأخذ غرفة تحت ذقنه" محمول على وضوئه في الغسل أو لنحو التبرد. (قوله: وخلل الخفيف) أي: الشعر الخفيف الذي تبدو البشرة تحته بدون تأمل، كان شعر اللحية أو غيره كالشارب والحاجب والعنفقة والهدب كلًا أو بعضًا بإيصال الماء للبشرة. (قوله: وكره الخ) وإنما يحرك الشعر حتى يعم الماء ظاهره. (قوله: على الراجح) فإنه سماع ابن القاسم ومذهب المدونة كما في (ح)، وقيل: بالندب وقيل:

ــ

(قوله الخفيف) هو ما تظهر البشرة تحته عند المواجهة، وهو مراد من عبر بالتخاطب؛ لأن مجلس التخاطب هو المواجهة، ولا حاجة لما أطال به (عب)، والواجب عند الحنفية غسل أصول الشعر الملاقية للبشرة ويطلب عندهم إمرار اليد على سائرها

ص: 154

ووجب إيصال الماء) بحسب إلا مكان (لغائر) أصالة أو بجرح (لا دلكه) إلا أن يتسع جدًا ويزيل قذى العين؛ فما وجد بعد وضوئه، وأمكن حدوثه حمل على الطريان حيث أمر يده (ويديه) لعمل السنة والإجماع، وإن صدقت الآية بواحدة من مقابلة الجميع بالجمع انظر (شب)، (بمرفقيه ويقية العضو مثله) ولو مرفقًا بناء على المشهور من دخولهما استقلالًا ويلزم الأقطع أجرة من يطهره فإن لم يجد فعل ما

ــ

بالوجوب. (قوله: وجب إيصال الماء الخ) فإن كان في الرأس مسحه، ولو نبت الشعر حوله ستره إلا أن يشق فيكفى إيصال الماء (قوله: بحسب الإمكان) لا إن غار جدًا أو كان ضيقًا (قوله: أصالة) كأسارير الجبهة، وما غار من أجفان عينيه (قوله: أو بجرح) ومن ذلك ثقب الأذن في الغسب (قوله: وأمكن حدوثه) ولو شكًا (قوله: حيث أمر يده) أي: بقصد إزالة الأذى، فإنه دال على حدوثه بعد الوضوء (قوله: ويديه) ولو ما طال من الأظفار على الأظهر؛ كما في (ح)(قوله: وأن صدقت الآية إلخ) وأيضًا ليس معنى القسمة على الآحاد أن لكل واحد واحدًا فقط؛ بل معناه أن لكل واحد قسمه الذي هو له، سواء كان واحدًا كما في ركب القوم دوابهم، أو متعددًا كما يحتمله لبس القوم ثيابهم، فالوجوه والرءوس من الأول والأيدي والأرجل من الثاني. (قوله: بمرفقيه) بفتح الميم وكسر الفاء وعكسه وبفتحهما، فإن لم يكن له مرفق قدر بالمعتاد على الظاهر كما في (عب)، فإن زحلق عن موضعه المعتاد فالأظهر كما قال المؤلف: اعتبار الأبعد منه ومن المعتاد (قوله: وبقية العضو مثله) أي: في ثبوت حكمه له من غسل أو مسح. (قوله: من دخولهما)؛ أي: المرفقين. (قوله: استقلالًا)؛ أي: لا احتياطًا بالتبع من باب ما

(قوله: قذى العين) ومثله المداد، والصبغ لصانعهما كما سأذكره في اليد؛ لأنه بها أنسب، ولم أذكر ما لـ (عب) من التفرقة بين رؤيته قبل الصلاة وبعدها لعدم ظهور وجهه عند التأمل؛ لأنه إن كان محله لمعة ضر مطلقًا وإلا فلا مطلقًا إلا أن يقال قبل الصلاة مظنة القرب ويشدد فيه ما لا يشدد في البعد، كمسائل إعادة الصلاة في الوقت؛ لأن البعد مظنة الطريان (قوله: وإن صدقت الخ) يعنى أن مقابلة الجمع بالجمع تقتضى القسمة على الآحاد، وليس معناه خصوص أن لكل واحد واحدًا، بل إن

ص: 155

أمكنه (ككف بمنكب لم يخلق غيره وإن نبتت له أخرى) ومنه فرع كتاب سليمان ابن الكحالة من تلامذة سحنون: مرأة بوجهين وأربع أيد فيجب كل ويجور النكاح لاتحاد محل الوطء انظر (ح)(غسل ما في محل الفرض) نباتًا أو وصلًا ومحاذاة كما في الـ (حش) خلافًا لما يوهمه (عب) لا ما خرج عن محل الفرض كجلد تدلى منه وجاوزه (كماله مرفق) فلو فرض ذاك في الرأس غسل، ومسح والكعب في الرجل كالمرفق كما في (شب)، (ووجب تخليل الأصابع)

ــ

لا يتوصل للواجب إلا به (قوله: ككف)؛ أي: أو أصابع (قوله: بمنكب) هو مجمع العضد، والكتف. (قوله: لم يخلق غيره) من عضد أو ساعد أو مرفق؛ لأنها نابت عما له مرفق. (قوله: ويجوز النكاح) خلافًا لقول عياض: هما أختان. (قوله: لاتحاد محل الوطء) فيه أن محل المقدمات غير متحد وهى كالوطء كما يأتي. (قوله: نباتًا) وتغسل بتمامها ولو كان لها مرفق كما يفيده كلام الطراز في (ح) لا للمرفق فقط كما قيل، وكذلك الجلد المتدلي في الذراع أو المرفق ولو كان أصلها في العضد كما في (ح) عن الطراز. (قوله: أو وصولًا) بأن كانت بالعضد أو المنكب وامتدت إلى الذراع. (قوله: كما في الحاشية) ومثله لابن ناجى في شرح الرسالة و (ح) عن أبي الحسن، وابن عبد السلام. (قوله: خلافًا لما يوهمه عب) أي: من عدم غسل المحاذي. (قوله: كجلد تدلى منه)؛ أي: من محل الفرض وقوله: وجاوزه؛ أي: جاوز محل الفرض إلى العضد؛ لأنه لا يعد من محل الفرض اعتبارًا بمحله، فإن لم يجاوزه غسله كما في (ح) عن الطراز. (قوله: كما له مرفق) ويغسل للمرفق لتناول الخطاب له كما في (ح) عن سند. (قوله: ومنه فرع الخ) فتغسل الوجهين، والأيادي الأربع وتمسح الرأسين. (قوله: ووجب تخليل الأصابع) ولو زائدًا لا يحس كما في (ح) قال الصباغ في شرح الوغليسية:

لكل واحد حظه وقسمه كان واحدًا كما في ركب القوم دوابهم أو متعددًا كما في لبس القوم ثيابهم وكان لكل أكثر من ثوب {فاغسلوا أيديكم} من الثاني بالسنة والإجماع (قوله: تخليل الأصابع) ولو بالجوانب فيخص من عموم الدلك بباطن

ص: 156

على المشهور من فوق ويعفى عن وسخ الأظفار ما لم يتفاحش (لا إجالة الخاتم ولو منع الماء إن كان مباحًا) نعم إذا نزعه تدارك ما تحته ومنه أساور المرأة والظاهر تعميم الخاتم نيابة عما تحته بخلاف الشوكة (وحرك واسع غيره)

ــ

ويتفقد وجوبًا عقد أصابعه لما فيه من التجعيدات فلا يصل الماء إليها فلو خلقت الأصابع ملتحمة حرم فتقها للتعذيب، فإن فتقها بعد الوضوء فالظاهر عدم وجوب غسل ما ظهر. (قوله: على المشهور) مقابله قول ابن شعبان: مندوب وقيل: منكر. (قوله: من فوق)؛ لأنه أسهل وأمكن لا لكراهة التشبيك فإنه في الصلاة فقط. (قوله: لا أجاله)؛ أي: تحريك. (قوله: إن كان مباحًا) قال ابن ناجى، في شرح الرسالة: وكان بعض من لقيته وهو الشبيبي كما في شرحه على المدونة - يقول كل هذا الخلاف إنما هو إذا لم يقصد بلباسه المعصية، وأما إن قصد ذلك فالاتفاق على نزعه، وما ذكره لا أعرفه وأصول المذهب تدل على الخلاف عمومًا، ألا ترى المسافر العاصي اختلف هل يجوز له أن يقصر أم لا؟ وهل يمسح على خفيه أم لا؟ قال (ح): ومناقشته إنما هي في الاتفاق وإن كان كلام البعض هو الجاري على المشهور. (قوله: ومنه) أي: من المباح أساور المرأة فلا يجب عليها إجالتها. (قوله: تدارك ما تحته) أي: لما يستقبل، وإلا بطل وضوؤه إلا أن يتحقق وصول الماء فلا شيء عليه، لا يقال فيه ترك الدلك فمقتضاه التدراك مطلقًا؛ لأنه يخفف في أمر الخاتم ليسارته. (قوله: والظاهر لا يجب الخ) المأخوذ مما في (ح) خلافه ونصه في أثناء كلام عن ابن رشد وإن كان قد عضد؛ أي: الخاتم بأصبعيه صار كالجبيرة، ثم قال: أول التنبيه الأول قال في الطراز: إذا جوزنا المسح عليه وكان ضيقًا فينبغي إذا نزعه بعد وضوئه أن يغسل محله، وإن لم يغسله لم يجزه، إلا إن كان تيقن إيصال الماء وإصابته لما تحته وجزم بذلك في الذخيرة ثم قال: وعبر عن غسل الخاتم بالمسح؛ لأنه لما كان الفرض غسل ما تحته صار كالجبيرة التي حكمها المسح. (قوله: بخلاف الشوكة)؛ أي: فإنه لابد من تعميم ظاهرها لأنها من حيز الباطن ولذلك لم تكن لمعة ولم يجب غسل موضعها إذا قلعت كالخف والجبيرة. (قوله: وحرك واسع غيره) من

اليد، على ما يأتي فيه كتخليل اللحية الخفيفة فإنه مجرد تحريك الشعر حتى يعم الماء (قوله: لا يجب تعميم الخاتم) خصوصًا إذا كان في فصه حفر نقش، وما في

ص: 157

فيكفى الدلك به وحرمته شيء آخر كما في (ح) والحش (ونقض ضيقه) ككل حائل والمداد لصائعه كقذى العين السابق (ومسح جميع الرأس) على المشهور

ذلك ما تجعله الرماة في أيديهم فإن توقف عليه معاشه فمن المباح على الظاهر. اهـ. مؤلف. (قوله: فيكفى الدلك به)؛ أي: خلافًا لما أفاده (عج) من أنه لابد من نزع المحرم. (قوله: ونقض ضيقه) فإن لم ينقضه جرى على ما يأتي في قوله ومن ترك فرضًا إلخ. (قوله: ككل حائل) في أعضاء الوضوء كان على الرأس أو غيرها وشمل هذا الدهن المتجسد والعجين، فإن كان خفيفًا فالأظهر لا إعادة وشمل أيضًا ما يحصل من الاستياك بالجوزاء كما اختاره ابن ناجى خلافًا للغبرينى، وأما النشادر فقال ابن عرفة واستظهره (ح): إنه ليس بلمعة؛ لأنه عرض غير جسم وقيل: لمعة؛ لأنه يتقشر وذلك دليل على أنه جسم؛ وبه أفتى الشبيبى، ورد بأن الزائل قشرة اليد لحرارة مائها؛ لأنه يبعض ماءها، والاتفاق على أن أثر الحناء غير لمعة، قال في المسائل الملقوطة: وأرخص للعروس أن تمسح على رأسها إن كان على رأسها طيب، لإضاعة المال اهـ. وهو خلاف المعروف كما في شرح الرسالة. (قوله: والمداد) مبتدأ خبره كقذى العين. (قوله: على المشهور) وقال ابن مسلمة بكفاية الأكثر، وقال أبو الفرج المالكي: يكفى الثلث وروى البرقي عن أشهب؛ كقول الشافعي دليل المشهور قوله تعالى: {وامسحوا برءوسكم} فإن الرأس اسم للعضة بتمامه وإطلاقه على البعض مجاز، وقد علق الحكم به فيجب أن يعم جميع العضو بتمامه؛ لأنه هو الحقيقة، وقبل رأس زيد ونحوه مجاز بحسب الأصل وإن صار حقيقة عرفية، وأيضًا رءوس عام يصح أن يستثنى منه ويؤكد بأداة العموم، فدل على أن المراد به استيعاب الجميع إذ لو كان المراد البعض ما صح الاستثناء إذ لا يقال: امسح بعض رأسك إلا بعضه، ولا التأكيد إذ لا يقال: امسح بكل رأسك بعضه فإنه متناقض، ويدل له أيضًا ما روى في صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام، وما ورد من أنه مسح بناصيته وببعض رأسه وعمامته يحتمل أنه لعذر، أو في وضوء مجدد ولا يلزم

(ح) من إلحاقه بالجبيرة الظاهر أنه أراد في سقود غسل ما تحته، وبالاكتفاء بأخذه في البين عند الغسل، كيف تيسر لا من كل وجه. (قوله: فيكفى الدلك به) يعنى أنه مستثنى من عموم الدلك باليد ليسارته. (قوله: ونقض ضيقه) المراد بالنقض

ص: 158

ولا نعرف غسله لعرق لئلا يضيف الماء؛ لأنه مبنى على التخفيف؛ ولأن العرق ينزل أسفل الشعر.

*لطيفة* قال بعض أولاد ابن عبد الحكم للشافعي: لم اكتفيت بمسح بعض الرأس والله تعالى يقول: {وامسحوا برؤسكم} ؟ فقال: لأن الباء للتبعيض فقال له: وما نصنع بقوله في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم} كذا حكي بعضهم (ونقض مضفور

ــ

الراوي نقل كل ما يعلمه مما تعلق بالفعل كما لا يلزم نقل صفات الآنية التي توضأ فيها والصلاة التي توضأ لها فلا يقال: لو كان عذر لنقل اهـ. تأمل. (قوله: ولا نعرف غسله) إذ لم ينقل عن أحد من السلف وقد كانوا يتوضئون عقب أسفارهم وحروبهم، وقال أبو الحسن؛ في الكلام على مسألة الحناء: ولم يشترط أحد طهارة الأعضاء من الدنس، وقال الشيخ زروق؛ في شرح الرسالة عن الشيخ أبي العباس البجائى عند قول ابن الحاجب: ولا يمسح على حناء: هذا يدل على أن إضافة الماء بعد بلوغه العضو لا تضر، وما زال السلف يدهنون، ويتمندولون بأقدامهم، ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو بما عليه ويأتي الكلام على ما إذا أنضاف بعد وصوله للعضو (قوله: لأنه مبنى)؛ أي: المسح. (قوله: ولأن العرق الخ) أي: والمسح إنما هو لظاهر الشعر، وقد قالوا: لا يلزم إزالة الحناء إذا كانت في باطن الشعر، وأجازوا التلبيد في الحج انظر (ح). (قوله: لأن الباء للتبعيض) ولا يصح أن تكون للإلصاق؛ لأنه لا يستغنى عنها، وقد يقال: لا يلزم من انتفاء الإلصاق تعيين التبعيض لجواز أن تكون للتأكيد كما ذكره سيبويه. (قوله: وما تصنع بقوله الخ) أي: أن دليل التبعيض قائم فيه. (قوله: كذا حكي بعضهم) هو الراعي في كتابه الانتصار. (قوله: ونقض مضفور ثلاثة الخ) في الحطاب محله إذا

نقله عن محله ولو لم يخلعه بالمرة. (قوله: ينزل أسفل الشعر) أي: فيعفى عنه كالوسخ الذي تحت الشعر كما في ابن تركي على العزية، وكان السلف يتوضئون في شدة الحر وعقب الحروب، والأشغال التي هي مظنة الأعراق، وما بلغنا أن أحدًا غسل رأسه لذلك مما هذا التشديد في شيء اكتفى فيه كثير من العلماء ببعض شعرة؟ ! ويلزم من قال بذلك أن يوجب الغسل أيام الصيف فإن ماء المسح لقلته يغيره أدنى شيء، ونعوذ بالله من إحداث شيء في الدين (قوله: للتبعيض) المذهب

ص: 159

ثلاثة خيوط) اشتد أولًا في وضوء وغسل (كالأقل إن اشتد) وإلا فلا وضوء وغسلًا (كبنفسه في الغسل) والتشبيه في اشتراط الشدة ولبعض شيوخنا.

إن في ثلاث الخيط يضفر الشعر

فنقضه في كل حال قد ظهر

وفى أقل أن يكون ذا شد

فالنقض في الطهرين صار عمده

وإن خلا عن الخيوط بطله

في الغل إن شد وإلا أهمله

(وغسله مجز) وبئس ما فعل (وغسل الرجلين مع الكعبين وندب

ــ

كان ظاهرًا فوق الشعر، وإلا فلا يضر، كما في مسألة الحناء، ولعله ما لم يشتد في الغسل قياسًا على ما اشتد بنفسه. (قوله: وإلا فلا الخ) ولا يجب سقيه بالماء ولا ضفئه حيث يداخل الماء الشعر، ويبل البشرة، خلافًا لمن أوجب ذلك وهو ابن فرحون ذكره (الخرشى) في كبيره و (ح). (قوله: كبنفسه في الغسل) والفرق خفة أمر الوضوء بتكرره، والمسح مبنى على التخفيف. (قوله: ولبعض شيوخنا) هو الشيخ. حسن الجداوي. (قوله: وغسله مجز) أي: مع الدلك؛ لأنه مسح وزيادة. (قوله: وبئس ما فعل) لارتكابه خلاف الأولى. (قوله: غسل الرجلين) خلافًا لمن قال: الفرض المسح ولمن قال: الفرض هما، ولمن قال: بالتخيير، دليله قراءة نافع وابن عامر، والكسائي، وعاصم {وأرجلكم} بالنصب عطف على الوجه والأيدي وقراءة الجر إما على الجوار، والإتباع، على حد: هذا جحر ضب خرب، والواو لا تمنع من ذلك كما في قوله تعالى:{وحور} فإنه خفض بالمجاورة مع وجود الفاصل إن قلت: جر المجاورة لا يكون إلا عند عدم اللبس كما في هذا جحر الخ؛ لأن الضب لا يتصف بذلك بل الموصوف جحر قلنا: بل يكون مع وجود اللبس كما في قوله:

هل أنت إن ماتت أتانك راحل

إلى آل بسطام بن قيس فحاطب

فإن حاطبًا يحتمل أن يكون اسمًا للمرتحل إليه فتكون الفاء للنسق، أو المراد بالأرجل الخفان سلمنا أنه عطف على الرءوس، فالمراد بالمسح الغسل الخفيف، ونص

ــ

أنها للإلصاق أو بمعنى على، والرأس ممسوحة، وأما القول بأنها ماسحة، والتقدير

ص: 160

تخليل أصابعهما) ظاهره ولو الإبهام (ولا يعيد مزيل كاللحية) على الراجح ولو كثيفة وحرم على الرجل ووجب على المرأة وكذا لا يعتبر كشط جلد وأولى قلم ظفر وحلق رأس ولا ينبغي تركه الآن لمن عادتهم الحلق (والدلك) لنفسه ولو وصل الماء

ــ

عليه فيهما؛ لأنهما مظنة السرف لما فيهما من الأوساخ غالبًا. واحتمال أن النصب بالعطف على الرءوس باعتبار المحل فيه أن العطف على اللفظ أولى وإنما يعدل عنه لضرورة أو عدم صحة معنى. فتأمل. (قوله: وندب تخليل أصابعهما) باليد المتولية للغسل، وأما إيصال الماء فواجب. (قوله: ظاهره ولو الإبهام) هو كذلك وهو أشهر الأقوال، وقيل: يجب تخليل أصابعهما، وقيل: منكر وقيل: جائز وقيل: يندب تخليل الإبهام فقط؛ لأنه لا مشقة فيه لانفراجه، قال ابن ناجى: وبه أقول. (قوله: ولا يعيد مزيل) لأن الفرض سقط بالغسل أو المسح فلا يعود، وإنما أعاد من أزال خفه أو جبيرته؛ لأنه نائب غير مطهر أصالة ولا فرق حينئذ بين الوضوء والغسل؛ كما في الحطاب. (قوله: مزيل) بحلق، أو غيره، أو سقطت. (قوله: كاللحية) وكذلك الشارب والتحذيف في الخدين. (قوله: وحرم على الرجل) دخل في ذلك ما تحت اللحية لا ما على الحلق فيجوز كما على الخد عند ابن عرفة، ويؤخذ من اللحية ما طال على القبضة. (قوله: ووجب على المرأة)؛ كما قال الجزولى في شرح الرسالة: خلافًا لما ذكره الأقفهسى، وغيره عليها عن الطبري من حرمته. (قوله: كشط جلد) أو قشر قشرة أو قرح بثرة، أو قطع قطعة لحم من أعضائه، أو يده خلافًا للخمى. انظر الحطاب، أو إزالة وسخ الأظافر. (قوله: وأولى قلم ظفر) إلا أن يطول وينثني وفى وجوب القلم خلاف. (قوله: ولا ينبغي تركه) أي: حلق الرأس؛ لأن تركه من أمارة دعوى الولاية. (قوله: والدلك) يكفى فيه غلبة الظن خلافًا لما في الخرشى، ولا ينبغي كثرة التعمق والوسوسة لمكان خلاف

امسحوا بلل أيديكم برؤسكم فبعيد (قوله: ولو الإبهام) وإن كان تعليل عدم الوجوب بشدة الإلصاق لا يظهر فيه؛ ولذا قال بالوجوب فيه بعضهم، وأما إيصال الماء فواجب في الكل (قوله: ولا ينبغي تركه الخ)؛ لأنه صار علامة على دعوى الولاية، قالوا: والكذب فيها يخشى منه سوء الخاتمة، والعياذ بالله تعالى

ص: 161

للبشرة على المشهور بناء على دخوله في مسمى الغسل وإلا كان مجرد إفاضة أو غمس شيخنا ففرضية الغسل مغنية عنه قلنا للرد على المخالف القوى صرح به إنما يكون هنا بباطن اليد وأجاز ابن القاسم دلك الرجل بأختها، ولا يضر إضافة الماء به متى عم العضو طهور إلا أن يتجمد الوسخ (وهل الموالاة بعدم جفاف عضو بزمن اعتدالًا؟ )

ــ

العلماء انتهى مؤلف على العزية. (قوله: بناء على دخوله الخ)؛ فالغسل صفة زائدة على إيصال الماء. (قوله: وإلا كان الخ) أي: وإلا يوجد الدلك كان مجرد إفاضة، أو غمس، والدليل على ذلك تفرقة أهل اللغة بين الغسل، والغمس. (قوله: قلنا للرد على المخالف) فلا يقال هذا لا يقتضى عده فرضًا مستقلًا، وأجاب المؤلف بأنه التماس نكتة للتصريح به مع تسليم أن فرضية الغسل مغنية عنه. (قوله: وإنما يكون هناك الخ) أصله للأجهورى. قال البنانى: والصواب أن الدلك هنا بأي عضو كالغسل، واقتصار الفقهاء على اليد جرى على الغالب. (قوله: إضافة الماء به)؛ أي: بالدلك؛ أي: بعد حصول الفرض بالإمرار الأول قبل التغير، قال في حاشية الزرقاني؛ على العزية: وهذا على أنه لا يشترط مقارنة الدلك لصب الماء. (قوله: متى عم العضو طهورًا) فلا يشترط طهارة الأعضاء إلا أن يضيف الماء. (قوله: وهل الموالاة) أي: عدم التفرقة في الزمان. (قوله: بعدم جفاف عضو)؛ أي: العضو: الأخير من الغسلة، ولو تراخت عن الأولى نسيانًا كما في الأجهورى. (قوله: اعتدلًا) اعتدال العضو باعتدال المزاج والرطوبة والقشاقة واعتدال الزمان

(قوله: وإنما يكون هنا) احتراز عن الغسل وفى (بن) عن أبى على الرحال والشيخ المسناوى أن الدلك في الوضوء أيضًا بمطلق العضو، وأنهم إنما عبروا بباطن اليد نظرًا للشأن الغالب، قال شيخنا السيد: إذا غسل رأسه بدل المسح فلابد من دلكها ولا يكفى غمسها في الماء، والدلك واجب في الغسل لا في المسح كما لابن مرزوق. أقول: لا معنى للمسح إلا إمرار اليد الذي هو الدلك، فما فمعنى هذا الكلام إلا أن يقال: مراده إذا كان هو هو فلا معنى لوجوبه فيه إذ لا يجب الشيء في نفيه ويجزئ الدلك بعد صب الماء ليكون قبل ذهابه كما قيد به شيخنا في حاشية (عب)، والظاهر أنه لابد من جريانه على العضو معه وإلا كان مسحًا. (قوله: إضافة الماء به) ينبغي أن معناه بنهايته، والمبالغة فيه وأن الفرض حصل قبل التغير بأول الإمرار

ص: 162

ولم يذكر في الأصل اعتدال المكان (واجبه إن ذكر وقدر) قيدت بالقدرة تبعًا للأصل، وإن ناقشه (ر) وغيره لما سأذكر تبعًا لما ارتضاه الأشياخ من بناء العاجز الذي لا تفريط معه مطلقًا فهو غير مخاطب بها (وبني بنية) احترازًا عما إذا خاض بحرًا بلا نية إتمام الوضوء كما في (شب) عنها (الناسي ولو طال) هو محل القصد وإلا

ــ

كونه بين الحرارة والبرودة. (قوله: واجبة) وهو قول الأكثر وابن القاسم، ويدل له أن الأمر بالأفعال المؤقتة بأمر واحد يقتضى الفور، وقد وقع منه- عليه السلام وضوؤه فورًا وقال:"هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" وقد تمسك بذلك المخالف على وجوب الترتيب؛ فدلالته على الموالاة كذلك، وإنما لم نقل بوجوب الترتيب لقوله لعلى:"لا أبالى بأي أعضاء بدأت". (قوله: إن ذكر وقدر) فإن فرقه عامدًا أعاد أبدًا إلا أن يكون يسيرًا كما يأتي ذكر القلشاني في شرح الرسالة في المسألة خمسة أقوال: جعل المشهور منها ما ذكره المصنف ونصه: قال اللخمى: اختلف في بطلان الوضوء بتفريقه؛ فقال ابن وهب: يبطل، وقال ابن عبد الحكم: لا يبطل، ومثله روى ابن وهب، وقال مالك، وابن القاسم: يبطل بالتفريق على سبيل العمد، ولا يبطل إذا كان على سبيل النسيان، وروى ابن حبيب يبطل في العمد في المغسول والممسوح، وبالنسيان في المغسول لا في الممسوح وفى الحطاب أقوال أخر؛ أنظره. (قوله: وإن ناقشه الخ) حاصلها أن أهل المذهب أطبقوا على عدم التقييد بالقدرة. قال البناني: وفيه نظر، بل ذكره ابن الجلاب، وحفيد ابن رشد في بدايته. (قوله: مطلقًا)؛ أي: طال أم لا. (قوله: وبني بنية)؛ أي: جوازًا لا استنانًا؛ لأن الوضوء من العبادات التي يخير في إتمامها، وفى الحطاب إذا تراخى حين التذكر عامدًا؛ فكالمفرق عمدًا، ولا يعيد العضو الذي حصل عنده التفريق خلافًا لاستظهار (عج). (قوله: كما في شب) أصله في الحطاب. (قوله:

(قوله: وإن ناقشه الخ) منشأ المناقشة قول الأصل: وإن عجز ما لم يطل؛ فقيل عليه عدم الطول موالاة، وإنما تنتفي مع الطول، فابتداؤه معه دليل وجوبها عليه فكيف يقيد بالقدرة؟ لكن هذا في عاجز معه نوع تفريط كظان الكفاية الآتي فلو أراد العجز الحقيقي لبنى مطلقًا فيصح التقييد بالقدرة ويسقط البحث كما قلنا (قوله: وبني)

ص: 163

فعدم الطول موالاة والظاهر أنَّه في القرب يخرج على العزوب الآتي (كمعد ماء علم كفايته) جزمًا تشبيه في البناء مطلقًا على الأرجح (لا ظنها) فلا يبنى إلا بالقرب لنوع التفريط وأولى الشك كما في الخرشى وغيره (فذهب بلا تعمده) تتمة ما قبل النفي بأنَّ أهراقه عليه شخص، أو أهريق منه بغير اختيار، أو غصب منه ومن معنى ذلك الإكراه على التفريق والظاهر أنه أخف من الإكراه على الطلاق خلافًا لما في الحش، ويلحق به أن يذهب الماء في الوضوء ويتبين أنه لا يكفيه بعد الجزم بالكفاية ففي جميع هذه الصور يبنى ولو طال للعجز الحقيقي على المعتمد ولا يحتاج لنية

ــ

الناسي) فإن لم يجد ماء بعد تذكره فحكمه حكم العاجز الذي عنده نوع تفريط، قاله عبد الحق. ذكره الحطاب، والقلشاني، وغيرهما. (قوله: والظاهر أنَّه في القرب الخ) فإن كان بحيث لو سئل أجاب فلا نية وإلا أتى بها وهو ظاهر. (قوله: لنوع التفريط) بتركه الكفاية إذ كان يمكنه الاحتراز. (قوله: وأولى الشك الخ) خلافًا لما في الحاشية من عدم البناء مطلقًا، ولكن التعليل بعدم جزم النية يقتضيه.

(قوله: تتمة ما قبل النفي)؛ أي: أن قوله: فذهب الخ من تمام قوله: كمعد ماء الخ.

ــ

(عب) استنانًا ولعله أراد سنة العمل في الوضوء، وطريقته في عدم السرف؛ أي: أذن له في البناء وجاز ذلك وصح لا وجوبًا؛ لأنَّه له رفض الوضوء وابتدؤه إذ ليس من الأمور التي تجب بالشروع المجموعة في قول ابن عرفة:

صلاة وصوم ثم حج وعمرة

طواف عكوف وائتمام تحتما

وفي غيرها كالطهر والوقف خيرن

فمن شاء فليقطع ومن شاء تمما

ولابن كمال باشا من الحنفية:

من النوافل سبع تلزم الشارع

أخذًا لذلك مما قاله الشارع

صوم صلاة عكوف حجة الرابع

طوافه عمرة إحرامه السابع

فأراد الإحرام مع الجماعة، والدخول معهم وهو الائتمام في كلام ابن عرفة ويجب فرض الكفاية بالشروع وأيضًا قال المحلى: وإنما لم يتعين طلب العلم الكفائي بالشروع؛ لأن كل مسألة منه بمنزلة عبادة مستقلة (قوله: وأولى الشك) تبع

ص: 164

لوجود الأولى (فإن علم عدم كفايته ومنه ظنه فلا يبنى وإن قرب) للتلاعب والدخول على الفساد، وعدم جزم النية فهو أشد من عمد التفريق المغتفر فيه القرب كما في (عج)، و (الحش)، وغيرهما (أوسنة) وعليه في الخرشى، وغيره خلاف ترك السنة في العمد، وهو مبنى على عدم الفرق بين الداخلة والخارجة (والنية وإن مع

ــ

فهو خبر مبتدأ محذوف. (قوله: ومن معنى ذلك)؛ أي: العجز الحقيقي. (قوله: لوجود الأولى)؛ أي: بخلاف الناسي فإن نيته الأولى انقطعت. (قوله: المغتفر فيه القرب)؛ أي: مع الكراهة كما في الحطاب، ولا يحد القرب بجفاف الأعضاء كالعاجز بل أقل لعدم عذره؛ كما في (الحطاب) عن ابن هارون. (قوله: وغيرهما) هو الحطاب. (قوله: خلاف ترك السنة في العمد)؛ أي: هل يبطل أم لا؟ . (قوله: وهو مبنى الخ) وأما إن قلنا الخلاف في الداخلة فلا يصح؛ لأنَّ السنن خارجة عن الصلاة. (قوله: الداخلة)؛ أي: في العبادة. (قوله: والنية) المشهور أنَّها

ــ

الجماعة بناء على إمكان جزم النية معه نظير ما سبق في وضوء الشاك يعنى لإمكان طريان ماء أو كفايته به، ولشيخنا: لا يبنى الشاك لعدم جزم نيته (قوله: الداخلة)؛ أي: في الصلاة فإن خص الخلاف بها لم يجر هنا. والموالاة من الولاء وهو التتابع ومدركه أنه الأصل في أجزاء العبادة الواحدة، وهو المفهوم عرفًا من الأمر بأمور مؤقتة بوقت واحد وهو المعبر عنه بإذا في الآية خصوصًا.

وقد قيل: الأمر للفور وقد استمر به العمل حتى في الوضوء الذي قال عقبه: "هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به" وكان مرة مرة ولما لم تكن هذه الأدلة قاطعة لم يتفق على الوجوب، وانظر الموالاة بين السنن والظاهر إن تمضمض وطال ثم استنشق عامدًا كان كمن لم يتمضمض على القول الأول من وجوب الموالاة، فترك المولاة عمدًا عليه مبطل للسنية فليحرر (قوله: والنية) واوية العين من نوى ينوى أصلها نوية، اجتمعت الواو والياء الخ، والقياس يقبل فتح فائها مثل لوي لية لكنهم قصدوا بالكسر الدلالة على الهيئة، والكيفية التي قصد عليها الفعل من إخلاص وغيره، ولا تحتاج النية لنية لأنها لتمييز صور العبادات المشتركة عن عبادة أخرى أو عادة، كغسل الجنابة عن غسل الجمعة أو التبرد.

ص: 165

إخراج مباح) كالصلاة لا الطواف.

ــ

عند غسل الوجه، وقيل: عند غسل اليدين أولًا، وجمع بين القولين بأنه يبدأ بالنية أول الفعل ويستصحبها إلى أول المفروض، قال الشيخ خليل: والظاهر هو القول الثاني؛ لأنَّا إذا قلنا: إنَّه ينوى عند غسل الوجه يلزم منه أن يعرى ما قبله عن نية فإن قالوا: ينوى له نية مفردة فيلزم منه أن يكون للوضوء نيتان ولا قائل بذلك، وقال به ابن راشد؛ ورده الحطاب بأن نصوصهم كالصريحة في الاحتياج لنيتين؛ أنظره. (قوله: وإن مع إخراج

ــ

وصورة نية الشيء لا تلتبس بصورة نية غيره حتى تحتاج لنية تميزها، فهي متميزة بنفسها مميزة لغيرها كالشاة من أربعين تزكى نفسها وغيرها، ولأنها لوا احتاجت لنية لزم التسلسل وأورد شيخنا أن التسلسل في الاستقبال غير محال كنعيم الجنان، والتحقيق قول شيخنا السيد: لو احتاجت النية لنية لاحتاجت نيتها لنية وهكذا؛ فيكون مطالبًا في الحال بنيات لا حصر لها؛ فهو تسلسل في الحال لا في الاستقبال.

ولم أذكر كيفية النية كفرض الوضوء لشهرة ذلك والمراد به الفرض الوضعي؛ أي: الشرطية، كما أن المنع في استباحة ممنوع وضعي؛ أي: الفساد؛ فشمل وضوء الصبي له والصلاة بعد بلوغه، وكيفياتها متلازمة فلذا لو نفى واحدًا أبطل كنية فرض الوضوء لا استباحة الصلاة، وهذا غير قوله الآتي: أو أخرج بعض المستباح؛ لأن ذاك مع نية صحيحة كأن ينوى فرض الوضوء، ويقول لمس المصحف لا للصلاة؛ لأن ترتيب الأحكام للشارع لا له، فلا يعتبر تخصيصه مع تعميم الشارع (عب) بعد نحو هذا الكلام تأمل فكتب عليه شيخنا: لا حاجة للأمر بالتأمل. قلت: بل لله دره في الأمر بالتأمل؛ فإن معنى نويت الوضوء للطواف لا للصلاة لا أنوى به استباحة الصلاة فرجع لقوله: نويت رفع الحدث لا استباحة الصلاة، والفرق بإثبات بعض المستباح فيما يأتي لا يجدي، وقد أفاد السيد أن فيما يأتي روايتين فلعل ما هنا على إحدى الروايتين، ولا غرابة في اختلاف التشهير في مقامين أو يقال: إذا نفاه على أنه من المباح بالنية لم ينفه على أنه من حقيقة النية بل على أنه من توابعها، وقد قالوا: لازم المذهب ليس بمذهب قال (عب): وليست النية من كسب المكلف

ص: 166

(أو تبرد) ونحوه و (مع) هنا لمطلق المشاركة وإن كان الأصل دخولها على المتبوع (أو نسيان حدث لا أخرجه) كمن البول لا المس ولو تأخر المنفى لأنه في ذاته يوجب على التحقيق ولا يضر التذكر بلا إخراج (أو نوى مطلق الطهارة) ملاحظًا

ــ

الخ) لمخالفته قاعدة الشرع وله فعل ما أخرجه؛ لأنه ليس للمكلف قطع مسببات الأسباب الشرعية عنها. (قوله: أو تبرد)؛ لأن غسل الوضوء يتضمنه فنيته غير مضادة، والظاهر ولو كان الماء غير بارد؛ لأنَّه تلاعب خارج عن العبادة. (قوله: ونحوه) كتعليم، ونظافة، وتدف. (قوله: لمطلق المشاركة) فإنَّ نية التبرد هي التابعة. (قوله: أو نسيان حدث)؛ لأن الأسباب إذا اتحد موجبها تداخلت وناب موجب أحدها عن الآخر.

(قوله: لا أخرجه) للتناقض، وكذلك لو أخرج أحد الثلاثة التي تنوى، كما إذا نوى رفع الحدث، وقال: لا أستبيح أو نوى الاستباحة وقال: لا أرفع الحدث، أو نوى الفرض، وقال: لا أستبيح ولا أرفع الحدث؛ لم تصح للتضاد انتهى كما في (ح). (قوله: كمن البول الخ) أفاد أن المراد بالحدث الخارج، ونيته من حيث ما ترتب عليه؛ وإلا فرفع الواقع محال هذا ما اختاره البساطي؛ وهو دقيق تأمل. (قوله: يوجب على التحقيق) بخلاف بعض المباح فإنه غير موجب لذاته، فالخلل هنا في النية وفي ما تقدم في متعلقها. (قوله: مطلق الطهارة) أي: الماهية الكلية. (قوله: ملاحظًا

ــ

وقد صدق؛ فإن الكسب بالمعنى الحاصل بالمصدر، الحركات والسكنات المكلف بها في المشهور؛ لأنها الوجودية، وبالمعنى المصدري تعلق القدرة الحادثة، والنية ليست واحدًا منهما؛ لأنها القصد وهو تعلق الإرادة فهي الاختيار؛ كما قال شيخنا، وصح التكليف بها وإن لم تكن مكتسبة؛ لأنها من مقدمات المكتسب، ولذا بحث بعضهم في عدها ركنًا بأن الركن داخل الماهية، والقصد إلى الشيء خارج عن الشيء لكن لا مشاحة في الاصطلاح، وقد قال بعض علماء الميزان: الفرق بين الذاتي والعرض اصطلاحي. (قوله: تبرد) ولو كان الماء حارًا؛ لأنه تلاعب خارج عن ذات العبادة (قوله: ولا يضر التذكر بلا إخراج) ظاهره ولو كان الذي نوى منه المتأخر نظرًا لحكمه الذاتي وإن استحال تحصيل الحاصل، وإنما لم يبالغ على التذكر بدل النسيان؛ لأن النسيان أبعد عن النية، فإنها تتبع العلم وإن لم تكن من قبيل العلوم،

ص: 167

دورانها بين الحدث والخبث أما إن نوى الطهارة غير ملاحظ التعميم صرفها المقام للحدث أو نواهما معًا لنجاسة العضو ولم يضف الماء فيجزئ وإنما يفرق هنا أهل العرفان (أو استباحة ما ندبت) الطهارة بمعنى الوضوء (له) فهو محدث ويحصل له ثواب كوضوء محدث ويحصل له ثواب كوضوء الجنب للنوم على ما أورد به (عب) على (ح) أما إن نوى الطهارة ليزور غير محدث فيصلى به أشار لـ (عب) هنا وفي الغسل فتدبر (أو قال إن كنت أحدثت فله) لتردد النية فإنَّه علقها بالحدث المحتمل

ــ

دروانها) أي: على سبيل البدل. (قوله: أو نواهما) أي: نوى الماهية ملاحظًا تحققها فيهما على طريق العموم الشمولي. (قوله: أو استباحة) المراد بها رفع خلاف المندوب فلا يقال: الاستباحة لا تكون إلا من ممنوع. (قوله: ما ندبت) أي: من تلاوة قرآن، وسماع حديث، ونحوه. (قوله: فهو محدث)؛ لأنَّ الفعل الذي قصد إليه يصح مع بقاء الحدث فلم يتضمن القصد إليه قصد رفع الحدث. (قوله: ويحصل له ثواب)؛ أي: ثواب من فعل هذا المندوب على طهارة (وقوله كوضوء الجنب الخ) فإنَّه يحصل لفاعله ثواب من نام على وضوء صحيح، ورد بأنه قياس مع الفارق فإن وضوء الجنب تعبد، أو معَّلل بالنشاط. (قوله: لتردّد النية) لا يقال مقتضاه إذا جزم أجزأ؛ لأنَّ الجزم غير ممكن شرعًا لاعتقاده عدم الحدث. (قوله:

ــ

كما يقول أرباب الكلام: تعلق الإرادة تابع لتعلق العلم، ولو نوى غير ما خرج منه عمدًا بطل للتلاعب كما في (عب)، لا إن اعتقده ولو ظهر خلافه، والمرفوع الحدث بمعنى الصفة الحكمية؛ أي: فيحكم بانتفائها، أو المنع بمعنى تعلقه التنجيزى، وأما الخارج أو الخرود؛ فباعتبار ما يترتب عليه من المعنيين السابقين؛ وإلا فرفع الواقع محال. (قوله: لنجاسة العضو) فإن لم تكن نجاسة، ونواهما فهل هو تلاعب أو كنية التبرد بالسخن؟ ونيتهما معًا عموم شمولي، والذي قبله بدلي كما يفيده التعبير بالدوران، ومطلق الوضوء؛ كمطلق الطهارة فإذا لاحظ الدوران بين الفرض وما ندب له ضر؛ كما أفاده الأشياخ خلافًا لإطلاق (عب) تبعًا لـ (عج) الإجزاء. (قوله: بمعنى الوضوء) احترازًا عن الصفة الحكمية المشار إليها بقوله الآتي أما إن نوى الطهارة الخ (قوله: كوضوء الجنب) والقول بأنَّه قياس مع الفارق مرضناه في حاشية (عب) فإنه إن كان تعبدًا فهذا تعبد، وإن كان معللًا بالنشاط فهذا معلل أيضًا بالتأهل

ص: 168

وإن كان الشك ناقضًا إلا أنَّه لم يعتبره في نيته فليس مبنيًا على عدم نقض الشك وفاقًا لـ (لح)(أو جدد فظهر حدثه)؛ لأن المندوب لا ينوب عن واجب (أو ترك لمعة فانغلست بنية الفضل) ومثله المسح وصورته أنَّه خص نية الفرض بالأولى أما لو نوى أنَّ الفرض ما عم فيجزئ (أو جعل لكل عضو نية) تخصه كأن يقول: لا أجزم بحياتي للعضو الثاني فليس هنا رفض ولا جزم بتتميم، ونسب الأصل لابن رشد صحة هذا والصحيح الأول كما في (شب) للتردد (ولكل عضو جزأ) من النية

ــ

بالحدث المحتمل)؛ أي: على صدوره في الواقع لا على الشك. (قوله: فليس مبنيًا الخ)؛ أي: كما في (الخرشى) وغيره. (قوله: أو ترك لمعة الخ) هي إحدى النظائر التي لا تجزئ فيها ما ليس بواجب عن الواجب، الثانية: من جدد فتبين حدثه، الثالثة: من اغتسل للجمعة ناسيًا للجنابة، الرابعة: من سلم من ركعتين ساهيًا ثم قام إلى نافلة، الخامسة: من لم يسلم وظن أنَّه سلم ثم قام لنافلة كالتي قبلها، السادسة: ما إذا بطلت ركعة ثم قام إلى خامسة ساهيًا، السابعة: من نسى سجدة ثم سجد سجدة سهوًا، أو سجد السهو. انتهى. أنظر التوضيح. (قوله: فانغسلت الخ) وإنما أجزأت الصلاة المعادة لفضل الجماعة إذا تبين عدم الأولى؛ لأنَّه ينوى الغرض مفوضًا، ولذلك إذا نوى الفضيلة لا تجزئه؛ كما قال اللقانى (قوله: وصورته الخ)؛ أي: وليس المراد نية الفضل المندرجة في نية الوضوء (قوله: فليس هنا رفض) بأن ينوى عدم الإتمام كما قال الأجهورى: فإنَّه يضر قطعًا (قوله: ولا جزم بتتميم) وإلا لأجزأه؛

ــ

للزيارة أو التحصين من السلطان مثلًا (قوله: أو جدد فظهر حدثه) ولو نوى الفرضية عند التجديد مفوضًا، والفرق بينه وبين المعيد لفضل الجماعة أن نية التفويض مأمور بها في الصلاة اهتمامًا بالمقصد، فإن تبين عدم الأولى أو فسادها أجزأت، ولما لم تكن مأمورًا بها في الوضوء لم يترتب عليها حكم (قوله: فليس هنا رفض) حتى يرد على قول الأصل، والأظهر في الأخير الصحة (قوله: ولا جزم بتتميم) حتى ينبني عليه نية الجميع، نعم يتصور الجزم بالتتميم مع قوله إنه يحدث لكل عضو نية (قوله: ونسب الأصل) شائبة تبر لقول (بن): ليس لابن رشد استظهار في هذا غايته أنَّه استظهر ما انبنى عليه من الرفع عن كل عضو. قلنا: من حفظ حجة، ولو سلم أن المصنف لم يطلع على ذلك في بعض كتب ابن رشد،

ص: 169

(صح)؛ لأنَّها لا تتجزأ ففعله لغو وإن بحث بالتلاعب (والعزوب مغتفر) في كبير الخرشى كما في (الحش) تصويره بأنَّه إذا سئل أجاب فهي نية حكمية (وارتفض وضوء وغسل) واستظهر شب جواز الرفض كالنقض ولعل أقله الكراهة فإنَّ شأن النقض الحاجة وفي (الحش) حمل {ولا تبطلوا أعمالكم} على المقاصد قلت: أو على الوسائل بغير هذا كالرياء (في الأثناء) على الراجح (فقط) ويغتفر بعد الفراغ وعليه يحمل الأصل (كصلاة وصوم في الأثناء اتفاقًا (وقيل): ورجح أيضًا يرتفض (هذان مطلقًا) ولو بعد الفراغ.

ــ

لأنَّ الثانية مؤكدة (قوله: وإن بحث بالتلاعب)؛ لأنَّه إخراج للأمور الشرعية عن موضوعاتها، فقياسه عدم الإجزاء لكن النقل متبع كذا للصغير عن ابن هارون، وفي البنانى عن ابن مرزوق البطلان (قوله: والعزوب مغتفر)؛ أي: الذهول عن النية مغتفر إلا أن يعتقد التمام أو يأتي بنية مضادة كنية الفضل؛ قاله الخرشي؛ في كبيره، والبناني، والحطاب (قوله: وارتفض وضوء) بأن يقول لا أعتد به أو لا أصلى به بعد الفراغ (قوله: وفي الحش جمل الخ) أي: فلا يرد على جواز الرفض (قوله: ويغتفر بعد الفراغ) كما لسند، وابن جماعة، وغيرهما (قوله: ولو بعد الفراغ) قال القرافي: هذا مشكل؛ لأنَّ رفع الواقع محال، وأجابه بأنَّه من باب التقدير، أي: تقدر أنَّ النية والعبادة في حكم ما لم يوجد لا أنَّه يبطل وجودها، فهو من قاعدة تقدير رفع الواقع لا رفعه.

ــ

فالأصل أن من استظهر شيئًا يستظهر ما يترتب عليه (قوله: بحث) البحث لابن مرزوق كما في (بن) شيخنا تبعًا لشيخه الصغير، البحث لا يرد النقل فالفقه الصحة؛ كما قال ابن هارون. (قوله: فهي نية حكمية) يقال: النية الحكمية تكفى، ولو من أول الأمر فما معنى التنبيه على اغتفار العزوب بهذا المعنى إلا أن يلتزم أنه هو بعينه إفادة كفاية النية الحكمية، إشارة إلى أن النية الحكمية لا تعقل إلا مع سبق نية حقيقية ولو في لحظة ما ولو دقت، والوجدان الصادق شاهد بذلك إذ ما لم يتعلق به القصد ولا توجه إليه لا يصح الجواب به إذا نبه عليه؛ وسنعود لهذا في مبحث تقدمها بيسير ونزيده وضوحًا إن شاء الله تعالى. (قوله: أو على الوسائل) يعنى على ما

ص: 170

(ولا يرتفض حج وعمرة مطلقًا) لمظنة المشقة (والتيمم) وإن كان طهارة ضعيفة (والاعتكاف) وإن احتوى على الصوم كالوضوء على الظاهر) ويحتمل رفض الأول مطلقًا وجريان الثاني على الصوم (وفي تقدمها) وأما تأخرها فيضر مطلقًا لخلو بعضه عن نيته (بيسير) عرفًا كمن بيته لحمام قرية؛ كالمدينة المنورة على ساكنها (أفضل الصلاة والسلام)؛ لأنَّ بها تكلم الإمام، والفرض أنَّه لو سئل عنده لم يجب

ــ

(قوله: وعمرة مطلقًا) كما لسند، والقرافي، وابن عرفة، وابن الحاجب. (قوله: على الظاهر)؛ أي: عند بعض (قوله: لأنَّ بها تكلم الإمام) البناني لا كلام له فيها، وإنَّما

ــ

يعم الوسائل مع المقاصد، وهذا الثاني هو الذي ذكره المفسرون جعلوه كقوله تعالى:{لا تبطلوا صدقاتكم بالمنَّ والأذى} ثم ظاهر ما لشيخنا عموم المقاصد، وإنما هي السبعة التي تقدم نظمها لابن كمال باشا، وابن عرفة ثم إنَّ الرفض المضر الإفساد المطلق أما إن أراد حدثًا أثناءه فلم يفعل؛ فالظاهر أنه كرفع نية الصائم لا كل شيء معين فلم يجده ويأتي أنه لا يضر؛ لأنَّه في الحقيقة عزم على إفساد لم يحصل لا إفساد بالفعل (قوله: لمظنة المشقة) ولا يقال يأتنف إحرامًا صحيحًا، ويترك ما رفضه؛ لأن فاسدهما يجب إتمامه وقضاؤه. (قوله: وإن كان طهارة ضعيفة) يشير بالمبالغة فيه، وفيما بعده للاحتمال الذي ذكره بعد مقابلًا للظاهر الذي ذكره بعضهم (قوله: الإمام) لم يصرح باسم مالك كما فعل (عب) لتعقب (بن) له بأن مالكًا لم يتكلم على المسألة؛ وإنما هو ابن القاسم، وقد يقال من حفظ حجة وعلى التسليم فابن القاسم ينقل عن الإمام، ويستنبط من قواعده، وكلامه فكأنه المتكلم. (قوله: والفرض أنه لو سئل الخ) أفاد هذا شيخنا في (حش). (الخرشى) وفيه خصوصًا مع تصحيحه الإجزاء أشكل مع ما سبق له عن الكبير في العزوب فإنه إذا أجزأه مع التقدم فمع العزوب عند المقارنة أولى، والمفهوم من كلامه السابق عدم الإجزاء في العزوب إذا كان لو سئل لم يجب، ولعل الصواب ما سبق هناك ويحمل ما هنا على أنه لو سئل لأجاب عن النية الحكمية، وحاصل الأمر على ذلك أن النية الحكمية ليست نية حقيقية كما يفيده عنوان حكمية إذ لا قصد بالفعل وإنما هو في حكم الناوي لسبق نية حقيقية عزبت بالذهول عن استصحابها على ما أشرنا له من لزوم سبق الحقيقية للحكمية، ولو دقت فمحصل الأمر إن كانت النية الحقيقية

ص: 171

وإلا فهي نية حكمًا (خلاف) في (الحش) الأصح الإجزاء والكثير يضر قطعًا (وسننه) ويحتاج ما قبل الوجه منها لنية حيث لم يقدم نية الفرض (غسل اليدين) للكوعين (أولًا) قبل إدخالهما الراكد القليل من تتمة السنة فيه. وأما تقديمهما على المضمضة فترتيب سنن مستحب كما في شب (ثلاثًا) وهل من تتمة السنة أو ندب (تعبدًا) ولو نظيفتين أو أحدث في أثنائه؟ . ومعلوم أنه بمطلق وحديث: "فإنه لا يدرى

ــ

هو لابن القاسم (قوله: ويحتاج ما قبل الوجه)؛ أي: في حصول السنة (قوله: قبل إدخالهما الخ) إن أمكن وإلا أدخلهما إلا أن يتغير الماء فيتحيل على أخذه إن أمكن وإلا تركه وتيمم؛ كما قاله الباجى (قوله: الراكد القليل)؛ أي: لا الجاري أو الكثير، وقد يقال مقتضى التعبد عدم الفرق بين القليل وغيره (قوله: من تتمة الخ)؛ أي: أن الأولية من تتمة السنة، فلو أخَّر غسلها عن ذلك لم يكن آتيًا بالسنة؛ لأنَّ المعنى الذي شرعت له السنة؛ وهو عدم مباشرة غسل الوضوء قبل غسلهما قد فات قرره المؤلف (قوله: فيه)؛ أي: في الراكد القليل لا في غيره كما قال (عج)(قوله: فترتيب سنن مستحب) أي: فلا يصح حمل الأولية عليه (قوله: أو ندب) وهو الظاهر لعموم حديث "توضأ مرةً" الخ (قوله: ومعلوم أنَّه بمطلق) أي: فلا حاجة لذكره كلَّما فعل الأصل (قوله: أين باتت يده؟ )؛ أي: على أي: حال باتت

ــ

السابقة مقارنة صح قطعًا وهو قوله: وعزوبها بعده، وإن كانت تلك النية الحقيقية متقدمة عليه بيسير فقولان: الإجزاء اكتفاء بالحكمية، وعدمه لعدم مقارنة الحقيقية، ويشير له أن الأصل ذكر التقدم بعد العزوب فكأنه من فروعه وتمامه فتدبر، وبهذا التقرير يظهر ترجيح الإجزاء هنا، وأما إذا ترك لمعة فانغسلت بنية الفضل فليس من مجرد تقدم النية بيسير لحدوث ما يضاد النية الأولى- أعنى نية الفضل- فثبت له حكم آخر؛ كالمقصر السابق في الموالاة فتدبر (قوله: حيث لم يقدم) وإلا حصلت بالتبعية للفرض ولو لم ينوها؛ كغسل الجمعة مع الجنابة، بل ما هنا أولى؛ لأنها من توابعه، ومكملاته. (قوله: ومعلوم أنه بمطلق) لكونه بماء الوضوء فلذا حذفه وإن ذكره الأصل (قوله: أين باتت يده) أصل أين استفهام عن المكان نقلت هنا للأحوال، أي: لا يدرى الحالة التي باتت من طهارة، ونظافة، ونجاسة، وقذارة، من مرور شيء من خشاش الأرض عليها، وهو لا يشعر أو وضعها على

ص: 172

أين باتت يده "لا يطرد عله مفترقتين) وعن ابن القاسم جمعهما وظاهر تقديم وتثليث اليمنى على الأول (ومضمضة) ولابد فيها من تحريك الماء ومجه (واستنشاق وندب ست) كالغسل بست غرفات، وقال ابن رشد: بثلاث يستنشق من كل بعد المضمضة شيخنا لكن قال بعضهم: نحن خليليون (كمبالغة مفطر)

ــ

يده فهو استفهام عن الأحوال (قوله: لا يطرد علة)؛ لأنَّه قاصر على القيام عن النوم ليلًا، ولا يشمل غيره مع أنَّ الوارد في صفة وضوئه- عليه السلا- فعله مطلقًا، ودفع به ما يقال التعبد هو الذي لا تعرف علته وهذا خلاف مفاد الحديث، فإنه علله بقوله: لا يدرى أين باتت يده، وحينئذ فلا دليل فيه على أنَّه معلل بالنظافة؛ كما لأشهب (قوله: مفترقتين من آثار التعبد) والظاهر أنه مندوب لا من تمام السنة، وفي (عج) على الرسالة أنَّ السنة تتوقف على الترتيب بين الغسلات (قوله: وعن ابن القاسم جمعهما)؛ أي: مع أنَّه قائل بالتعبد فقد خالف في ذلك أصله، وهذا على ما نقله الباجى عنه، والذي لغيره أنَّ الأول له، والثاني لأشهب قال شارح الوغليسية: فإن صح نقل الباجى فلكل قولان (قوله: وظاهر تقديم تثليث اليمنى) أي: خلافًا لما نقل عن النووي (قوله: مضمضة) باليمين وكذا ما بعده قاله الحطاب (قوله: ولابد فيها) أي: فهو من تمام السنة كما للرصاع (قوله: ومجه) فإن ابتلعه، أو أرسله لم يكن آتيًا بالسنة على ظاهر كلامهم، والمأخوذ من كلام زروق من شرح الوغليسية، والفاكهاني الإجزاء كما في (الحطاب) (قوله: بست غرفات) أي: إلا أن يحتاج لأكثر كما في (الحطاب)(قوله: فيهما على الأظهر) خلافًا لقصر المواق، وابن مرزوق له على الاستنشاق

ــ

قذر من عرق أو موضع استجمار، أو غير ذلك، واستعمال اسم المكان في الصفات كثير نحو قول الجزولى في دلائل الخيرات: كنت حيث كنت لا يعلم أحد، حيث كنت إلا أنت، فهو بمعنى لا يعلم قدره غيره، ولا يبلغ الواصفون صفته لاستحالة المكان (قوله: لا يطرد علة) إنما هو تنبيه على حكمة تكون في بعض الأحيان فلا ينافى التعبد (قوله: ولابد الخ) موافقة لسنة العمل واعون على التنظيف (قوله: كالغسل) بفتح أوله يعنى تثليث الفعل في كل ولما لم يلزم منه تثليث الغرفات نبه

ص: 173

فيهما على الأظهر والكفارة بالتعمد من الفم (واستنثار) بنفسه وأصبعيه (ومسح الأذنين وصماخهما) سنة مستقلة على نقل (المواق) وجعله المنصف من تتمة ما قبله (وتجديد مائه وتثنية مسح الرأس بعد التعميم فرد المسترخى فرض على الأظهر كذا لـ (عج) ومن تبعه ورده (بن) والرد السنة حيث بقى بلل كما يأتي (وترتيب الفرائض وأعاد ما قدم وحده إن بعد بالجفاف.

ــ

(قوله: واستنثار باليسرى) ولم يجعله من تمام السنة. (وقوله وأصبعيه) مندوب مستقل؛ انظر (الحطاب)(قوله: ك وتثنية مسح الرأس) ولو كان لا شعر له ولم يقل فيه بالتثليث؛ لأنه مبنى على التخفيف (قوله: كذا) لـ (عج) ونقله الحطاب عند قوله: ويدخلان يديهما إلخ عن مختصر الواضحة وزروق في في شرح القرطبية ومثله للمديوفى في شرح الرقعية (قوله: ورده البناني)؛ أي: بأن الرد سنة مطلقًا وهو ما لجد الأجهوري وابن فجلة واستظهره في حاشية الخرشي فيما يتقدم (قوله: حيث بقى بلل)؛ أي: ولو للبعض على الظاهر (قوله: وأعاد ما قدم وحده إلخ)؛ أي: ولو بعضًا كما في (الحطاب) واعترضه التونسي بأنَّه إذا كان المقدم غير الأخير لزم أنَّ ما بعده قدم عليه فلم يحصل الترتيب، فالأولى قول ابن حبيب: بإعادته مع ما

ــ

عليه بعد (قوله: واستنثار) عده سنة مستقلة بخلاف المج في المضمضة؛ اعتناءًا بنظافة الأنف لشدة قذره، ولذا ورد " بيات الشيطان على الخياشيم"؛ لأنه يميل للأقذار فينشأ الكسل وخبث النفس. (قوله: ومسح الأذنين ظاهرهما) وهو ما يلي الوجه وباطنهما وعكس بعضهم؛ لأنها خلقت كالوردة قال:

الأذن كالوردة مخلوقة

فلا تمرن عليها الخنا

فإنه أنتن من جيفة

فاحرص على الوردة أن تنتنا

ولا ثمرة لهذا في الفقه إلا على القول الشاذ من وجوب غسل ظاهر الأذن، والجادة أنهما عضو مستقل ليس له حكم الوجه ولا حكم الرأس (قوله: والرد السنة)، أي: على كلا الطريقتين، فعلى طريقة (عج) مرتان سنة بعد مرتي الفرض، وقد نقل (بن) أن ابن مرزوق عاب صاحب الأصل قوله: ويدخلان يديهما تحته في رد المسح مع أنه يتكلم على الفرائض (قوله: وحده) وذلك أن البعد يخفف فيه ما

ص: 174

وندب للعامد والجاهل ابتداء الوضوء وإلا فمع تابعه) في المشروعية وإعادة المنكس سنة مرة مطلقًا كما حرره وتابعه مندوب (وإن ترك فرضًا أتى به كفعله أو لا وبالصلاة) فيجري هنا أحكام التفريق والتنكيس وفي عذره بالنسيان قولان ومنه

ــ

بعده. ويجاب بأن الترتيب حصل ابتدًاء ولم يقل بذلك في القرب؛ لأنَّ المقصود الإتيان بالوضوء على الوجه الأكمل من مراعاة الترتيب، والموالاة ليخرج بذلك من الخلاف، ومع البعد لابد من حصول الخلاف فيه للخلل في الموالاة والترتيب تأمل أفاده الحطاب. (قوله: وندب للعامد إلخ) مراعاة لمن قال بوجوب الترتيب في المذهب وخارجه. اه. مؤلف (قوله: ابتدأ الوضوء)؛ أي: لا الصلاة كما لابن عرفة (قوله: وإلا فمع تابعه) ولا يعيده في الغسل؛ لأن الترتيب فيه مندوب ذكره الحطاب وشارح الوغليسية (قوله: في المشروعية)؛ أي: لا في الفعل فلا يعيد المقدم عليه كما قال ابن القاسم خلافًا لابن حبيب، ولا يلزم الترتيب في التابع؛ لأن الترتيب حصل اولًا انظر الحطاب. (قوله: مطلقًا)؛ أي: قرب أو بعد خلافًا للاجهوري ومن تبعه في التثليث في القرب (قوله: وتابعه مندوب)؛ أي: خلافًا للحطاب (قوله: وإن ترك فرضًا) كلًا او بعضًا ولو شكًا إلا أن يكون مستنكحًا (قوله: أتى به) فإن لم يجد مًاء ففي كونه كالعاجز الحقيقي أو الذي عنده نوع تفريط قولا عبد الحق عن بعض شيوخه والأبياني انتهى القلشاني على الرسالة وذكره الحطاب عند قوله: وبنى بنية (قوله: كفعله أولا)؛ أي: ثلاثًا مع النية كما تقدم في الموالاة (قوله: فيجري هنا) تفريع على قوله: كفعله أولًا (قوله: أحكام التفريق) فإن كان ناسيًا أتى به مطلقا بنية كالعاجز الحقيقي، وإن كان عامدًا أو عنده نوع تفريط أتى به في الفرب وبطل في البعد (قوله: والتنكيس) فيأتي بما بعده مرة في حالة القرب لا البعد ولو نسيانًا، وفي الحطاب عند قوله: وبنى بنية أن إعادة ما بعده سنة وهو خلاف ما قاله الرماصي (قوله: وفى عذره) وبالنسيان بأن لا

ــ

لا يخفف في القرب كما نبهناك عليه في مسائل الإعادة في الوقت (قوله: وندب للعامد)؛ أي: عند الطول مراعاة للخلاف، فقد قالت الشافعية: بوجوب الترتيب وسبق لنا قول بوجوب الموالاة، وظاهره عدم إعادة الصلاة بالأول وهو توسط بين إعادتهما وعدم الإعادة أصلًا، وقد ذكر الثلاثة (عب). (قوله: مرة) لحصول الترتيب بها (قوله: بالنسيان)، أي: الثاني بعد خطابه عند تذكره بالإتيان (قوله:

ص: 175

فرع سحنون: صلى الخمس كلا بوضوء، أو الأربع الأول بوضوء ثم تذكر ترك مسح رأسه فيأتي به ويعيدها فنسى وأعادها بدونه أتى به وأعاد العشاء؛ لأنَّه إن كان الخلل في وضوئها، فظاهر وإلا فقد أعيد غيرها بصحيح ونقل النفراوي عن ابن عمر تابع اللمعة ما بعدها من الأعضاء لا بقية عضوها فلا يفعل ولعل وجهه أنَّ العضو الواحد لا يسن الترتيب بين أجزائه بل ربما يؤخذ من آخر عبارة الخرشي، وغيره عدم إعادة اليسار كالسنن للترتيب، وانظر لو قطع العضو المتروك أو قص الشعر والظاهر إن عمده فرارًا من الطهارة رفض خصوصًا على أن الحدث لا يرتفع إلا بالأخير وفي مثل حلق الشعر يغسل ما ظهر من محله في هذا الفرع جزمًا فتدبر (وسنة أتى بها إن قرب) وحدها ولا يرجع لها من فرض نعم يفعلها قبل الشروع في الثاني وللقرافي

ــ

يبطل وضوءه (قوله: ويعيدها)؛ أي: الخمس (قوله: بصحيح) وهو وضوء العشاء (قوله: ونقل النفراوي إلخ) أقول: قال عبد الحق في تهذيبه: وإن نسى لمعًة من وضوئه في عضو مغسول غسل ذلك الموضع من اليدين ثلاثًا وغسل ما بعد ذلك مرة نقله أبو الحسن ومثله في الحطاب (قوله: تابع اللمعة إلخ)؛ أي: التي عينها وإلا غسل العضو بتمامه كما لابن عمر وغيره (قوله: كالسنن)؛ أي: كعدم إعادة السنن المنكسة إلا أن تكون بعد فرض فإنها تعاد تبعًا له كما في الحطاب عند قوله: وبنى بنية انظره (قوله: وسنة أتى بها) استنانًا على ما اختاره القاصر والنفراوي وقيل: ندبًا، وأما سنن الغسل فلا يأتي بها لما يستقبل، قاله الأجهوري على الرسالة (قوله: إن قرب) وإن لم يرد فعل ما الطهارة شرط بل أراد البقاء على طهارة (قوله: وحدها)؛ أي: دون ما بعدها على الراجح كما في الحطاب؛ لأنَّ الترتيب مندوب والزيادة في المغسول مكروه أو حرام، ولا يعيد الصلاة أيضًا ولو عامدًا على ما قاله ابن حبيب وجعله ابن راشد المعروف وصححه في الكلام على الترتيب، والمنصوص لابن القاسم إعادة العامد في الوقت وهو الراجح ولو مسح الأذنين

ــ

تذكر ترك مسح رأسه)؛ أي: ولم يدر من أي الوضوآت بدليل ما بعده (قوله: فقد أعيد غيرها) وإنما لم نقل يعيد غيرها ابتدًاء بوضوئها؛ لأنه دخول على عبادة فاسدة، وموضوع الفرع عدم حصول ناقض لوضوء العشاء كما هو ظاهر، وفعل ما قبل العشاء بوضوء انتقض تعدد أو اتحد فلو لم يعذر بالنسيان الثاني لابتدأ الوضوء

ص: 176

بعد كمال الوضوء، وفي (نف) للمسألة نظائر منها الخطبة لا تقطع للأذان (أو أراد ما الطهارة شرطه إلا أن تعوض) كغسل اليدين كذا قالوا: والأدق أنَّها تفوت بفوات محلها (أو توقع في مكروه) كرد مسح الرأس بعد تجديد الماء وكالاستنشار بتكرير الاستنشاق وتجديد ماء الأذنين لتكرارهما بخروج التنكيس؛ لأنَّه سبق حكمه (وفضائله طهارة الموضع شأنًا) صونًا له عن خسة المعد للنجاسة وإن لم يلابسها بالفعل (وفعلًا) في غير المعد (وتقليل الماء) المستعمل- حسب الإمكان ولابد من سيلانه على العضو وإلا كان مسحًا لا عنه (وتيمن الأعضاء) ولو أعسر بخلاف

ــ

(قوله: منها الخطبة إلخ) ومنها من نسى السورة، أو الجهر، أو الإسرار، أو تكبير العيدين حتى ركع (قوله: والأدق أنها تفوت بفوات محلها) لما علمت أنَّ الأولية من تمام السنة (قوله: كرد مسح الرأس) خلافًا لمن قال: إنه ناب عنها الفرض فإن الفرض متقدم (قوله: وتجديد ماء الأذنين) نظر فيه البناني مع ما في (الحطاب) أنَّ التجديد يفعل، وفيه أنَّ كلام الحطاب ليس نصًا فيما ادعاه على أنه مبنى على أن التجديد من تمام السنة؛ كما هو ظاهر لمن تأمل الحطاب (قوله: وفضائله) أي: أحواله الفاضلة التي يثاب عليها (قوله: المستعمل) أي: لا الماء في حد ذاته وإلا اقتضى كراهة الوضوء من النهر (قوله: حسب الإمكان) أي: ولا يحد بحد لاختلاف عادة الناس؛ إذ منهم عظيم الجسم كثير الشعر يابس البشرة ومنهم على العكس من ذلك، ويتسامح للموسوس زيادة على عادة أمثاله.

ــ

وأعاد الخمس (قوله: بعد كمال الوضوء) خص (عب) هذا القول بالناسي (قوله: تفوت) لما علمت أن السنة لا تكون إلا مع الأولية (قوله: ويخرج التنكيس)، أي: عن حكم ترك السنة الذي هنا لأنه سبق له حكم يخصه (قوله: طهارة)؛ أي: فعله في موضع طاهر إذ لا تكليف إلا بفعل (قوله: عن خسة المعد)؛ لأنه يصير مأوى الشياطين بمجرد إعداده ففيه تعرض للوسواس وإن لم يكن تنجس برشاش (قوله: في غير المعد) توجيه لزيادته على ما قبله (قوله: المستعمل) ولو توضأ من بحر، ولذا عدل عن قلة لإيهامه، ولأنه لا تكليف إلا بفعل (قوله: حسب الإمكان) من غير حد بمدرٍ ولا غيره (قوله: لا عنه) لا بتقطير ولا بسيلان كما قال

ص: 177

الإناء وليس من ذلك الفودان والأذنان * لطيفة * قال الشعراني في الأنوار القدسية في قواعد الصوفية وهي رسالة نفيسة نحو عشر كراريس: إنَّه إن شمر يديه ليلابس عبادة كالوضوء شمر يمينه أولًا وإلا فيسراه فلم يجعله من باب خلع النعل بحيث يبدأ باليسرى مطلقًا كما كان يخطر ببالي (والإناء المفتوح) ولو أضبط (والبدء بأول العضو عرفًا) كأعلى الوجه.

ــ

(قوله: ليس من ذلك الفودان)؛ أي؛ لأنَّ المسح يقع عليهما معًا، والتيمن لا يكون إلا فيما يعقل فيه التعاقب (قوله: المفتوح) بحيث يسع إدخال اليدين وإلا جعل على اليسار ليصب الماء بيساره على يمينه. (البليدي)، ويدخل في هذا صب الغلام على المتوضئ فيقف على يساره نقله عن ابن مرزوق، والنووي، ولكن العمل الآن مواجهته، كالحوض فإنَّه لا يخرج عن التيامن. انتهى؛ مؤلف. (قوله: والبدء بأول العضو) كما لسند، وابن بشير، وصاحب الزاهي، ولا خصوصية للرأس في الأصل

ــ

مالك (قوله: وليس من ذلك الفودان) جانبا الرأس؛ لأن ما ذكر يفعلان معًا، وأما القول بأن سبب التيامن وفور قوة اليمين وما ذكره مستو الذي أشا له (عب) فغير منظور له، فإنه صلى الله عليه وسلم كان يقدم عينه اليمين في الاكتحال، ويأتي في السواك أنه يكون أولًا في الجانب الأيمن ويتيامن الأقطع في مسح أذنيه والمغتسل في غسلهما لعدم المعية التي جرى بها العمل وإنما التيامن فيما فيه تقديم وتاخير (قوله: فلم يجعله إلخ) وامَّا فك التشمير فالظاهر أنَّه من قبيل التكريم باللباس فيقدم فيه اليمين مطلقا (قوله: المفتوح) مفهومه يجعل على اليسار للإفراغ منه في اليمين (السيد): يدخل في مفهومه صب الغلام على المتوضئ فيقف عن يساره نقله عن ابن مرزوق والنووي، ولكن العمل الآن على مواجهته كالحوض فإنَّه لا يخرج عن التيامن (قوله: بأول العضو) ولا خصوصية للرأس في الأصل فكأنه قصد الرد على من قال: يبدأ بوسط رأسه ثم يقبل للجبهة ثم يدبر للقفا تمسكًا بظاهر حديث "مسح رأسه بيديه أقبل بهما وأدبر"، وقال المشهور: الواو لا تقتضي ترتيبًا، أو المراد أقبل على قفاه؛ لأن الإقبال والإدبار من الأمور النسبية، أو معنى أقبل بدأ بمسح المقابل، شيخنا يبدأ بظاهر اليد قياسًا على التيمم قلت: لا يخفاك أنهم ذكروا في التيمم البداءة في الباطن من المرفق.

ص: 178

(والشفع والتثليث وإن بالرجلين) بعد الإنقاء على الراجح كما في (الحش)(وترتيب السنن) في نفسها (ومع الفرائض والسواك)(ح) عن ابن عرفة: مقتضى

ــ

(قوله: والشفع إلى آخره) إشارة إلى أنَّ كل واحدة مندوب لذاته على المشهور، ويفعل فيهما ما يفعل في الأولى من الابتداء، والانتهاء والدلك وتتبع ما غار، قاله زروق على الرسالة (قوله: وإن بالرجلين) مثله في ابن الحاجب وقيل: لا تحديد في ذلك قال ابن ناجي: والصواب عندي أنهما يرجعان لقول واحد، فالتحديد بالثلاث إذا كانتا نقيتين، وعدمه إذا كانتا وسختين لقول الإمام المازري في شرح الجوزقي: إن كانتا نقيتين فكسائر الأعضاء يطلب فيها التكرار وإلا فلا تحديد إجماعًا (قوله: بعد الإنقاء)؛ لأن إزالة الحائل مطلوبة (قوله: وترتيب السنن إلخ) وأما ترتيبها مع الفضائل والفضائل مع الفرائض مع كتثليث الوجه مع اليدين، والفضائل بعضها مع بعض فالظاهر فيها الندب انتهى مؤلف (قوله: والسواك)؛ أي: الاستياك، ويجوز السواك بسواك بسواك الغير لأنَّه عليه الصلاة والسلام استاك بسواك عائشة وعبد الرحمن

ــ

(قوله: والشفع والتثليث) ظاهر في أنَّهما مستحبان وقيل: مجموهما مستحب واحد والخلاف في ذلك سهل (قوله: وترتيب السنن) بقى ترتيب السنن مع الفضائل كتأخير الأذنين عن تثليث اليدين، والفرائض مع الفضائل كتثليث الوجه مع اليدين، والفضائل بعضها مع بعض، والظاهر الندب في ذلك كله والترتيب المسنون بين الأعضاء يحصل بالمرة الأصلية. (قوله: والسواك) ككتاب والجمع سوك بسكون الواو والأصل ضمها ككتب، من تساوكت الإبل اهتزت أعناقها من الهزال، أو من ساك إذا دلك، ونقل عن المهدي أنه سأل مؤدّب أولاده عن فعل الأمر من مادة السواك فقال: استك فخطأه ثم سأل الكسائي فقال: سك. بناء على أنه من ساك يسوك كقال يقول انتهى أقول: حيث ورد في اللغة استاك فلا مانع من أخذ استك منه كذا في (حش). شيخنا على (عب)، أقول: الظاهر أن تخطئه المهدي ليست من جهة عدم الورود لغة بل استقباحًا لجوابه في صناعة الأدب فإن الإست الدبر، كما قال قاضٍ لامراة ادعت عنده: جا معك شهودك، فخجلت حتى قال لها بعض الحاضرين: إن القاضي يقول لك جاء شهودك معك؛ فسرِّى عنها.

ص: 179

الأحاديث سنيته وهو وجيه وإن كان خلاف المشهور (وباليمنى كصلاة بعدت وتسمية كالأكل عينًا) ولم أذكر بقية ما فيه التسمية لوضوح بعضه وذك بعضه في مواضعه وفي (شب) وتبعه (حش) ترجيح كراهتها في الوطء الحرام ولعله في العارض كحيض أما زنى فلا وجه لتضعيف المنع وسبق لنا كلام في البسملة *لطيفة* في أوائل الباب الرابع عشرًا أواخر المنن حكى الشعراني في ضيافة الشافعي عند مالك أن غسل اليدين قبل الطعام لربه أولى لكونه يدعو لكرمه وبعده

ــ

أخيها ذكرهفي شرح الموطأ (قوله: وباليمن)؛ لأنه من باب العبادات لا إماطة الأذى خلافًا لما وقع في كلام القرطبي، وبنى عليه أنه يفعل اليسار وأن التيامن في فعله في الفم (قوله: بعدت)؛ أي: من السواك (قوله: وتسمية) قال ابن ناجي ظاهر المدنة عدم زيادة الرحمن الرحيم، في كلام غيره ترجيح زيادتها وشهره هو

ــ

ويحتما أن استقباحه؛ لأنه على صورة الأمر من استكَّت المسامع: صمَّت كما في القاموس، أو افتعل من السك بمعنى الضرب فهو دعاء مكوه وإن كان هذان بتشديد الكاف إلا أن صناعة الأدب لا ينظ في لطفائها للفرق بتشديد وتخفيف، ألا ترى قول الشهاب ابن الخيمى ملغزًا في الكمون:

يا أيها العطارأعرب لنا

عن اسم شيء عز في سومك

تنظره العين في يقظة

كما يرى بالقلب في نومك

مع أن نومك إذا قلب بأن قرئ من آخره كان بتخفيف الميم وكمون بالتشديد (قوله: وجيه) لانطباق حد السنة لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم (قوله: وباليمنى) الباء للملابسة فتصدق بالآلة وبمعنى في فيشمل اليد والجانب الأيمن من الفم (قوله: كالأكل) تشبيه في مطلق الطلب غير الجازم فيصدق بالسنة على أن بعضهم يسمى المندوب سنة وبالعكس وإنما التفريق بالتأكيد، وخص الأكل بالذك من بين الأمور التي في الأصل توصلًا لقوله: عينا الذي رد به قول الشافعية كفاية لنا أن في حديث البخاري إمساك يد الصبي الذي لم يسم مع أم غيره سمى (قوله: لوضوح بعضه) كالشرب والغسل ولو بالقياس على الأكل والوضوء (قوله: وذكر بعضه في موضعه)

ص: 180

للضيف (وسكوت إلا بذكر وجاز مسح الأعضاء وكره مسح الرقبة وزيادة على المحل) هذا هو المشهور (وإدامة الطهارة) هي معنى (إطالة الغرة) إن لم يكن من كلام الراوي وتعبيري أليق بالأدب من قولهم: لا تندب إطالة الغرية (والرابعة ولو بشك) على ما رجحه (حش)(وقيل: تندب حينئذٍ كشكه هل عرفه أو العيد) تشبيه في الخلاف أو في الندب على ما رجحه المازري وأما آخر رمضان فيجب استصحابًا في (ح) عن ابن عرفة: يقبل الأخبار بكمال الوضوء والصوم وقيده

ــ

أيضًا في شرح المدونة (قوله: وجاز مسح الأعضاء) ولو قبل الكمال ونقل عن مالك فعله خلافًا لم في الإكمال والشافعية من الكراهة؛ لأنه أثر عابادة (قوله: وكره مسح الرقبة) لعدم وروده (قوله: هي معنى إطالة الغرة)؛ أي: لا الزيادة عن المحل كما قال به غيرنا (قوله: إن لم يكن من كلام الراوي) وإلاا فقد قيل: إنها مدرجة. من كلام أبي هريرة؛ كما نقله ابن تيمية، وابن القيم، وابن جماعة عن جمع من الحفاظ.

وقال الحافظ بن حجر: لم أر هذه الزيادة في رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة هم عشرة ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير زيادة نعيم بن عبد الله هذه (قوله: أليق بالأدب إلخ) لما ورد من استطاع إلخ (قوله: والرابعة)؛ أي: على وجه

ــ

كالذكاة (قوله: جاز مسح الأعضاء) ووزن الوضوء من حيث العمل وأما الماء فتنشيفه كتجفيف الهواء له (قوله: إن لم يكن من كلام الراوي) يعنى في حديث أبي هريرة لما زاد على الواجب؛ فقيل له: ما هذا الوضوء؟ فقال: لو علمت أنكم تنظرون ما فعلت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة عرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". فقوله: فمن استطاع إلخ إن كان مدرجًا من كلام أبي هريرة كان مذهبًا له لا تقوم به علينا حجة، وفي قولهم: ما هذا الوضوء؟ إلخ دلالة على أنه لم يكن معهودًا عندهم ولا صحبه عمل وإن كان من المرفوع أول بإدامة الطهارة فبطول زمنها يقوى النور ويعظم. انظر (عب) ففيه إداجها عن جماعة من الحفاظ، وشذوذها عن جماعة من الحفاظ (قوله: أليق بالأدب) لاحتمال أن ذلك من المرفوع.

ص: 181