الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثالث: سير الأحداث:
ضِمْنَ الجهود المبذولة من النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم في إضعاف وتحطيم حلف الأحزاب وبخاصّةً الحلف الخيبري منه، وتأديباً لقبيلة بني مرّة الغطفانية التي شاركت بفعالية في غزوة الأحزاب:
[1]
"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشير بن سعد الأنصاري، أخا بني الحارث ابن الخزرج، نحو بني مرَّة بفدك"1، في دورية قتال صغيرة، قوتها ثلاثون رجلاً، كما يذكر الواقدي، وابن سعد2".
[2]
"فخرج، فلقي رعاء3 الشاء، فسأل: "أين الناس؟ فقالوا: "هم بواديهم، والناس يومئذٍ شاتون لا يحضرون الماء، فاستاق النعم والشاء وعاد منحدراً إلى المدينة، فخرج الصريخ4 فأخبرهم"5".
1 أخرجه البيهقي (دلائل 5/462، 464) ، بسنده، من طريق أبي الأسود، عن عروة. ومن طريق محمّد بن فليح عن موسى بن عقبة، عن الزهري. ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، ومحمّد بن فليح، عن موسى بن عقبة. وهو من مراسيل عروة، والزهري، وموسى بن عقبة، وهم من أئمة المغازي الثقات المشهورين. كما أنه يتقوّى ببعضه. والله أعلم.
2 المغازي 2/723، الطبقات 2/118.
3 جمع راعٍ.
4 الصريخ: المستغيث.
5 أخرجه الواقدي (مغازي 2/732) .
وبسرعةٍ استطاع بنو مرّة تكوين قوة مطاردة تعقُّبيَّة كبيرة أدركت السرية عند الليل، فاشتبكوا معهم في قتالٍ تراشقي بالنبال استمرَّ طوال الليل".
[3]
"حتى فنيت نبل أصحاب بشير، وأصبحوا، فحمل المُرِّيون عليهم"1، في قتالٍ قوي غير متكافئٍ بين الطرفين، إذ أطبق المرِّيون على بشير وأصحابه فيما لا قبل لهم به، حيث سقط أصحاب بشير الواحد تلو الآخر بعد أن قاوموا ببسالة وقاتلوا بشجاعة، ولكن كثرة المرِّيين لم تتح لهم الفرصة".
[4]
"وولَّى منهم مَن ولَّى، وقاتل بشير قتالاً شديداً"2، أبدى فيه شجاعة فائقة، وبسالة نادرة، حتى أثخنته الجراح، وسقط مغشياً عليه من شدَّتها، حتى إنَّ المرِّيّين ظنوا أنه قد مات، حينما ضربوا كعبه3 فرأوه بلا حراك، فرجعوا بنعمهم وشائهم، وقدم علبة بن زيد الحارثي4 - الذي ربما كان من الذين تحيَّزوا من ميدان المعركة - بخبر السرية ومصابها على رسول الله صلى الله عليه وسلم".
1 أخرجه ابن سعد (طبقات 2/119) ، عن شيوخه.
2 من رواية الواقدي، وقد سبق تخريجها برقم:[2] .
3 الكعب: هو العظم الناشز فوق القدم من جانبيها. وضربه هنا هو للاستدلال على حياة الجريح من عدمها، فإذا تحرّك بعد الضرب عرفوا أنّ به حياةً، والعكس صحيح.
4 عُلْبَة - بضم أوّله، وسكون اللام، بعدها موحدة - ابن زيد بن عمرو بن زيد ابن جشم بن حارثة، الأنصاري الأوسي، ذكر ابن إسحاق، وابن حبيب في المحبر في البكائين في غزوة تبوك، وإنّه تصدّق بعرضه على كلّ مسلمٍ ناله. (ابن حجر: إصابة 2/499 - 500) .
أمَّا قائد السرية بشير بن سعد - رضي الله تعالى عنه - فإنَّه لمَّا
[5]
"أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهودي1 بفدك أياماً حتى ارتفع من الجراح، ثُمَّ رجع إلى المدينة"2".
1 ربّما كان هذا اليهودي صديقاً له، أو كان بينهما علاقات سابقة أيام الجاهلية. وذلك للعلاقة الوثيقة التي كانت تربط الأوس والخزرج باليهود قبل الإسلام. والله أعلم.
2 من رواية الواقدي، وقد سبق تخريجها برقم:[2] .