الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب الثاني: غزوة مؤتة
الفصل الأول: إسم المعركة، وموقعها
المبحث الأول: إسم المعركة
…
المبحث الأوَّل: اسم المعركة:
اختلف الرواة والإخباريون والمؤرِّخون، ومَن نَقَلَ عنهم من المتأخرين مِمَّن كتب عن مؤتة في هذه المعركة العظيمة: هل هي غزوة، أو سرية؟ فبينما وردت تسميتها في بعض الروايات بغزوة جيش الأمراء1، أطلق عليها بعضهم وقعة مؤتة2، فيما تردَّد آخرون بين كونها غزوة أو سرية3، على أنَّ أكثر أهل المغازي والسير4، ومَن تبعهم من
1 قال الزرقاني (شرح 2/267) : وفي بعض الروايات تسميتها غزوة جيش الأُمراء، وذلك لكثرة جيش المسلمين فيها، وما لاقوه من الحرب الشديدة مع الكُفَّار.
قلت: وردت هذه التسمية في رواية أبي قتادة رضي الله عنه التي أخرجها أحمد، وغيره، وسوف يتم تخريجها لاحقاً إن شاء الله تعالى، كما عنْوَن ابن خلدون للمعركة بذلك في تاريخه 2/455.
2 انظر (ابن خياط: تاريخ 86، الذهبي: العبر 1/9) .
3 قال البنا (الفتح الرباني 21/136) باب ما جاء في سرية زيد بن حارثة إلى مؤتة، من أرض الشام، في جمادى الأولى سنة ثمان، ويقال لها غزوة مؤتة.
وعنْوَن لها ابن كثير (البداية 4/241) بغزوة مؤتة، ثُمَّ قال: وهي سرية زيد بن حارثة
…
الخ.
4 انظر (ابن هشام: سيرة 2/373، الواقدي: مغازي 2/755، الطبري: تاريخ 3/36، ابن عبد البر: درر222،أبونعيم: دلائل2/528، البيهقي: دلائل4/358، ابن الأثير: الكامل2/234، ابن سيد النَّاس: عيون 2/198، ابن حزم: جوامع 220، السهيلي: الروض 7/31، ابن القيم: زاد 2/155، الأشخر اليماني: بهجة 1/390) .
المبحث الثاني: تحرُّك النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بالمسلمين سريعاً لإمداد أهل مؤتة:
كان الروم وحلفاؤهم قد أحجموا عن مطاردة المسلمين نتيجة تلك المناورة الذكية التي قام بها خالد بن الوليد - رضي الله تعالى عنه - في ميدان المعركة، ولكنَّ الذي زادهم إحجاماً ورعباً، تلك المناورة الأذكى من مبتكر المناورات الذكية الذي سمَّى:
[77]
"الحربَ خدعة"1. القائد الأعلى للقوات الإسلامية، رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي ما أن وصله الخبر مباشرةً عن أحداث المعركة بواسطة الوحي الإلهي، حتَّى أمر المسلمين في المدينة - بعد أن قصَّ عليهم الخبر - كما أسلفنا - بالتحرُّك سريعاً لإمداد المسلمين في مؤتة، حيث قال - كما في حديث أبي قتادة رضي الله عنه:
[78]
"انفروا، فأمدُّوا إخوانكم ولا يتخلَّفَنَّ منكم أَحَد، فنفروا في حَرٍّ شديدٍ، مشاةً وركبانا، وذلك في حَرٍّ شديدٍ"2.
وإذا كان خبر تحرُّك المسلمين سابقاً من المدينة نحو مؤتة، قد وصل إلى مسامع الروم وحلفائهم بسرعة فائقة، مكَّنتهم من الاستعداد لهم
1 حديث صحيح. أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة، وجابر بن عبد الله، رضي الله تعالى عنهم. انظر:(فتح الباري 6/158) .
قال النووي (صحيح مسلم بشرح النووي 12/45) : واتَّفقوا على جواز خداع الكُفَّار في الحرب كيفما أمكن، إلَاّ أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز.
2 سبق تخريجه برقم [15] .