الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: "تاريخ السرية:
أرَّخ ابن سعد لسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى مصاب أصحاب بشير بن سعد بفدك في شهر صفر سنة ثمان من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم1".
وأرَّخ لسرية غالب بن عبد الله إلى الميفعة التي ذكر فيها أنَّ أسامة ابن زيد رضي الله عنهما أصاب فيها الذي قال: "لا إله إلَاّ الله، بشهر رمضان سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم2".
وتابعه في ذلك ابن سيد الناس3، والقسطلاني4، والحلبي5".
ولم يذكر لها الواقدي تاريخاً - وذلك خلاف عادته -، وذكرها مباشرةً بعد سرية بشير بن سعد إلى فدك، بل إنه لم يجعل لها عنواناً مستقلاً، وإنَّما تحدَّث عنها بعد فراغه من سرية بشير، وكأنه يرى أنَّها متعلِّقة بها، وأنَّها كانت في نفس التاريخ6. وتابعه في ذلك ابن كثير7.
1 طبقات 2/126.
2 المصدر السابق 2/119.
3 عيون 2/190، 197.
4 المواهب 1/538.
5 سيرة 3/192 - 193، 197.
6 مغازي 2/723.
7 بداية 4/222.
أمَّا ابن إسحاق فلم يذكر لها تاريخاً حيث ذكرها في جملة السرايا والبعوث، ورتَّبها بعد غزوة مؤتة، وسرية عيينة بن حصن الفزاري إلى بني العنبر، وقبل ذات السلاسل1.
وذكر البيهقي رواية ابن إسحاق بعد رواية الواقدي، بعد سرية بشير ابن سعد إلى بني مرَّة بفدك، وقبل سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى بني الملوّح، وسريته أيضاً إلى الميفعة2.
وجمع الطبري بين رواية ابن إسحاق حول السرية، وبين عنوان سرية غالب الأخرى إلى الميفعة، وهو وهم كما ذكرنا سابقاً، لكنَّه أرَّخ لها بشهر رمضان من السنة الثامنة3.
وذكرها خليفة بن خياط في سرايا سنة خمس، مباشرةً بعد سرية
بشير بن سعد إلى فدك4.
وذكرها البلاذري - أيضاً - بعد سرية بشير، دون أن يجعل لها تاريخا5، وكذلك فعل ابن القيم، ولكنه اقتصر على رواية المحدثين حول سرية الحرقات6.
1 ابن هشام: سيرة 4/621 – 623.
2 دلائل 4/296 – 297.
3 تاريخ 3/22.
4 تاريخ 78.
5 أنساب الأشراف 379.
6 زاد المعاد 3/361.
وجمع الشامي كعادته بين رواية ابن إسحاق، ورواية الواقدي، وأرَّخ لها في صفر سنة ثمان1.
ونقل القسطلاني عن الحاكم في الإكليل أنَّها كانت في سنة ثمان2.
قال الزرقاني: "وفي البخاري ما يوافقه، فإنه قال بعد غزوة مؤتة (باب بعث النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُسامةَ بن زيد إلى الحرقات)3.
قال ابن حجر: "وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الميفعة - بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة - وهي وراء بطن نخل، وذلك في رمضان سنة سبع، وقالوا: "إنَّ أُسامة قَتَلَ الرَّجُلَ في هذه السرية، فإن ثبت أنَّ أُسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الصواب، لأنه ما أُمِّرَ إلَاّ بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمان، وإن لم يثبت أنه كان أميرها رجَّح ما قال أهل المغازي4".
وذكر الزرقاني، عن بعض شُرَّاح البخاري، أنه "لعلَّ المصير إلى
ما في البخاري هو الراجح، بل الصواب"5". انتهى".
قال الزرقاني: "وليس الترجي من وجوه الترجيح، نَعَم! روى ابن جرير عن السُدّي بعث صلى الله عليه وسلم سرية عليها أُسامة بن زيد فذكر القصَّة،
1 سبل الهدى 6/221.
2 المواهب اللدنية 1/538.
3 شرح المواهب 2/251.
4 فتح الباري 7/518.
5 شرح المواهب 2/252.
وروى ابن سعد عن جعفر بن برقان قال: "حدَّثني الحضرمي". قال: "بلغني أنه صلى الله عليه وسلم بعث أسامة بن زيد على جيش فذكر القِصَّة، فإن ثبتتا ترجَّح صنيع البخاري1".
قلت: "كل ما ذكروه لا يثبت إمارة أسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - للجيش. والروايتان اللتان ذكرهما الزرقاني ضعيفتان كما وضَّحنا سابقاً2".
أمَّا صنيع البخاري - رحمه الله تعالى - فقد أوَّله ابن حجر بغير ما ذكروه، كما مرَّ بنا سابقاً".
والذي يترجَّح عندي هو أنَّ هذه السرية كانت بعد سرية بشير بن سعد مباشرةً، لأنَّها أُرْسِلَت لتأديب الأعراب الذين أصابوا سريته، وأنَّ أُسامة بن زيد - رضي الله تعالى عنهما - خرج فيها، فأصاب ذلك الرجل المتعوِّذ، فهي في سنة سبع من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ربما في رمضان منه، كما أشار إلى ذلك ابن حجر، وعزاه إلى ابن سعد عن شيخه الواقدي3".
وإن كان هنالك خلاف بين الاثنين حول سريتي غالب بنعبد الله الليثي، وأيهما التي قتل فيها أسامة رضي الله تعالى عنه المتعوِّذَ، وقد وضَّحنا ذلك فيما سبق".
1 المصدر السّابق.
2 سبق تخريجهما فيما مرَّ برقم [1] ، ورقم [5] .
3 فتح الباري 12/195.