الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الرابع
163 -
عن عائشة رضي الله عنها ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كُفِّّن في ثلاثة أثوابٍ يمانيةٍ بيضٍ سحوليّة ، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ. (1)
قوله: (كُفِّن في ثلاثة أثوابٍ) في طبقات ابن سعد عن الشّعبيّ (2)" إزار ورداء ولفافة ".
وحكى بعض من صنّف في الخلاف عن الحنفيّة ، أنّ المستحبّ عندهم أن يكون في أحدها ثوب حبرة.
وكأنّهم أخذوا بما روي ، أنّه صلى الله عليه وسلم كفّن في ثوبين وبرد حبرة. أخرجه أبو داود من حديث جابر. وإسناده حسن، لكن روى مسلم والتّرمذيّ من حديث عائشه ، أنّهم نزعوها عنه. (3)
قال التّرمذيّ: وتكفينه في ثلاثة أثواب بيض. أصحّ ما ورد في
(1) أخرجه البخاري (1205 ، 1212 ، 1213 ، 1214 ، 1321) ومسلم (941) من طرق عن هشام بن عروة عن عائشة. زاد مسلم: أمَّا الحلة فإنما شُبِّه على الناس فيها أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت الحلة ، وكُفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية. فأخذها عبدالله بن أبي بكر فقال: لأحبسنَّها حتى أُكفن فيها نفسي ، ثم قال: لو رضيها الله عز وجل لنبيه لكفَّنه فيها فباعها وتصدَّق بثمنها. وفي رواية له: أدرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه. الحديث.
ولمسلم (941) عن أبي سلمة عن عائشة مختصراً.
(2)
أي: مرسلاً ، فأخرجه ابن سعد في " الطبقات "(2/ 285) أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكرياء عن عامر، قال: كُفِّن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب برود يمانية غلاظ. إزار ورداء ولفافة.
(3)
تقدَّم لفظه في تخريج حديث الباب.
كفنه.
وقال عبد الرّزّاق عن معمر عن هشام بن عروة: لُفّ في برد حبرة جفّف فيه ، ثمّ نزع عنه. يمكن أن يستدلّ لهم بعموم حديث أنس ، كان أحبّ اللباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحبرة. أخرجه الشّيخان.
والحِبَرة: بكسر الحاء المهملة وفتح الموحّدة ما كان من البرود مخطّطاً.
قوله: (بيض) بوّب عليه البخاري " الثياب البيض للكفن " وتقرير الاستدلال به أنّ الله لَم يكن ليختار لنبيّه إلَاّ الأفضل.
وكأنّ البخاري لَم يثبت على شرطه الحديث الصّريح في الباب ، وهو ما رواه أصحاب السّنن من حديث ابن عبّاس بلفظ: البسوا ثياب البياض فإنّها أطهر وأطيب، وكفّنوا فيها موتاكم. صحّحه التّرمذيّ والحاكم.
وله شاهد من حديث سمرة بن جندب. أخرجوه. وإسناده صحيح أيضاً.
قوله: (سحوليّة) وللبخاري " سحول كرسف " ولمسلم " سحوليةٌ من كرسف " وسُحُول بضمّ المهملتين وآخره لام. أي: بيض، وهو جمع سحل، والثّوب الأبيض النّقيّ لا يكون إلَاّ من قطن.
وعن ابن وهب: السّحول القطن، وفيه نظر.
وهو بضمّ أوّله ، ويُروى بفتحه نسبة إلى سحول قرية باليمن.
وقال الأزهريّ: بالفتح المدينة، وبالضّمّ الثّياب. وقيل: النّسب إلى القرية بالضّمّ، وأمّا بالفتح فنسبة إلى القصّار لأنّه يسحل الثّياب. أي: ينقّيها.
والكُرسف: بضمّ الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة هو القطن، ووقع في رواية للبيهقيّ " سحوليّة جدد "
قوله: (ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ) الخلاف في هذه المسألة بين الحنفيّة وغيرهم في الاستحباب وعدمه، والثّاني عن الجمهور.
وعن بعض الحنفيّة. يستحبّ القميص دون العمامة.
وأجاب بعض من خالف: بأنّ قولها " ليس فيها قميص ولا عمامة ".
يحتمل: نفي وجودهما جملة. ويحتمل: أن يكون المراد نفي المعدود. أي: الثّلاثة خارجة عن القميص والعمامة.
والأوّل أظهر.
وقال بعض الحنفيّة: معناه. ليس فيها قميص. أي: جديد.
وقيل: ليس فيها القميص الذي غسّل فيه، أو ليس فيها قميص مكفوف الأطراف (1).
(1) عقد البخاري في " صحيحه " باباً فقال (باب الكفن في القميص الذي يُكَفُّ أو لا يُكَفُّ، ومن كُفن بغير قميص) ثم روى حديث ابن عمر في إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم قميصه لابن سلول لتكفينه فيه ، وأيضاً حديث جابر رضي الله عنه: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبدَ الله بن أُبَي بعد ما دفن، فأخرجه، فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه.
قال ابن حجر بعد أن أورد خلاف الشُّراح بمراد البخاري. (3/ 193): وأما قول =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= ابن رشيد: إن المكفوف الأطراف لا أثر له. فغير مسلَّم ، بل المتبادر إلى الذهن أنه مراد البخاري كما فهمه ابن التين.
والمعنى أنَّ التكفين في القميص ليس ممتنعاً سواء كان مكفوف الأطراف أو غير مكفوف ، أو المراد بالكف تزريره دفعاً لقول من يدّعي أنَّ القميص لا يسوغ إلا إذا كانت أطرافه غير مكفوفة ، أو كان غير مزرّر ليشبه الرداء.
وأشار بذلك إلى الردِّ على من خالف في ذلك ، وإلى أنَّ التكفين في غير قميص مستحب ولا يكره التكفين في القميص ، وفي الخلافيات للبيهقي من طريق ابن عون ، قال: كان محمد بن سيرين يستحب أن يكون قميص الميت كقميص الحي مكفَّفا مزرَّراً.