المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الحديث السابع 166 - عن أمّ عطيّة الأنصاريّة رضي الله عنها - فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - جـ ٣

[عبد السلام العامر]

فهرس الكتاب

- ‌باب التشهُّد

- ‌الحديث الخامس والسبعون

- ‌الحديث السادس والسبعون

- ‌الحديث السابع والسبعون

- ‌الحديث الثامن والسبعون

- ‌الحديث التاسع والسبعون

- ‌باب الوتر

- ‌الحديث الثمانون

- ‌الحديث الواحد والثمانون

- ‌الحديث الثاني والثمانون

- ‌باب الذكر عقب الصّلاة

- ‌الحديث الثالث والثمانون

- ‌الحديث الرابع والثمانون

- ‌الحديث الخامس والثمانون

- ‌الحديث السادس والثمانون

- ‌باب الجمع بين الصلاتين في السفر

- ‌الحديث السابع والثمانون

- ‌باب قصر الصلاة في السفر

- ‌الحديث الثامن والثمانون

- ‌باب الجمعة

- ‌الحديث التاسع والثمانون

- ‌الحديث التسعون

- ‌الحديث الواحد والتسعون

- ‌الحديث الثاني والتسعون

- ‌الحديث الثالث والتسعون

- ‌الحديث الرابع والتسعون

- ‌الحديث الخامس والتسعون

- ‌الحديث السادس والتسعون

- ‌باب صلاة العيدين

- ‌الحديث السابع والتسعون

- ‌الحديث الثامن والتسعون

- ‌الحديث التاسع والتسعون

- ‌الحديث المائة

- ‌الحديث المائة وواحد

- ‌باب صلاة الكسوف

- ‌الحديث المائة واثنان

- ‌الحديث المائة وثلاثة

- ‌الحديث المائة وأربعة

- ‌الحديث المائة وخمسة

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌الحديث المائة وستة

- ‌الحديث المائة وسبعة

- ‌باب صلاة الخوف

- ‌الحديث المائة وثمانية

- ‌الحديث المائة وتسعة

- ‌الحديث المائة وعشرة

- ‌كتاب الجنائز

- ‌الحديث الأول

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث

- ‌الحديث الرابع

- ‌الحديث الخامس

- ‌الحديث السادس

- ‌الحديث السابع

- ‌الحديث الثامن

- ‌الحديث التاسع

- ‌الحديث العاشر

- ‌الحديث الحادي عشر

- ‌الحديث الثاني عشر

- ‌الحديث الثالث عشر

- ‌الحديث الرابع عشر

الفصل: ‌ ‌الحديث السابع 166 - عن أمّ عطيّة الأنصاريّة رضي الله عنها

‌الحديث السابع

166 -

عن أمّ عطيّة الأنصاريّة رضي الله عنها ، قالت: نُهينا عن اتّباع الجنائز ، ولَم يعزم علينا. (1)

قوله: (نُهينا) في رواية لهما " كنّا نُنهى عن اتّباع الجنائز ".

ورواه يزيد بن أبي حكيم عن الثّوريّ بإسناد البخاري (2) بلفظ " نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الإسماعيليّ بإسناد صحيح.

وفيه ردٌّ على مَن قال: لا حجّة في هذا الحديث ، لأنّه لَم يُسمّ النّاهي فيه لِمَا رواه الشّيخان وغيرهما ، أنّ كلّ ما ورد بهذه الصّيغة كان مرفوعاً ، وهو الأصحّ عند غيرهما من المحدّثين.

ويؤيّد رواية الإسماعيليّ. ما رواه الطّبرانيّ من طريق إسماعيل بن عبد الرّحمن بن عطيّة عن جدّته أمّ عطيّة. قالت: لَمّا دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جَمَع النّساء في بيت ، ثمّ بعث إلينا عمر فقال: إنّي رسولُ رسولِ الله إليكنّ، بعثني إليكنّ. لأُبايعكنّ على أن لا تشركن بالله شيئاً. الحديث، وفي آخره " وأمرنا أن نخرج في العيد العواتق، ونهانا أن نخرج في جنازة.

(1) أخرجه البخاري (307 ، 1219) ومسلم (938) من طرق عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية به.

وأخرجه مسلم (938) من رواية أيوب عن محمد بن سيرين عن أم عطية: كنا نُنهى ..

(2)

أخرجه البخاري (1219) عن قبيصة بن عقبة عن سفيان عن خالد عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية.

ص: 458

وهذا يدلّ على أنّ رواية أمّ عطيّة الأولى من مرسل الصّحابة.

قوله: (ولَم يُعزم علينا) أي: ولَم يؤكّد علينا في المنع كما أكّد علينا في غيره من المنهيّات، فكأنّها قالت: كره لنا اتّباع الجنائز من غير تحريم.

وقال القرطبيّ: ظاهر سياق أمّ عطيّة أنّ النّهي نهي تنزيه، وبه قال جمهور أهل العلم. ومال مالك إلى الجواز ، وهو قول أهل المدينة.

ويدلّ على الجواز. ما رواه ابن أبي شيبة من طريق محمّد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جنازة ، فرأى عمر امرأة فصاح بها ، فقال: دعها يا عمر. الحديث. وأخرجه ابن ماجه والنّسائيّ من هذا الوجه، ومن طريق أخرى عن محمّد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة. ورجاله ثقات.

وقال المُهلَّب: في حديث أمّ عطيّة دلالة على أنّ النّهي من الشّارع على درجات.

وقال الدّاوديّ: قولها " نهينا عن اتّباع الجنائز " أي: إلى أن نصل إلى القبور، وقوله " ولَم يعزم علينا " أي: أن لا نأتي أهل الميّت فنعزّيهم ونترحّم على ميّتهم من غير أن نتّبع جنازته. انتهى.

وفي أخْذِ هذا التّفصيل من هذا السّياق. نظرٌ.

نعم: هو في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى فاطمة مقبلة فقال: مِن أين جئتِ؟ فقالت: رحّمت على أهل هذا الميّت ميّتهم. فقال: لعلك بلغت معهم الكُدى؟ قالت: لا. الحديث.

ص: 459

أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما.

فأنكر عليها بلوغ الكدى، وهو بالضّمّ وتخفيف الدّال المقصورة. وهي المقابر، ولَم ينكر عليها التّعزية.

وقال المحبّ الطّبريّ: يحتمل أن يكون المراد بقولها " ولَم يعزم علينا " أي: كما عزم على الرّجال بترغيبهم في اتّباعها بحصول القيراط ونحو ذلك.

والأوّل أظهر. والله أعلم.

تكميل: أخرج مسلم من حديث بريدة ، وفيه نسخ النهي عن زيارة القبور. ولفظه " كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها " ، وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس " فإنها تذكر الآخرة ".

وللحاكم من حديثه فيه " وترق القلب وتدمع العين، فلا تقولوا هُجْرا " أي: كلاماً فاحشاً، وهو بضم الهاء وسكون الجيم.

وله من حديث ابن مسعود " فإنها تزهد في الدنيا "، ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: زوروا القبور فإنها تذكر الموت.

قال النووي تبعاً للعبدري والحازمي وغيرهما: اتفقوا على أنَّ زيارة القبور للرجال جائزة.

كذا أطلقوا، وفيه نظرٌ ، لأنَّ ابن أبي شيبة وغيره روى عن ابن سيرين وإبراهيم النخعي والشعبي الكراهة مطلقاً ، حتى قال الشعبي: لولا نهي النبي صلى الله عليه وسلم لزرت قبر ابنتي. فلعل من أطلق أراد بالاتفاق ما استقرَّ عليه الأمر بعد هؤلاء، وكأن هؤلاء لَم يبلغهم الناسخ. والله

ص: 460

أعلم.

ومقابل هذا قول ابن حزم: إنَّ زيارة القبور واجبةٌ. ولو مرة واحدة في العمر ، لورود الأمر به.

واختلف في النساء. فقيل: دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة.

ويؤيد الجواز حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال: اتقي الله واصبري. (1)

، وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لَم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة.

وممن حمل الإذن على عمومه للرجال والنساء عائشة. فروى الحاكم من طريق ابن أبي مُلَيْكة ، أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن ، فقيل لها: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها.

وقيل: الإذن خاص بالرجال ولا يجوز للنساء زيارة القبور، وبه جزم الشيخ أبو إسحاق في " المهذب ". واستدل له بحديث عبد الله بن عمرو الذي تقدم. وبحديث " لعن الله زوَّارات القبور " أخرجه الترمذي وصححه من حديث أبي هريرة، وله شاهد من حديث ابن عباس ومن حديث حسان بن ثابت.

واختلف مَن قال بالكراهة في حقهنَّ. هل هي كراهة تحريم أو

(1) أخرجه البخاري (1283) ومواضع أخرى. ومسلم (629)

ص: 461

تنزيه؟.

قال القرطبي: هذا اللعن. إنما هو للمكثرات من الزيارة لِمَا تقتضيه الصفة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج ، وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك، فقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن ، لأنَّ تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء.

قال الزين بن المنير: فصَلَ البخاريُّ بين هذه الترجمة (باب اتباع النساء الجنازة) وبين (فضل اتباع الجنائز) بتراجِم كثيرة تُشعر بالتفرقة بين النساء والرجال، وأن الفضل الثابت في ذلك يختص بالرجال دون النساء ، لأنَّ النهي يقتضي التحريم أو الكراهة، والفضل يدل على الاستحباب، ولا يجتمعان.

وأطلق الحكم هنا لِما يتطرق إليه من الاحتمال، ومن ثم اختلف العلماء في ذلك. ولا يخفى أنَّ محلَّ النزاع إنما هو حيث تؤمن المفسدة.

ص: 462