الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الواحد والثمانون
130 -
عن عائشة رضي الله عنها ، قالت: مِنْ كلِّ الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من أوّلِ الليلِ ، وأوسطِه ، وآخرِه. وانتهى وترُه إلى السّحر (1)
قوله: (مِنْ كلِّ الليل) في رواية لهما " كلَّ الليل " بنصب كل على الظّرفيّة ، وبالرّفع على أنّه مبتدأٌ ، والجملة خبره ، والتّقدير أوتر فيه.
والليل كلّه وقت للوتر، لكن أجمعوا على أنّ ابتداءه مغيب الشّفق بعد صلاة العشاء، كذا نقله ابن المنذر.
لكن أطلق بعضهم: أنّه يدخل بدخول العشاء، قالوا: ويظهر أثر الخلاف فيمن صلَّى العشاء وبان أنّه كان بغير طهارة ثمّ صلَّى الوتر متطهّراً ، أو ظنّ أنّه صلَّى العشاء فصلَّى الوتر ، فإنّه يجزئ على هذا القول دون الأوّل.
ولا معارضة بين وصيّة أبي هريرة بالوتر قبل النّوم (2) وبين قول عائشة " وانتهى وتره إلى السّحر " ، لأنّ الأوّل لإرادة الاحتياط، والآخر لمن علم من نفسه قوّة، كما ورد في حديث جابر عند مسلم ولفظه: من طَمِع منكم أن يقوم آخر الليل فليوتر من آخره، فإنّ
(1) أخرجه البخاري (996) ومسلم (745) من طرق عن مسروق عنها. واللفظ لمسلم. وليس عند البخاري قوله (من أوله وأوسطه وآخره).
(2)
متفق عليه. وسيأتي إن شاء الله في كتاب الصيام برقم (203)
صلاة آخر الليل مشهودة. وذلك أفضل. ومن خاف منكم أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر من أوّله.
قوله: (إلى السّحر) زاد أبو داود والتّرمذيّ " حين مات "، ويحتمل: أن يكون اختلاف وقت الوتر باختلاف الأحوال.
فحيث أوتر في أوّله لعله كان وجعاً.
وحيث أوتر وسطه لعله كان مسافراً.
وأمّا وتره في آخره ، فكأنّه كان غالب أحواله لِمَا عرف من مواظبته على الصّلاة في أكثر الليل. والله أعلم
والسّحر. قُبيل الصّبح.
وحكى الماورديّ: أنّه السّدس الأخير.
وقيل: أوّله الفجر الأوّل ، وفي رواية طلحة بن نافعٍ عن ابن عبّاس عند ابن خزيمة: فلمّا انفجر الفجر قام فأوتر بركعةٍ.
قال ابن خزيمة: المراد به الفجر الأوّل.
وروى أحمد من حديث معاذٍ مرفوعاً: زادني ربّي صلاةً ، وهي الوتر ، وقتها من العشاء إلى طلوع الفجر. وفي إسناده ضعفٌ. (1)
وكذا في حديث خارجة بن حذافة في السّنن ، وهو الذي احتجّ به مَن قال بوجوب الوتر ، وليس صريحاً في الوجوب. والله أعلم.
(1) مسند الإمام أحمد (22095) من طريق عبيد الله بن زحر عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية ، أن معاذ بن جبل قدم الشام - وأهل الشام لا يوترون - فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشام لا يوترون؟ فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره.
وأمّا حديث بريدة رفعه: الوتر حقٌّ ، فمن لَم يوتر فليس منّا ، وأعاد ذلك ثلاثاً. ففي سنده أبو المنيب ، وفيه ضعفٌ.
وعلى تقدير قبوله. فيحتاج من احتجّ به إلى أن يثبت أنّ لفظ " حقٍّ " بمعنى واجب في عرف الشّارع ، وأنّ لفظ واجبٍ بمعنى ما ثبت من طريق الاحاد. (1)
(1) تقدم ذكر الخلاف في حكم الوتر ، ونقل أدلة الموجب والرد عليها.
انظر حديث ابن عمر برقم (72) وحديث عائشة برقم (114).