الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
التضمين في المشتق
قال الزركشي: إن التضمين يكون في الأفعال والأسماء والحروف: ففي الأسماء: قَال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ) فضمن التوبة معنى العفو والصفح.
وقَالَ تَعَالَى: (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) ضمن النصرة معنى الولاء أو التوجه والقصد.
وقَالَ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ) فضمن الرفث معنى الإفضاء.
وفي الأفعال: قَالَ تَعَالَى - (لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) أي لألزمن أو لأملكن.
وقَالَ تَعَالَى: (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) ضمن يؤلون معنى يمتنعون من وطئهن بالألية.
وأورد الزركشي تنبيهين:
الأول: أن يراعى المحذوف لا المذكور فيراعى في الرفث الإفضاء.
وقال التفتازاني: ولا اختصاص للتضمين بالفعل بل يجري في الاسم: قَال تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) لا يجوز تعلق الجار والمجرور بلفظة (الله) لكونه اسما لا صفة بل هو متعلق بالمعنى الوصفي الذي ضمنه اسم اللَّه تعالى (معبود) كما في قولك هو حاتم بن طيء أي جياد، واقتصار السعد والسيد على حصره في الأفعال جار مجرى التمثيل لا التقييد، ودعوى حصره في الأفعال لا دليل عليه قَالَ تَعَالَى:(غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) متعلق الجار والمجرور بمغضوب.
وقَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ) الجار والمجرور متعلقان بـ إله لأنه بمعنى معبود - اسم مفعول -.
وقَالَ تَعَالَى: (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ) نعلق في الدنيا بـ خري لأنها تؤول بمشتق (مذلة).
وقَالَ تَعَالَى: (وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ) يتعلق الجار والمجرور بـ ذنب لتأويله بمشتق - تبعة -
وقَالَ تَعَالَى: (فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى) أعمى أي (ضال).
وقَال تعالى: (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) مكنوفا برأفتي بك، وكلاءتي لك.
وقَالَ تَعَالَى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) أي قوانا فاليد معناها القوة وتأتي بمعنى النعمة له علي يد
وقَالَ تَعَالَى: (فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ) قليل أي متضائل.
وقَال تعالى: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ). ذكر الزمخشري أن الجار
والمجرور متعلقان بـ أذلة لتضمنها معنى الحنو والعطف أي عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل.
وقَالَ تَعَالَى: (يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا)(حفي) يتعدى بالباء أي حفي بها، وعليه فمتعلقه محذوف على أن (عن) تتعلق بـ يسئلونك، ويجوز أن يكون مضمنا معنى ما يعدى بـ (عَنْ) أو أن تكون عن بمعنى الباء.
وقَالَ تَعَالَى: (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بكسر همزة إن وهي قراءة الحسن والأعرج. وتضمن (أذان) معنى القول على مذهب الكوفيين أو على إضمار القول على مذهب البصريين، وقَال تعالى:(وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) نقول: رأفت به ولا نقول: رحمت به. ولكن لما وافقه في المعنى تنزل منزلته في التعدية
وقَالَ تَعَالَى: (إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) عُدِّي نقير باللام لأنه ضمن معنى سائل وطالب. ويحتمل أنه فقير من الدنيا ذكره الزمخشري.
وقَالَ تَعَالَى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) قيل المتاع هنا نفقة العدة فتضمن معنى الإنفاق وتعلق به الجار والمجرور قاله أبو حيان في البحر.
وقَالَ تَعَالَى: (حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ).
حقيق تضمن معنى حريص.
وقال تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) اللَّه تضمن معنى المعبود.
وقَالَ تَعَالَى: (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) بقدرته وقوته.
وقَالَ تَعَالَى: (مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا) عملته قُوانا.
وقَالَ تَعَالَى: (هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى) فهل لك تضمنت معنى أدعوك.
وبقي التضمين في الحروف فلا أرى حاجة للوقوف عليه، لأنه قول مدفوع لا رجوع إليه.
وقد أصدر مجمع اللغة العربية القرار التالي:
التضمين: أن يؤدي فعل أو ما في معناه مؤدى فعل آخر أو ما في معناه فيعطى حكمه في التعدية واللزوم. ومجمع اللغة العربية يرى أنه قياسي لا سماعي بشروط ثلاثة:
الأول: تحقق المناسبة بين الفعلين أو ما في معناهما.
الثاني: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر ويؤمن معها اللبس.
الثالث: ملاءمة التضمين للذوق العربي.
ويوصي المجمع ألا يُلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي.
وختاما أقول:
الانتفاع بالتضمين ليس إلى غاية، ولا وراءه من نهاية.