الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ تَعَالَى:
(فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)
(1).
ذكر أبو حيان والزركشي: أذلة عدي بـ (على) وإن كان الأصل اللام لأنه ضمن معنى (الحنو والعطف). وحكى الزمخشري: أذلة جمع ذليل وأما ذلول فجمعه ذُلُل. ومن زعم إنه من الذل الذي هو نقيض الصعوبة فقد غبي عنه لأن ذلولا لا يجمع على أذلة. فإن قيل فهلا قلت: أذلة للمؤمنين أعزة على الكافرين؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما أن يضمن الذل معنى الحنو والعطف، كأنه قيل: عاطفين عليهم على وجه من التذلل والتواضع. والثاني: أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم (أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) ومثله قال الرازي، وقال الآلوسي: لكنه عدي بـ (على) لتضمنه معنى العطف والحنو المتعدي بها، وقيل: للتنبيه على أنهم مع علو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم. ولعل المراد بذلك أنه استعيرت (على) لمعنى اللام ليؤذن أنهم غلبوا غيرهم من المؤمنين في التواضع حتى عَلَوهم بهذه الصفة، وكون المراد به أنه
ضمن الوصف معنى الفضل والعلو، يعني أن كونهم أذلة ليس لأجل كونهم أذلاء في أنفسهم بل لإرادة أن يضموا إلى علو منصبهم وشرفهم فضيلة التواضع، لا يخفى ما فيه لأن قائل ذلك قابله بالتضمين فيقتضي أن يكون وجها آخر لا تضمين فيه. وقيل: عُديت الذلة ب (على) لأن العزة في قوله: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) عُدِّيت بها كما يقتضيه استعمالها وقد قارنتها فاعتبرت المشاكلة.
وقد صرحوا إنه يجوز فيها التقديم والتأخير، وقيل: لأن العزة تتعدى بـ (على) والذلة ضدها فعوملت معاملتها من حمل النقيض على النقيض كما يحمل النظير على النظير. أ. هـ. ومثله قال البروسوي.
أقول: وإذا كان حُب اللَّهِ لعبدهِ لا نظيرَ له في مذاقات الحب ولا شبيه، فإن حُب العبدِ لربه ما استطاعت أن تصوره حتى فلتات ألسنة كبار المحبين وأقلام العارفين. والمفهوم من المحبة لله هي على حقيقتها، وهي غير القُربات والطاعات فيما ذهب إليها كثير من المفسرين. فقد نفاها الأعرابي عن نفسه، إذ ليس في جعبته منها شيء وأثبت حبه الخالص فقط حين سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال له:" وما أعددت لها؟ قال: حب اللَّه ورسوله، فقال صلوات ربي وسلاماته عليه: " المرء مع من أحب ".
نعم الحب
…
إنه الروح الشفيف
…
اللطيف
…
البهيج
…
الندي
…
البشوش
…
لا يملك مذاقه إلا العارفون. ومن ذاق فقد عرف.
اللَّه الجليل في ملكوته
…
في عظمته
…
يتفضل على عباده بالحب
…
حبا يليق بجلاله، فأي قلم يملك التعبير عنه، بل أي عبارة تحيط بكنهه؟!.
إن التصور الإسلامي يجعل العلاقة بين حقيقة العبودية والألوهية علاقة ندية ودودة وليست قسرية ولا قهرية رغم تنزيه الجليل المنعم المتفضل، ومن يملك أن يحيط بمداليلها وشعبها!.
ولعل التضمين في (ذل) معنى (حدب، وعطف، وحن) المتعدي بـ (على)،