الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وللقارئ البصير أن يفهم من السياق بعد ذلك ما يكشف عن كنه العبارة (يُدَبِّرُ) ويتصور المقصود فيما تضمنته من رصيدها الزاخر وإيحائها المتجدد، أوسعْته عيون تطمح فيه لفضلٍ يرجع إليه، ويقضي بتفرده وصمديته.
أجل
…
الوقوف على المعنى الحرفي من أسباب القصور في الفهم لأنه يُهمل المعنى الدلالي والذي فيه المعنى الوظيفي والمعنى الاجتماعي و
…
وهذا موضع متناهٍ في حُسنه، فأبَه له، وحاذِرْ ألا يستطيل نظرك إليه لِتشتفَّ من أنواره.
* * *
قَالَ تَعَالَى:
(فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30))
(1).
قال الزركشي: وتجيء (في) بمعنى (مع) نحو (فادخلي في عبادي) وذكر الجمل عن الكرخي مثل ذلك
وقال أبوحيان: تعدى ادخلي أولا بـ (في) وثانيا بنفسه لأنه إذا كان المدخول في ظرف غير حقيقي تعدت إليه بـ (في) نحو: دخلت في الأمر ودخلت في غمار الناس. وإذا كان المدخول ظرفا حقيقا تعدت إليه بغير واسطة ومثله قال الجمل.
وذكر الفارقي: فأما دخلت البيت فإن البيت مفعول تقول: البيتَ دخلتُه، فإن قلت: فقد أقول دخلت فيه - قيل: هذا كقولك عبد اللَّه نصحت له ونصحته. ألا ترى أن دخلت إنما هو عمل فعلته وأوصلته إلى الدار لا
يمتنع منه مثل ما كان من الدار، تقول: دخلت المسجد ودخلت البيت، قال اللَّه عز وجل:(لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) فهو في التعدي كقولك: عمرت الدار وهدمت الدار. فأما دخلت فإنها عند سيبويه لا تتعدى، وإن قولهم: دخلت البيت إنما على حذف حرف الجر كأنه أراد دخلت إلى البيت أو في البيت، وحُذف حرف الجر. وفيه دليل آخر هو أن تقول: دخلت في الأمر ودخلت في السلم وما جرى مجراه، ولا يجوز حذف حرف الجر وإنما يحذف الظرف، فلو كان متعديا لجاز أن يتعدى إلى هذا بغير حرف.
أ. هـ.
أقول: يا أيتها النفس المطمئنة
…
هكذا في روحانية وتكريم
…
في ثناء وتطمين
…
المطمئنة: المُخْبتة المنيبة
…
ارجعي بعد غربة
…
فادخلي في المختارين
…
وادخلي جنة النعيم
…
جنة الخلد الندية.
لعل تضمين فادخلي في عبادي معنى: فاسلكي في عبادي واندمجي فيهم وانتظمي في سلكهم. يُعفينا من تضمين الحروف (في) بمعنى (مع) والسلوك هو الدخول فلمَ عدل عن السلوك إذاً؟ السلوك معناه المرافقة المؤقتة والعابرة أما الدخول فالمراد به الاستقرار والاندماج والمعايشة فالتضمين جمع المعنيين وفاز بالحسنيين، السلوك مع الأبرار، مع الاستقرار في دار الأخيار، دار النعيم المقيم
…
بأنفاسها النديَّة والرضيَّة.
* * *