الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولو جاء التعبير القرآني ولا مولود عن والده لظهر المراد، ولكن إعادة الجزاء (هُوَ جَازٍ) فيه زيادة تقربر وبيان وَوِكادة رسوخٍ في التشهير بالإعلان عن مبدأ المسؤولية الفردية، لتكون الحجة على صاحبها أنور وأبهر وأقوى وأقهر.
وحين يتعدى الفعل بالباء فإنه يتضمن معنى المكافأة. وهكذا يتضمن الجزاء: معنى الغَنَاء، أو معنى المناب، أو معنى المكافأة حسب سياقه والحرف المتعدي به، فوقوع الفعل في سياقه الذي يستدعيه يفتح عن رصيده المذخور وإيحائه المتجدد، ولا يكاد يحيط بمدلول معاني الأفعال في هذه اللغة الشريفة وإدراك مطالبها مَن لم يألف مذاهب أصحابها. كل فعل زهرة، وكل زهرة ابتسامة تحتها سر دفين
…
* * *
قَالَ تَعَالَى:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ)
.
لوقتها: أي في وقتها ذكره القرطبي. وذكر البيضاوي: أنه لا يُظهر أمرها في وقتها إلا هو، واللام للتاقيت كاللام في (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ).
وذكر الجمل: أنه لا يكشف عنها ولا يظهر للناس أمرها إلا هو بالذات.
قال الآلوسي: اختلف في اللام، فقيل هي بمعنى (في) وقال ابن جني: بمعنى (عند) وقال الرضي: هي المفيدة للاختصاص، وهو على ثلاثة أضرب: يختص الفعل بالزمان لوقوعه فيه: كتبته لغرة شعبان، ووقوعه بعده: كتبته لخمس خلون من رجب، ووقوعه قبله: كتبته لليلة بقيت من رمضان.
وحكى السيوطي: لوقتها أي في وقتها أو إلى وقتها.
وقال الزركشي: لوقتها أي في وقتها ومثله: ابن هشام، والأشموني، وأبو حيان، والسيوطي.
والأصل في كل حرف ألا يدل إلا على ما وضع له كما قال ابن الأنباري.
وقال الرازي: التجلية: إظهار الشيء، والمعنى لا يظهرها في وقتها المعين بالإعلام والإخبار إلا هو.
اقول: ولعل تضمين (جلَّى) معنى (أبدى) وضده (أخفى) والمتعدي باللام - لا يبديها لوقتها ويظهرها إلا هو - يفي بالغرض ونتحامى به تجشم الكلفة، ومشقة التأويل، وهل التجلية إلا كشف الستار عن المغيب ليبدو