الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأما حكمة القسم به فهي: أن في ذكر الشفق إيماء إلى أنه يشبه حالة انتهاء الدنيا؛ لأن غروب الشمس مثل الموت (1).
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج 30، ص 226.
سادسا: القسم بالنهار
وأقسم سبحانه بالنهار في موضعين من كتابه الكريم، الأول في سورة الشمس؛ فقال:{وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} (1) والثاني في سورة الليل فقال: {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} (2).
قوله: "تجلى" بمعنى ظهر وبان، نقول: تجلى الشيء بمعنى انكشف، ومنه الجلي: وهو الواضح (3).
والضمير المؤنث في قوله: "جلاها" ظاهره أنه عائد على الشمس، بمعنى أن الشمس تظهر وتنجلي إذا انبسط النهار. وعليه، فإن إسناد "جلى" إلى ضمير النهار من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه، وذلك لأن ظهور الشمس يقع زمن انبساط النهار، وليس الانبساط هو المجلي لها (4).
وقيل بأن الضمير المؤنث يعود على الأرض. وقيل: على
(1) سورة الشمس الآية 3
(2)
سورة الليل الآية 2
(3)
رضا، أحمد: معجم متن اللغة، مادة (جلي)، ص 562.
(4)
انظر: الألوسي: روح المعاني، ج 30، ص 141.
الدنيا. وقيل: يعود على الظلمة (1).
والقول بأنه عائد على الشمس هو الأولى بالاعتبار وذلك لأن سياق الآيات في السورة: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} (2){وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} (3){وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} (4).
ويلحظ في كلا الموضعين اللذين أقسم الله فيهما بالنهار، أن القسم بالنهار جاء مقرونا بحال التجلي وذلك كما قال ابن عاشور:"إدماجا للمنة في القسم"(5) فالله سبحانه أقسم بالنهار في زمن تجليته حيث ينكشف ما كان مستورا بظلمة الليل، فيتحرك الناس لمعاشهم، وتخرج الطيور من أوكارها، والهوام من مكامنها (6).
وهناك ملاحظة أخرى حري بنا أن نقف عندها، وهي: أن القسم بالنهار في سورة الليل، جاء بعد القسم بالليل:{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} (7){وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} (8)، بينما في سورة الشمس جاء القسم
(1) انظر: المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة. الطباطبائي: الميزان في تفسير القرآن، ج20، ص 296.
(2)
سورة الشمس الآية 1
(3)
سورة الشمس الآية 2
(4)
سورة الشمس الآية 3
(5)
ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج30، ص 367.
(6)
انظر: الرازي: التفسير الكبير، ج 11، ص 188. الصاوي: حاشية الصاوي على الجلاين، ج 4، ص 323.
(7)
سورة الليل الآية 1
(8)
سورة الليل الآية 2