الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدة من الموانع المؤقتة للنكاح
دراسة فقهية
الدكتورة ليلى بنت سراج صدقة أبو العلا (1)
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. قال تعالى:
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (4){يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} (5).
(1) أستاذ مساعد بقسم الدراسات الإسلامية، تخصص الفقه المقارن.
(2)
سورة آل عمران الآية 102
(3)
سورة النساء الآية 1
(4)
سورة الأحزاب الآية 70
(5)
سورة الأحزاب الآية 71
أما بعد فالحمد لله الذي خلق الأزواج وجعل بينهما مودة ورحمة، وجعل سبحانه عقد النكاح هو جواز سفر الوصول للعلاقة الصحيحة بين الجنسين القائمة على مرضاة الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فالنكاح عقد شرعي بين امرأة ورجل أجنبي عنها قبله يباح بموجبه ما كان محرما قبله على كلا الزوجين به تستباح الفروج، وتترتب بموجبه حقوق وواجبات على كلا الزوجين.
ولا يقع النكاح شرعيا إلا بوجود أركانه وتحقق شرائطه وانتفاء موانعه المؤبدة أو المؤقتة ومن موانع النكاح المؤقتة كون المرأة معتدة من الغير لقوله تعالى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} (1).
وهذا يشمل جميع أنواع المعتدات.
(1) سورة البقرة الآية 235
وقد اتفق العلماء على أن النكاح لا يجوز في العدة (1).
لأن من أركانه الزوجين الخاليين من الموانع (2).
وعليه فمن حقوق الزوج التي تناط بزوجته هي العدة، وهي فترة تتربص فيها المرأة وتمنع من النكاح، لفترة محددة لذلك كانت من الموانع المؤقتة للنكاح.
جاء في الشرح الممتع في بداية شرح كتاب العدد (3)" هذا الكتاب من أهم أبواب الفقه، لأنه ينبني عليه مسائل كثيرة من المواريث، وصحة النكاح وغير ذلك ".
ولما لتحديد هذه الفترة من أهمية في الفقه الإسلامي ولما يترتب عليها من أحكام أردت بعون الله عز وجل الوقوف عليها وجمع شتاتها في ثنايا بحثي هذا سائلة المولى عز وجل أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يجنبني فيه الزلل والخطأ وهوى النفس وقد سميته "العدة من الموانع المؤقتة للنكاح دراسة فقهية "
قسمت هذا البحث إلى مقدمة وفصل تمهيدي في التعريف بمفردات البحث ثم ثلاثة فصول جاءت مرتبة على النحو التالي:
(1) انظر: بداية المجتهد 2/ 47، البحر الرائق 4/ 139، شرح منتهى الإرادات 3/ 35.
(2)
انظر: الروض المربع 1/ 767.
(3)
للشيخ ابن عثيمين 13/ 312.
الفصل الأول: الأصل في وجوب العدة وحكمها وأحكامها وحكمة مشروعيتها.
الفصل الثاني: أقسام المعتدات وأحكام كل منها.
الفصل الثالث: مسائل متفرقة ومتعددة في العدة.
ثم ذيلته بخاتمة تتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال البحث.
منهج البحث:
حرصت على اتباع المنهجية المتبعة في البحوث العلمية ومنها:
1 -
عزوت الآيات إلى سورها.
2 -
عزوت الأحاديث إلى مظانها، فما كان منها في الصحيحين اكتفيت بالعزو إليهما، وما كان في غيرهما اجتهدت في تسطير حكم العلماء عليه.
3 -
عزوت الآراء الفقهية لمظانها من كتب الفقهاء المعتمدة في كل مذهب وإن تعذر الوصول لرأي المذهب من خلال كتبه عزوتها إلى كتب الفقه المقارن كالمجموع للنووي، والمغني لابن قدامة.
4 -
أسقطت ما يتعلق بعدة الأمة لندرتها في زماننا، ولأن المسائل فيها خلافية تطيل البحث وتعدد فروعه.