الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الرابع: استشعار مسؤولية الكلمة وخطورتها.
المبحث الخامس: مراعاة المخاطبين.
المبحث السادس: مراعاة أسلوب عرض الخطاب.
الخاتمة: وفيها أبرز نتائج البحث، وتوصيات مقترحة.
وبعد فهذا " جهد المقل والقدر الذي واتاه {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} (1)، وإليه سبحانه وتعالى السؤال أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، مقتضيا رضاه، وألا يجعل العلم حجة على كاتبه في دنياه وأخراه، وعلى الله قصد السبيل، وهو حسبنا وتعم الوكيل "(2)
(1) سورة الطلاق الآية 7
(2)
مقتبس من مقدمة العلائي لكتابه " نظم الفرائد لما تضمنه حديث ذي اليدين من الفوائد "(ص 36).
تمهيد:
وفيه معنى التخاطب وعناية المؤلفين في الحديث النبوي بأدب التخاطب في مؤلفاتهم الحديثية.
معنى التخاطب:
التخاطب مصدر خطب يخطب مخاطبة وتخاطبا قال الراغب: " والمخاطبة والتخاطب المراجعة في الكلام، ومنه: الخطبة والخطبة
لكن الخطبة تختص بالموعظة، والخطبة بطلب المرأة قال تعالى:{وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} (1)، وأصل الخطبة: الحالة التي عليها الإنسان إذا خطب نحو الجلسة والقعدة، ويقال من الخطبة: خاطب وخطيب، ومن الخطبة الخاطب لا غير، والفعل منها خطب. والخطب: الأمر العظيم الذي يكثر فيه التخاطب، قال تعالى:{فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ} (2)، {فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ} (3)، وفصل الخطاب: ما ينفصل به الأمر من الخطاب " (4).
عناية المؤلفين في الحديث النبوي بأدب التخاطب في مؤلفاتهم الحديثية:
إن نظرة في كتب السنة والحديث لتبين بوضوح عناية الأئمة والعلماء بهذا الأدب الرفيع، وبيانه للناس، والغالب أن الأئمة يذكرون أدب التخاطب وما يتعلق به في كتاب يعقدونه بعنوان " كتاب الأدب " أو كتاب الاستئذان، أو كتاب السلام.
ففي أصح كتاب بعد كتاب الله " صحيح البخاري " نجد أن كتاب الأدب حوى:
* " باب طيب الكلام ".
(1) سورة البقرة الآية 235
(2)
سورة طه الآية 95
(3)
سورة الحجر الآية 57
(4)
معجم مفردات ألفاظ القرآن (ص 152).
* " باب ما ينهى من السباب واللعن ".
* باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير.
* باب الغيبة.
* باب النميمة من الكبائر.
* باب ما يكره من التمادح.
* باب من لم يواجه الناس بالعتاب.
* باب قول الرجل مرحبا.
* باب قول الرجل للرجل اخسأ.
وغيرها من الأبواب التي تتضمن آدابا راقية في أدب التخاطب .. وقد تفنن الإمام البخاري في كتابه " الأدب المفرد " في وضع تراجم رائعة تتعلق بأدب التخاطب يغفل عنها كثير من الناس منها:
باب: لا يسمي الرجل أباه، ولا يجلس قبله، ولا يمشي أمامه.
باب: هل يكني أباه؟
باب: لا تقل قبح الله وجهك.
باب: يبدأ الكبير بالكلام والسؤال.
باب: إذا لم يتكلم الكبير هل للأصغر أن يتكلم؟
باب: إن السلام يجزئ من الصرم.
باب: قول الرجل: إني كسلان.
باب: قول الرجل: يا بني، لمن أبوه لم يدرك الإسلام.
وغيرها كثير.
وكذلك الإمام مسلم بن الحجاج في كتابه الصحيح عقد كتابا " للسلام " وكتابا بعنوان " كتاب البر والصلة والآداب "، وكذلك كتابا بعنوان " كتاب الألفاظ من الأدب وغيرها " ذكر فيه جملة من الألفاظ المنهي عن التلفظ بها.
وكذلك الحال في بقية كتب السنة والحديث .. بل ألفت كتب مفردة في العناية بجوانب من آداب المخاطبة مثل كتاب " الصمت وآداب اللسان: لابن أبي الدنيا.
والحديث عن عناية السلف بهذا الأدب يحتاج إلى توسع ليس هذا محله، بل ربما الإشارة فقط إلى هذا الجانب يستوعب البحث كاملا! فلعل ما تقدم يفتح الطريق لدراسة علمية معمقة عن هذا الجانب عند المحدثين يتم من خلالها استقراء الكتب والنظر في التراجم والتبويبات ومن ثم الخروج بنتائج دقيقة ومؤصلة لهذا الأدب من كتب الحديث النبوي.
وأما جهود المعاصرين في بيان أدب التخاطب فقد تنوعت نظرا لتنوع وسائل المعارف وتبليغ العلم في العصر الحديث واتخذت عدة طرق فمنها:
الكتب والبحوث والمقالات المقروءة، فنجد أن هناك كنبا متنوعة الجوانب ألفت في بيان أدب التخاطب منها كتاب " أدب التخاطب" لمصطفى العدوي وكتاب " فقه الكلمة ومسئوليتها في القرآن والسنة "، لمحمد عوض ورسالة علمية بعنوان " آفات اللسان كما وردت في الكتب الستة من حديث سيد الأنام " لمحمد بابكر وكتاب " معجم المناهي اللفظية" لبكر أبو زيد (1).
الوسائط التعليمية أو ما يسمى بالملتميديا: وذلك من خلال وسائل الإعلام الحديثة من أشرطة وبرامج مرئية وهذه كثيرة ومتنوعة،
(1) دار العاصمة، 1996، ط 3، السعودية.
وليس هذا موضع ذكرها واستقصائها.
وللمزيد من الاطلاع على هذه الجهود يمكن مراجعة هذا الرابط على الشبكة العالمية:
http: www. heartsactions.com ref bto. htm
وخلال بحثي عن دراسات سابقة في هذا الموضوع لفت نظري قلة البحوث الأكاديمية في " عناية السنة النبوية بأدب التخاطب والكلام " وما يتعلق به من مباحث بالرغم من أن السنة النبوية- المصدر الثاني للتشريع - تحوي كنوزا ثرية في هذا الباب والغفلة عنها قد تورث جفاء في الطبع، وسوءا في الخلق، ونقصا في المحبة والمودة وهذه من أكبر عوامل التفكك في المجتمع المسلم، وكثيرا من هذه المظاهر نراها في واقعنا المعاصر من قبل كثير من الناس بل ومن بعض الخاصة والله المستعان!.
أصول وضوابط في أدب التخاطب من خلال السنة النبوية:
غير خاف أن هذا الموضوع من السعة والتشعب بمكان ولذا كان التفصيل فيه والخوض في دقائقه وتفريعاته لا يناسب هذا البحث المبني على الدقة والإيجاز، ومن هنا بدا لي أن أذكر أصولا وضوابط ووسائل ترجع إليها مقاصد السنة النبوية في باب أدب التخاطب مع الإشارة إلى أهمية هذا الأصل وما يدخل تحته من