الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في كتابيه " شعب الإيمان "(1) و"الآداب"(2).
- للدكتور بكر أبو زيد كتاب كبير بعنوان " معجم المناهي اللفظية " عني فيه بجمع الألفاظ المنهي عنها وقد قال في مقدمة كتابه " فهذا باب من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديما، وحديثا، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها "
(1)(11/ 201).
(2)
(ص 425).
المبحث الرابع: استشعار مسؤولية الكلمة وخطورتها:
وردت أحاديث كثيرة تبين خطورة الكلمة وأهمية أن يراقب المسلم ألفاظه وكلماته وفي هذا تربية عملية للمسلم أن يتنبه لخطابه مع الآخرين وأن يزن كلامه وعباراته.
فمن الأحاديث العظيمة الواردة في هذا الأصل:
1 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد من المشرق والمغرب (1)»
2 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم (2)»
3 -
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة (3)»
4 -
وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: «أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان وأحبطت عملك (4)»
(1) أخرجه: البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان (رقم 6477)، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حفظ اللسان (رقم 7482).
(2)
أخرجه: البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان (رقم 6478).
(3)
أخرجه: البخاري، كتاب الرقاق، باب حفظ اللسان (رقم 6474).
(4)
أخرجه: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى (رقم 2621).
وفي النصوص المتقدمة فوائد عديدة منها:
- أن جميع ما يتكلم به المرء مسجل عليه ومحفوظ حتى " الكلام المباح" - على الصحيح من قول العلماء - لعموم قول الله تعالى -: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (1) فيكتب الملكان كل ما ينطق به الإنسان، وأما النية الباعثة له، فلا اطلاع لهما عليها، فالله يتولاها. والله أعلم.
- أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج فمن وقي من شرهما فقد وقي أعظم الشر.
- أن على من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها بنفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلا أمسك (2) ومن جميل كلام ابن القيم: " وأما اللفظات؛ فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة؛ بأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح أو فائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة هي أربح منها فلا يضيعها بهذه؟ "(3).
- أنه ربما اقترن بالكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء
(1) سورة ق الآية 18
(2)
عمدة القاري (23/ 110).
(3)
الجواب الكافي (ص: 379).
وحسن النية ما يجعلها سببا - على قلتها - للمغفرة والرضوان، والعكس كذلك (1).
- خطورة التعالي على الناس في الخطاب والتكبر والتجبر وعدم احتقار المسلم مهما كان ومهما عمل.
- عدم الحكم على الناس بالجنة أو النار إلا ما دل الدليل عليه.
تنبيهان:
1 -
للسلف في هذا الباب آثار عجيبة وأخبار جميلة تدل على قوة تمسكهم بهذا الأدب النبوي الرفيع من ذلك قول شداد بن أوس رضي الله عنه: " ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها "(2) وقال ابن دقيق العيد: " ما تكلمت بكلمة ولا فعلت فعلا إلا أعددت لذلك جوابا بين يدي الله تعالى "(3) وإذا أردت المزيد من أخبار السلف في هذا الباب فراجع كتاب " الصمت" لابن أبي الدنيا " باب قلة الكلام والتحفظ في النطق"، وسترى ما يطول منه عجبك، وتعرف قدر نفسك والله المستعان.
(1) ينظر للفائدة: مجموع الفتاوى (10/ 735).
(2)
أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (4/ 123)، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق (22/ 412).
(3)
فتح المغيث للسخاوي (1/ 93).
2 -
للإمام ابن القيم كتابات بديعة جدا تتعلق باللسان وحفظه مناسبة لهذا الأصل، ولولا خشية الطول لذكرت فصولا رائعة من كلامه المبثوث في عدد من كتبه من أنفسها ما جاء في كتابه " الجواب الكافي":" (379 - 389)، ومما قال رحمه الله: " ومن العجب: أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام والظلم والزنا والسرقة وشرب الخمر، ومن النظر المحرم وغير ذلك، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه، حتى ترى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالا ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب؛ وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول. وإذا أردت أن تعرف ذلك فانظر فيما رواه مسلم في صحيحه - ثم ذكر الحديث رقم 4 - فهذا العابد الذي قد عبد الله ما شاء أن يعبده أحبطت هذه الكلمة الواحدة عمله كله. وفي حديث أبي هريرة نحو ذلك، ثم قال أبو هريرة: تكلم بكلمة أوبقت دنياه وآخرته " (1)
(1) الجواب الكافي (ص 381).