المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث السادس: مراعاة أسلوب عرض الخطاب: - مجلة البحوث الإسلامية - جـ ٨٤

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المحتويات

- ‌الفتاوى

- ‌الأوقاف على الجهات العامة لا تجب فيها

- ‌ الموقوف على الضيف وفي أضاحي ووجوه الخير

- ‌الوقف على معين تجب فيه

- ‌إذا ادعى أن المواشي وقف

- ‌الرصيد في البنك المقفل

- ‌الدين لا يمنع زكاة الأموال الظاهرة

- ‌هل تجب في النصاب الذي وجبت فيه

- ‌لا تسقط الزكاة ولو أعسر بعد وجوبها

- ‌باب زكاة بهيمة الأنعام

- ‌من فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله

- ‌ما بلغ نصابا وحال عليه الحول ففيه زكاة

- ‌المال الموضوع في البنك الإسلامي حكمه حكم غيره من الأموال

- ‌حكم التعامل مع البنوك بالربا وزكاتها

- ‌حكم زكاة النقود العربية والأجنبية المجموعة على سبيل الهواية

- ‌حكم زكاة أقلام الذهب

- ‌ما يشترط لوجوب الزكاة في عروض التجارة

- ‌الأرض المعدة للبيع تجب فيها زكاة

- ‌قول المالكية في زكاة عروض التجارة قول ضعيف

- ‌حكم زكاة الأرض التي تركت لوقت الحاجة

- ‌لا زكاة في الأراضي التي اشتريت للبناء عليها من أجل السكن أو الإيجار

- ‌حكم زكاة الأرض التي يتردد صاحبها في بيعها ولم يجزم بشيء

- ‌كيفية زكاة الأراضي المعدة للبيع والتأجير

- ‌من فتاوى سماحة الشيخعبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

- ‌ هل تتحجب الأم من زوج ابنتها

- ‌ معلومات حول زرع الأعضاء أو نقل أعضاء الإنسان

- ‌هل الطلاق في حديث النفس يقع

- ‌ حكم أكل اللحوم (عدا الخنزير طبعا) والدجاج

- ‌ السباحة المختلطة بين الأطفال

- ‌ هل يجوز لغير المسلم مس مصحف يشتمل على القرآن الكريم وترجمة أعجمية لمعاني الآيات

- ‌ الفوائد التي تدفعها البنوك على الأموال المودعة لديها

- ‌ حكم إزالة المنفسة التي يضعون فيها المريض المهدد بالموت

- ‌ الفوائد الربوية من الأموال المحرمة

- ‌ استثمار أموال الزكاة

- ‌ شروط زواج مسلم بغير مسلمة

- ‌ الفتوى الشرعية بخصوص ولد الزنا إذا أقر به والده وطلب أن ينسب إليه

- ‌ المحاريب في المساجد

- ‌ الصلاة في مسجد فيه قبر

- ‌ حكم الإسلام في الصلاة في المسجد الذي فيه بعض القبور

- ‌ الصلاة في مسجد به ضريح ميت

- ‌البحوث

- ‌أسباب اختيار الموضوع:

- ‌القسم الأول: أثر الصلاة في القضاء الحاجات وكشف الكربات:

- ‌القسم الثاني: الأحاديث الواردة في صلاة الحاجة:

- ‌الحديث الأول:

- ‌الحديث الثاني

- ‌الحديث الثالث:

- ‌الحديث الرابع:

- ‌الحديث الخامس:

- ‌الحديث السادس:

- ‌الحديث السابع:

- ‌حديث "المؤمن القوي خير وأحب إلى اللهمن المؤمن الضعيف وفي كل خير .... "دراسة عقدية

- ‌ملخص البحث:

- ‌المقدمة:

- ‌التمهيد:

- ‌المبحث الأول: قوله صلى الله عليه وسلم «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف

- ‌المبحث الثاني: قوله صلى الله عليه وسلم «احرص على ما ينفعك واستعن بالله

- ‌المبحث الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم «ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت لكان كذا وكذا

- ‌الخاتمة:

- ‌العدة من الموانع المؤقتة للنكاحدراسة فقهية

- ‌الفصل التمهيدي:في التعريف بمفردات البحث:

- ‌الفصل الأولالأصل في وجوب العدة وحكمها وأحكامها والحكمة من مشروعيتها

- ‌الفصل الثانيأقسام المعتدات وأحكام كل منها

- ‌أولا: معتدة بالقروء:

- ‌ثانيا: معتدة بالشهور

- ‌ثالثا: معتدة بالحمل:

- ‌الفصل الثالثمسائل متفرقة ومتعددة في العدة

- ‌الخاتمة:

- ‌حفظ الأعراض:

- ‌مداخل الأمانة:

- ‌تمهيد:

- ‌المبحث الأول: بدء المخاطبة والكلام بالسلام:

- ‌المبحث الثاني: لين الكلام وطيبه وانتقاء الألفاظ والجمل الحسنة عند مخاطبة الناس:

- ‌المبحث الثالث: اجتناب الكلام الفاحش والألفاظ السيئة:

- ‌المبحث الرابع: استشعار مسؤولية الكلمة وخطورتها:

- ‌المبحث الخامس: مراعاة المخاطبين:

- ‌المبحث السادس: مراعاة أسلوب عرض الخطاب:

- ‌الخاتمة:

- ‌حديث شريف

الفصل: ‌المبحث السادس: مراعاة أسلوب عرض الخطاب:

أسرع إلى فهمك قال أبو قدامة: فحدثت به أبا عبيد فسر به.

وقول الشافعي: لو أن محمد بن الحسن كان يكلمنا على قدر عقله ما فهمنا عنه لكنه كان يكلمنا على قدر عقولنا فنفهمه (1).

الثاني: أن هناك كتابا جيدا عالج هذا الأصل من منظور دعوي للدكتور: فضل إلهي عنوانه (من صفات الداعية مراعاة أحوال المخاطبين في ضوء الكتاب والسنة وسير الصالحين)(2)

(1) الآداب الشرعية (2/ 151).

(2)

عندي الطبعة الثانية من الكتاب، 1419 هـ، الناشر إدارة ترجمان الإسلام، باكستان.

ص: 369

‌المبحث السادس: مراعاة أسلوب عرض الخطاب:

من فقه المتحدث مراعاة أسلوب عرض الخطاب وهذا في تقديري لا يقل أهمية عن الخطاب نفسه، بل ربما يكون أوقع في النفس وأشد تأثيرا، وكم من حق وعدل رد بسبب سوء عرض في الخطاب وعدم الفقه فيه!!.

والمتأمل في سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يلحظ عناية دقيقة بهذا فيما يراعى في أسلوب عرض الخطاب:

رفع الصوت وخفضه حسب الحاجة:

1 -

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب

ص: 369

احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول: بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى

(1)»

2 -

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «تخلف عنا النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار. مرتين أو ثلاثا (2)» وقد بوب الإمام البخاري على الحديث بقوله: باب من رفع صوته بالعلم.

3 -

وعن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل، قال: «كنا نرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه من اللبن، فيجيء من الليل، فيسلم تسليما لا يوقظ نائما، ويسمع اليقظان

(3)»

4 -

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يراعون هذا في مخاطبة النبي

(1) أخرجه: مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة (رقم 2005). وكم نتمنى لو أن بعض الخطباء والوعاظ والمرشدين راعوا هذا في طرحهم. فإن عدم مراعاة هذه الأساليب ربما يسبب الملل والنعاس لدى الكثير!!.

(2)

أخرجه: البخاري، كتاب العلم، باب من رفع صوته بالعلم (رقم 60)، وهذا لفظه، ومسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (رقم 572).

(3)

أخرجه مسلم، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره (رقم 5362).

ص: 370

- صلى الله عليه وسلم ففي حديث عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه الطويل - واصفا إجلال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له (1)»

استخدام اليد والرأس عند الحاجة:

1 -

في حديث جابر رضي الله عنه المتقدم: «بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى (2)» .

2 -

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم ثم رقي المنبر فأشار بيديه قبل قبلة المسجد ثم قال لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار، فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثا (3)»

3 -

وعن سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال: «سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقرأ هذه الآية

(1) أخرجه: البخاري، كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (رقم 2731).

(2)

سنن النسائي صلاة العيدين (1578).

(3)

أخرجه: البخاري، كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة (رقم 749).

(4)

أخرجه: أبو داود، كتاب السنة، باب في الجهمية (رقم 4728)، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (رقم46)، وابن حبان في صحيحه (رقم 264)، وإسناده صحيح.

ص: 371

قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه قال أبو هريرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها ويضع إصبعيه (1)»

4 -

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه (2)»

وقد بوب الأئمة في كتبهم على هذا المعنى في مواضع، فمن الأئمة الذين صنعوا ذلك:

الإمام البخاري في مواضع عدة فمثلا في كتاب العلم عقد بابا يقول فيه: " باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس "، وكذلك في كتاب الطلاق عقد بابا بعنوان:" باب الإشارة في الطلاق والأمور"، وفي كتاب "الأدب المفرد"" باب من سلم إشارة ".

الإمام النسائي في سننه في مواضع عدة منها في كتاب الجمعة، بوب: باب الإشارة في الخطبة.

(1) سورة النساء الآية 58 (4){إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا}

(2)

أخرجه: البخاري، كتاب الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره (رقم 481) وهذا لفظه، ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم (رقم 6585).

ص: 372

وغيرهما من أئمة الحديث مما لا يتسع البحث لذكره.

وقد تحدث التربويون عن أهمية هذا الأسلوب أو ما يسمونه " أسلوب التعليم السيمائي " أو " فن الاتصال بلغة الجسد ".

طريقة طرح الكلام وأسلوب المخاطبة وتنوع الخطاب، فمن ذلك مراعاة ما يلي

وضوح الكلام وبيانه:

ففي حديث عن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه (1)» وفي رواية: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم (2)» وفي رواية: «كان كلامه فصلا يبينه، النبي صلى الله عليه وسلم لا يسرد الكلام كسردكم هذا، يحفظه كل من سمعه (3)»

ومن تبويبات الأئمة في ذلك قول البيهقي في السنن الكبرى

(1) أخرجه: البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم (رقم 3567)، ومسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم (رقم 7509).

(2)

أخرجه: البخاري - الموضع السابق - تعليقا، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه (رقم 6399).

(3)

أخرجه: النسائي في الكبرى (رقم 10245).

ص: 373

" باب ما يستحب من تبيين الكلام وترتيله وترك العجلة فيه "(1) وذكر الأحاديث الواردة في هذا.

تكرار الكلام عند الحاجة:

وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه في كتاب العلم " باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه، «فقال: ألا وقول الزور فما زال يكررها (2)»، وقال ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم هل بلغت ثلاثا ".

ثم ذكر حديثين:

الأول: حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا (3)»

والثاني: حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما المتقدم ذكره.

السكتة اليسيرة لشد انتباه المخاطب:

عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: «خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر قال: أتدرون أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه،

(1) السنن الكبرى للبيهقي (3/ 207).

(2)

صحيح البخاري الشهادات (2654)، صحيح مسلم الإيمان (87)، سنن الترمذي تفسير القرآن (3019)، مسند أحمد بن حنبل (5/ 37).

(3)

(رقم 93).

ص: 374

فقال: أليس ذو الحجة؟

إلخ (1)»

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: «كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم بيتي وبينه إلا مؤخرة الرحل فقال: " يا معاذ بن جبل ". قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة ثم قال: " يا معاذ بن جبل: قلت: لبيك رسول الله وسعديك ثم سار ساعة قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك (2)»

ضرب الأمثال وذكر القصص:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات. هل يبقي من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا (3)»

(1) أخرجه: البخاري، كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى (رقم 1741)، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال (رقم 4383).

(2)

أخرجه: البخاري، كتاب اللباس، باب إرداف الرجل خلف الرجل (رقم 5967) ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا (رقم 143).

(3)

أخرجه: البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلوات الخمس كفارة (رقم 528)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات (رقم 1522).

ص: 375

وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي وأوحى إلى هذه أن تباعدي وقال قيسوا ما بينهما فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له (1)»

والأحاديث في ضرب الأمثال وذكر القصص كثيرة وقد كتبت فيها بحوث ودراسات كما لا يخفى.

طرح السؤال لتحريك الذهن واختبار المعلومات:

عقد الإمام البخاري في صحيحه في كتاب العلم بابا قال فيه: " باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم " ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟ قال فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: فوقع في

(1) أخرجه: البخاري، كتاب الأنبياء، باب حديث الغار (رقم 3470) واللفظ له، ومسلم، كتاب التوبة، باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (رقم 2766).

ص: 376

نفسي أنها النخلة. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة (1)»

استخدام الوسائل المتنوعة عند المخاطبة

وهذه كثيرة في السنة النبوية ومنها:

1 -

الكتابة والخط: فقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم الكتب إلى الملوك والحكام في عهده، يدعوهم إلى الإسلام ونبذ الشرك وعبادة الأوثان.

وربما رسم رسما ليوضح الكلام كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا، وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط، من جانبه الذي في الوسط وقال: هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا (2)»

2 -

استخدام العصا: ففي الحديث عن علي رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا، وفي يده عود ينكت به قال: فرفع رأسه فقال: ما منكم من نفس إلا وقد علم

(1)(رقم 62).

(2)

أخرجه: البخاري، كتاب الرقاق، باب في الأمل وطوله (رقم 6417).

ص: 377

منزلها من الجنة والنار

(1)»

عرض عين ما يراد الكلام عنه:

وعن علي رضي الله عنه -قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، وذهبا فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي (2)»

تنبيهان:

1 -

ما تقدم ذكره بعض أساليب عرض الخطاب في السنة النبوية مما يناسب البحث وحدوده وهي قابلة للمزيد والتفصيل والتقسيم.

2 -

أن هذه الأدلة تدل على أن من مقاصد السنة النبوية في التخاطب استعمال كل ما يفيد في بيان الحقيقة ويوضحها ويساعد على فهمها فما وجد الآن من أساليب حديثة ومتطورة تساعد على الفهم والتفكير والاستيعاب مطلوب

(1) أخرجه: البخاري، كتاب القدر باب وكان أمر الله قدرا مقدورا (رقم 6605)، ومسلم، كتب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه (رقم 6733).

(2)

أخرجه أبو داود في سننه، كتاب اللباس، باب في الحرير للنساء (رقم 4057)، والنسائي، كتاب اللباس، تحريم الذهب على الرجال (رقم 5147)، وابن ماجه، كتاب اللباس، باب لبس الحرير والذهب للنساء (رقم 3595)، وإسناده صحيح.

ص: 378