المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[الْقَسْم الْأَوَّل ضمان المستأجر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الدَّوَابّ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْأَمْتِعَة]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْآدَمِيِّ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ وَفِيهِ مُقَدِّمَة وَتِسْعَة عَشْر نَوْعًا]

- ‌[المقدمة فِي الْكَلَام عَلَى الْأَجِير الْمُشْتَرَك وَالْأَجِير الْخَاصّ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْحَارِس]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْحَمَّال]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْمُكَارِي]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج]

- ‌[النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط]

- ‌[النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن ضمان الصَّبَّاغ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع ضمان الصَّائِغ والحداد والصفار وَمنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاش]

- ‌[النَّوْع الْعَاشِر ضمان الْفِصَاد وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَشْر ضمان الْخَبَّاز وَالطَّبَاخ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث عَشْر ضمان الغلاف وَالْوَرَّاق وَالْكَاتِب]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع عَشْر ضمان الْإِسْكَاف]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس عَشْر ضمان النَّجَّار وَالْبِنَاء]

- ‌[النَّوْع السَّادِس عَشْر ضمان الطَّحَّان]

- ‌[النَّوْع السَّابِع عَشْر ضمان الدَّلَّال وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[ضمان الْبَيَّاع وَالسِّمْسَار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن عَشْر ضمان الْمُعَلَّم وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع عَشْر ضمان الْخَادِم وَالظِّئْر]

- ‌[بَاب مَسَائِل الْعَارِيَّةِ]

- ‌[مُقَدِّمَة فِي الْكَلَام فِي الْعَارِيَّةِ]

- ‌[النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان القن]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان الْمُسْتَعَار لِلرَّهْنِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَنْ يَضْمَن الْمُودَع بالدفع إلَيْهِ وَمنْ لَا يَضْمَن]

- ‌[مطلب مُودَع الْغَاصِب]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ وَالْإِتْلَافِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مَوْتِ الْمُودَعِ مُجْهِلًا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الرَّهْن وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل فِيمَا يَصِحّ رَهْنه وَمَا لَا يَصِحّ وَحُكْم الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْبَاطِل]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَاسْتِبْدَاله وتعدده]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]

- ‌[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْغَصْب وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْغَصْب وَأَحْكَام الْغَاصِب مِنْ الْغَاصِب وَغَيْر ذَلِكَ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي إذَا ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الْعَقَار وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَار غَيْره أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضه]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِيمَا لَيْسَ بِمَالِ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمِ وَمَا يَقْرَب مِنْ ذَلِكَ كالمدبر]

- ‌[الْفَصْل السَّابِع فِي نقصان الْمَغْصُوب وتغيره بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ]

- ‌[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَرَاءَة الْغَاصِب وَمَا يَكُون ردا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُون]

- ‌[بَاب فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ]

- ‌[بَاب فِي إتْلَاف مَال الْغَيْر وَإِفْسَاده مُبَاشَرَة وتسببا وَفِيهِ أَرْبَعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْر وَفِيمَا يَضْمَن الْمَأْمُور]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالنَّارِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمَاءِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ سَبْعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق فيهلك بِهِ إنْسَان أَوْ دَابَّة]

- ‌[الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِد فيهلك بِهِ شَيْء وَمَا يَعْطَب بِالْجُلُوسِ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

- ‌[الْفَصْل الْخَامِس فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْجَنِينِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْحُدُود وَفِيهِ ضمان جِنَايَة الزِّنَا وضمان السَّارِق وقاطع الطَّرِيق]

- ‌[بَاب فِي الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[الْمَسَائِلُ الاستحسانية]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْآبِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ وَفِيهِ خَمْسَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرِكَةِ الْعُقُودِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فصلان]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُبَاضَعَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب فِي الْهِبَةِ]

- ‌[بَاب فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[بَاب فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب فِي الدَّعْوَى]

- ‌[بَاب فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَطَأ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ إذَا رجع الشُّهُود عَنْ شَهَادَتهمْ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَاب فِي الصُّلْح]

- ‌[بَاب فِي السَّيْر]

- ‌[بَاب فِي الْقِسْمَة]

- ‌[بَاب فِي الْوَصِيّ وَالْوَلِيّ وَالْقَاضِي]

- ‌[بَاب فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ]

- ‌[الْأَسْبَاب الْمُوجِبَة للحجر]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ]

- ‌[بَابُ فِي الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[باب في الإقرار]

لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا بِالْمِلْكِ لِلْمُدَّعِي وَيَضْمَنَانِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.

شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ عَامَ أَوَّل أَلْفَ دِرْهَمٍ فَحُكِمَ بِهِ ثُمَّ بَرْهَنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ قَبْلَ شَهَادَتِهِمَا بِيَوْمٍ فَحُكِمَ بِالْبَرَاءَةِ وَبِرَدِّ الْمَالِ لَمْ يَضْمَنَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُمَا لِإِمْكَانِ التَّوْفِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُمَا عَايَنَا الْقَرْضَ عَامَ أَوَّلَ فَشَهِدَا بِهِ وَلَمْ يَعْرِفَا الْبَرَاءَةَ فَلَمْ يَشْهَدَا بِالْقَرْضِ لِلْحَالِ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدَا بِقَرْضٍ، وَشَهِدَا أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ، وَيُخَيَّرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُدَّعِيَ أَوْ الشَّاهِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّقَا عَلَيْهِ إيجَابَ الْمَالِ فِي الْحَالِ، وَلَمْ يُخْبِرَا عَنْ شَيْءٍ مَضَى فَظَهَرَ كَذِبُهُمَا مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ فَثُلُثُ الضَّمَانِ عَلَى مُدَّعِي الِاثْنَيْنِ، وَالثُّلُثَانِ عَلَى مُدَّعِي الْأَرْبَعِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا نِصْفَانِ.

وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى شَهَادَةِ آخَرَيْنِ بِتِلْكَ الْأَلْفِ، وَقَضَى بِهَا ثُمَّ رَجَعَ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ وَاحِدٌ ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ ثُمُنَيْنِ وَنِصْفًا بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِ نِصْفَ الْمَالِ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ كَذَا فِي الْحَقَائِقِ (قُلْتُ) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُسَمَّى التَّلْقِينَ لِمَا رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ أَنَّ مُحَمَّدًا لَقَّنَنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَحَسِبْنَا أَنَّنَا فَهِمْنَا فَلَمْ تَبْقَ مَعَنَا إلَى عَتَبَةِ الْبَابِ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ النَّظَرِ إلَى الْوُجُوهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ لَقَّنَنَا كَانَ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إلَى بَعْضٍ هَلْ فَهِمْت فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْ، وَقَدْ حُقِّقَ وَجْهُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا يَنْبَغِي فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ فَمَنْ أَرَادَ فَلْيُرَاجِعْ.

وَإِذَا شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَى سَنَةٍ أَوْ قَالَا بِخَمْسِمِائَةٍ حَالَةً وَأَنَّهُ أَجَّلَهُ سَنَةً، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ مِائَةٌ، وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ فَقَضَى بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ حَالَّةً وَلَا يُضَمِّنُهُمَا خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ ضَمَّنَ الشَّاهِدَيْنِ رَجَعَا بِالثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا حَلَّ الْأَجَلُ؛ لِأَنَّهُمَا بِأَدَاءِ الضَّمَانِ قَامَا مَقَامَ الْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَكَذَا هُمَا وَإِذَا رَجَعَا عَلَى الْمُشْتَرِي يَطِيبُ لَهُمَا وَيَتَصَدَّقَانِ بِالْفَضْلِ وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَضَى بِهِ الْقَاضِي ثُمَّ شَهِدَا أَنَّ الْبَائِعَ أَخَّرَ الثَّمَنَ ثُمَّ رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ جَمِيعًا ضَمِنَا الثَّمَنَ خَمْسَمِائَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ لَمْ يُتْلِفَا ذَلِكَ الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ فَوَّتَا عَلَيْهِ إمْكَانَ أَخْذِ الثَّمَنِ حَالًّا فَيَضْمَنَانِ لَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفٌ حَالَّةً فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالْأَجَلِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا؛ لِأَنَّهُمَا فَوَّتَا إمْكَانَ الْأَخْذِ كَذَا هَاهُنَا مِنْ الصُّغْرَى.

الْقَاضِي إذَا أَخْطَأَ فِي قَضَائِهِ كَانَ خَطَؤُهُ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ بِجَوْرٍ كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مِنْ السِّيَرِ.

[بَاب فِي الْإِقْرَارِ]

(الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الْإِقْرَارِ) الْإِقْرَارُ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَأَنَّهُ يَلْزَمُ لِوُقُوعِهِ دَلَالَةً فَإِذَا أَقَرَّ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ لَزِمَهُ إقْرَارُهُ مَجْهُولًا كَانَ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ مَعْلُومًا، وَيُقَالُ لَهُ بَيِّنْ الْمَجْهُولَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ أَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَيَانِ

ص: 364

إلَّا إذَا قَالَ: لَا أَدْرِي لَهُ عَلَيَّ سُدُسٌ أَمْ رُبُعٌ؟ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ كَمَا فِي الْأَشْبَاهِ فَإِنْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ شَيْءٌ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا لَهُ قِيمَةٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ حَقٌّ، وَكَذَا إذَا قَالَ: غَصَبْت مِنْهُ شَيْئًا يَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا هُوَ قَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ التَّمَانُعُ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ حَبَّةَ حِنْطَةٍ أَوْ قَطْرَةَ مَاءٍ لَا يَصِحُّ، وَالتَّعْوِيلُ فِي الْكُلِّ عَلَى الْعَادَةِ.

وَإِقْرَارُ السَّكْرَانِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ كَإِقْرَارِ الصَّاحِي هَذِهِ فِي حَدِّ الشُّرْبِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَالْعَبْدُ الْمَأْذُونُ مُلْحَقٌ بِالْحُرِّ فِي حَقِّ الْإِقْرَارِ (قُلْتُ) إلَّا إذَا أَقَرَّ بِالْكَفَالَةِ بِالْمَالِ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ.

وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْمَالِ وَيَصِحُّ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ.

وَإِقْرَارُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ غَيْرُ لَازِمٍ إلَّا إذَا كَانَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَإِقْرَارُ الْمَعْتُوهِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ بَاطِلٌ كَمَا فِي الْوَجِيزِ.

الْإِقْرَارُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ لَكِنَّ الْبُطْلَانَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِبْطَالِ وَالْمِلْكُ يَثْبُتُ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ وَقَبُولٍ لَكِنْ يَبْطُلُ بِرَدِّهِ، وَلَوْ صَدَّقَ الْمُقَرُّ لَهُ الْإِقْرَارَ ثُمَّ رَدَّهُ لَا يَصِحُّ رَدُّهُ كَمَا فِي الصُّغْرَى.

الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ إلَّا إذَا قَالَ: عَلَيَّ عَبْدٌ وَدَارٌ فَإِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِنْ شَاةٍ إلَى بَقَرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ لَا كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ.

لَوْ أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ بِاقْتِضَاءٍ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ فَعَجَزَ عَنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَرَدَّ فِي الرِّقِّ فَضَمَانُ الْمَهْرِ فِي الْحُرَّةِ، وَالْعُقْرُ فِي الْأَمَةِ يَتَأَخَّرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ فِي الْحَالِ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ إنْ قَضَى الْقَاضِي بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ عَجْزِهِ ضَمِنَ فِي الْحَالِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ بِهِ قَبْلَ الْعَجْزِ فَقَوْلُهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ دُرَرِ الْبِحَارِ.

وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّفِيهِ وَلَا الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ هَذِهِ فِي الْحَجْرِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.

لَوْ أَقَرَّ الْمُسْلِمُ بِخَمْرٍ يَصِحُّ وَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ إذَا اشْتَرَى مَاءَهَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ عَنْ كَائِنٍ سَابِقٍ وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يُخَلِّلَهَا كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِجِلْدِ مَيْتَةٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ.

وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِمَالٍ وَالْمُقَرُّ لَهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ دِيَانَةً أَنْ يَأْخُذَهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْهُ، وَإِنْ سَلَّمَهُ إلَيْهِ بِطِيبِ نَفْسٍ يَحِلُّ، وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ صَغِيرًا وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مِنْ الْوَجِيزِ.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَوْ قِبَلِي فَقَدْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ: هُوَ وَدِيعَةٌ وَوَصَلَ صُدِّقَ وَلَوْ فَصَلَ: لَا، وَفِي نُسَخِ الْمُخْتَصَرِ فِي قَوْلِهِ قِبَلِي إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَتَضَمَّنُهَا حَتَّى صَارَ قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لِي قِبَلَ فُلَانٍ إبْرَاءٌ عَنْ الدَّيْنِ وَالْأَمَانَةِ جَمِيعًا وَالْأَمَانَةُ أَقَلُّهُمَا وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ قَالَ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَوْ فِي بَيْتِي أَوْ كِيسِي أَوْ صُنْدُوقِي فَهُوَ إقْرَارٌ بِأَمَانَةٍ فِي يَدِهِ.

وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ لِي عَلَيْك أَلْفٌ فَقَالَ: أَتَزِنُهَا أَوْ أَنْقُدُهَا أَوْ أَجِّلْنِي بِهَا أَوْ قَضَيْتُكَهَا فَهَذَا إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ الْهَاءَ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كِنَايَةٌ عَنْ الْمَذْكُورِ فِي الدَّعْوَى فَكَأَنَّهُ قَالَ: اتَّزِنْ الْأَلْفَ الَّتِي عَلَيَّ حَتَّى لَوْ لَمْ يَذْكُرْ حَرْفَ الْكِنَايَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا لِعَدَمِ انْصِرَافِهِ إلَى الْمَذْكُورِ، وَالتَّأْجِيلُ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقٍّ وَاجِبٍ، وَالْقَضَاءُ يَتْلُو الْوُجُوبَ وَدَعْوَى الْإِبْرَاءِ كَالْقَضَاءِ لِمَا بَيَّنَّا، وَكَذَا دَعْوَى الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ يَقْتَضِي سَابِقِيَّةَ الْوُجُوبِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحَلْتك بِهَا عَلَى فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْوِيلُ الدَّيْنِ.

وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الدَّيْنِ وَكَذَّبَهُ فِي الْأَجَلِ لَزِمَهُ الدَّيْنُ حَالًّا؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَالٍ وَادَّعَى حَقًّا لِنَفْسِهِ فِيهِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِعَبْدٍ فِي يَدِهِ وَادَّعَى الْإِجَارَةَ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالدَّرَاهِمِ السُّودِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ فِيهِ وَيَسْتَحْلِفُ الْمُقَرَّ لَهُ عَلَى الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ حَقًّا

ص: 365

عَلَيْهِ، وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ.

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ كُلُّهَا دَرَاهِمَ، وَكَذَا كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَلَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَثَوْبٌ لَزِمَهُ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَالْمَرْجِعُ فِي تَفْسِيرِ الْمِائَةِ إلَيْهِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْأَوَّلِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَثَوْبَانِ، وَلَوْ قَالَ: مِائَةٌ وَثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ فَالْكُلُّ ثِيَابٌ، وَمَنْ أَقَرَّ بِتَمْرٍ فِي قَوْصَرَّةٍ لَزِمَهُ التَّمْرُ وَالْقَوْصَرَّةُ وَكَذَا الطَّعَامُ فِي السَّفِينَةِ، وَالْحِنْطَةُ فِي الْجُوَالِقِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: غَصَبْت تَمْرًا فِي قَوْصَرَّةٍ؛ لِأَنَّ كَلِمَةَ مِنْ لِلِانْتِزَاعِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِغَصْبِ الْمَنْزُوعِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَابَّةٍ فِي إصْطَبْلٍ لَزِمَتْهُ الدَّابَّةُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْإِصْطَبْلَ غَيْرُ مَضْمُونٍ بِالْغَصْبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَضْمَنهُمَا، وَمِثْلُهُ الطَّعَامُ فِي بَيْتٍ، وَمَنْ أَقَرَّ لِغَيْرِهِ بِخَاتَمٍ لَزِمَهُ الْحَلْقَةُ وَالْفَصُّ، وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِسَيْفٍ فَلَهُ الْجِفْنُ وَالنَّصْلُ وَالْحَمَائِلُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِحَجَلَةٍ فَلَهُ الْعِيدَانُ وَالْكِسْوَةُ وَإِنْ قَالَ غَصَبْت ثَوْبًا فِي مَنْدِيلٍ لَزِمَاهُ جَمِيعًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ ثَوْبٌ فِي ثَوْبٍ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ حَيْثُ يَلْزَمُهُ وَاحِدٌ، وَإِنْ قَالَ: ثَوْبٌ فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ ثَوْبًا وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ خَمْسَةٌ فِي خَمْسَةٍ يُرِيدُ بِهِ الضَّرْبَ وَالْحِسَابَ لَزِمَهُ خَمْسَةٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ: لَزِمَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْت خَمْسَةً مَعَ خَمْسَةٍ لَزِمَهُ عَشَرَةٌ وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِنْ دِرْهَمٍ عَشَرَةٌ أَوْ قَالَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ لَزِمَهُ تِسْعَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَلْزَمُهُ الِابْتِدَاءُ، وَمَا بَعْدَهُ وَتَسْقُطُ الْغَايَةُ وَقَالَا: تَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ كُلُّهَا فَتَدْخُلُ الْغَايَةُ وَقَالَ زُفَرُ: يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ، وَلَا تَدْخُلُ الْغَايَتَانِ، وَلَوْ قَالَ لَهُ مِنْ دَارِي مَا بَيْنَ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ فَلَهُ مَا بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْحَائِطَيْنِ شَيْءٌ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِمِلْكِ شَيْءٍ لِغَيْرِهِ ثُمَّ مَلَكَهُ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ.

وَلَوْ قَالَ: لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يُقْضَى بِشَيْءٍ لِلْجَهَالَةِ حِينَئِذٍ هَذِهِ فِي بَابِ عِتْقِ النِّصْفِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَفِي الْأَشْبَاهِ جَهَالَةُ الْمُقِرِّ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَالَ لَك عَلَى أَحَدِنَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَجَمَعَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَعَبْدِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَدْيُونًا أَوْ مُكَاتَبًا انْتَهَى.

وَفِي الْوَجِيزِ: الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ صَحِيحٌ وَيُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ وَالْإِقْرَارُ لِلْمَجْهُولِ فَاسِدٌ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبَيَانِ، وَفِيهِ فَائِدَةٌ حَتَّى لَوْ بَيَّنَ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْ هَذَا دُونَ هَذَا يَصِحُّ وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَالَهُ قِيمَةً فَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِالْغَصْبِ كَالْمَرْأَةِ وَالْحُرِّ قَالَ مَشَايِخُ بَلْخَ يَصِحُّ وَقَالَ مَشَايِخُ بُخَارَى لَا يَصِحُّ بَيَانُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُبَيِّنَ مَالًا مُتَقَوِّمًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَإِنْ بَيَّنَ مَالَهُ قِيمَةً وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى مَالًا آخَرَ بَطَلَ إقْرَارُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا ادَّعَى لِلْمُقَرِّ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ.

إقْرَارُ الْمُكْرَهِ بَاطِلٌ إلَّا إذَا أَقَرَّ السَّارِقُ مُكْرَهًا فَقَدْ أَفْتَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِصِحَّتِهِ.

لَوْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ ثُمَّ ادَّعَى الْخَطَأَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْ الْأَشْبَاهِ.

لَوْ قَالَ لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا إلَّا إذَا قَالَ: وَلِي عَلَيْك مِثْلُهَا كَانَ هَذَا إقْرَارًا بِالْأَلْفِ الْمُدَّعَى بِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِآخَرَ قَدْ أَعْتَقْت غُلَامَك فَقَالَ أَيْضًا، وَأَنَا أَعْتَقْت غُلَامَك يَكُونُ إقْرَارًا.

وَلَوْ قَالَ لِهَذَا عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِثْلُ مَا لِهَذَا عَلَيَّ دِينَارٌ كَانَ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلِلثَّانِي عَلَيْهِ دِينَارٌ.

وَلَوْ قَالَ كُلُّ مَا لِهَذَا عَلَى فُلَانٍ فَأَنَا مُقِرٌّ لَهُ بِهِ أَوْ كُلُّ مَا تَوَجَّهَ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطِّهِ فَقَدْ الْتَزَمْته لَا يَكُونُ إقْرَارًا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ وَعْدًا وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ

ص: 366

أَلْفًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَحْسَبُهَا فَهَذَا إقْرَارٌ، وَإِنْ قَالَ أَحْسَبُك مَا ادَّعَيْت فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ.

عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ، أَوْ رِبًا أَوْ بَاطِلٌ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِأَنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ الْحَرَامَ وَالرِّبَا عِنْدَهُ لِشَيْءٍ لَيْسَ بِرِبًا، وَلَوْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَهُمَا مُسْلِمَانِ، وَقَالَ الطَّالِبُ: بَلْ هُوَ مِنْ ثَمَنِ بُرٍّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْآخَرُ: مِائَةُ دِينَارٍ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنَّ الْمُدَّعِيَ صَدَّقَهُ فِي الدَّنَانِيرِ يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمَالَيْنِ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي الدَّنَانِيرِ فَالدَّرَاهِمُ.

وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا فِي بَيْتِي لِفُلَانٍ كَانَ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا فِي يَدِي وَهُوَ دَاخِلٌ مَنْزِلَهُ لِامْرَأَتِهِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ مِلْكُهَا قَضَاءً، وَلَا دِيَانَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سَبَبٌ صَحِيحٌ لِلْمِلْكِ مَعَ التَّسْلِيمِ مِنْ الْوَجِيزِ.

مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ إذَا قَالَ لِآخَرَ أَبْرَأْتُك مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَلَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَلَوْ قَالَ أَبْرَأْتنِي عَلَى كَذَا فَهُوَ إقْرَارٌ.

مَنْ فِي يَدِهِ الدَّارُ إذَا قَالَ لِمُدَّعِيهَا سَلَّمْتهَا إلَيَّ بِأَلْفٍ أَوْ أَبْرَأْتنِي بِأَلْفٍ أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهَا بِأَلْفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ تَكُونُ الدَّارُ لِلْمُدَّعِي قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذَا خِلَافُ جَوَابِ الْأَصْلِ.

وَلَوْ أَنَّ سَاكِنَ دَارٍ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ يَدْفَعُ إلَى فُلَانٍ الْأَجْرَ ثُمَّ قَالَ: الدَّارُ دَارِي فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَا يَكُونُ هَذَا إقْرَارًا أَنَّ الدَّارَ لَهُ مِنْ قِبَلِ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا فِي قَبْضِ غَلَّتِهَا وَلَمْ يَكُنْ يَمْلِكُهَا وَلَوْ قَالَ أَجَّرَنِيهَا فُلَانٌ أَوْ قَالَ: اسْتَأْجَرْتهَا مِنْهُ فَهَذَا إقْرَارٌ بِهَا وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ يَكُونُ إقْرَارًا لِمَنْ كَانَ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْغَلَّةَ وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ.

إذَا قَالَ ابْتَعْ عَبْدِي هَذَا مِنِّي أَوْ اسْتَأْجِرْهُ مِنِّي أَوْ قَالَ أَعَرْتُك دَارِي هَذِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَهَذَا إقْرَارٌ بِهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: ادْفَعْ إلَيَّ غَلَّةَ عَبْدِي هَذَا، أَوْ قَالَ: أَعْطِنِي ثَوْبَ عَبْدِي هَذَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَدْ أَقَرَّ بِالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: افْتَحْ بَابَ دَارِي هَذِهِ أَوْ قَالَ أَسْرِجْ دَابَّتِي هَذِهِ أَوْ قَالَ: أَعْطِنِي سَرْجَ بَغْلِي هَذَا أَوْ لِجَامَ بَغْلِي هَذَا فَقَالَ: نَعَمْ فَهَذَا إقْرَارٌ، وَلَوْ قَالَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: لَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا، وَلَوْ قَالَ: لَا أُعْطِيكَهَا فَهَذَا إقْرَارٌ بِالْبَغْلِ وَاللِّجَامِ قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُوَجَّهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ الصُّغْرَى.

قَالَ لِرَجُلٍ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لِمَنْ هَذَا فَقَالَ لَك أَوْ مَا أَمْلِكُهُ فَهُوَ لَك كَرَامَةً لَا يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ: لِمَنْ هَذَا فَقَالَ: لَك أَوْ هَذَا لَك أَوْ قَالَ: مِلْكُك قَالَ رحمه الله فَعَرَفَ بِهَذِهِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ لَغْوٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ حَتَّى لَوْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَمْلِكُهُ أَيْضًا فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ.

لَوْ قَالَ: مَا فِي يَدِي مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ لِفُلَانٍ صَحَّ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا مَجْهُولٌ، فَإِنْ حَضَرَ الْمُقَرُّ لَهُ لِيَأْخُذَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَاخْتَلَفَا فِي عَبْدٍ فِي يَدِهِ إنْ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ، وَكَذَا هَذَا فِيمَا إذَا قَالَ: مَا فِي حَانُوتِي هَذَا لِفُلَانٍ.

لَوْ قَالَ: لِامْرَأَتِي مَا فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَمَا أُغْلِقُ بَابَهُ، وَفِي الْبَيْتِ مَتَاعٌ فَلَهَا الْبَيْتُ وَالْمَتَاعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بَيْعًا بِهَذَا اللَّفْظِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ الْمَتَاعُ فِي الْبَيْعِ، وَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: بِعْتُك الْبَيْتَ بِحُقُوقِهِ.

وَلَوْ أَقَرَّ لِابْنَتِهِ فِي صِحَّتِهِ بِجَمِيعِ مَا فِي مَنْزِلِهِ مِنْ الْفُرُشِ وَالْأَوَانِي وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ الْمِلْكُ، وَفَسَدَتْ الْأَمْوَالُ، وَلَهُ بِالرُّسْتَاقِ دَوَابُّ وَغِلْمَانٌ، وَهُوَ سَاكِنٌ فِي الْبَلَدِ فَإِقْرَارُهُ يَقَعُ عَلَى مَا فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي هُوَ سَاكِنٌ فِيهِ، وَمَا كَانَ يَبْعَثُ مِنْ الدَّوَابِّ إلَى الْبَاقُورَةِ بِالنَّهَارِ وَيَرْجِعُ إلَى وَطَنِهِ الَّذِي أَقَرَّ بِقُمَاشِهِ لِابْنَتِهِ، وَكَذَا عَبِيدُهُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فِي حَوَائِجِهِ وَيَأْوُونَ إلَى مَنْزِلِهِ فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ

ص: 367

فِي إقْرَارِهِ.

وَلَوْ قَالَ فِي صِحَّتِهِ: جَمِيعُ مَا هُوَ دَاخِلُ مَنْزِلِي لِامْرَأَتِي غَيْرَ مَا عَلَيَّ مِنْ الثِّيَابِ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى ابْنُهُ أَنَّ ذَلِكَ تَرِكَةُ أَبِيهِ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: هَاهُنَا حُكْمٌ وَفَتْوَى أَمَّا الْحُكْمُ إذَا ثَبَتَ هَذَا الْإِقْرَارُ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِمَا كَانَ فِي الدَّارِ يَوْمَ الْإِقْرَارِ، وَأَمَّا الْفَتْوَى فَكُلُّ شَيْءٍ عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ صَارَ لَهَا بِتَمْلِيكِ الزَّوْجِ إيَّاهَا بِبَيْعٍ صَحِيحٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ كَانَ ذَلِكَ مِلْكًا لَهَا فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ مَنْعِهِ، وَالِاحْتِجَاجُ بِهَذَا الْإِقْرَارِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِلْكًا لَا يَصِيرُ مِلْكًا لَهَا بِهَذَا الْإِقْرَارِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَهُوَ تَرِكَةٌ.

وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَ وَالِدَتِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا: جَمِيعُ مَا فِي يَدِي مِنْ الْمَالِ فَهُوَ لَكِ ثُمَّ مَاتَ، وَالْمَالُ الَّذِي أَقَرَّ لَهَا بِهِ مَالٌ بِعَيْنِهِ فَهُوَ لَهَا وَإِنْ كَانَ الِابْنُ اسْتَهْلَكَ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ وَقَدْ تَرَكَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَهِيَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ تَتَنَاوَلَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِقْدَارَ مَا اسْتَهْلَكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: جَمِيعُ مَا فِي يَدِي مِنْ الْمَالِ فَهُوَ لَكِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ فَبِالِاسْتِهْلَاكِ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَعَادَ الدَّيْنُ كَمَا كَانَ مِنْ الصُّغْرَى.

رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ ثُمَّ أَقَرَّ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَنَّهَا لِفُلَانٍ آخَرَ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ، وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بَطَلَ قَضَاءُ الْقَاضِي وَرَدَّهَا عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: كَانَتْ الدَّارُ لِلْمُقِرِّ وَوَهَبَهَا مِنِّي وَقَبَضْتهَا فَهِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّارِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

إذَا شَهِدَ الشُّهُودُ بِدَارٍ لِرَجُلٍ فَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ: هَذَا الْبَيْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ لِي فَقَدْ أَكْذَبَ شُهُودَهُ، فَإِنْ قِيلَ: هَذَا قَبْلَ الْقَضَاءِ لَا يُقْضَى لَهُ وَلَا لِفُلَانٍ بِشَيْءٍ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَجَزْت إقْرَارَهُ لِفُلَانٍ وَجَعَلْت لَهُ الْبَيْتَ مِنْ الدَّارِ، وَمَا بَقِيَ يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الْبَيْتِ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الدَّعَاوَى، وَقَالَ فِي فَصْلِ تَكْذِيبِ الشُّهُودِ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ الْمَقْضِيُّ لَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: إمَّا بَدَأَ بِالْإِقْرَارِ وَثَنَّى بِالنَّفْيِ فَقَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ لَمْ تَكُنْ لِي قَطُّ، أَوْ بَدَأَ بِالنَّفْيِ وَثَنَّى بِالْإِقْرَارِ فَقَالَ: هَذِهِ الدَّارُ مَا كَانَتْ لِي قَطُّ، وَلَكِنَّهَا لِفُلَانٍ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ صَدَّقَهُ فِي الْإِقْرَارِ، وَكَذَّبَهُ فِي النَّفْيِ فَقَالَ لِلْمُقِرِّ مَلَكْتهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِسَبَبٍ، وَهِيَ دَارِي فَفِي هَذَا الْوَجْهِ تَكُونُ الدَّارُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَيَضْمَنُ قِيمَةَ الدَّارِ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ سَوَاءٌ بَدَأَ الْمُقِرُّ بِالْإِقْرَارِ أَوْ بِالنَّفْيِ انْتَهَى.

قَالَ الْأَبُ: جَمِيعُ مَا هُوَ حَقِّي وَمِلْكِي فَهُوَ مِلْكٌ لِوَلَدِي هَذَا الصَّغِيرُ فَهَذَا كَرَامَةٌ لَا تَمْلِيكٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَهُ فَقَالَ حَانُوتِي الَّذِي أَمْلِكُهُ أَوْ دَارِي لِابْنِي الصَّغِيرِ فَهُوَ هِبَةٌ وَيَتِمُّ بِكَوْنِهَا فِي يَدِ الْأَبِ قَوْلُهُ: هَذِهِ الدَّارُ لَك أَوْ هَذِهِ الْأَرْضُ لَك هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ.

عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ، وَلَمْ يَقُلْ وَصِيَّةً، وَلَا كَانَ فِي ذِكْرِهَا، وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ هِبَةً قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا هَذِهِ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ وَفِيهَا: لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ فَإِقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ: دَارِي هَذِهِ لِفُلَانٍ فَهِبَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الدَّارَ إلَى نَفْسِهِ فَكَانَتْ هِبَةً، وَفِي الْأُولَى لَمْ يُضِفْ فَتَمَحَّضَ إقْرَارًا وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ: سُدُسُ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ قَالَ: ثُلُثُ دَارِي هَذِهِ انْتَهَى.

الْمُقَرُّ لَهُ إذَا رَدَّ الْإِقْرَارَ ثُمَّ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي الْإِسْعَافِ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ بِالْوَقْفِ.

لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِوَقْفِيَّةِ أَرْضٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا صَارَتْ وَقْفًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِزَعْمِهِ.

الْإِقْرَارُ بِشَيْءٍ مُحَالٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِأَرْشِ يَدِهِ الَّتِي قَطَعَهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَدَاهُ صَحِيحَتَانِ

ص: 368

لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِقَدْرٍ مِنْ السِّهَامِ لِوَارِثٍ، وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِكَوْنِهِ مُحَالًا شَرْعًا مَثَلًا لَوْ مَاتَ عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ فَأَقَرَّ الِابْنُ أَنَّ التَّرِكَةَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُحَالًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَإِلَّا فَقَدْ ذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ كِتَابِ الْحِيَلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ وَقَالَ لِهَذَا الصَّغِيرِ: عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ قَرْضٌ أَقْرَضَنِيهِ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ بَاعَنِيهِ صَحَّ الْإِقْرَارُ مَعَ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ، وَلَا يُتَصَوَّرَانِ مِنْهُ لَكِنْ إنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَحَلٌّ لِثُبُوتِ الدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الْأَشْبَاهِ.

رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى الْعَبْدَ وَاسْتَحْلَفَ الْمُشْتَرِيَ فَنَكَلَ أَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّ الْعَبْدَ لِلْمُسْتَحِقِّ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْمَأْذُونِ.

وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مَالٌ فَالْمَرْجِعُ إلَيْهِ فِي الْبَيَانِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَوْ قَالَ مَالٌ عَظِيمٌ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَمَّا إذَا قَالَ مِنْ الدَّنَانِيرِ فَالتَّقْدِيرُ فِيهَا بِالْعِشْرِينِ وَفِي الْإِبِلِ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْحِنْطَةِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ وَفِي غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ بِقِيمَةِ النِّصَابِ، وَلَوْ قَالَ: أَمْوَالٌ عِظَامٌ فَالتَّقْدِيرُ بِثَلَاثَةِ نُصُبٍ مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّاهُ وَلَوْ قَالَ: دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْنِ وَلَوْ قَالَ: دَرَاهِمُ فَهِيَ ثَلَاثَةٌ إلَّا أَنَّ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ: كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَلَوْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا لَمْ يُصَدَّقْ فِي أَقَلَّ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلَوْ قَالَ: كَذَا دِرْهَمًا فَهُوَ دِرْهَمٌ، وَلَوْ ثَلَّثَ كَذَا بِغَيْرِ وَاوٍ فَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ، وَلَوْ ثَلَّثَ بِالْوَاوِ فَمِائَةٌ وَأَحَدٌ وَعِشْرُونَ، وَإِنْ رَبَّعَ يُزَادُ أَلْفٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا وَكَذَا مَكِيلٌ وَمَوْزُونٌ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ وَفِي الصُّغْرَى إذَا قَالَ: كَذَا دِينَارًا فَعَلَيْهِ دِينَارَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَقَلُّ مَا يَعْدِلَانِ الْوَاحِدَ لَا يُعَدُّ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ شَيْءٌ آخَرُ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَلَوْ قَالَ: كَذَا كَذَا دِينَارًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ قَالَ: أَحَدَ عَشَرَ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا لَزِمَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ انْتَهَى.

وَمَنْ قَالَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَإِنْ قَالَ: أَوْصَى لَهُ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ أَبُوهُ فَوَرِثَهُ فَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ ثُمَّ جَاءَتْ بِهِ فِي مُدَّةٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ لَزِمَهُ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ مَيِّتًا فَالْمَالُ لِلْمُوصِي وَالْمُورَثِ حَتَّى يُقَسِّمَ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، وَلَوْ جَاءَتْ بِوَلَدَيْنِ حَيَّيْنِ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ الْمُقِرُّ بَاعَنِي أَوْ أَقْرَضَنِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ أَبْهَمَ الْإِقْرَارَ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْإِقْرَارِ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ؛ وَلِهَذَا حُمِلَ إقْرَارُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَأَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ عَلَيْهِ فَيَصِيرُ كَمَا إذَا صَرَّحَ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ مِنْ الْحُجَجِ فَيَجِبُ إعْمَالُهُ مَا أَمْكَنَ، وَقَدْ أَمْكَنَ بِالْحَمْلِ عَلَى السَّبَبِ الصَّالِحِ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِحَمْلِ جَارِيَةٍ أَوْ حَمْلِ شَاةٍ لِرَجُلٍ صَحَّ إقْرَارُهُ وَلَزِمَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْمَالُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْكَثِيرَةِ

ص: 369

الْوُقُوعِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي الْإِقْرَارِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ لَكِنْ يُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَحْلِفُ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي زَمَنِ الْإِقْرَارِ وَالْأَصَحُّ التَّحْلِيفُ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ ادَّعَوْا أَمْرًا لَوْ أَقَرَّ بِهِ الْمُقَرُّ لَهُ لَلَزِمَهُ وَإِذَا أَنْكَرَ يَسْتَحْلِفُ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى وَرَثَةِ الْمُقَرِّ لَهُ فَالْيَمِينُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ أَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا مِنْ صَدْرِ الشَّرِيعَةِ.

لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ غَصَبَهُ شَيْئًا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَالَهُ قِيمَةٌ، وَإِنْ بَيَّنَ مَالَهُ قِيمَةٌ، وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَادَّعَى مَالًا آخَرَ بَطَلَ إقْرَارُهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِيمَا ادَّعَى لِلْمُقَرِّ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، فَإِنْ بَيَّنَ مَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يَقْصِدُ بِالْغَصْبِ كَالْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ قَالَ مَشَايِخُ بَلْخَ يَصِحُّ بَيَانُهُ.

وَقَالَ مَشَايِخُ بُخَارَى لَا يَصِحُّ بَيَانُهُ، وَيُجْبَرُ عَلَى أَنْ يُبَيِّنَ مَالًا مُتَقَوِّمًا، وَهُوَ الْأَصَحُّ.

وَلَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ شَاةٍ أَوْ عَبْدٍ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَالْقَوْلُ لَهُ فِي تَعْيِينِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ هَالِكًا مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ يَلْزَمْهُ أَدْنَى مَا يَغْصِبُ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ.

وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ عَبْدٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ بَقَرَةٌ ثُمَّ أَنْكَرَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِقِيمَةِ عَبْدٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَسَطٍ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قِيمَتِهِ.

وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ أَوْ شَيْءٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْبَيَانِ.

أَقَرَّ لَهُ بِحَقٍّ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ مِلْكٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُبَيِّنَ يَقُولُ لَهُ الْقَاضِي: نِصْفٌ أَوْ ثُلُثٌ أَوْ رُبُعٌ حَتَّى يَصِلَ إلَى مِقْدَارٍ فِي الْعُرْفِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ ثُمَّ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ، وَإِنْ قَالَ: حِصَّةُ هَذَا الْجِذْعِ أَوْ الْبَابِ الْمُرَكَّبِ أَوْ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ أَرْضٍ أَوْ حَقِّ الزِّرَاعَةِ أَوْ أَمْسَكَنِي إيَّاهُ جَارُهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَصَلَ بِكَلَامِهِ.

وَلَوْ قَالَ لِي فِي هَذَا الْبُسْتَانِ حَقٌّ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِنَخْلَةٍ بِأَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ.

قَالَ لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الْغَنَمِ شَرِكَةٌ أَوْ شَرِيكِي فِيهَا، وَهِيَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَلَهُ النِّصْفُ اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ شَرِكَةٌ فِيهَا فَلَهُ النِّصْفُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الْبَيَانُ لِلْمُقِرِّ.

أَقَرَّ بِشَاةٍ فِي غَنَمِهِ بِغَيْرِ عَيْنِهَا قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ: اُدْعُ بِأَيِّ شَاةٍ شِئْت وَاسْتَحْلَفَ الْمُقِرَّ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ بِالشَّرِكَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: فُلَانٌ شَرِيكِي فِي غَنَمِي بِقَدْرِ شَاةٍ، وَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْمُقِرِّ شَاةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا أَعْطَاهُ أَيَّةَ شَاةٍ كَانَتْ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَقَالَ: لَا أَدْرِي فَهُوَ شَرِيكُهُ إنْ كَانَ الْغَنَمُ عَشَرَةً فَلَهُ عَشْرٌ: كُلُّ شَاةٍ مِنْهَا فِيمَا يَمْلِكُ وَيَلِدُ عَلَى الْحَقِيرِ وَلَوْ مَاتَ فَوَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْبَيَانِ.

أَقَرَّ بِحَائِطٍ لِرَجُلٍ فَلَهُ الْحَائِطُ بِأَرْضِهِ وَلَوْ أَقَرَّ بِأُسْطُوَانَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ آجُرِّ فَلَهُ مَا تَحْتَهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ فَلَهُ الْخَشَبَةُ دُونَ الْأَرْضِ وَإِنْ أَمْكَنَ رَفْعُهَا بِغَيْرِ ضَرَرٍ أَخَذَهَا الْمُقَرُّ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَخْذُهَا إلَّا بِضَرَرٍ ضَمِنَ قِيمَتَهَا لِلْمُقَرِّ لَهُ.

أَقَرَّ لَهُ بِبِنَاءِ هَذِهِ الدَّارِ كَانَ لَهُ الْبِنَاءُ دُونَ الْأَرْضِ.

وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِنَخْلَةٍ كَانَتْ لَهُ بِأَصْلِهَا مِنْ الْأَرْضِ.

وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بِنَاءَهَا، أَوْ بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي، وَالْأَرْضُ لِفُلَانٍ، أَوْ هَذَا الْبُسْتَانُ لِفُلَانٍ، وَالنَّخْلُ لِي، أَوْ هَذِهِ الْجُبَّةُ مِنْ الْكَتَّانِ لِفُلَانٍ الظِّهَارَةُ وَالْبِطَانَةُ لِي لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا بَيْتًا مُعَيَّنًا أَوْ جُزْءًا شَائِعًا لَمْ يُصَدَّقْ.

وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِي فَكُلُّهَا لِفُلَانٍ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا، وَأَخْرَجَ بِذَلِكَ خَطًّا بِخَطِّ يَدِهِ عَلَى إقْرَارٍ لَهُ بِذَلِكَ الْمَالِ، وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطُّهُ فَاسْتَكْتَبَ فَكَتَبَ فَكَانَ بَيْنَ الْخَطَّيْنِ مُشَابَهَةٌ ظَاهِرَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّهُمَا خَطَّا كَاتِبٍ وَاحِدٍ قَالَ أَئِمَّةُ بُخَارَى: إنَّهُ حُجَّةٌ يُقْضَى بِهَا، وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ

ص: 370

أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا خَطِّي، وَأَنَا كَتَبْته غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيَّ هَذَا الْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَهَذَا أَوْلَى.

وَلَوْ كَتَبَ بِخَطِّهِ صَكًّا فَقِيلَ لَهُ نَشْهَدُ بِهِ فَقَالَ نَعَمْ فَيَكُونُ إقْرَارًا، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا لَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْ الْوَجِيزِ.

وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ لَا يُعْتَمَدُ عَلَى الْخَطِّ، وَلَا يُعْمَلُ بِهِ فَلَا يُعْمَلُ بِمَكْتُوبِ الْوَقْفِ الَّذِي عَلَيْهِ خُطُوطُ الْقُضَاةِ الْمَاضِينَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي إلَّا بِحُجَّةٍ، وَهِيَ الْإِقْرَارُ أَوْ الْبَيِّنَةُ أَوْ النُّكُولُ كَمَا فِي وَقْفِ الْخَانِيَّةِ وَلَوْ أَحْضَرَ الْمُدَّعِي خَطَّ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا كَتَبَ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى أَصْلِ الْمَالِ.

وَلَوْ اشْتَرَى حَانُوتًا فَوَجَدَ بَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوبًا: وَقْفٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا لَا يَرُدُّهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَامَةٌ لَا تَنْبَنِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ، وَعَلَى هَذَا لَا اعْتِبَارَ بِكِتَابَةِ وَقْفٍ عَلَى كِتَابٍ أَوْ مُصْحَفٍ قُلْتُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى كِتَابُ أَهْلِ الْحَرْبِ بِطَلَبِ الْأَمَانِ إلَى الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ، وَيَثْبُتُ الْأَمَانُ لِحَامِلِهِ كَمَا فِي سِيَرِ الْخَانِيَّةِ.

يُعْمَلُ بِدَفْتَرِ السِّمْسَارِ وَالصَّرَّافِ وَالْبَيَّاعِ كَمَا فِي قَضَاءِ الْخَانِيَّةِ وَتَعَقَّبَهُ الطَّرْطُوسِيُّ بِأَنَّ مَشَايِخَنَا رَدُّوا عَلَى الْإِمَامِ مَالِكٍ فِي عَمَلِهِ بِالْخَطِّ لِكَوْنِ الْخَطِّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَكَيْفَ عَمِلُوا بِهِ هُنَا؟ وَرَدَّهُ ابْنُ وَهْبَانَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي دَفْتَرِهِ إلَّا مَالَهُ وَعَلَيْهِ، وَتَمَامُهُ فِيهِ مِنْ الشَّهَادَاتِ انْتَهَى.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٌ فَالْبَيَانُ فِي النَّيِّفِ إلَيْهِ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الزِّيَادَةِ وَالْبِضْعُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُصَ عَنْ ثَلَاثَةٍ.

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ دَرَاهِمُ مُضَاعَفَةٌ فَعَلَيْهِ سِتَّةٌ.

وَلَوْ قَالَ: دَرَاهِمُ أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً فَعَلَيْهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ الْوَجِيزِ.

وَإِنْ اسْتَثْنَى مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَلَزِمَهُ الْبَاقِي سَوَاءٌ اسْتَثْنَى الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ، فَإِنْ اسْتَثْنَى الْجَمِيعَ لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ، وَبَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ أَقَرَّ بِشَيْئَيْنِ فَاسْتَثْنَى أَحَدَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَبَعْضَ الْآخَرِ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ وَإِنْ اسْتَثْنَى بَعْضَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَحَّ وَيُصْرَفُ إلَى جِنْسِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا أَوْ إلَّا قَفِيزَ حِنْطَةٍ لَزِمَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيمَةَ الدِّينَارِ أَوْ الْقَفِيزِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ قَالَ لَهُ: عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَصِحُّ فِيهِمَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَصِحُّ فِيهِمَا مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ كَرُّ حِنْطَةٍ وَكَرُّ شَعِيرٍ إلَّا كَرَّ حِنْطَةٍ وَقَفِيزَ شَعِيرٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَجَازَاهُ فِي الْقَفِيزِ مِنْ الْمَجْمَعِ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِحَقٍّ، وَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا بِإِقْرَارِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِمَشِيئَةٍ إمَّا إبْطَالٌ أَوْ تَعْلِيقٌ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَدْ بَطَلَ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَكَذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشُّرُوطِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ إذَا أَفْطَرَ النَّاسُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيَانِ الْمُدَّةِ فَيَكُونُ تَأْجِيلًا لَا تَعْلِيقًا حَتَّى لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي الْأَجَلِ يَكُونُ الْمَالُ حَالًّا مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَكَذَا لَا يَبْطُلُ الْإِقْرَارُ إنْ عَلَّقَهُ بِمَشِيئَةِ مَنْ لَا يُعْرَفُ مَشِيئَتُهُ كَالْجِنِّ وَالْمَلَائِكَةِ مِنْ الْمُخْتَارِ وَكَذَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ أَمْطَرَتْ السَّمَاءُ أَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَوْ قَدَّرَهُ أَوْ يَسَّرَهُ أَوْ إنْ أَصَبْت مَالًا فَالْإِقْرَارُ بَاطِلٌ مِنْ الْوَجِيزِ.

رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ غَصَبْتُك أَلْفَ دِرْهَمٍ وَرَبِحْت فِيهِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ لَهُ الْمُقَرُّ لَهُ قَدْ أَمَرْتُك بِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ لَا بَلْ غَصَبْت

ص: 371

الْعَشَرَةَ آلَافِ كُلَّهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

وَمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ وَاسْتَثْنَى بِنَاءَهَا لِنَفْسِهِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ الدَّارُ وَالْبِنَاءُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ إلَّا بَيْتًا مِنْهَا وَالْفَصُّ فِي الْخَاتَمِ وَالنَّخْلَةُ فِي الْبُسْتَانِ نَظِيرُ الْبِنَاءِ فِي الدَّارِ.

وَلَوْ قَالَ: بِنَاءُ هَذِهِ الدَّارِ لِي وَالْعَرْصَةُ لِفُلَانٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ: بَيَاضُ هَذِهِ الْأَرْضِ دُونَ الْبِنَاءِ لِفُلَانٍ حَيْثُ يَكُونُ الْبِنَاءُ لِلْمُقَرِّ لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْبِنَاءِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّارِ.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ اشْتَرَيْته مِنْهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنْ ذَكَرَ عَبْدًا بِعَيْنِهِ قِيلَ لِلْمُقَرِّ لَهُ: إنْ شِئْت سَلِّمْ الْعَبْدَ وَخُذْ الْأَلْفَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك، وَإِنْ قَالَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ اشْتَرَيْته وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ مَا قَبَضْت عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: إنْ وَصَلَ صُدِّقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ فَصَلَ لَمْ يُصَدَّقْ إذَا أَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، وَإِنَّ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَهُ مَتَاعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ.

وَلَوْ قَالَ: ابْتَعْت مِنْهُ عَيْنًا إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ لَزِمَهُ الْأَلْفُ وَلَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَقَالَا إذَا وَصَلَ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.

وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ أَوْ قَالَ أَقْرَضْتنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: جِيَادٌ لَزِمَهُ الْجِيَادُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا إنْ قَالَ مَوْصُولًا يُصَدَّقُ وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا لَا يُصَدَّقُ وَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إلَّا أَنَّهَا وَزْنُ خَمْسَةٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ: إذَا قَالَ: سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ إلَّا أَنَّهَا زُيُوفٌ وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ زُيُوفٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ.

وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ مِنْ الْقَرْضِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الزُّيُوفِ إذَا وَصَلَ

وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ وَالْقَرْضَ قِيلَ يُصَدَّقُ بِالْإِجْمَاعِ وَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ كَرُّ حِنْطَةٍ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ إلَّا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ صُدِّقَ وَلَوْ قَالَ غَصَبْت مِنْهُ أَلْفًا أَوْ أَوْدَعَنِي ثُمَّ قَالَ هِيَ زُيُوفٌ أَوْ نَبَهْرَجَةٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ مَفْصُولًا وَلَوْ قَالَ هِيَ سَتُّوقَةٌ أَوْ رَصَاصٌ بَعْدَ مَا أَقَرَّ بِالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ وَوَصَلَ صُدِّقَ وَإِنْ فَصَلَ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ قَالَ فِي هَذَا كُلِّهِ أَلْفًا إلَّا أَنَّهُ يَنْقُصُ كَذَا لَمْ يُصَدَّقْ إنْ فَصَلَ وَإِنْ وَصَلَ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ الْفَصْلُ ضَرُورَةَ انْقِطَاعِ الْكَلَامِ فَهُوَ وَاصِلٌ لِعَدَمِ إمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ

وَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ ثَوْبٍ ثُمَّ جَاءَ بِثَوْبٍ مَعِيبٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ وَمَنْ قَالَ لِآخَرَ: أَخَذْت مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَهَلَكَتْ، وَقَالَ لَا بَلْ أَخَذْتهَا غَصْبًا فَهُوَ ضَامِنٌ، وَإِنْ قَالَ أَعْطَيْتهَا وَدِيعَةً فَقَالَ: بَلْ غَصَبْتهَا لَمْ يَضْمَنْ، وَالْقَبْضُ فِي هَذَا كَالْأَخْذِ، وَالدَّفْعُ كَالْإِعْطَاءِ.

وَلَوْ قَالَ أَخَذْتهَا مِنْك وَدِيعَةً فَقَالَ: لَا بَلْ قَرْضًا يَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ، وَإِنْ قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ كَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَ فُلَانٍ فَأَخَذَتْهَا فَقَالَ فُلَانٌ هِيَ لِي فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا مِنْهُ وَلَوْ قَالَ أَوْدَعْتُهَا كَانَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْآتِي بَعْد هَذَا وَإِنَّ قَالَ آجَرْت دَابَّتِي هَذِهِ فُلَانًا فَرَكِّبْهَا وَرَدَّهَا لِي أَوْ قَالَ آجَرْت ثَوْبِي هَذَا فُلَانًا فَلَبِسَهُ وَرَدَّهُ وَقَالَ فُلَانٌ كَذَبْت وَهُمَا لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عِنْد أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا الْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ الدَّابَّةَ وَالثَّوْبَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْإِعَارَةُ وَالْإِسْكَانُ وَلَوْ قَالَ خَاطَ فُلَانٌ ثَوْبِي هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَم ثُمَّ

ص: 372

قَبَضَتْهُ وَقَالَ فُلَانٌ: الثَّوْبُ ثَوْبِي فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِي الصَّحِيحِ وَلَوْ قَالَ اقْتَضَيْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ أَوْ أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا ثُمَّ أَخَذْتُهَا مِنْهُ، وَأَنْكَرَ الْمُقِرّ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا زَرَعَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ بَنَى هَذِهِ الدَّارَ أَوْ غَرَسَ هَذَا الْكَرْمَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَادَّعَاهُ فُلَانٌ، وَقَالَ الْمُقِرُّ بَلْ ذَلِكَ كُلُّهُ لِي اسْتَعَنْت بِك فَفَعَلْت أَوْ فَعَلْته بِأَجْرٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ كَمَا إذَا قَالَ خَاطَ لِي الْخَيَّاطُ قَمِيصِي هَذَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ قَبَضْته مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ لَا بَلْ وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَعَلَى الْمُقِرِّ لِلثَّانِي أَلْفٌ أُخْرَى هَذِهِ مِنْ الْكَنْزِ.

وَلَوْ قَالَ لِي عِنْدَك أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةً فَدَفَعْته إلَيَّ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَبْت، وَهُوَ لِي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ وَلَوْ قَالَ لَهُ كَانَ لِي عِنْدَك ثَوْبُ عَارِيَّةً فَلَبِسْته ثُمَّ رَدَدْته عَلَيَّ أَوْ عِنْدَك دَابَّةٌ فَرَكِبْتهَا ثُمَّ دَفَعْتهَا إلَيَّ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَبْت هِيَ لِي فَعَلَى قَوْلِهِمَا هَذَا وَالْأَوَّلِ سَوَاءٌ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقِرِّ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ.

لَوْ قَالَ قَبَضْت بِبَيْتِ فُلَانٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ أَوْ مِنْ كِيسِهِ أَوْ مِنْ سَفَطِهِ ثَوْبًا هَرَوِيًّا أَوْ مِنْ نَخْلِهِ ثَمَرًا أَوْ أَوْدَعْته كَرَّ حِنْطَةٍ أَوْ مَنًا أَوْ قَالَ مِنْ أَرْضِ فُلَانِ قَبَضْت عَدْلَ زُطِّيٍّ ثُمَّ قَالَ نَزَلْت فِيهَا وَمَعِي أَحْمَالٌ مِنْ زُطِّيٍّ فَهِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إلَّا إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْأَرْضَ فِي إجَارَتِهِ.

رَجُلٌ قَالَ وَجَدْت فِي كِتَابِي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ كَتَبْت بِيَدِي أَنَّهُ لَهُ عَلَيَّ مِائَتَا دِرْهَمٍ الْكُلُّ بَاطِلٌ.

وَأَئِمَّةُ بَلْخَ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - قَالُوا فِي يادركاه الْبَاعَة: إذَا وَجَدَ فِيهِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ الْبَائِعِ فَهُوَ لَازِمٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي يادركاه إلَّا مَا كَانَ لَهُ عَلَى النَّاسِ وَمَا لِلنَّاسِ عَلَيْهِ فَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ وَجَدْت فِي يادركاي بِخَطِّي أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ وَخَطُّ الصَّرَّافِ وَالسِّمْسَارِ أَيْضًا كَمَا ذَكَرْنَا وَقِيلَ: إنَّ الصَّدْرَ الْقَاضِيَ بُرْهَانَ الْأَئِمَّةِ كَانَ يُفْتِي هَكَذَا فِي خَطِّ الصَّرَّافِ أَنَّهُ حُجَّةٌ.

وَلَوْ قَالَ لِلصَّكَّاكِ اُكْتُبْ لِفُلَانٍ خَطَّ إقْرَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَيَّ يَكُونُ إقْرَارًا وَيَصِحُّ لِلصَّكَّاكِ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمَالِ.

وَلَوْ قَالَ كَتَبْت بِخَطِّ يَدِي بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ صَكًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ إقْرَارًا.

لَوْ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ خَطًّا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَالْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُمْ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِهَذَا كَانَ إقْرَارًا.

رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْآخَرُ: وَلِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ مِثْلُهَا عَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَالشَّيْخُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَانَ يُفْتِي بِقَوْلِ ابْنِ سِمَاعَةَ وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ مراسراز تَوْحِيدَيْنِ يابد يَكُونُ إقْرَارًا كَمَا لَوْ قَالَ مَرَّا بَارِّي أزتوجندين ميبايد لَا يَكُونُ إقْرَارًا.

رَجُلٌ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنَّ مِتُّ فَعَلَيْهِ الْمَالُ مَاتَ أَوْ عَاشَ وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ أَفْطَرَ النَّاسُ أَوْ إنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ أَوْ عِيدُ الْأَضْحَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَعْلِيقٍ بَلْ ضَرْبٍ مِنْ الْأَجَلِ فَيَلْزَمُهُ الْمَالُ حَالًّا أَمَّا تَعْلِيقُ الْإِقْرَارِ بِالشَّرْطِ نَحْوَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إنْ أَصَبْت مَالًا فَبَاطِلٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

رَجُلٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَارٌ أَوْ عَبْدٌ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِنْ شَاةٍ إلَى بَقَرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ.

رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ أَخَذْت مِنْك هَذَا الثَّوْبَ عَارِيَّةً وَقَالَ الْآخَرُ أَخَذْت مِنِّي بَيْعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْآخِذِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ أَمَّا إذَا لَبِسَ وَهَلَكَ يَضْمَنُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

وَلَوْ قَالَ غَصَبْت

ص: 373

هَذَا الثَّوْبَ مِنْ زَيْدٍ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ لِزَيْدٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِعَمْرٍو مِنْ الْمُخْتَارِ.

وَلَوْ قَالَ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثَمَنُ جَارِيَةٍ لَمْ تَلْزَمْهُ وَجِيزِ.

لَوْ قَالَ لِآخَرَ اسْتَقْرَضْت مِنْك فَلَمْ تُقْرِضْنِي فَالْقَوْلُ لَهُ لَوْ وَصَلَ وَإِنْ فَصَلَ لَا.

وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا قَالَ أَقْرَضْتنِي أَلْفًا فَلَمْ أَقْبَلْ أَوْ أَوْدَعْتنِي أَوْ أَعْطَيْتنِي فَلَمْ أَقْبَلْ فَالْقَوْلُ لَهُ وَلَوْ قَالَ أَخَذْت مِنِّي مِائَةَ دِرْهَمٍ فَقَالَ لَا أَجُودُ بِهَا فَهَذَا إقْرَارٌ وَلَوْ قَالَ لَا أُعْطِيك بَعْدَ هَذِهِ الْمِائَةِ شَيْئًا أَوْ قَالَ لَمْ أَغْصِبْك مَعَ هَذِهِ الْمِائَةِ شَيْئًا أَوْ قَالَ لَمْ أَغْصِبْ أَحَدًا بَعْدَك أَوْ قَبْلَك أَوْ مَعَك فَهَذَا كُلُّهُ إقْرَارٌ.

وَكَذَا لَوْ قَالَ لَمْ أَغْصِبْك إلَّا هَذَا الْمَالَ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْمِائَةِ وَلَوْ قَالَ مَا لَك إلَّا مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ سِوَى مِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالْمِائَةِ وَلَوْ قَالَ مَا لَك عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ وَلَا أَقَلُّ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا وَلَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ قَالَ أُخْبِرْهُ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ قَالَ لَهُ أَعْلِمْهُ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا فَهَذَا إقْرَارٌ وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُهُ أَخْبِرْ فُلَانًا أَنَّ لَهُ عَلَيْك أَوْ أَعْلِمْهُ أَوْ أُبَشِّرُهُ أَوْ أَقُولُ لَهُ أَوْ أَشْهَدُ لَهُ فَقَالَ نَعَمْ أَمَّا إذَا قَالَ لَا تُخْبِرْ أَنَّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفًا أَوْ قَالَ لَا تَشْهَدْ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفًا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ أَنَّ قَوْلَهُ لَا تُخْبِرْ إقْرَارٌ وَقَوْلُهُ لَا تَشْهَدْ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَعَامَّةُ مَشَايِخِ بَلْخَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ لَا تُخْبِرْهُ غَلَطٌ مِنْ الْكَاتِبِ وَقَالَ مَشَايِخُ بُخَارَى لَا بَلْ هُوَ صَوَابٌ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَزَعَمَ السَّرَخْسِيُّ أَنَّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ.

وَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ قَتَلْت فُلَانًا فَقَالَ وَأَنْتَ أَيْضًا قَتَلْت فُلَانًا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُمْ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَلَوْ قِيلَ لَهُ لِمَ قَتَلْت فُلَانًا فَقَالَ كَذَا كَانَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَوْ قَالَ عَدُوِّي فَهَذَانِ اللَّفْظَانِ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْقَتْلِ فَيَلْزَمُهُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَقُلْ عَمْدًا مِنْ الصُّغْرَى.

ادَّعَى عَلَيْهِ مَالًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلُّ مَا يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ الْمُدَّعِي بِخَطِّهِ فَقَدْ الْتَزَمْته لَا يَكُونُ إقْرَارًا وَكَذَا لَوْ قَالَ مَا كَانَ فِي جَرِيدَتِك فَعَلَيَّ إلَّا إذَا كَانَ فِي الْجَرِيدَةِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ وَذَكَرَ الْمُدَّعِي شَيْئًا مَعْلُومًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرَتْ كَانَ تَصْدِيقًا وَكَذَا إذَا أَشَارَ إلَى الْجَرِيدَةِ فَقَالَ: مَا فِيهَا فَهُوَ عَلَيَّ كَذَلِكَ يَصِحُّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُشَارًا إلَيْهِ لَا يَصِحُّ لِلْجَهَالَةِ كَذَا فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ الْأَشْبَاهِ.

لَوْ قَالَ أَلَسْت أَقْرَضْتُك أَمْسِ أَلْفًا أَوْ لَمْ أُقْرِضْك فَقَالَ: نَعَمْ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ أَقْرَضْتنِي أَوْ لَمْ تُقْرِضْنِي فَقَالَ الطَّالِبُ: بَلَى فَجَحَدَ الْمُقِرُّ يَلْزَمُهُ الْمَالُ.

لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَقَضَيْتهَا إيَّاهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا أَنِّي قَضَيْت عَشَرَةً مِنْهَا، وَلَوْ قَالَ: وَقَدْ قَضَيْتهَا إيَّاهُ فَعَلَيْهِ أَلْفٌ غَيْرَ عَشَرَةٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مِمَّا يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَاسْتِخْرَاجُ قِيمَتِهِ بَاطِلٌ عِنْدَ مُحَمَّدٍ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَلِفُلَانٍ مِائَةُ دِينَارٍ إلَّا دِرْهَمًا مِنْ الْأَلْفِ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ مِنْ الدَّنَانِيرِ.

لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دِرْهَمٌ إلَّا رَطْلَ زَيْتٍ أَوْ قِرْبَةَ مَاءٍ فَعَلَيْهِ دِرْهَمٌ إلَّا قِيمَةَ رَطْلِ زَيْتٍ أَوْ قِيمَةَ قِرْبَةِ مَاءٍ، وَلَوْ قَالَ: عَشَرَةُ أَرْطَالِ زَيْتٍ إلَّا دِرْهَمًا أَوْ عَلَيَّ كَرُّ حِنْطَةٍ إلَّا خَمْسَةَ أَرْطَالِ زَيْتٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ لِعَدَمِ تَعَامُلِ النَّاسِ بِهِ، وَفِي الْأَوَّلِ تَعَامَلُوا بِهِ.

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا قَلِيلًا فَعَلَيْهِ أَحَدٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا.

وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا زَيْفًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ جِيَادٌ، وَلَهُ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ دِرْهَمٌ

ص: 374

زَيْفٌ مِنْ الْوَجِيزِ.

أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَ هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ هَذَا أَوْ مِنْ هَذَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِيهِ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِهِ أَخَذَاهُ، وَإِلَّا يَسْتَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ فَلَوْ نَكَلَ لَهُمَا جَمِيعًا قَضَى بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَبِقِيمَتِهِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا، وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لِأَحَدِهِمَا قَضَى بِهِ لِلَّذِي نَكَلَ لَهُ.

قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ بَطَلَ هَذَا الْإِقْرَارُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: لَا بَلْ أَوْدَعَنِيهِ فُلَانٌ آخَرُ أَوْ أَعَارَنِيهِ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ قَضَى بِهِ لِلْأَوَّلِ سَوَاءٌ قَالَ هَذَا مَوْصُولًا أَوْ مَفْصُولًا فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ ضَمِنَ لِلثَّانِي اتِّفَاقًا مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: الْخِلَافُ فِي الْإِقْرَارِ الْمُقَيَّدِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَّةِ أَمَّا فِي الْإِقْرَارِ الْمُطْلَقِ بِأَنْ قَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ لَا بَلْ لِفُلَانٍ، وَدَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ لَا يَضْمَنُ لِلثَّانِي بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى.

وَفِي الصُّغْرَى قَالَ لِعَبْدٍ فِي يَدِهِ هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ لَا بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ لَا بَلْ غَصَبْته مِنْ عَمْرٍو أَوْ قَالَ: هُوَ لِزَيْدٍ بَلْ أَوْدَعَنِيهِ عَمْرٌو، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ فَفِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْعَبْدُ يُسَلَّمُ إلَى الْأَوَّلِ، وَهُوَ زَيْدٌ ثُمَّ يَنْظُرَانِ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَمْ يَضْمَنْ لِعَمْرٍو شَيْئًا وَإِلَّا ضَمِنَ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ هَذَا وَفِيمَا إذَا كَانَ إقْرَارُهُ لِعَمْرٍو مُرْسَلًا سَوَاءً وَإِقْرَارُهُ لِعَمْرٍو الْوَدِيعَةِ وَالدَّفْعِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: هَذَا وَإِقْرَارُهُ لِعَمْرٍو مُرْسَلًا سَوَاءٌ.

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا وَإِقْرَارُهُ لِعَمْرٍو بِالْغَصْبِ سَوَاءٌ انْتَهَى.

إذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ ثُمَّ أَقَرَّ لَهُ بِمِائَةٍ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَأَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ آخَرَيْنِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْمَالَانِ إذَا ادَّعَاهُمَا الطَّالِبُ وَعِنْدَهُمَا يَلْزَمُهُ مَالٌ وَاحِدٌ إنْ تَسَاوَيَا، وَالْأَكْثَرُ إنْ تَفَاوَتَا مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: مَحَلُّ الْخِلَافِ الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ السَّبَبِ وَعَنْ الصَّكِّ إذْ فِي الْمُقَيَّدِ بِالسَّبَبِ الْمُتَّحِدِ بِأَنْ قَالَ: فِي الْكَرَّتَيْنِ ثَمَنُ هَذِهِ الْجَارِيَةِ فِي كَرَّةٍ، وَثَمَنُ هَذَا الْعَبْدِ فِي كَرَّةٍ أُخْرَى الْمَالُ مُخْتَلِفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا عَنْ السَّبَبِ لَكِنْ مَعَ الصَّكِّ، فَإِنْ كَانَ بِهِ صَكٌّ وَاحِدٌ فَالْمَالُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ وَالْإِشْهَادُ فِي مَوْطِنٍ أَوْ مَوْطِنَيْنِ، وَإِنْ كَانَ صَكَّانِ فَمَالَانِ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِمِائَةٍ وَكَتَبَ فِي صَكٍّ ثُمَّ أَقَرَّ وَكَتَبَ فِي صَكٍّ فَهُمَا مَالَانِ انْتَهَى فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ إنَّمَا قَيَّدَ بِتَكَرُّرِ الشُّهُودِ؛ لِأَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا يَلْزَمُهُ مَالٌ وَاحِدٌ اتِّفَاقًا انْتَهَى.

وَفِي الْأَشْبَاهِ نَقْلًا عَنْ الْمُنْيَةِ إذَا تَعَدَّدَ الْإِقْرَارُ بِمَوْضِعَيْنِ لَزِمَهُ الشَّيْئَانِ إلَّا فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَتْلِ لَوْ قَالَ: قَتَلْت ابْنَ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: قَتَلْت ابْنَ فُلَانٍ، وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ، وَكَذَا فِي الْعَبْدِ، وَكَذَا التَّزْوِيجُ، وَكَذَا الْإِقْرَارُ بِالْجِرَاحَةِ فَهِيَ ثَلَاثٌ انْتَهَى.

لَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا عِنْدَ الْقَاضِي فَأَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَاهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْهَا أَوْ أَكْثَرَ فَأَقَرَّ بِهَا يَلْزَمُهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ.

أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ حَقًّا ثُمَّ مَاتَ الْمُقَرُّ عَلَيْهِ وَالْمُقِرُّ وَارِثُهُ فَالدَّيْنُ فِي تَرِكَةِ الْمَيِّتِ.

لَوْ قَالَ: نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ لِفُلَانٍ ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهَا مِنْ رَجُلٍ قُضِيَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِرُبُعِهَا.

رَجُلٌ أَقَرَّ بِعَبْدٍ لِرَجُلٍ أَنَّهُ لِفُلَانٍ، وَجَحَدَ صَاحِبُ الْيَدِ ثُمَّ قَالَ الْمُقِرُّ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَهُوَ لِلْمُقَرِّ لَهُ.

قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَعَلَى فُلَانٍ أَلْفٌ وَجَحَدَ فُلَانٌ وَالطَّالِبُ يَدَّعِي الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا النِّصْفُ، وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ صَبِيًّا أَوْ رَجُلًا لَا يَعْرِفُ أَوْ مَيِّتًا، وَكَذَا لَوْ سَمَّى اثْنَيْنِ مَعَهُ لَزِمَهُ الثُّلُثُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِقَطْعِ الْيَدِ

ص: 375

فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْأَرْشِ اسْتِحْسَانًا قَالَ: ادْفَعْ إلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفَ، وَهِيَ لِفُلَانٍ آخَرَ وَصَدَّقَهُ الدَّافِعُ وَادَّعَى الْإِذْنَ بِالدَّفْعِ مِنْ الثَّانِي وَصَدَّقَهُ الثَّانِي فِيهِ يَدْفَعُ الْمُقِرُّ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الثَّانِي فِي الْإِذْنِ لَا يَدْفَعُ إلَى الدَّافِعِ، وَلَا يَضْمَنُ لِلدَّافِعِ شَيْئًا.

فِي يَدِهِ عَبْدٌ قَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ بَاعَنِيهِ فُلَانٌ آخَرُ بِأَلْفٍ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعِ وَحَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ بِالْبَيْعِ يُقْضَى بِالْعَبْدِ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَبِالثَّمَنِ لِلْبَائِعِ.

قَالَ هَذَا الْعَبْدُ اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ بِأَلْفٍ وَنَقَدْتهَا ثُمَّ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ آخَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَنَقَدْتهَا، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْكُلِّ يُقْبَلُ، وَعَلَيْهِ الثَّمَنَانِ، فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِهِ فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ فَالْعَبْدُ لِلْأَوَّلِ، وَلِلثَّانِي قِيمَةُ الْعَبْدِ إنْ جَحَدَ الْبَيْعَ.

أَقَرَّ بِالسَّلَمِ ثُمَّ قَالَ مَوْصُولًا: لَمْ أَقْبِضْ رَأْسَ الْمَالِ صُدِّقَ، فَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا: لَا يُصَدَّقُ اسْتِحْسَانًا.

وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ وَدِيعَةٌ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَرْضٌ ثُمَّ قَالَ مَفْصُولًا: لَمْ أَقْبِضْهَا فَهُوَ لَازِمٌ لَهُ.

وَلَوْ قَالَ: أَقْرَضْتنِي أَمْسِ أَوْ أَسْلَمْت إلَيَّ أَوْ اسْتَوْدَعْتنِي ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِض يُصَدَّقْ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا مِنْ الْوَجِيزِ.

وَلَوْ قَالَ: دَفَعْت إلَيَّ أَوْ أَنَقَدْتنِي فَلَمْ أَقْبِضْهُ لَا يُصَدَّقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصَدَّقُ مَوْصُولًا لَا مَفْصُولًا مِنْ الْوَجِيزِ.

وَلَوْ قَالَ: قَالَ لِي: بِعْنِي وَبِعْتهَا وَلَمْ أَقْبِضْ يُصَدَّقُ إجْمَاعًا، وَكَذَا أَقْرَضَنِي أَوْ أَوْدَعَنِي أَوْ وَضَعَ عِنْدِي أَوْ أَعْطَانِي ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ.

جَاءَ مُسْلِمٌ إلَيْهِ بِزَيْفٍ فَرَدَّهُ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، وَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ قَالَ: قَبَضْت الْجِيَادَ أَوْ حَقِّي أَوْ رَأْسَ مَالِي أَوْ اسْتَوْفَيْت الدَّرَاهِمَ لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْت الدَّرَاهِمَ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ إلَّا أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ أَوْ عَلَيَّ عَشَرَةُ أَفْلُسٍ كَاسِدَةٌ لَا يُصَدَّقُ وَصَلَ أَوْ فَصَلَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُصَدَّقُ إذَا وَصَلَ، وَعَلَيْهِ الْكَاسِدَةُ وَالسَّتُّوقَةُ فِي الْقَرْضِ، وَقِيمَةُ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ مِنْ الْوَجِيزِ.

أَقَرَّ بِقَبْضِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ: هِيَ زُيُوفٌ يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَالَ: هِيَ سَتُّوقَةٌ لَا يُصَدَّقُ وَإِنْ مَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: هِيَ زُيُوفٌ لَمْ يُصَدَّقُوا.

وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةٌ ثُمَّ قَالَ: زُيُوفٌ يُصَدَّقُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ فَقَالَ وَرَثَتُهُ هِيَ زُيُوفٌ لَا يُصَدَّقُونَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا فِي مَالِ الْمَيِّتِ وَفِي الْمُضَارَبَةِ الْوَدِيعَةِ وَالْغَصْبِ إذَا مَاتَ صَارَ دَيْنًا فِي مَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ الْوَرَثَةُ فِي دَعْوَى الزِّيَافَةُ.

لَوْ كَتَبَ كِتَابًا فِيهِ إقْرَارٌ بَيْنَ يَدَيْ شُهُودٍ هَلْ يَكُونُ إقْرَارًا هَذِهِ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا أَنْ يَكْتُبَ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَهَذَا لَا يَكُونُ إقْرَارًا حَتَّى لَا يَحِلَّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ قَدْ تَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَقَالَ: الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ إنْ كَانَ مَصْدَرًا مَكْتُوبًا عَلَى الرَّسْمِ، وَعَلِمَ الشَّاهِدُ بِمَا كَتَبَ وَسِعَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ: اشْهَدُوا كَمَا لَوْ خَاطَبَ هَكَذَا ذَكَرَ مُطْلَقًا فَيَقُولُ: إنْ كَتَبَ لِلْغَائِبِ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ أَمَّا بَعْدُ فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَهَذَا إقْرَارٌ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ لِلْغَائِبِ كَالْخِطَابِ لِلْحَاضِرِ أَمَّا فِي حَقِّ الْأَخْرَسِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مُعَنْوَنًا وَمَصْدَرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِتَابًا إلَى الْغَائِبِ الثَّانِي إذَا كَتَبَ وَقَرَأَ بَيْنَ يَدَيْ الشُّهُودِ فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ وَحِلٌّ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ: اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهِ.

الثَّالِثُ: أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَإِنْ قَالَ لِلْكَاتِبِ: اشْهَدْ عَلَيَّ بِمَا فِيهِ فَهُوَ إقْرَارٌ، وَإِلَّا فَلَا.

الرَّابِعُ: إذَا كَتَبَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ: اشْهَدُوا بِمَا فِيهِ عَلَيَّ إنْ عَلِمُوا مَا فِيهِ كَانَ إقْرَارًا، وَإِلَّا فَلَا.

وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانِ عَلَيَّ مَالٌ

ص: 376

نَفِيسٌ أَوْ كَرِيمٌ أَوْ خَطِيرٌ أَوْ جَلِيلٌ قَالَ: النَّاطِفِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ مَنْصُوبًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ يَقُولُ: مِائَتَانِ، وَلَوْ قَالَ: أُلُوفُ دَرَاهِمَ فَثَلَاثَةُ آلَافٍ، وَلَوْ قَالَ: أُلُوفٌ كَثِيرَةٌ، فَعَشَرَةُ آلَافٍ، وَكَذَا فِي الْفُلُوسِ وَالدَّنَانِيرِ، وَلَوْ قَالَ: مَالٌ قَلِيلٌ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ وَأَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ فَهِيَ ثَمَانُونَ.

إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ دَرَاهِمُ مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: مَعَ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ عِشْرُونَ، وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا.

وَلَوْ قَالَ: لِفُلَانِ عَلَيَّ كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مِنْ الصُّغْرَى.

إذَا أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِغَصْبِ مَالِ الصَّغِيرِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ غَصْبُهُ لِمَا أَنَّ لَهُ وِلَايَةَ الْأَخْذِ هَذِهِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

تَكْذِيبُ الْمُقَرِّ لَهُ الْمُقِرَّ فِي بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ لَا يُبْطِلُ إقْرَارَهُ هَذِهِ فِي الْجِنَايَةِ مِنْهَا مَاتَ الْمَدْيُونُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَطَالَبَ الدَّائِنُ ابْنَهُ فَقَالَ: اصْبِرْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ فَهُوَ إقْرَارٌ مِنْ الْقُنْيَةِ.

إذَا أَقَرَّ بِالدِّينِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ الْأَشْبَاهِ وَفِيهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ فِي ذِمَّتِهِ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَةً مَاضِيَةً فَفِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ، وَلَكِنْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَهَا، وَلَا يَسْتَفْسِرَ الْمُقِرَّ انْتَهَى.

وَإِنْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِأَجْنَبِيٍّ جَازَ، وَإِنْ أَحَاطَ بِمَالِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَالَ: هُوَ ابْنِي ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَبَطَلَ إقْرَارُهُ، وَإِنْ أَقَرَّ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ لَهَا، وَمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الدِّينِ وَمِنْ مِيرَاثِهَا مِنْهُ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ قَالَ: قَبَضْت مِنْ مَالِي عَلَى فُلَانٍ مِائَةً ثُمَّ قَالَ: وَجَدْتهَا زُيُوفًا صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ - اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ: سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصًا لَا يُصَدَّقُ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْت حَقِّي أَوْ الدَّيْنَ الَّذِي لِي عَلَيْهِ، وَهُوَ أَلْفٌ ثُمَّ قَالَ: وَجَدْتهَا زُيُوفًا لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَصَلَ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَطْلُوبِ أَنَّهَا كَانَتْ جِيَادًا عِنْدَهُمَا.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أُحَلِّفُهُ إذَا قَالَ اتَّهَمْته.

أَقَرَّ بِقَبْضِ مَالَهُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَقَالَ: هِيَ زُيُوفٌ صُدِّقَ وَصَلَ أَمْ فَصَلَ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهُ إنْ شَاءُوا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِالْجِيَادِ، وَإِنْ قَالَ مَفْصُولًا: هِيَ رَصَاصٌ لَمْ يُصَدَّقْ وَلِلشَّرِيكِ نِصْفُهَا جِيَادًا، وَإِنْ قَالَ: مَوْصُولًا يُصَدَّقُ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّرِيكِ، وَإِنْ قَالَ: أَقْرَرْت لَك وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ نَائِمٌ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا ذَاهِبُ الْعَقْلِ مِنْ بِرْسَامٍ إنْ كَانَ يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ أَصَابَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، وَإِلَّا يَلْزَمُهُ.

وَلَوْ قَالَ: أَخَذْت مِنْك مَالًا وَقَطَعْت يَدَك، وَأَنَا حَرْبِيٌّ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ بَعْدَ إسْلَامِك يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمَوْلَى لِمُعْتَقِهِ: أَخَذْت مِنْك مَالًا أَوْ قَطَعْت يَدَك قَبْلَ الْعِتْقِ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ بَعْدَهُ أَوْ بَاعَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهُ مَالًا قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَا بَلْ بَعْدَهُ لَا يُصَدَّقُ الْمُقِرُّ وَيَلْزَمُهُ الْمَالُ عِنْدَهُمَا، وَقَالَ: مُحَمَّدٌ: يُصَدَّقُ فِي الْمُسْتَهْلِكِ دُونَ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ مِنْ الْوَجِيزِ.

إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ هَذَا الْجِدَارُ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا بَلْ أَلْفَانِ يَسْقُطُ الْأَلْفُ الْمَضْرُوبُ عَنْهُ وَيَلْزَمُهُ أَلْفَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ: زُفَرُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَإِذَا قَالَ: غَصَبْت مِنْ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ: كُنَّا عَشَرَةً وَفُلَانٌ ادَّعَى أَنَّهُ هُوَ الْغَاصِبُ لِلْأَلْفِ تَبْطُلُ دَعْوَى الشَّرِكَةِ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ عِنْدَنَا، وَقَالَ: زُفَرُ يَلْزَمُهُ عَشَرَةُ آلَافٍ مِنْ الْمَجْمَعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ قَالَ: أَقْرَضَنَا فُلَانٌ أَوْ أَعَارَنَا، أَوْ أَوْدَعَنَا أَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيْنَا، وَفُلَانٌ يَدَّعِي

ص: 377

عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ قُلْتُ: وَهَذَا لَا يَخْلُو مِنْ مُخَالَفَةٍ لِمَا مَرَّ عَنْ الْوَجِيزِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ وَعَلَى فُلَانٍ أَلْفٌ وَجَحَدَ فُلَانٌ وَالطَّالِبُ يَدَّعِي الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا النِّصْفُ، وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ فِي عِلْمِي يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَا: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَجْمَعِ، وَلَوْ قَالَ: فِي ظَنِّي لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اتِّفَاقًا، وَلَوْ قَالَ: قَدْ عَلِمْت يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا مِنْ شَرْحِهِ.

وَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كَرِّ حِنْطَةٍ أَوْ قَالَ: أَسْلَمْت إلَيَّ ثَوْبًا فِي كَرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا سَكَتَ: إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا مِنْك وَقَالَ رَبُّ السَّلَمِ: قَبَضْت فَالْقَوْلُ لِرَبِّ السَّلَمِ مَعَ يَمِينِهِ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَعْطَيْتنِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْهَا فَهَذَا كُلُّهُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، وَإِنْ قَالَ: أَعْطَيْتنِي لَكِنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ وَوَصَلَ كَلَامَهُ صُدِّقَ.

وَلَوْ قَالَ: دَفَعْت إلَيَّ أَلْفًا أَوْ نَقَدْتنِي أَلْفًا فَلَمْ أَقْبَلْهَا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ لَا يُصَدَّقْ، وَهُوَ ضَامِنٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَلَا ضَمَانَ.

وَلَوْ قَالَ: قَبَضْت مِنْك أَلْفًا أَوْ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا لَكِنْ لَمْ تَدَعْنِي حَتَّى أَذْهَبَ بِهِ لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ ضَامِنٌ.

لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَيْتَةٍ أَوْ خَمْرٍ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا قَالَ: النَّاطِفِيُّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ حَرَامٌ أَوْ بَاطِلٌ لَزِمَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ قَالَ: مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ الْمَالُ وَقَالَا: لَا يَجِبُ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ تَوْكِيلِ الْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ بِشِرَاءِ الْخَمْرِ وَإِنْ كَذَّبَهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالْمَالِ مِنْ وَجْهٍ يَلْزَمُهُ وَصَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ انْتَهَى الْكَلَامُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ وَادَّعَى سَبَبًا آخَرَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السَّبَبَيْنِ مُنَافَاةٌ يَجِبُ الْمَالُ نَحْوَ مَا إذَا قَالَ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ بَدَلُ الْقَرْضِ وَقَالَ الْمُدَّعِي: بَلْ بَدَلُ الْغَصْبِ.

وَإِنْ كَانَ بَيْنَ السَّبَبَيْنِ مُنَافَاةٌ بِأَنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثَمَنُ عَبْدٍ بَاعَنِيهِ إلَّا أَنِّي لَمْ أَقْبِضْ وَقَالَ الْمُدَّعِي بَلْ بَدَلُ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِبَيْعِ عَبْدٍ لَا بِعَيْنِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَلْزَمُهُ الْمَالُ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فِي الْحُجَّةِ أَوْ كَذَّبَهُ، وَلَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ لَمْ أَقْبِضْ قِيلَ وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْبُيُوعِ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِأَنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَيَّنَ فِي إقْرَارِهِ عَبْدًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي يُؤْمَرُ بِالدَّفْعِ وَالْأَخْذِ، وَكَذَا إذَا قَالَ: الْعَبْدُ لَيْسَ لِي وَلَكِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَ عَلَيْهِ لِي مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ، وَإِنْ كَذَّبَهُ وَقَالَ: الْعَبْدُ لِي وَمَا بِعْته أَصْلًا إنَّمَا لِي عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَرَ مِنْ بَدَلٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْهِ أَلْفٌ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْه الَّذِي ادَّعَاهُ.

وَذَكَرَ فِي إقْرَارِ الْكَافِي إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٍ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِي فَإِنْ أَقَرَّ الطَّالِبُ بِذَلِكَ وَسَلَّمَ لَهُ أَخَذَهُ بِالْمَالِ، وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَبِعْك هَذَا وَبِعْتُك غَيْرَهُ، وَأَخَذَ مِنْهُ الْعَبْدَ وَحَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالَ الْحَاكِمُ: وَقَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ: إنَّ أَبَا حَنِيفَةَ كَانَ يُحَلِّفُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيَرُدُّ الْعَبْدَ، وَيُبْطِلُ الْمَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَوْ قَالَ: هَذَا الْعَبْدُ لَك، وَلَمْ أَبِعْك وَبِعْتُك غَيْرَهُ كَانَ الْمَالُ لَازِمًا، وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي فِي يَدِهِ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَمْ أَبِعْك هَذَا الْعَبْدَ وَبِعْتُك غَيْرَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُقِرِّ شَيْءٌ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا إلَّا إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ فَقَالَ فُلَانٌ مَا كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفٌ قَطُّ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ وَسَكَتَ

ص: 378

ثُمَّ ادَّعَى الْأَلْفَ أَنَّهَا قَرْضٌ لَمْ يُصَدَّقْ.

قَالَ لِآخَرَ: هَذِهِ الْأَلْفُ لَك وَدِيعَةٌ فَقَالَ: لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ لِي وَلَكِنْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ قَرْضٌ أَوْ ثَمَنُ مَبِيعٍ فَجَحَدَ ذُو الْيَدِ أَلْفَ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ فَأَرَادَ الْمُقَرُّ لَهُ أَخْذَ الْأَلْفِ الْوَدِيعَةِ قِصَاصًا عَنْ الدَّيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ مَالٍ أَصْلُهُ أَمَانَةٌ كَالْمُضَارَبَةِ وَغَيْرِهَا.

وَلَوْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَيْسَتْ بِوَدِيعَةٍ لَكِنْ أَقْرَضْتُكَهَا بِعَيْنِهَا فَجَحَدَ الْمُقِرُّ الْوَدِيعَةَ وَالْقَرْضَ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي الْقَرْضِ فَلَا يَأْخُذْهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُهَا بِعَيْنِهَا، وَلَوْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ قَرْضٌ فَقَالَ: لَيْسَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ قَرْضٌ لَكِنَّهَا ثَمَنُ مَبِيعٍ فَجَحَدَ الْمُقِرُّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ الْقَرْضَ قِصَاصًا.

وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الْأَلْفُ أَخَذْتهَا مِنْك غَصْبًا فَقَالَ: لَمْ تَأْخُذْهَا مِنِّي وَلَكِنْ لِي عَلَيْك أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ فَجَحَدَ الْمُقِرُّ الدَّيْنَ وَالْغَصْبَ فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْأَلْفِ الْغَصْبِ سَبِيلٌ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَلْفٍ آخَرَ، وَدَلَّتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَنَّ الْغَصْبَ يُوجِبُ الضَّمَانَ بِنَفْسِهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ الصُّغْرَى.

لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَقْرَضَنِي أَوْ أَعَارَنِي أَوْ وَهَبَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ هَذَا الصَّبِيُّ يَلْزَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ، وَلَا يَعْقِلُ، وَلَوْ قَالَ: هُوَ شَرِيكِي فِيمَا هُوَ فِي هَذَا الْحَانُوتِ ثُمَّ قَالَ: مَا خَلَا الْعَدْلِ الزُّطِّيِّ فِي الْحَانُوتِ لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ عَلَى الشَّرِكَةِ وَفِي رِوَايَةٍ يُقْبَلُ وَقِيلَ إنْ كَانَ الْحَانُوتُ مُغْلَقًا مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ إلَى يَوْمِ الْفَتْحِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَإِلَّا يُقْبَلُ قَوْلُهُ.

قَالَ: هُوَ شَرِيكِي فِي هَذَا الْحَانُوتِ فِي عَمَلِ كَذَا فَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ مِنْ عَمَلٍ أَوْ مَتَاعِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ قَالَ: مَا هُوَ شَرِيكِي فِي الطَّحْنِ، وَفِي يَدِهِ مَتَاعُ الطَّحْنِ فَلَا شَيْءَ لَلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْوَجِيزِ.

إذَا أَقَرَّ لِرَجُلٍ بِسَهْمٍ مِنْ دَارِهِ فَهُوَ إقْرَارٌ بِالسُّدُسِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: الْبَيَانُ إلَى الْمُقِرِّ مِنْ الْمَجْمَعِ وَفِي الشِّقْصِ وَالنَّصِيبِ وَالطَّائِفَةِ وَالْقِطْعَةِ وَالْجُزْءِ يَلْزَمُهُ الْبَيَانُ بِالِاتِّفَاقِ مِنْ الْحَقَائِقِ.

إذَا قَالَ: لِفُلَانٍ شِرْكٌ فِي هَذَا الْعَبْدِ فَلَهُ نِصْفُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا شَاءَ مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الْحَقَائِقِ: وَإِنَّمَا وَضَعَ فِي الشِّرْكِ بِدُونِ الْهَاءِ؛ لِأَنَّ مَعَهَا لَهُ النِّصْفُ بِالِاتِّفَاقِ.

إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى مَيِّتٍ دَيْنًا فَصَدَّقَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ وَجَحَدَ الْبَاقُونَ يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّةِ الْمُصَدِّقِ جَمِيعُ الدَّيْنِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُؤْخَذُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الدَّيْنِ مِنْ الْمَجْمَعِ، وَقَدْ مَرَّتْ فِي الدَّعْوَى.

وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْنِ بِدَيْنٍ لِغَيْرِهِ دَفَعَ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ إلَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُسْتَغْرِقًا نَصِيبَهُ انْتَهَى.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ ادَّعَى عَلَى مَيِّتٍ حَقًّا أَوْ شَيْئًا مِمَّا كَانَ بِيَدِهِ فَأَقَرَّ الْوَارِثُ بِهِ لَزِمَهُ فِي حِصَّتِهِ حَتَّى يَسْتَغْرِقَهَا.

وَفِي أَدَبِ الْقَاضِي وَزَادَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ زِيَادَةً يُحْتَاجُ إلَيْهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا أَحَدٌ سِوَاهُ وَهِيَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَى هَذَا الْوَارِثِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِي الزِّيَادَاتِ وَهِيَ أَنْ أَحَدَ الْوَرَثَةِ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ ثُمَّ شَهِدَ هُوَ وَآخَرُ بِذَلِكَ الدَّيْنِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُقِرِّ فَلَوْ حَلَّ الدَّيْنُ فِي نَصِيبِهِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ دَفْعِ الْمَغْرَمِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ تُحْفَظَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ.

وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ قَالَ: شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ قَالَ مَشَايِخُنَا: هُنَا زِيَادَةُ شَيْءٍ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكُتُبِ، وَهُوَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي إلَخْ قَالَ قَاضِي خَانْ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ مُورَثُك فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ فَحِينَئِذٍ يَسْأَلُ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ فَلَوْ أَقَرَّ وَكَذَّبَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ، وَلَمْ يَقْضِ بِإِقْرَارِهِ حَتَّى شَهِدَ هَذَا الْوَارِثُ وَأَجْنَبِيٌّ بِهِ تُقْبَلُ وَيَقْضِي عَلَى جَمِيعِ

ص: 379

الْوَرَثَةِ، وَشَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ لَا تُقْبَلُ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ، وَأَقَرَّ بِهِ الْوَارِثُ أَوْ نَكَلَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَأْخُذُ كُلَّ الدَّيْنِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى إرْثِهِ، وَقَالَ: أَبُو اللَّيْثِ هُوَ الْقِيَاسُ وَلَكِنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدِي يَلْزَمُهُ بِالْحِصَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَالِكٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَانَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَابَعَهُمْ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ، وَأَبْعَدُ مِنْ الضَّرَرِ.

وَفِي الْخِزَانَةِ، وَلَوْ بَرْهَنَ لَا يَأْخُذُ إلَّا بِالْحِصَّةِ وِفَاقًا وَفِي الرِّوَايَةِ يَأْخُذُ بِالْحِصَّةِ لَوْ ظَفِرَ بِهِمْ جُمْلَةً عِنْدَ الْقَاضِي أَمَّا إذَا ظَفِرَ بِأَحَدِهِمْ يَأْخُذُ مِنْهُ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ انْتَهَى مَا فِي الْفُصُولَيْنِ.

رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ ثَالِثٍ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَأْخُذُ الْمُقَرَّ لَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

رَجُلٌ مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا فَادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ، وَقَضَى الْقَاضِي لَهُ بِالْأَلْفِ، وَدَفَعَ إلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ، وَادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَنْكَرَ وَرَثَتُهُ، وَصَدَّقَهُ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالْأَلْفِ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَأْخُذُ مِنْ الْمَقْضِيِّ لَهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ.

وَلَوْ ادَّعَى بَعْضُ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى مُورَثِهِ وَصَدَّقَهُ الْبَعْضُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الدِّينَ مِنْ نَصِيبِ مَنْ صَدَّقَهُ بَعْدَ أَنْ يَطْرَحَ نَصِيبَ الْمُدَّعِي مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ مِنْ فَصْلِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالنِّكَاحِ مِنْ دَعَاوَى قَاضِي خَانْ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ الْمُخْتَلِفَاتِ الْقَدِيمَةِ لِلْمَشَايِخِ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ لِرَجُلٍ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ زُفَرَ وَثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا إذْ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفٍ فِي مَحَلَّيْنِ فَأَصَابَ كِلَا نِصْفِهِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي يَدِهِ فَقُبِلَ إقْرَارُهُ فِي حَقِّهِ لَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ قَالَ: أَقُولُ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ وَفِيهَا أَحَدُ الْوَرَثَةِ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَصِيَّةِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا يَخُصُّهُ وِفَاقًا.

تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ وَثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ كُلٌّ أَلْفًا فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمْ فَالْقِيَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ مَا فِي يَدِهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ: يَأْخُذُ مِنْهُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ لِمَا مَرَّ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا.

مَالٌ بِيَدِهِ زَعَمَ أَنَّهُ وَرِثَهُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: أَنْتَ أَخُوهَا فَقَالَ: الْمُقَرُّ لَهُ: أَنَا أَخُوهَا وَلَسْت أَنْتَ زَوْجَهَا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَقَالَ زُفَرُ كُلُّهُ لِلْأَخِ إلَّا أَنْ يُبَرْهِنُ الزَّوْجُ أَنَّهُ زَوْجُهَا، وَفِي الْمَجْمَعِ وَضَعَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَبَيْنَ الشَّيْخَيْنِ قُلْتُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَسَيَأْتِي دَلِيلُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ قَرِيبٍ وَهَاهُنَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

إحْدَاهَا: هَذِهِ وَالثَّانِيَةُ: مَجْهُولُ النَّسَبِ فِي يَدِهِ مَالٌ فَقَالَ: وَرِثْته مِنْ أَبِي فُلَانٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِأَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: أَنَا ابْنُهُ لَا أَنْتَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَقَالَ زُفَرُ: كُلُّهُ لَلْمُقَرِّ لَهُ.

وَالثَّالِثَةُ امْرَأَةٌ أَقَرَّتْ أَنَّهَا وَرِثَتْهُ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ ثُمَّ أَقَرَّتْ بِأَخٍ لِزَوْجِهَا فَقَالَ: الْأَخُ أَنَا أَخُوهُ وَلَسْت أَنْتِ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: أَبُو يُوسُفَ لِلْمَرْأَةِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ.

وَقَالَ زُفَرُ: كُلُّهُ لِلْأَخِ إلَّا إذَا بَرْهَنَتْ.

مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا بِيَدِ آخَرَ فَقَالَ: ذُو الْيَدِ مَاتَ أَبِي، وَهُوَ أَبُوك وَتَرَكَ هَذِهِ الْأَلْفَ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ هُوَ أَبِي لَا أَبُوك فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إذْ الِاسْتِحْقَاقُ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ، وَلَمْ يُقِرَّ لَهُ إلَّا بِالنِّصْفِ، وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ مِنْ مَيِّتٍ بِنَسَبٍ، وَلَوْ أَقَرَّ بِوَارِثٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَالْقَوْلُ لِلْمُقِرِّ، فَأَمَّا لَوْ ادَّعَى ذُو الْيَدِ الزَّوْجِيَّةَ، وَأَقَرَّ بِوَارِثٍ، وَأَنْكَرَ الْمُقَرُّ لَهُ الزَّوْجِيَّةَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ حَتَّى يُبَرْهِنَ، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْقَرَابَةَ سَبَبٌ أَصْلِيٍّ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَالزَّوْجِيَّةُ

ص: 380

سَبَبٌ طَارِئٌ فَلَمَّا أَقَرَّ بِسَبَبٍ، وَادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا طَارِئًا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَأَمَّا فِي النَّسَبِ فَهُمَا سَوَاءٌ.

وَارِثٌ مَعْرُوفٌ أَقَرَّا بِوَارِثٍ آخَرَ قَاسَمَهُ مَا بِيَدِهِ عَلَى مُوجِبِ إقْرَارِهِ؛ إذْ أَقَرَّ بِاسْتِحْقَاقِ الْمَالِ فَنَفَذَ فِي حَقِّ الْمَالِ لَا فِي حَقِّ النَّسَبِ؛ إذْ فِيهِ حَمْلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِآخَرَ بَعْدَهُ، فَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ اقْتَسَمُوا مَا بِيَدِهِمَا بِحَسَبِ مَا أَقَرَّا، وَلَوْ كَذَّبَهُ فَلَوْ دَفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَضَاءٍ فَلَا يَضْمَنُ فَيَصِيرُ مَا دَفَعَ كَهَالِكٍ، فَيُقْسَمُ مَا بِيَدِهِ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ دَفَعَ بِلَا قَضَاءٍ يُجْعَلُ الْمَدْفُوعُ كَبَاقٍ فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُ، وَيَدْفَعُ إلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ فِي التَّسْلِيمِ، وَقَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَسْلَمَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَضْمَنُ.

تَرَكَ ثَلَاثَ بَنِينَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا ثَلَاثَةَ أَعْشَارِ مَا بِيَدِهِ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بِوَارِثٍ آخَرَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى نَصِيبِ الْمُقِرِّ وَنَصِيبِ الْمُقَرِّ لَهُ لَوْ كَانَ مَعْرُوفًا، فَيُقْسَمُ مَا فِي يَدِ الْمُقِرِّ عَلَى ذَلِكَ.

وَلَوْ تَرَكَتْ ثَلَاثَ بَنِينَ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمْ بِزَوْجٍ لِلْمَيِّتَةِ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ.

وَلَوْ تَرَكَ ابْنَتَيْنِ فَأَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِامْرَأَةٍ لِلْمَيِّتِ فَإِنَّهَا تُعْطِيهَا ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِمَّا بِيَدِهَا امْرَأَةٌ تَرَكَتْ زَوْجًا، وَأُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَأُمٍّ فَأَقَرَّتْ الْأُخْتُ وَالزَّوْجُ بِأَخٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ فَإِنَّهُ يُقْسَمُ مَا بِيَدِهِمَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَلِلزَّوْجِ تِسْعَةُ أَسْهُمٍ وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ سِتَّةٌ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِشْرِينِيَّةَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا مِنْ عِشْرِينَ إذْ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَسْهُمٍ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةِ أَسْهُمٍ إلَّا أَنَّ لِلْأُمِّ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ رُبُعُ الْمَالِ، وَذَلِكَ سَهْمَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَمِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ سُدُسُ الْمَالِ، وَذَلِكَ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ فَالزَّوْجُ وَالْأُخْتُ لَا يُصَدَّقَانِ فِي إبْطَالِ بَعْضِ حَقِّ الْأُمِّ فَيُحْتَاجُ إلَى حِسَابٍ لَهُ رُبُعٌ، وَمَا بَقِيَ يَسْتَقِيمُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَقَلُّ ذَلِكَ عِشْرُونَ لِلْأُمِّ رُبُعُ الْمَالِ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ فَيَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ، وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ سِتَّةٌ بَيْنَهُمَا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَتَبَيَّنَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ الزَّوْجَةَ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ آخَرَ يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا عَلَى نَفْسِهِمَا، وَالْمُقَرُّ لَهُ يُشْرِكُهُمَا فِيمَا قَبَضَا، وَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مِمَّنْ لَا يَنْقُصُ بِهِ حَقُّهُمَا مِنْ النِّصْفِ إلَى الرُّبُعِ أَوْ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ أَوْ بِعَمٍّ لَهُ وَكَذَّبَهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَالْمُقَرُّ لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيمَا قَبَضَ؛ إذْ وُجُودُ الْمُقَرِّ لَهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فِي حَقِّهِ إذْ لَا يُنْقِصُهُ مِنْ نُصِيبهُ شَيْئًا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُشْرِكهُ فِيمَا قَبَضَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

مَاتَ وَتَرَكَ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَاقْتَسَمُوهَا، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ أَلْفًا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ لَهُ عَلَى أَبِيهِمْ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَصَدَّقَهُ الْأَكْبَرُ فِي الْكُلِّ وَالْأَوْسَطُ فِي الْأَلْفَيْنِ وَالْأَصْغَرُ فِي أَلْفٍ أَخَذَ الْمُقَرُّ لَهُ مِنْ الْأَكْبَرِ كُلَّ الْأَلْفِ وَمِنْ الْأَصْغَرِ ثُلُثَهَا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْأَكْبَرَ مُقِرٌّ أَنْ لَا مِيرَاثَ لَهُ، وَالْأَصْغَرُ يَزْعُمُ أَنَّ دَعْوَاهُ فِي الْأَلْفِ حَقٌّ، وَأَخَذَ مِنْ الْأَوْسَطِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْأَلْفِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْكُلَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.

دَارٌ بَيْنَ أَخَوَيْنِ فَأَقَرَّ الْأَكْبَرُ أَنَّهَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَمْرٍو أَثْلَاثًا، وَأَقَرَّ الْأَصْغَرُ أَنَّهَا بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا فَعَمْرٍو قَدْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَمَّا زَيْدٌ فَقَدْ أَقَرَّ الْأَصْغَرُ، وَجَحَدَ الْأَكْبَرُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَأْخُذُ عَمْرٌو مِنْ الْأَصْغَرِ رُبُعَ سَهْمِهِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ خُمُسَهُ ثُمَّ يَضُمُّ عَمْرٌو مَا أَخَذَهُ مِنْ الرُّبُعِ وَالْخُمُسِ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَكْبَرِ وَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا وَيُقَاسِمُ الْأَصْغَرَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ زَيْدًا

ص: 381

نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا.

دَارٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا لِرَجُلٍ وَأَنْكَرَ شَرِيكُهُ لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ فِي الْحَالِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنْ اقْتَسَمَا الدَّارَ وَوَقَعَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ اتِّفَاقًا، وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْمُنْكِرِ، وَالْحَالُ أَنَّ الْبَيْتَ عُشْرُ الدَّارِ بِأَنْ كَانَتْ مَثَلًا مِائَةَ ذِرَاعٍ، وَالْبَيْتُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُقْسَمُ نَصِيبُ الْمُقِرِّ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَهْمَانِ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَالْبَاقِي لَهُ هَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ الْمَجْمَعِ وَدُرَرِ الْبِحَارِ.

وَفِي الْحَقَائِقِ: وَإِنَّمَا وَضَعَ الدَّارَ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي شَيْءٍ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَمَّا فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِأَنْ أَقَرَّ بِبَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَمَّامِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ قِيمَةِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ هَاهُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَالْإِقْرَارُ بِعَيْنٍ تَعَذَّرَ تَسْلِيمُهُ إقْرَارٌ بِبَدَلِهِ، وَهِيَ الْقِيمَةُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِجِذْعٍ فِي الدَّارِ انْتَهَى.

أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ لِامْرَأَةٍ أَنَّهَا أُخْتُهُ لِأَبِيهِ، وَجَحَدَ أَخُوهُ قَالَ: عُلَمَاؤُنَا يُعْطِيهَا ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْطِيهَا خُمُسَ مَا فِي يَدِهِ.

إذَا كَانَ ابْنَانِ وَبِنْتَانِ فَأَقَرَّ ابْنٌ وَبِنْتٌ مِنْهُمْ لِرَجُلٍ أَنَّهُ أَخُوهُمْ لِأَبِيهِمْ وَجَحَدَ الْآخَرَانِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُعْطِيهِ الْمُقِرَّانِ سَهْمَيْنِ مِنْ خُمُسَيْنِ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمَا، وَقَالَ: مَالِكٌ: يُعْطِيَانِهِ رُبُعَ مَا فِي أَيْدِيهِمَا، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِأَدِلَّتِهَا وَتَخْرِيجِهَا مُسْتَوْفَاةٌ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.

إذَا أَقَرَّ إنْسَانٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِدَيْنٍ لِرَجُلَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا وَارِثُهُ فَتَكَاذَبَا الشَّرِكَةَ بِأَنْ قَالَا: هَذَا الدَّيْنُ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا بَلْ كَانَ نِصْفُهُ لِي وَجَبَ لِي بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ، وَنِصْفُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَجَبَ لَهُ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِحِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ وَقَالَا: لَا يَصِحُّ فِيهِمَا، وَلَوْ صَدَّقَا الْمُقَرَّ لَهُمَا بِالشَّرِكَةِ بَطَلَ الْإِقْرَارُ فِي الْكُلِّ اتِّفَاقًا، وَإِذَا كَذَّبَ الْوَارِثُ الْمُقِرَّ فِي الشَّرِكَةِ وَصَدَّقَهُ الْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ قَالُوا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَهُ يَصِحُّ خِلَافًا لَهُمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا إذَا كَذَّبَهُ الْأَجْنَبِيُّ فِي الشَّرِكَةِ وَقَالَ: جَمِيعُ الدَّيْنِ أَوْلَى عَلَيْك خَمْسُمِائَةٍ بِسَبَبٍ عَلَى حِدَةٍ فَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ مِنْ الْحَقَائِقِ.

لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ: هَذِهِ الْأَلْفُ لُقَطَةٌ عِنْدِي، وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا، وَكَذَّبَهُ الْوَرَثَةُ لَزِمَهُمْ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْمَجْمَعِ.

مَاتَ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ، وَلَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ قَبَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ فَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ وَلِلْآخَرِ خَمْسُونَ؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ بِالدِّينِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِقَبْضٍ مَضْمُونٍ فَإِذَا كَذَّبَهُ أَخُوهُ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ نَصِيبَهُ كَمَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَنَا مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَحْكَامِ الْوُكَلَاءِ مَاتَ عَنْ ابْنَيْنِ فَقَالَ غَرِيمُهُ: دَفَعْته إلَى الْمُورَثِ وَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا فَإِنَّ الْآخَرَ يَأْخُذُ مِنْ الْغَرِيمِ نِصْفَ الدَّيْنِ ثُمَّ الْمُقِرُّ يَضْمَنُهُ لِلْغَرِيمِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ فِي التَّرِكَةِ فَيُطَالَبُ بِهِ انْتَهَى.

وَلَوْ أَقَرَّ بِوَصِيَّةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ، وَلَا تُعْرَفُ بِعَيْنِهَا فَهِيَ دَيْنٌ فِي تَرِكَتِهِ كَدَيْنِ الْمَرِيضِ إذَا هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ بِمَوْتِهِ مُجْهَلًا، وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ.

أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ثُمَّ بَرِئَ فَهُوَ كَدَيْنِ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَعْقَبَهُ بُرْءٌ فَلَهُ حُكْمُ الصِّحَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَبَرُّعَاتُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَرَضِ.

أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِوَارِثِهِ بِدَيْنٍ لَمْ يَجُزْ وَبِوَدِيعَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ يَجُوزُ صُورَتُهَا أَوْدَعَ أَبَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مَرَضِ الْأَبِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَقَرَّ بِإِهْلَاكِهِ صُدِّقَ إذْ لَوْ سَكَتَ وَمَاتَ، وَلَا يُدْرَى مَا صَنَعَ كَانَتْ دَيْنًا فِي مَالِهِ فَإِذَا أَقَرَّ بِإِتْلَافِهِ فَأَوْلَى، وَلَوْ أَقَرَّ أَوَّلًا بِتَلَفِهَا فِي يَدِهِ

ص: 382

فَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ وَمَاتَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ.

وَجَبَ لِلْمَرِيضِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ مِنْ جِنَايَةٍ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ قِنِّهِ بِعَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ أَوْ مَهْرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ صُدِّقَ فِي الْبَرَاءَةِ لَا فِي أَنْ يُوجِبَ بِهِ حَقًّا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ فِي مَالِهِ رُجُوعًا.

وَلَوْ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ مَا شَرَاهُ أَوْ قِيمَةِ قِنٍّ غَصَبَهُ فِي مَرَضِهِ فَهَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي قَبْضِهِ فَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ فِي الصِّحَّةِ فَمَاتَ الْقِنُّ أَوْ أَبَقَ فِي مَرَضِهِ فَقُضِيَ لَهُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا صُدِّقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ الْآبِقُ، وَلَوْ قُضِيَ بِقِيمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ صُدِّقَ بِقَبْضِهَا ظَهَرَ الْآبِقُ أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ بَاعَ فِي صِحَّتِهِ فَأَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ صُدِّقَ سَلَّمَ الْقِنَّ أَوْ لَا.

وَلَوْ بَاعَ فِي مَرَضِهِ شَيْئًا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَقِيلَ لِلْمُشْتَرِي: أَدِّ ثَمَنَهُ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ اُنْقُضْ الْبَيْعَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُؤَدِّي قَدْرَ قِيمَتِهِ أَوْ يَنْقُضُ الْبَيْعَ.

مَرِيضَةٌ أَقَرَّتْ أَنَّهَا وَهَبَتْ مَهْرَهَا لِزَوْجِهَا فِي صِحَّتِهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِلْوَارِثِ عَلَى مَا مَرَّ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهَا الْوَرَثَةُ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَرِيضِ دَيْنٌ عَلَى وَارِثِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ لَمْ يَجُزْ سَوَاءٌ وَجَبَ الدَّيْنُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ لَا، وَسَوَاءٌ عَلَى الْمَرِيضِ دَيْنٌ أَوْ لَا.

لِمَرِيضٍ وَارِثَانِ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَأَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنًا، وَقَدْ قَبَضَهُ فِي صِحَّتِهِ صَحَّ؛ إذْ لَا تُهْمَةَ فِيهِ، وَقِيلَ: لَا كَذَا فِي الْوَصَايَا مِنْ الْمَرْضَى مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

مَرِيضٌ أَقَرَّ لِوَارِثِهِ بِعَبْدٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ الْوَارِثُ: لَيْسَ الْعَبْدُ لِي لَكِنَّهُ لِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ فَالْعَبْدُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَيَضْمَنُ الْوَارِثُ لَلْمُقَرِّ لَهُ قِيمَتَهُ فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ.

مَاتَ وَتَرَكَ أَلْفًا وَابْنًا فَقَالَ الِابْنُ: لِفُلَانٍ عَلَى أَلْفٌ، لَا بَلْ لِفُلَانٍ فَالْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ، وَلَا شَيْءَ لِلثَّانِي إلَّا أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْأَوَّلِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.

وَقَالَ زُفَرُ: الْأَلْفُ لِلْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ لِلثَّانِي فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَوْصَى لِهَذَا بِثُلُثِ مَالِهِ لَا بَلْ لِهَذَا.

وَلَوْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا عَبْدًا فَقَالَ: أَعْتَقَنِي أَبُوك فِي الْمَرَضِ، وَقَالَ رَجُلٌ: لِي عَلَى أَبِيك أَلْفٌ فَقَالَ الِابْنُ صِدْقًا قَالَ: أَبُو يُوسُفَ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ لِلْغَرِيمِ وَقَالَ زُفَرُ يَسْعَى فِي خَمْسَةِ أَسْدَاسِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ بِالْعِتْقِ لَكَانَ يَسْعَى فِي ثُلُثِي قِيمَتِهِ لِلْغَرِيمِ وَسَقَطَ عَنْهُ الثُّلُثُ، وَلَوْ بَدَأَ بِالدَّيْنِ لَكَانَ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ، فَإِذَا اشْتَبَهَ سَقَطَ نِصْفُ الزِّيَادَةِ مِنْ الصُّغْرَى.

قَوْمٌ دَخَلُوا عَلَى رَجُلٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، وَأَشْهَرُوا عَلَيْهِ سِلَاحًا وَتَهَدَّدُوهُ حَتَّى يُقِرَّ لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ فَفَعَلَ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ جَازَ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ الْإِكْرَاهَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ كُلِّ مُتَغَلِّبٍ يَقْدِرُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا أَوْعَدَ، وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا، وَهَذَا إذَا أَشْهَرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَضَرَبُوهُ فَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ جَازَ الْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ السِّلَاحِ يَلْبَثُ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَغِيثَ فَيَلْحَقَهُ الْغَوْثُ، وَإِنْ تَهَدَّدُوهُ بِخَشَبٍ كَبِيرٍ لَا يَلْبَثُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ فِي هَذَا الْحُكْمِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ نَهَارًا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ كَانَ فِي رُسْتَاقٍ لَا يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا، وَإِنْ لَمْ يُشْهِرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.

رَجُلٌ قَالَ: مَا ادَّعَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِي فَهُوَ صَادِقٌ، وَمَاتَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ مِنْ فُلَانٍ دَعْوَى فِي شَيْءٍ مَعْلُومٍ فَاَلَّذِي ادَّعَى ثَابِتٌ لَهُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ مَرِيضٌ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ حَقٌّ فَصَدَّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَى الثُّلُثِ، وَلَوْ قَالَ: فَهُوَ صَادِقٌ فَلَا

ص: 383