المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الفصل الأول بيان الوديعة وما يجوز للمودع وما لا يجوز] - مجمع الضمانات

[غانم بن محمد البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[الْقَسْم الْأَوَّل ضمان المستأجر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الدَّوَابّ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْأَمْتِعَة]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْآدَمِيِّ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ وَفِيهِ مُقَدِّمَة وَتِسْعَة عَشْر نَوْعًا]

- ‌[المقدمة فِي الْكَلَام عَلَى الْأَجِير الْمُشْتَرَك وَالْأَجِير الْخَاصّ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْحَارِس]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْحَمَّال]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْمُكَارِي]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج]

- ‌[النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط]

- ‌[النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن ضمان الصَّبَّاغ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع ضمان الصَّائِغ والحداد والصفار وَمنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاش]

- ‌[النَّوْع الْعَاشِر ضمان الْفِصَاد وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَشْر ضمان الْخَبَّاز وَالطَّبَاخ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث عَشْر ضمان الغلاف وَالْوَرَّاق وَالْكَاتِب]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع عَشْر ضمان الْإِسْكَاف]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس عَشْر ضمان النَّجَّار وَالْبِنَاء]

- ‌[النَّوْع السَّادِس عَشْر ضمان الطَّحَّان]

- ‌[النَّوْع السَّابِع عَشْر ضمان الدَّلَّال وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[ضمان الْبَيَّاع وَالسِّمْسَار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن عَشْر ضمان الْمُعَلَّم وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع عَشْر ضمان الْخَادِم وَالظِّئْر]

- ‌[بَاب مَسَائِل الْعَارِيَّةِ]

- ‌[مُقَدِّمَة فِي الْكَلَام فِي الْعَارِيَّةِ]

- ‌[النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان القن]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان الْمُسْتَعَار لِلرَّهْنِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَنْ يَضْمَن الْمُودَع بالدفع إلَيْهِ وَمنْ لَا يَضْمَن]

- ‌[مطلب مُودَع الْغَاصِب]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ وَالْإِتْلَافِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مَوْتِ الْمُودَعِ مُجْهِلًا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الرَّهْن وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل فِيمَا يَصِحّ رَهْنه وَمَا لَا يَصِحّ وَحُكْم الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْبَاطِل]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَاسْتِبْدَاله وتعدده]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]

- ‌[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْغَصْب وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْغَصْب وَأَحْكَام الْغَاصِب مِنْ الْغَاصِب وَغَيْر ذَلِكَ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي إذَا ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الْعَقَار وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَار غَيْره أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضه]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِيمَا لَيْسَ بِمَالِ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمِ وَمَا يَقْرَب مِنْ ذَلِكَ كالمدبر]

- ‌[الْفَصْل السَّابِع فِي نقصان الْمَغْصُوب وتغيره بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ]

- ‌[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَرَاءَة الْغَاصِب وَمَا يَكُون ردا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُون]

- ‌[بَاب فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ]

- ‌[بَاب فِي إتْلَاف مَال الْغَيْر وَإِفْسَاده مُبَاشَرَة وتسببا وَفِيهِ أَرْبَعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْر وَفِيمَا يَضْمَن الْمَأْمُور]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالنَّارِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمَاءِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ سَبْعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق فيهلك بِهِ إنْسَان أَوْ دَابَّة]

- ‌[الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِد فيهلك بِهِ شَيْء وَمَا يَعْطَب بِالْجُلُوسِ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

- ‌[الْفَصْل الْخَامِس فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْجَنِينِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْحُدُود وَفِيهِ ضمان جِنَايَة الزِّنَا وضمان السَّارِق وقاطع الطَّرِيق]

- ‌[بَاب فِي الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[الْمَسَائِلُ الاستحسانية]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْآبِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ وَفِيهِ خَمْسَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرِكَةِ الْعُقُودِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فصلان]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُبَاضَعَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب فِي الْهِبَةِ]

- ‌[بَاب فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[بَاب فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب فِي الدَّعْوَى]

- ‌[بَاب فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَطَأ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ إذَا رجع الشُّهُود عَنْ شَهَادَتهمْ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَاب فِي الصُّلْح]

- ‌[بَاب فِي السَّيْر]

- ‌[بَاب فِي الْقِسْمَة]

- ‌[بَاب فِي الْوَصِيّ وَالْوَلِيّ وَالْقَاضِي]

- ‌[بَاب فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ]

- ‌[الْأَسْبَاب الْمُوجِبَة للحجر]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ]

- ‌[بَابُ فِي الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[الفصل الأول بيان الوديعة وما يجوز للمودع وما لا يجوز]

بِالرَّهْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُعِيرِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي إنْكَارِ أَصْلِهِ فَكَذَا فِي إنْكَارِ وَصْفِهِ وَلَوْ رَهَنَهُ الْمُسْتَعِيرُ بِدَيْنٍ مَوْعُودٍ وَهُوَ أَنْ يَرْهَنَهُ لِيُقْرِضَهُ كَذَا فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ وَالْمُسَمَّى وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ يَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ قَدْرَ الْمَوْعُودِ الْمُسَمَّى لِلرَّاهِنِ وَيَرْجِعُ الْمُعِيرُ عَلَى الرَّاهِنِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ هَلَكَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ يُرَدُّ مَا قَبَضَ عَلَى الرَّاهِنِ وَيَدْفَعُ الرَّاهِنُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ عَلَى الْمُعِيرِ مِنْ الْوَجِيزِ.

[بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ]

[الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز]

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْوَدِيعَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ)

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِهَا وَمَا يَجُوزُ لِلْمُودَعِ أَنْ يَفْعَلَ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَمَا يَصِيرُ بِهِ مُودَعًا) الْإِيدَاعُ تَسْلِيطُ الْغَيْرِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ الْوَدِيعَةُ مَا يُتْرَكُ عِنْدَ الْأَمِينِ وَهِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُودَعِ إذَا هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: الْوَدِيعَةُ أَمَانَةٌ إلَّا إذَا كَانَتْ بِأَجْرٍ فَمَضْمُونَةٌ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ انْتَهَى.

وَاشْتِرَاطُ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ بَاطِلٌ هَذِهِ فِي الْكَفَالَةِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

ثُمَّ الْوَدِيعَةُ تَارَةً تَقَعُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ صَرِيحًا كَقَوْلِهِ أَوْدَعْتُكَ وَقَبِلَ الْآخَرُ وَتَتِمُّ بِالْإِيجَابِ وَحْدَهُ فِي حَقِّ الْأَمَانَةِ لَا فِي حَقِّ وُجُوبِ الْحِفْظِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ قَالَ لِلْغَاصِبِ: أَوْدَعْتُك الْمَغْصُوبَ بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى لَوْ هَلَكَ عِنْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَتَارَةً تَقَعُ بِالْكِتَابَةِ كَقَوْلِهِ لِآخَرَ أَعْطِنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ قَالَ: أَعْطِنِي هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي فِي يَدِك فَقَالَ: أَعْطَيْتُك فَهَذَا عَلَى الْوَدِيعَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ الْوَجِيزِ وَتَارَةً تَقَعُ دَلَالَةً فَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ بِثَوْبٍ إلَى رَجُلٍ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَك وَسَكَتَ الْآخَرُ صَارَ مُودَعًا فَلَوْ ذَهَبَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثُمَّ ذَهَبَ الْآخَرُ بَعْدَهُ وَتَرَكَ الثَّوْبَ ثَمَّةَ وَضَاعَ الثَّوْبُ كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا قَبُولٌ مِنْهُ لِلْوَدِيعَةِ عُرْفًا وَكَذَا لَوْ وَضَعَ صَاحِبُ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا أَوْ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ ضَامِنًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ هَذَا إيدَاعٌ عُرْفًا.

وَلَوْ قَالَ الْجَالِسُ: لَا أَقْبَلُ الْوَدِيعَةَ فَوَضَعَ الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَذَهَبَ وَضَاعَ الثَّوْبُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالرَّدِّ فَلَا يَصِيرُ مُودَعًا بِدُونِ الْقَبُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أَقْبَلُ حَتَّى لَمْ يَصِرْ مُودَعًا وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَ الثَّوْبَ مَالِكُهُ فَذَهَبَ ثُمَّ رَفَعَهُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَأَدْخَلَهُ فِي بَيْتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ الْإِيدَاعُ صَارَ غَاصِبًا بِرَفْعِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

وَضَعَ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى ضَاعَ لَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ الْحِفْظَ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.

وَإِذَا قَالَ ضَعْهُ فِي هَذَا الْجَانِبِ مِنْ بَيْتِي إلَّا أَنِّي لَا أَلْزَمُ حِفْظَهُ يَصِيرُ مُودَعًا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ.

وَفِيهَا عَنْ عَيْنِ الْأَئِمَّةِ الْكَرَابِيسِيِّ وَضَعَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَقَالَ لَهُ: احْفَظْهُ حَتَّى أَرْجِعَ فَصَاحَ لَا أَحْفَظُهُ وَتَرَكَهُ صَاحِبُهُ صَارَ مُودَعًا وَيَضْمَنُ إنْ تَرَكَ حِفْظَهُ.

وَعَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْكَرْمَانِيُّ لَا يَصِيرُ مُودَعًا وَلَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ الْحِفْظِ وَهَكَذَا فِي الْمُحِيطِ انْتَهَى أَقُولُ: وَبِقَوْلِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ نَأْخُذُ.

حَمَلَتْ زَوْجَةُ الِابْنِ إلَى دَارِ أَبِيهِ خَالِيَةً فَأَخَذَهَا إلَّا عَوْنَةً وَقَصَّرَ الصِّهْرُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ يَضْمَنُ قَالَ رضي الله عنه: فَقَدْ جَعَلَهُ مُودَعًا بِدُونِ تَصْرِيحٍ بِالْإِيدَاعِ دُونَ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ الْقَيِّمُ فِي الدَّارِ وَالْمُتَصَرِّفُ فَتَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ مِنْ الْقُنْيَةِ.

قَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَتَرَكَ كِتَابَهُ أَوْ مَتَاعَهُ فَالْبَاقُونَ مُودَعُونَ حَتَّى لَوْ قَامُوا جَمِيعًا وَتَرَكُوهُ فَضَاعَ ضَمِنُوا جَمِيعًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا تَرَكَ عِنْدَهُمْ فَقَدْ اسْتَحْفَظَهُمْ فَإِذَا قَامُوا

ص: 68

فَقَدْ تَرَكُوا الْحِفْظَ الْمُلْتَزَمَ وَإِنْ قَامَ الْقَوْمُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى آخِرِهِمْ لِأَنَّ الْآخِرَ تَعَيَّنَ لِلْحِفْظِ فَتَعَيَّنَ لِلضَّمَانِ.

وَلَوْ جَاءَ رَجُلٌ إلَى الْخَانِ بِدَابَّةٍ وَقَالَ لِصَاحِبِ الْخَانِ: أَيْنَ أَرْبِطُهَا؟ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: ارْبِطْهَا هُنَاكَ فَرَبَطَ وَذَهَبَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِدْ الدَّابَّةَ فَقَالَ صَاحِبُ الْخَانِ: إنَّ صَاحِبَك أَخْرَجَ الدَّابَّةَ لِيَسْقِيَهَا وَلَمْ يَكُ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ صَاحِبٌ كَانَ صَاحِبُ الْخَانِ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ صَاحِبِ الدَّابَّةِ أَيْنَ أَرْبِطُ الدَّابَّةَ؟ اسْتِيدَاعٌ عُرْفًا وَقَوْلُ صَاحِبِ الْخَانِ هُنَاكَ قَبُولٌ لِلْوَدِيعَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ الْوَجِيزِ.

وَلِلْمُودَعِ أَنْ يُسَافِرَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا وَقَالَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ لَهَا حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ إلَّا إذَا كَانَ الِاسْتِحْفَاظُ بِأَجْرٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَيَقْتَضِي التَّسْلِيمَ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ فَيَتَعَيَّنُ لِلْحِفْظِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَفِي الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا فِي الْبَحْرِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْخِلَافِ وَإِطْلَاقُهُ يَدُلُّ عَلَى الْوِفَاقِ.

وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ بِلَا إذْنٍ وَلَا يُصَدِّقَ عَلَى دَعْوَى الْإِذْنِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْوَضْعُ فِي حِرْزِ غَيْرِهِ إيدَاعٌ إلَّا إذَا اسْتَأْجَرَ الْحِرْزَ فَيَكُونُ حَافِظًا بِحِرْزِ نَفْسِهِ فَلَوْ أَوْدَعَهَا آخَرُ بِغَيْرِ إذْنٍ فَهَلَكَتْ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَضْمَنَ الْأَوَّلَ لَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَهُ أَنْ يَضْمَنَ أَيَّهمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ ضَمِنَ الْآخَرُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُؤَاجِرَ الْوَدِيعَةَ وَيَرْهَنَ مِنْ عَارِيَّةٍ الْكَنْزِ.

وَفِي الْعَارِيَّةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ: الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ وَلَا تُعَارُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلَا تُرْهَنُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا ضَمِنَ اهـ.

وَفِيهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ الْمُودَعُ إذَا سَافَرَ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ لَهُ بُدٌّ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَضْمَنُ اهـ.

وَإِذَا شَرَطَ الْمُودِعُ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَتَقَيَّدُ بِهِ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ أَوْ لَا فَلَوْ قَالَ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى ضَمِنَ؛ لِأَنَّ الدَّارَيْنِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ فَيَتَقَيَّدُ بِالشَّرْطِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَوْ أَحْرَزَ أَوْ سَوَاءٌ وَلَوْ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ وَقِيلَ: يَضْمَنُ لَوْ لَمْ يَحْتَجْ فِي وَضْعِهَا دَارًا أُخْرَى لَا لَوْ احْتَاجَ إذْ التَّعْيِينُ يَلْغُو حِينَئِذٍ إذْ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ حِفْظُ مَالِهِ بِطَرِيقٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ اهـ.

وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: لَا تُسَافِرْ بِهَا فَسَافَرَ بِهَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ التَّقْيِيدَ مُفِيدٌ إذْ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ أَبْلَغُ فَكَانَ صَحِيحًا مِنْ الْهِدَايَةِ.

شَرَطَ شَرْطًا مُفِيدًا مِنْ وَجْهٍ لَا مِنْ وَجْهٍ تَقَيَّدَ بِهِ لَوْ أَكَّدَ وَإِلَّا لَا فَلَوْ عَيَّنَ بَيْتًا مِنْ دَارٍ فَحُفِظَ فِي بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا قِيلَ: لَوْ أَكَّدَ بِالنَّهْيِ كَقَوْلِهِ لَا تَحْفَظْ إلَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ ضَمِنَ لَا لَوْ لَمْ يُؤَكِّدْ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ لَوْ أَحْرَزَ أَوْ سَوَاءٌ وَلَوْ أَكَّدَ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا إذْ الْبَيْتَانِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ قَلَّمَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ ظَاهِرًا بِأَنْ كَانَتْ الدَّارُ الَّتِي فِيهَا الْبَيْتَانِ عَظِيمَةً وَاَلَّذِي نَهَاهُ عَنْ الْحِفْظِ فِيهِ عَوْرَةٌ ظَاهِرَةٌ صَحَّ الشَّرْطُ فَيَضْمَنُ وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الْحِرْزِ فَلَا يُفِيدُ الشَّرْطُ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ إذَا قَالَ الْمُودَعُ لِلْمُودِعِ: احْفَظْ الْوَدِيعَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَحَفِظَهَا فِي بَيْتٍ آخَرَ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ وَفِي بَعْضِ شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَوْ كَانَ ظَهْرُ الْبَيْتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إلَى السِّكَّةِ يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَهُ: احْفَظْهَا فِي هَذِهِ الدَّارِ فَحَفِظَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ الْأُخْرَى مِثْلَ الْأُولَى أَوْ أَحْرَزَ مِنْهَا لَا يَضْمَنُ هَكَذَا ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ

ص: 69

خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ أَحْرَزَ مِنْ الْأُولَى.

وَلَوْ قَالَ: لَا تَضَعْهَا فِي الْحَانُوتِ فَوَضَعَهَا فَسُرِقَتْ لَيْلًا إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُهُ أَحْرَزَ مِنْ الْحَانُوتِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكَانٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْهُ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ اهـ وَلَوْ شَرَطَ شَرْطًا لَا يُفِيدُ أَصْلًا لُغِيَ أَكَّدَ أَوْ لَا كَتَعْيِينِ صُنْدُوقٍ بِبَيْتٍ وَلَوْ قَالَ: ضَعْهَا فِي كِيسِك فَوَضَعَ فِي صُنْدُوقِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ قَالَ: لَا تَضَعْ فِي الْحَانُوتِ فَإِنَّهُ مَخُوفٌ فَوَضَعَهَا فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ أَحْرَزُ مِنْهُ وَإِذَا قَالَ لِلْمُودَعِ: لَا تُخْرِجْهَا مِنْ الْمِصْرِ فَخَرَجَ بِهَا ضَمِنَ إذْ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ بَلَغَ فَيُقَيَّدُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ أَوْ يَخَافَ التَّلَفَ فَلَوْ أَمْكَنَهُ الْحِفْظُ فِي الْمِصْرِ مَعَ السَّفَرِ بِأَنْ يَتْرُكَ قِنَّهُ فِي الْمِصْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لَوْ سَافَرَ بِهَا وَأَمَّا إنْ احْتَاجَ إلَى نَقْلِ الْعِيَالِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ فَسَافَرَ بِهَا لَا يَضْمَنُ وَهَذَا لَوْ عَيَّنَ الْمَكَانَ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِأَنْ قَالَ: احْفَظْ هَذَا وَلَمْ يَقُلْ فِي مَكَانِ كَذَا فَسَافَرَ فَلَوْ كَانَ الطَّرِيقُ مَخُوفًا ضَمِنَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِلَّا لَا يَضْمَنُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ فَلَوْ كَانَ لَهُ حِمْلٌ وَمُؤْنَةٌ وَقَدْ أُمِرَ بِالْحِفْظِ مُطْلَقًا لَوْ كَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السَّفَرِ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ فِي الْمِصْرِ الَّذِي أُودِعَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ السَّفَرِ فَكَذَلِكَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ لَوْ بَعِيدًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ فِي الْحَالَيْنِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

امْرَأَةٌ قَالَتْ لِأَكَّارِهَا: لَا تَطْرَحْ الْبُرَّ فِي مَنْزِلِك فَوَضَعَهُ الْأَكَّارُ فِي مَنْزِلِهِ فَجَنَى الْأَكَّارُ جِنَايَةً وَهَرَبَ فَرَفَعَ السُّلْطَانُ مَا كَانَ فِي مَنْزِلِهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْدَرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأَكَّارِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْكَدْسِ وَتَحْصِينَهُ يَكُونُ عَلَى الْأَكَّارِ فَإِذَا طَرَحَهُ فِي مَوْضِعِ الْكُدْسِ قَرِيبًا مِنْ الْبَيْدَرِ وَأَخَفَّ مُؤْنَةٍ لَا يَضْمَنُ.

إذَا قَالَ الْمُودَعُ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ وَنَسِيت قَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّهُ جَهِلَ الْأَمَانَةَ فَيَضْمَنُ كَمَا لَوْ مَاتَ مَجْهُولًا وَهُوَ كَرَجُلٍ عِنْدَهُ غَنَمٌ لِقَوْمٍ اخْتَلَطَتْ وَلَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ إنْ قَالَ: وَضَعْتُ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِي وَنَسِيت الْمَكَانَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي وَضَعْتُهَا فِي دَارِي أَوْ فِي بَيْتٍ آخَرَ كَانَ ضَامِنًا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

وَلَوْ قَالَ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي مَكَانٍ ثُمَّ قُمْت وَنَسِيتهَا أَوْ قَالَ: سَقَطَتْ مِنِّي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ: يَضْمَنُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: إنْ قَالَ سَقَطَتْ مِنِّي لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بيفكندم يَكُونُ ضَامِنًا وَلَوْ قَالَ: بيفتاداز مِنْ لَا يَضْمَنُ وَقَالَ الْفَقِيهُ: قَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إذَا قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي عُرْفِهِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِهِ بيفكندم أَوْ قَالَ: بيفتاداز مِنْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ ضَامِنًا عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

لَوْ قَالَ الْمُودَعُ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بيفتاداز مِنْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: سَقَطَتْ أَوْ قَالَ بيفكندم يَضْمَنُ كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي فَتَاوِيهِ وَطَعَنُوا وَقَالُوا: مُجَرَّدُ الْإِسْقَاطِ لَيْسَ بِسَبَبِ الضَّمَانِ أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا ثُمَّ رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْرَحْ

ص: 70

عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى هَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ فَهَاهُنَا لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ أَسْقَطْت بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ: أَسْقَطْت وَتَرَكْت أَوْ يَقُولَ: أَسْقَطْت وَذَهَبَتْ أَوْ يَقُولَ: أَسْقَطْت فِي الْمَاءِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَقَالُوا فِي قَوْلِهِ سَقَطَتْ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهَا إنَّمَا سَقَطَتْ لِتَقْصِيرٍ مِنْ جِهَتِهِ.

وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ إذَا قَالَ: سَقَطَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ قَالَ بيفكندم يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ بِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّ الْعَامَّةَ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ بيفتادو بيفكندم انْتَهَى مَا فِي الْمُشْتَمِلِ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ أَسْقَطْتهَا لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ بِالْإِسْقَاطِ إذَا لَمْ يَتْرُكْهَا وَلَمْ يَذْهَبْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى اهـ.

وَلَوْ قَالَ الْمُودَعُ لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ قَالَ بَعْضُهُمْ يَكُونُ ضَامِنًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ قَالَ ذَهَبَتْ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ أَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.

رَجُلٌ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ لَمْ تَضِعْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَا: أَدْرِي أَضَيَّعْتهَا أَوْ لَمْ أُضَيِّعْ قَالُوا: يَكُونُ ضَامِنًا.

وَلَوْ قَالَ: ضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ عِنْدِي ثُمَّ قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ عَلَيْك يَضْمَنُ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّهُ مُتَنَاقِضٌ.

رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ رَجُلٍ زِنْبِيلًا فِيهِ الْآلَةُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ فِيهِ قَدُومٌ وَطَلَبَهُ مِنْهُ فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي مَا كَانَ فِيهِ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ أَوْ ضَيَّعَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ.

نَجَّارٌ أَوْدَعَ كِيسًا فِيهِ دَرَاهِمُ عِنْدَ رَجُلٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ الزِّيَادَةَ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ حَتَّى يَدَّعِيَ عَلَيْهِ التَّضْيِيعَ أَوْ الْخِيَانَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَعَنْ نُصَيْرٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى ابْنِ شُجَاعٍ فِي مُودَعٍ يَقُولُ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ وَنَسِيت مَوْضِعَهَا فَأَجَابَ وَقَالَ: إنْ دَفَنَهَا فِي دَارِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ دَفَنَهَا فِي دَارِ غَيْرِهِ ضَمِنَ قِيلَ: وَإِنْ دَفَنَهَا فِي كَرْمِهِ فَسُرِقَ قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ بَابٌ فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَإِلَّا فَهُوَ تَضْيِيعٌ وَكَذَا الدَّارُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا بَابٌ مِنْ قَاضِي خَانْ إذَا قَالَ الْمُودَعُ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانِ كَذَا فَنَسِيت إنْ كَانَ دَارًا أَوْ كَرْمًا وَلَهُ بَابٌ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: وَضَعْت الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي دَارِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ مِمَّا لَا يُحْفَظُ فِي عَرْصَةِ الدَّارِ وَعَرْصَةُ الدَّارِ لَا تُعَدُّ حِرْزًا لَهُ كَصُرَّةِ ذَهَبٍ وَنَحْوِهَا يَضْمَنُ وَإِذَا كَانَتْ مِمَّا تُعَدُّ الدَّارُ حِرْزًا لَهَا لَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي وَضَعْتُهَا فِي دَارِي أَوْ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَضْمَنُ.

وَلَوْ قَالَ: بِعْت الْوَدِيعَةَ وَقَبَضْت ثَمَنَهَا لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَقُلْ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

أُودِعَ عِنْدَهُ مَا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ وَأَفْسَدَهُ لَا يَضْمَنُ.

وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي الدَّارِ وَخَرَجَ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَسُرِقَتْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَالْمُودَعُ فِي مَوْضِعٍ يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ لَا يَضْمَنُ.

مُودِعُ الْمُودَعِ لَا يَضْمَنُ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهَا عِنْدَ الْإِمَامِ مِنْ الْبَزَّازِيَّةِ.

الْمُودَعُ يَلْبَسُ الْوَدِيعَةَ وَيَنْزِعُهَا وَيَسْتَعْمِلُهَا كَثَوْبِ نَفْسِهِ فَهَلَكَ فِي غَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ لَا يَضْمَنُ.

أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ وَسَأَلَهُ أَنْ يُقْرِضَهُ دَرَاهِمَ فَوَضَعَ الْمُودَعُ الدَّنَانِيرَ فِي حِجْرِهِ لِيَحْمِلَ لَهُ الدَّرَاهِمَ ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَهَا فَضَاعَتْ يَضْمَنُ.

أَوْدَعَهُ سِكِّينًا فَجَعَلَهَا فِي سَاقِ خُفِّهِ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْحِفْظِ.

الْمُودَعُ إذَا فَتَحَ الْكُورَةَ فِي الشِّتَاءِ وَتَرَكَهَا مَفْتُوحَةً فَهَلَكَتْ الْفَوَاكِهُ

ص: 71

والبطاطيخ الْمُودَعَةُ يَضْمَنُ إنْ جُحِدَتْ فِي الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا.

أُودِعَ قَرَاطِيسَ فَوَضَعَهَا فِي الصُّنْدُوقِ ثُمَّ وَضَعَ فَوْقَهُ مَاءً لِيَشْرَبَهُ فَتَقَاطَرَ الْمَاءُ عَلَيْهَا فَهَلَكَتْ لَا يَضْمَنُ.

وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي دَارِهِ وَيَدْخُلُهَا أُنَاسٌ كَثِيرَةٌ فَضَاعَتْ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُحْفَظُ فِي الدَّارِ مَعَ دُخُولِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَالذَّهَبُ يُضْمَنُ.

أُودِعَ عَامِلُ الْوَالِي مَالًا فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ فِي أَيَّامِ السُّلْطَانِ نَقَلَ أَمْتِعَتَهُ وَتَرَكَ الْوَدِيعَةَ وَتَوَارَى فَأُغِيرَ عَلَى بَيْتِهِ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَ أَمْتِعَتِهِ فِي بَيْتِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي تَضْيِيعِهِ مَالَ نَفْسِهِ لَا يَصِيرُ مَعْذُورًا فِي مَالِ غَيْرِهِ.

وَلَوْ قَالَ: دَفَنْت الْوَدِيعَةَ فِي مَكَانٍ حَصِينٍ وَنَسِيت الْمَوْضِعَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَقَدْ مَرَّتْ وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمَكَانَ وَلَكِنَّهُ قَالَ سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ الْمَكَانِ الْمَدْفُونِ فِيهِ لَا يَضْمَنُ.

الْمُودَعُ إذَا دَفَنَ الْوَدِيعَةَ فِي الْأَرْضِ إنْ جَعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَفِي الْمَفَازَةِ يَضْمَنُ جَعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً أَوْ لَمْ يَجْعَلْ وَلَوْ دَفَنَ فِي الْكَرْمِ إنْ كَانَ حَصِينًا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَابٌ مُغْلَقٌ لَا يَضْمَنُ وَقَدْ مَرَّتْ وَلَوْ وَضَعَهَا وَلَمْ يَدْفِنْهَا إنْ وَضَعَهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَدْخُلُ إلَيْهِ أَحَدٌ إلَّا بِالِاسْتِئْذَانِ لَمْ يَضْمَنْ فَإِنْ تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ نَحْوَ الْمُودَعِ فِي الْمَفَازَةِ فَدَفَنَ الْوَدِيعَةَ كَيْ لَا تُؤْخَذَ مِنْهُ لِشِدَّةِ الْخَوْفِ فَلَمَّا رَجَعَ لَمْ يَظْفَرْ بِالْمَكَانِ الَّذِي دَفَنَهَا فِيهِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ هُنَاكَ عَلَامَةً فَلَمْ يَفْعَلْ يَضْمَنُ وَإِذَا أَمْكَنَهُ الْعَوْدُ فِي أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْخَوْفِ فَلَمْ يَعُدْ ثُمَّ جَاءَ وَلَمْ يَجِدْ الْوَدِيعَةَ يَضْمَنُ أَيْضًا فَإِنْ كَانَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ مَعَهُ يَذْهَبَانِ جُمْلَةً فَلَمَّا تَوَجَّهَتْ اللُّصُوصُ قَالَ لَهُ مَالِكُهَا: ادْفِنْهَا فَدَفَنَهَا فَلَمَّا ذَهَبَتْ اللُّصُوصُ لَمْ تُوجَدْ لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ الدَّفْنَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ.

وَإِذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي بَيْتٍ خَرَابٍ فِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ فَإِنْ وَضَعَهَا عَلَى الْأَرْضِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَهَا تَحْتَ التُّرَابِ لَا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

سُوقِيٌّ قَامَ لِلصَّلَاةِ مِنْ الْحَانُوتِ وَفِي الْحَانُوتِ وَدَائِعُ فَضَاعَتْ الْوَدِيعَةُ لَمْ يَضْمَنْ صَاحِبُ الْحَانُوتِ لِأَنَّهُ حَافِظٌ بِجِيرَانِهِ فَلَمْ يَكُنْ مُضَيِّعًا وَلَا يَكُونُ هَذَا مِنْهُ إيدَاعًا لِلْوَدِيعَةِ بَلْ هُوَ حَافِظٌ بِنَفْسِهِ فِي الْحَانُوتِ وَحَانُوتُهُ مُحْرِزٌ مِنْ قَاضِي خَانْ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الضَّمَانِ فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَارٌ يَحْفَظُ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْوَجِيزِ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ نَقْلًا عَنْ فَتَاوَى الْفَضْلِيِّ خَرَجَ إلَى الْجُمُعَةِ وَتَرَكَ بَابَ حَانُوتِهِ مَفْتُوحًا وَأَجْلَسَ عَلَى بَابِ الدُّكَّانِ ابْنًا صَغِيرًا لَهُ لَوْ كَانَ الصَّبِيُّ يَعْقِلُ الْحِفْظَ بَرِئَ وَإِلَّا ضَمِنَ.

وَفِي فَتَاوَى ظَهِيرِ الدِّينِ بَرِئَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذْ تَرَكَهَا فِي الْحِرْزِ فَلَمْ يُضَيِّعْ انْتَهَى.

رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ جَوَاهِرَ لِيَبِيعَهَا فَقَالَ الْقَابِضُ: أَنَا أُرِيهَا تَاجِرًا لِأَعْرِفَ قِيمَتَهَا فَضَاعَتْ الْجَوَاهِرُ قَبْل أَنْ يُرِيَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنْ ضَاعَتْ أَوْ سَقَطَتْ بِحَرَكَتِهِ يَكُونُ ضَامِنًا وَإِنْ سُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ بِمُزَاحَمَةٍ أَصَابَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى.

رَجُلَانِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى رَجُلٍ وَدِيعَةً وَيَقُولُ: أَوْدَعْت عِنْدَهُ كَذَا فَقَالَ الْمُودَعُ: لَا أَدْرِي أَيُّكُمَا اسْتَوْدَعَنِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ مَا أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ أَعْطَى الْوَدِيعَةَ لَهُمَا وَيَضْمَنُ لَهُمَا مِثْلَهَا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ بِالتَّجْهِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ ذَهَابَهَا لَيْسَ بِفِعْلِهِ وَجَهْلُهُ عَائِدٌ إلَيْهِ مِنْ قَاضِي خَانْ.

رَجُلٌ فِي يَدِهِ أَلْفٌ فَادَّعَى رَجُلَانِ

ص: 72

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا لَهُ أَوْدَعَهَا إيَّاهُ وَأَنْكَرَ حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَى الِانْفِرَادِ وَبِأَيِّهِمَا بَدَأَ الْقَاضِي جَازَ فَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا يَحْلِفُ لِلثَّانِي فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ لَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ لِلثَّانِي يَقْضِي لَهُ لِوُجُودِ الْحُجَّةِ وَإِنْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ لَا يَقْضِي لَهُ حَتَّى يَحْلِفَ لِلثَّانِي لِيَنْكَشِفَ وَجْهُ الْقَضَاءِ هَلْ هُوَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ مُوجِبَةٌ بِنَفْسِهِ وَالنُّكُولُ إنَّمَا يَصِيرُ حُجَّةً عِنْدَ الْقَضَاءِ فَلَوْ نَكَلَ لِلثَّانِي أَيْضًا بِالْأَلْفِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَغْرَمُ أَلْفًا أُخْرَى بَيْنَهُمَا فَلَوْ قَضَى الْقَاضِي لِلْأَوَّلِ حِينَ نَكَلَ ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّهُ يَحْلِفُ لِلثَّانِي فَإِنْ نَكَلَ يَقْضِي بَيْنَهُمَا بِالْأَلْفِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْأَوَّلِ لَا يُبْطِلُ حَقَّ الثَّانِي وَذَكَرَ الْخَصَّافُ أَنَّهُ نَفَذَ قَضَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ وَلِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يَقْضِي لِلْأَوَّلِ وَلَا يَنْظُرُ لِكَوْنِهِ إقْرَارًا دَلَالَةً مِنْ الْهِدَايَةِ.

امْرَأَةٌ عِنْدَهَا وَدِيعَةٌ فَأَوْدَعَتْهَا رَجُلًا ثُمَّ قَبَضَتْهَا وَأَوْدَعَتْ آخَرَ فَقَبَضَتْهَا وَفَقَدَتْ شَيْئًا مِنْهَا فَقَالَتْ: ذَهَبَ وَلَا أَدْرِي أَيُّكُمَا أَصَابَهُ وَقَالَا: لَا نَدْرِي مَا فِي وِعَائِك وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْك فَهِيَ تَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَتَاعِ قِيمَتَهُ لِتَعَدِّيهَا بِالْإِيدَاعِ وَلَوْ صَالَحَتْهُمَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْفُصُولَيْنِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْفَاسِدَةِ.

وَلَوْ نَامَ الْمُودَعُ وَوَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ يَبْرَأُ وَكَذَا لَوْ وَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالُوا: إنَّمَا يَبْرَأُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لَوْ نَامَ قَاعِدًا أَمَّا لَوْ نَامَ مُضْطَجِعًا يَضْمَنُ فِي الْحَضَرِ لَا فِي السَّفَرِ وَعَنْ الْبَعْضِ لَا يَضْمَنُ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ.

وَفِي الْهِدَايَةِ مِنْ السَّرِقَةِ لَوْ نَامَ الْمُودَعُ وَالْمَتَاعُ تَحْتَهُ أَوْ عِنْدَهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَضْيِيعٍ انْتَهَى.

وَضَعَ الْوَدِيعَةَ فِي كِيسِهِ أَوْ شَدَّهَا فِي التِّكَّةِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ.

جَعَلَ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ تَحْتَ جَنْبِهِ لَوْ قَصَدَ بِهِ التَّرَفُّقَ ضَمِنَ لَا لَوْ قَصَدَ الْحِفْظَ وَلَوْ جَعَلَ الْكِيسَ تَحْتَ جَنْبِهِ يَبْرَأُ مُطْلَقًا.

جَعَلَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي خُفِّهِ ضَمِنَ فِي الْأَيْمَنِ لَا فِي الْأَيْسَرِ لِأَنَّهَا فِي الْيَمِينِ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَقِيلَ: يَبْرَأُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَوْ رَبَطَهَا فِي طَرْفِ كُمِّهِ أَوْ عِمَامَتِهِ وَكَذَا لَوْ شَدَّ الدَّرَاهِمَ فِي مِنْدِيلٍ وَوَضَعَهَا فِي كُمِّهِ يَبْرَأُ.

وَلَوْ أَلْقَى دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِيهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ لَا يَضْمَنُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ أَلْقَى دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ فِي جَيْبِهِ وَلَمْ تَقَعْ فِي جَيْبِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِيهِ فَضَاعَتْ يَضْمَنُ وَهَكَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى وَجْهِ الْمُخَالَفَةِ.

امْرَأَةٌ تَرَكَتْ وَلَدَهَا عِنْدَ امْرَأَةٍ بِأَلْفَيْ هَجّ دَارِي حَتَّى أَرْجِعَ فَذَهَبَتْ وَتَرَكَتْهُ فَوَقَعَ الصَّغِيرُ فِي النَّارِ فَعَلَيْهَا الدِّيَةُ لِلْأُمِّ وَسَائِرِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَحْفَظُ نَفْسَهُ وَلَوْ أُودِعَتْ صَبِيَّةً فَوَقَعَتْ فِي الْمَاءِ فَمَاتَتْ فَإِنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهَا ضَمِنَتْ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ مِنْ الْقُنْيَةِ.

إذَا تَعَدَّى الْمُودَعُ فِي الْوَدِيعَةِ بِأَنْ كَانَتْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ أَوْ شَيْئًا فَافْتَرَشَهُ أَوْ أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ ثُمَّ زَالَ التَّعَدِّي وَرَدَّهَا إلَى يَدِهِ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بَرِئَ عَنْ الضَّمَانِ عِنْدَنَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَقَاضِي خَانْ وَإِنَّمَا يَبْرَأُ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ: الْمُودَعُ إذَا خَالَفَ فِي الْوَدِيعَةِ ثُمَّ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ إنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إذَا صَدَّقَهُ الْمَالِكُ فِي الْعَوْدِ فَإِنْ كَذَّبَهُ لَا يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْوِفَاقِ وَلَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِالْحِفْظِ شَهْرًا فَمَضَى

ص: 73

شَهْرٌ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ تَرَكَ الِاسْتِعْمَالَ وَعَادَ إلَى الْحِفْظِ لَا يَبْرَأُ إذْ عَادَ وَأَمْرُ الْحِفْظِ غَيْرُ قَائِمٍ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

قَوْمٌ دَفَعُوا إلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ لِيَرْفَعَ الْخَرَاجَ عَنْهُمْ فَأَخَذَهَا وَشَدَّهَا فِي مِنْدِيلِهِ فَوَضَعَهُ فِي كُمِّهِ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَذَهَبَتْ مِنْهُ الدَّرَاهِمُ وَلَا يَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَأَصْحَابُ الْمَالِ لَا يُصَدِّقُونَهُ قَالُوا: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: ذَهَبَتْ الْوَدِيعَةُ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَهَبَتْ وَثَمَّةَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فَكَذَا هُنَا مِنْ قَاضِي خَانْ.

إذَا جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ وَسُرِقَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْخُلَاصَةِ وَمُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

جَعَلَ الْوَدِيعَةَ فِي جَيْبِهِ وَحَضَرَ مَجْلِسَ الْفِسْقِ فَضَاعَتْ بَعْدَمَا سَكِرَ بِسَرِقَةٍ أَوْ سُقُوطٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ حَفِظَهَا فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُ مَالَ نَفْسِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا إذَا لَمْ يَزُلْ عَقْلُهُ أَمَّا إذَا زَالَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ حِفْظُ مَالِهِ يَصِيرُ ضَامِنًا لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ فَيَصِيرُ مُضَيِّعًا أَوْ مُودِعًا غَيْرَهُ مِنْ قَاضِي خَانْ.

اشْتَرَى بِطِّيخَةً وَتَرَكَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ حَتَّى يَرْجِعَ ثُمَّ غَابَ وَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ فَلِلْبَائِعِ بَيْعُهَا دُونَ أَكْلِهَا بِشَرْطِ الضَّمَانِ مِنْ الْقُنْيَةِ.

إذَا كَانَتْ الْوَدِيعَةُ شَيْئًا مِنْ الصُّوفِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ فَخِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي حَتَّى يَبِيعَهُ وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ حَتَّى فَسَدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حِنْطَةً فَأَفْسَدَتْهَا الْفَأْرَةُ وَقَدْ اطَّلَعَ الْمُودَعُ عَلَى ثُقْبٍ مَعْرُوفٍ فَإِنْ أَخْبَرَ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ أَنَّ هَاهُنَا ثُقْبَ الْفَأْرَةِ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بَعْدَمَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَسُدَّهُ كَانَ ضَامِنًا.

وَلَوْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ دَابَّةً فَأَصَابَهَا شَيْءٌ فَأَمَرَ الْمُودَعُ رَجُلًا لِيُعَالِجَهَا فَعَالَجَهَا فَعَطِبَتْ فِي ذَلِكَ فَصَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ يُضَمَّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُودَعُ لَا يَرْجِعُ الْمُودَعُ عَلَى الَّذِي عَالَجَهَا بِأَمْرِهِ وَإِنْ ضَمِنَ الَّذِي عَالَجَهَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ عَلِمَ وَقْتَ الْمُعَالَجَةِ أَنَّ الدَّابَّةَ لِغَيْرِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّ صَاحِبَ الدَّابَّةِ لَمْ يَأْمُرْ الْمُودَعَ بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهَا لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُودَعِ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُودَعِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ.

رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ فامي ثِيَابًا فَوَضَعَهَا الفامي فِي حَانُوتِهِ وَكَانَ السُّلْطَانُ يَأْخُذُ النَّاسَ بِمَالٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ جَعَلَهُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ فَأَخَذَ السُّلْطَانُ ثِيَابَ الْوَدِيعَةِ مِنْ جِهَةِ الْوَظِيفَةِ وَرَهَنَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فَسُرِقَتْ قَالُوا: إنْ كَانَ الفامي لَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ السُّلْطَانِ مِنْ رَفْعِهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَيَضْمَنُ الْمُودَعُ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَهَنُ الْغَاصِبِ فَيُخَيَّرُ الْمَالِكُ إنْ شَاءَ ضَمِنَ السُّلْطَانُ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ قَاضِي خَانْ.

وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا دَلَّ السُّلْطَانُ عَلَى الْوَدِيعَةِ لَا يَضْمَنُ وَالْمُودَعُ إذَا دَلَّ يَضْمَنُ وَفِي وَصَايَا الْجَامِعِ لِلْإِمَامِ خُوَاهَرْ زَادَهُ الْمُودَعُ إذَا دَلَّ إنْسَانًا عَلَى الْوَدِيعَةِ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا لَمْ يَمْنَعْ الْمَدْلُولَ عَلَيْهَا مِنْ الْأَخْذِ حَالَةَ الْأَخْذِ أَمَّا إذَا مَنَعَهُ لَا يَضْمَنُ خُلَاصَةً.

رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ مَالُ إنْسَانٍ فَقَالَ لَهُ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ هَذَا الْمَالَ حَبَسْتُك شَهْرًا أَوْ ضَرَبْتُك ضَرْبًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ فَإِنْ دَفَعَ كَانَ ضَامِنًا وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ الْمَالَ أَقْطَعْ يَدَك وَأَضْرِبْكَ خَمْسِينَ سَوْطًا فَدَفَعَ إلَيْهِ لَا يَكُونُ ضَامِنًا لِأَنَّ دَفْعَ مَالَ الْغَيْرِ إلَى الْجَائِرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَخَافَ تَلَفَ عُضْوِهِ وَالضَّرْبُ الْمُتَوَالِي يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ.

رَجُلٌ رَفَعَ الْوَدِيعَةَ

ص: 74

فَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمُودَعُ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: إنْ أَمْكَنَهُ دَفْعُهُ فَلَمْ يَدْفَعْ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الدَّفْعِ بِأَنْ كَانَ يَخَافُ مِنْ إعَارَتِهِ وَضَرَرِهِ لَا يَضْمَنُ.

الْمُودَعُ إذَا رَبَطَ سِلْسِلَةً عَلَى بَابِ خَزَائِنِهِ فِي خَانٍ بِحَبْلٍ وَلَمْ يُقَفِّلْهُ فَخَرَجَ فَسُرِقَتْ وَدِيعَتُهُ قَالُوا: إنْ عُدَّ هَذَا إغْفَالًا وَإِهْمَالًا كَانَ ضَامِنًا وَإِلَّا فَلَا.

إذَا سُرِقَتْ الْوَدِيعَةُ مِنْ دَارِ الْمُودَعِ وَبَابُ الدَّارِ مَفْتُوحٌ وَالْمُودَعُ غَائِبٌ عَنْ الدَّارِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ كَانَ ضَامِنًا قِيلَ: لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ دَخَلَ كَرْمَهُ أَوْ بُسْتَانَه وَهُوَ مُتَلَازِقٌ بِالدَّارِ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَا يَسْمَعُ فِي مَوْضِعِ الْحِسِّ أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ضَامِنًا؛ لِأَنَّ هَذَا تَضْيِيعٌ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: إذَا لَمْ يَكُنْ أَغْلَقَ الْبَابَ فَسُرِقَتْ مِنْهَا الْوَدِيعَةُ لَا يَضْمَنُ يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الدَّارِ حَافِظًا مِنْ قَاضِي خَانْ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْخِزَانَةِ خَرَجَ الْمُودَعُ وَتَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا ضَمِنَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَلَمْ يَكُنْ الْمُودَعُ فِي مَكَان يَسْمَعُ حِسَّ الدَّاخِلِ انْتَهَى.

وَفِي الْخُلَاصَةِ مُودِعٌ غَائِبٌ عَنْ بَيْتِهِ وَدَفَعَ مِفْتَاحَ الْبَيْتِ إلَى غَيْرِهِ لَمْ يَجْعَلْ الْبَيْتَ فِي يَدِ غَيْرِهِ انْتَهَى.

إذَا رَبَطَ الْمُودَعُ الدَّابَّةَ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَتَرَكَهَا وَدَخَلَ الدَّارَ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَرَاهَا فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ لَا يَرَاهَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ وَإِنْ كَانَ فِي الْقُرَى لَا يَضْمَنُ وَإِنْ رَبَطَهَا فِي الْكَرْمِ أَوْ عَلَى رَأْسِ الْمَبْطَخَةِ وَذَهَبَ قِيلَ إنْ غَابَتْ عَنْ بَصَرِهِ يَضْمَنُ وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ فِي هَذَا وَأَجْنَاسِهِ وَذَكَرَ فِي الْعُدَّةِ: لَوْ جَعَلَهَا فِي الْكَرْمِ فَضَاعَتْ إنْ كَانَ حَائِطُ الْكَرْمِ بِحَيْثُ لَا يَرَى الْمَارَّةُ مَا فِي الْكَرْمِ لَا يَضْمَنُ إذَا أَغْلَقَ الْبَابَ وَإِلَّا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ.

لَبِسَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ وَدَخَلَ الْمُشَرَّعَةَ لِيَخُوضَ الْمَاءَ فَنَزَعَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى أَلْوَاحِ الْمُشَرَّعَةِ فَلَمَّا انْغَمَسَ سُرِقَ الثَّوْبُ لَمْ يَضْمَنْ لِعَوْدِهِ إلَى الْوِفَاقِ بِنَزْعِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْمُحْرِمِ لَوْ لَبِسَ الْمِخْيَطَ فَنَزَعَهُ فَلَبِسَهُ ثَانِيًا لَوْ نَزَعَهُ عَلَى قَصْدِ اللِّبْسِ يَتَّحِدُ الْجَزَاءُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْزِعْ وَإِلَّا تَعَدَّدَ الْجَزَاءُ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْرَأَ لِنَزْعِهِ عَلَى قَصْدِ اللِّبْسِ.

الْمُودَعُ لَوْ لَبِسَ قَمِيصَ الْوَدِيعَةِ بِلَا إذْنٍ فَنَزَعَهُ بِاللَّيْلِ لِلنَّوْمِ فَسُرِقَ فَلَوْ مِنْ قَصْدِهِ لِبْسُهُ مِنْ الْغَدِ فَلَيْسَ يَعُودُ إلَى الْوِفَاقِ وَلَوْ قَصَدَ تَرْكَهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ فَيَبْرَأُ.

جادر شِبْ وديعت رابربام بردوتستر وَنَشَرَهَا بِهِ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَأَعَادَتْهَا إلَى مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ الْبَيْتِ قِيلَ: يَبْرَأُ وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِمَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ الْقَصْدِ عَلَى تَرْكِ التَّعَدِّي.

وَضَعَ طَبَقَ الْوَدِيعَةِ عَلَى رَأْسِ الْخَابِيَةِ لَوْ فِيهَا شَيْءٌ يَحْتَاجُ إلَى التَّغْطِيَةِ كَالدَّقِيقِ وَنَحْوِهِ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ صِيَانَةٍ لِمَا فِيهَا.

وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبًا عَلَى عَجِينٍ ضَمِنَ لِلِاسْتِعْمَالِ.

وَضَعَ الطَّشْتَ عَلَى رَأْسِ التَّنُّورِ ضَمِنَ لَوْ قَصَدَ التَّغْطِيَةَ وَإِلَّا لَا؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْأَوَّلِ لَا فِي الثَّانِي مِنْ الْفُصُولَيْنِ وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ وَضَعَ ثَوْبَ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْعَجِينِ ضَمِنَ انْتَهَى.

وَارِثُ الْمُودَعِ إذَا فَتَحَ بَابَ الْإِصْطَبْلِ أَوْ حَلَّ قَيْدَ الْعَبْدِ يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

الْمُودَعُ إذَا حَفِظَ الْوَدِيعَةَ فِي حِرْزٍ لَيْسَ فِيهِ مَالُهُ يَضْمَنُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ حِرْزُ غَيْرِهِ أَمَّا إذَا اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِنَفْسِهِ وَحَفِظَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالُهُ.

الْمُودَعُ إذَا اسْتَأْجَرَ

ص: 75

بَيْتًا فِي الْمِصْرِ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ فِيهِ وَسَافَرَ وَتَرَكَهَا فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ.

سَيَّبَ دَابَّةَ الْوَدِيعَةِ فِي الصَّحْرَاءِ هَلْ يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ؟ لَا رِوَايَةَ لَهَا فِي الْكُتُبِ فَقِيلَ: يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ بِالْإِرْسَالِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: لَا يَضْمَنُ إذْ لَوْ مَاتَتْ فِي الْإِصْطَبْلِ لَمْ يَضْمَنْ كَذَا هَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ ضَاعَتْ أَوْ أَكَلَهَا الذِّئْبُ حَيْثُ يَضْمَنُ لِلتَّضْيِيعِ.

دَخَلَ الْمُودَعُ الْحَمَّامَ وَوَضَعَ دَرَاهِمَ الْوَدِيعَةِ مَعَ ثِيَابِهِ بَيْنَ يَدَيْ الثِّيَابِيِّ فَضَاعَتْ قَالَ قَاضِي خَانْ ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ أَنْ يُودِعَ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ؛ لِأَنَّهُ إيدَاعٌ ضِمْنِيٌّ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ بِالْإِيدَاعِ الْقَصْدِيِّ.

وَضَعَ الْوَدِيعَةَ مَعَ ثِيَابِهِ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ ثِيَابَهُ وَنَسِيَ الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ وَهَكَذَا لَوْ سُرِقَتْ حِينَ انْغَمَسَ ضَمِنَ.

الْمُودَعُ غَسَلَ ثِيَابَ النَّاسِ وَوَضَعَهَا عَلَى سَطْحِهِ لِتَجِفَّ إنْ كَانَ لِلسَّطْحِ خُصٌّ لَمْ يَضْمَنْ وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ الْخُصُّ مُرْتَفِعًا يَضْمَنُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولَيْنِ.

أَوْدَعَ حَيَوَانًا وَغَابَ فَحَلَبَ الْمُودَعُ أَلْبَانَهَا فَخَافَ فَسَادَهَا وَهُوَ فِي الْمِصْرِ فَبَاعَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي ضَمِنَ وَلَوْ بِأَمْرِهِ لَا يَضْمَنُ وَفِي الْمَفَازَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ كَذَا رَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبِعْ يَضِيعُ أَصْلًا وَلَا يُمْكِنُهُ الِاسْتِئْذَانُ مِمَّنْ يَلِي عَلَيْهِ مِنْ الْوَجِيزِ.

أَوْدَعَ رَجُلًا عَبْدًا فَبَعَثَهُ الْمُودَعُ فِي حَاجَةٍ صَارَ غَاصِبًا لَهُ مِنْ الصُّغْرَى.

إذَا جَعَلَ الْمُودَعُ خَاتَمَ الْوَدِيعَةِ فِي خِنْصَرِهِ أَوْ بِنْصِرِهِ يَضْمَنُ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي الْوُسْطَى أَوْ السَّبَّابَةِ أَوْ الْإِبْهَامِ لَا يَضْمَنُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ امْرَأَةً فَفِي أَيِّ أُصْبُعٍ لَبِسَتْهُ تَضْمَنُ.

الْمُودَعُ إذَا بَعَثَ الْحِمَارَ أَوْ الْبَقَرَ إلَى السَّرْحِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

وَلَوْ أَوْدَعَ رَجُلًا فَصِيلًا فَأَدْخَلَهُ الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ فَعَظُمَ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إخْرَاجِهِ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ فَالْمُودَعُ إنْ شَاءَ يُعْطِي صَاحِبَ الْفَصِيلِ قِيمَةَ فَصِيلِهِ يَوْمَ صَارَ الْفَصِيلُ بِحَالٍ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ إلَّا بِقَلْعِ الْبَابِ وَإِنْ شَاءَ قَلَعَ بَابَهُ وَرَدَّ الْفَصِيلَ إلَى صَاحِبِهِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا كَانَ نُقْصَانُ الْبَيْتِ بِإِخْرَاجِ الْفَصِيلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْفَصِيلِ أَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْفَصِيلِ أَكْثَرَ مِنْ النُّقْصَانِ الَّذِي دَخَلَ فِي الْبَيْتِ لَوْ الْمُودَعُ قَلَعَ الْبَابَ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ صَاحِبُ الْفَصِيلِ أَنْ يَدْفَعَ نُقْصَانَ الْبَيْتِ إلَى الْمُودَعِ وَيُخْرِجَ الْفَصِيلَ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَ الْمُودَعُ الْفَصِيلَ فِي بَيْتِهِ.

وَلَوْ اسْتَعَارَ الْمُودَعُ بَيْتًا مِنْ غَيْرِهِ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْفَصِيلَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْفَصِيلِ: إنْ أَمْكَنَك إخْرَاجُ الْفَصِيلِ فَأَخْرِجْهُ وَإِلَّا فَانْحَرْهُ وَاجْعَلْهُ إرْبًا إرْبًا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْفَصِيلِ حِمَارًا أَوْ بَغْلًا فَإِنْ كَانَ ضَرَرُ قَلْعِ الْبَابِ فَاحِشًا فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَانَ لِصَاحِبِ الْحِمَارِ وَالْبَغْلِ أَنْ يَقْلَعَ الْبَابَ وَيَلْتَزِمَ ضَمَانَ نُقْصَانِ الْبَيْتِ لِنَقْلِ الدَّابَّةِ إلَى صَاحِبِهَا وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ بِإِيجَابِ الضَّمَانِ مِنْ الْغَصْبِ مِنْ قَاضِي خَانْ.

رَجُلٌ أَوْدَعَ عِنْدَ إنْسَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ أَقْرَضَ الْوَدِيعَةَ مِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَخْرُجُ الْأَلْفُ مِنْ الْوَدِيعَةِ حَتَّى تَصِيرَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ يَدُهُ إلَيْهَا لَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا كَانَ أَصْلُهُ أَمَانَةً وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُودَعُ لِصَاحِبِهَا ائْذَنْ لِي أَنْ أَشْتَرِيَ الْوَدِيعَةِ شَيْئًا وَأَبِيعَ؛ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ مِنْ قَاضِي خَانْ.

الْمُودَعُ إذَا خَافَ فِي الْوَدِيعَةِ

ص: 76