المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[النوع الثالث ضمان العقار] - مجمع الضمانات

[غانم بن محمد البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[الْقَسْم الْأَوَّل ضمان المستأجر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الدَّوَابّ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْأَمْتِعَة]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْآدَمِيِّ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ وَفِيهِ مُقَدِّمَة وَتِسْعَة عَشْر نَوْعًا]

- ‌[المقدمة فِي الْكَلَام عَلَى الْأَجِير الْمُشْتَرَك وَالْأَجِير الْخَاصّ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْحَارِس]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْحَمَّال]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْمُكَارِي]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج]

- ‌[النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط]

- ‌[النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن ضمان الصَّبَّاغ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع ضمان الصَّائِغ والحداد والصفار وَمنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاش]

- ‌[النَّوْع الْعَاشِر ضمان الْفِصَاد وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَشْر ضمان الْخَبَّاز وَالطَّبَاخ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث عَشْر ضمان الغلاف وَالْوَرَّاق وَالْكَاتِب]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع عَشْر ضمان الْإِسْكَاف]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس عَشْر ضمان النَّجَّار وَالْبِنَاء]

- ‌[النَّوْع السَّادِس عَشْر ضمان الطَّحَّان]

- ‌[النَّوْع السَّابِع عَشْر ضمان الدَّلَّال وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[ضمان الْبَيَّاع وَالسِّمْسَار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن عَشْر ضمان الْمُعَلَّم وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع عَشْر ضمان الْخَادِم وَالظِّئْر]

- ‌[بَاب مَسَائِل الْعَارِيَّةِ]

- ‌[مُقَدِّمَة فِي الْكَلَام فِي الْعَارِيَّةِ]

- ‌[النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان القن]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان الْمُسْتَعَار لِلرَّهْنِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَنْ يَضْمَن الْمُودَع بالدفع إلَيْهِ وَمنْ لَا يَضْمَن]

- ‌[مطلب مُودَع الْغَاصِب]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ وَالْإِتْلَافِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مَوْتِ الْمُودَعِ مُجْهِلًا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الرَّهْن وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل فِيمَا يَصِحّ رَهْنه وَمَا لَا يَصِحّ وَحُكْم الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْبَاطِل]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَاسْتِبْدَاله وتعدده]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]

- ‌[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْغَصْب وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْغَصْب وَأَحْكَام الْغَاصِب مِنْ الْغَاصِب وَغَيْر ذَلِكَ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي إذَا ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الْعَقَار وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَار غَيْره أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضه]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِيمَا لَيْسَ بِمَالِ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمِ وَمَا يَقْرَب مِنْ ذَلِكَ كالمدبر]

- ‌[الْفَصْل السَّابِع فِي نقصان الْمَغْصُوب وتغيره بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ]

- ‌[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَرَاءَة الْغَاصِب وَمَا يَكُون ردا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُون]

- ‌[بَاب فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ]

- ‌[بَاب فِي إتْلَاف مَال الْغَيْر وَإِفْسَاده مُبَاشَرَة وتسببا وَفِيهِ أَرْبَعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْر وَفِيمَا يَضْمَن الْمَأْمُور]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالنَّارِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمَاءِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ سَبْعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق فيهلك بِهِ إنْسَان أَوْ دَابَّة]

- ‌[الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِد فيهلك بِهِ شَيْء وَمَا يَعْطَب بِالْجُلُوسِ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

- ‌[الْفَصْل الْخَامِس فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْجَنِينِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْحُدُود وَفِيهِ ضمان جِنَايَة الزِّنَا وضمان السَّارِق وقاطع الطَّرِيق]

- ‌[بَاب فِي الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[الْمَسَائِلُ الاستحسانية]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْآبِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ وَفِيهِ خَمْسَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرِكَةِ الْعُقُودِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فصلان]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُبَاضَعَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب فِي الْهِبَةِ]

- ‌[بَاب فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[بَاب فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب فِي الدَّعْوَى]

- ‌[بَاب فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَطَأ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ إذَا رجع الشُّهُود عَنْ شَهَادَتهمْ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَاب فِي الصُّلْح]

- ‌[بَاب فِي السَّيْر]

- ‌[بَاب فِي الْقِسْمَة]

- ‌[بَاب فِي الْوَصِيّ وَالْوَلِيّ وَالْقَاضِي]

- ‌[بَاب فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ]

- ‌[الْأَسْبَاب الْمُوجِبَة للحجر]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ]

- ‌[بَابُ فِي الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[النوع الثالث ضمان العقار]

لَوْ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا لِلطَّبْخِ فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهَا عَلَى حِمَارِهِ فَزَلَقَ الْحِمَارُ وَانْكَسَرَ الْقِدْرُ لَوْ يُطِيقُ الْحِمَارُ حَمْلَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ انْتَهَى.

وَفِي الْخُلَاصَةِ اسْتَأْجَرَ قِدْرًا فَلَمَّا فَرَغَ حَمَلَهَا عَلَى الْحِمَارِ وَذَهَبَ بِهَا إلَى صَاحِبِهَا فَزَلَقَ الْحِمَارُ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ إنْ كَانَ حِمَارًا يُطِيقُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الرَّدُّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ إلَّا أَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَحْمِلُ اهـ.

اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً لِيَنْصِبَهَا فِي بَيْتِهِ شَهْرًا فَنَصَبَهَا فِي الشَّمْسِ أَوْ فِي الْمَطَرِ وَأَنَّهُ يَضُرُّ يَضْمَنُ وَإِذَا سَلِمَتْ فَعَلَيْهِ الْأَجْرُ وَلَوْ أَخْرَجَهَا إلَى السَّوَادِ يَضْمَنُ مِنْ الْوَجِيزِ.

وَفِي الْفُصُولَيْنِ أَجْرُ خَيْمَةٍ لِيَنْصِبَهَا فِي دَارِهِ فَنَصَبَهَا فِي دَارٍ أُخْرَى فِي قَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْ هَذَا الْمِصْرِ يَجِبُ الْأَجْرُ وَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ إلَّا إذَا أَخْرَجَهَا مِنْ الْمِصْرِ فَنَصَبَهَا هُنَاكَ فَلَا أَجْرَ سَلِمَتْ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ لِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ حَيْثُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْمِصْرِ فَتَضَرَّرَ بِهِ إذْ مُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى الْمُؤَجِّرِ اهـ.

اسْتَأْجَرَ خَيْمَةً إلَى مَكَّةَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهَا مِنْ آخَرَ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ مِنْ الْبَزَّازِيَّة.

وَفِي الْحَقَائِقِ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِهِ إجَارَةً أَوْ إعَارَةٌ فَهَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي يَضْمَنُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَلَا أَجْرَ عَلَيْهِ إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي نَصْبِهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَضْمَنُ وَلَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لِلسُّكْنَى كَالدَّارِ انْتَهَى وَوُضِعَ الْخِلَافُ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي الْوَجِيزِ وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ اسْوَدَّ بِالسِّرَاجِ أَوْ بِإِيقَادِ النَّارِ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا جَاوَزَ بِمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَالْمُعْتَادُ وَفِيهِ أَيْضًا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ وَالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ وَلَا يَدْفَعُهُ إلَى غَيْرِهِ قُلْتُ: هَذَا إذَا عَيَّنَ الِاسْتِعْمَالَ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي أَوَّلِ هَذَا النَّوْعِ فَهِيَ الْقَاعِدَةُ الْمُصَحَّحَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِيمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ وَفِي قَاضِي خَانْ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ فُسْطَاطًا لَهُ أَنْ يُسْرِجَ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ مَطْبَخًا فَإِنْ اتَّخَذَهُ مَطْبَخًا ضَمِنَ مَا انْتَقَصَ إلَّا إذَا كَانَ مُعَدًّا لِذَلِكَ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمُسَيَّحِ وَغَيْرِهِ.

لَوْ انْكَسَرَ الْقُفْلُ مِنْ مُعَالَجَةِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهُ لِلْفَتْحِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهَا مِنْ الْوَجِيزِ مِنْ بَابِ الْحُقُوقِ فِي الْإِجَارَةِ.

اسْتَأْجَرَ رَحَى عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فِيهَا حِنْطَةً فَطَحَنَ غَيْرَهَا إنْ كَانَ ضَرَرُ مَا طَحَنَ مِثْلَ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهُ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فَيُعْتَبَرُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]

مَا لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمَلِ كَالسُّكْنَى التَّقْيِيدُ لَا يُقَيَّدُ فِيهِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ فَإِذَا شُرِطَ سُكْنَى وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يُسْكِنَ غَيْرَهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى وَمِنْ تَوَابِعِهِ وَمَرَافِقِهِ عُرْفًا وَعَادَةً يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِعْلُهُ إلَّا فِعْلًا يُوهِنُ الْبِنَاءَ وَيُفْسِدُهُ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَكُونُ لَهُ فِعْلُهُ إلَّا بِالشَّرْطِ مِنْ الْوَجِيزِ اسْتَأْجَرَ بَيْتًا وَلَمْ يُسَمِّ مَا يُرِيدُ جَازَ وَلَهُ أَنْ يَسْكُنَ وَيُسْكِنَ غَيْرَهُ إذْ لَا تَفَاوُتَ فِي السُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَضَعَ فِيهِ مَتَاعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ السُّكْنَى وَلَهُ أَنْ يَرْبِطَ دَوَابَّهُ قَالُوا: هَذَا إذَا كَانَ فِيهِ مَوْضِعٌ مُعَدٌّ لِرَبْطِ الدَّوَابِّ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.

وَفِي الْخُلَاصَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَرْبِطَ فِيهَا دَابَّتَهُ وَبَعِيرَهُ وَشَاتَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَرْبِطٌ فَلَيْسَ لَهُ اتِّخَاذُ الْمَرْبِطِ وَفِي شَرْحِ الشَّافِي مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عُرْفُ الْكُوفَةِ أَوْ الْمَنَازِلُ بِبُخَارَى فَإِنَّهَا تَضِيقُ عَنْ سُكْنَى النَّاسِ فَكَيْفَ الدَّوَابُّ وَمَرْبِطُ الدَّابَّةِ عَلَى بَابِ دَارِهِ وَلَوْ ضَرَبَتْ الدَّابَّةُ

ص: 24

إنْسَانًا أَوْ هَدَمَتْ حَائِطًا لَمْ يَضْمَنْ اهـ.

وَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ مَا بَدَا لَهُ مَا لَا يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ نَحْوُ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ وَأَمَّا مَا يَضُرُّ بِهِ كَرَحًى وَحَدَّادَةٍ وَقَصَّارَةٍ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِرِضَا مَالِكِهِ، بَعْضُ مَشَايِخِنَا قَالُوا: أَرَادَ بِالرَّحَى رَحَى الْمَاءِ وَالثَّوْرَ لَا رَحَى الْيَدِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُمْنَعُ عَنْ الْكُلِّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ رَحَى الْيَدِ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ يُمْنَعُ وَإِلَّا فَلَا وَبِهِ يُفْتَى وَأُمًّا كَسْرُ الْحَطَبِ فَقِيلَ: يَمْنَع مُطْلَقًا وَيُؤْمَر بِكَسْرِهِ خَارِجَ الدَّار لِأَنَّهُ يُوهِن الْبِنَاءَ لَا مَحَالَةَ وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ عَنْ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ مِنْ السُّكْنَى فَلَوْ أَقْعَدَ فِيهِ قَصَّارًا أَوْ حَدَّادًا أَوْ عَمَلَ بِنَفْسِهِ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْمُنْهَدِمِ لِأَنَّهُ أَثَرُ فِعْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَجِبْ الْأَجْرُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا.

وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ أَقْعَدَ فِيهَا قَصَّارًا فَانْهَدَمَتْ مِنْ عَمَلِهِ ضَمِنَ وَلَا يَجِبُ الْأَجْرُ فِيمَا ضَمِنَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ وَهُوَ السَّاحَةُ وَلَوْ لَمْ يَنْهَدِمْ شَيْءٌ مِنْ الْقَصَّارَة لَا يَجِبْ الْأَجْرُ قِيَاسًا وَيُجِبْ الْمُسَمَّى اسْتِحْسَانًا.

وَلَوْ اسْتَأْجَرَ حَانُوتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ فَنَقَبَ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْحَائِطِ وَيَضْمَنُ أَجْرَ الْحَانُوتَيْنِ بِتَمَامِهِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ سِوَى الْمَنْقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ.

اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا حِنْطَةً فَزَرَعَهَا رَطْبَةً ضَمِنَ مَا نَقَصَ؛ لِأَنَّ الرِّطَابَ أَضَرُّ بِالْأَرْضِ مِنْ الْحِنْطَةِ وَلَا أَجْرَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ لِلْأَرْضِ مِنْ الْهِدَايَةِ.

اسْتَأْجَرَ بَيْتًا لِيُقْعِدَ فِيهِ قَصَّارًا فَأَرَادَ أَنْ يُقْعِدَ حَدَّادًا جَازَ إنْ كَانَتْ مَضَرَّتُهُمَا وَاحِدَةً أَوْ مَضَرَّةُ الْحَدَّادِ أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ الرَّحَى.

لَوْ اسْتَأْجَرَهَا عَلَى أَنْ يُنْزِلَهَا وَحْدَهُ فَلَهُ أَنْ يُنْزِلَ امْرَأَتَهُ وَدَوَابَّهُ قِيلَ: هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ بِئْرُ بَالُوعَةٍ وَلَا بِئْرُ وُضُوءٍ فَإِنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ فَإِنَّهُ يَمْتَلِئُ بِئْرُ الْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجُ أَسْرَعُ مِمَّا لَوْ سَكَنَ وَحْدَهُ فَكَانَ الشَّرْطُ مُفِيدًا مِنْ الْوَجِيزِ.

الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَمْلِكُ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ مِنْ الصُّغْرَى.

اسْتَأْجَرَ رَحَى عَلَى أَنْ يَطْحَنَ فِيهَا حِنْطَةً فَطَحَنَ غَيْرَهُ إنْ كَانَ ضَرَرُ مَا يَطْحَنُ مِثْلَ الْحِنْطَةِ أَوْ دُونَهُ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَإِنْ كَانَ فَوْقَهُ يَكُونُ مُخَالِفًا فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ أَحْكَامُ الْغَصْبِ.

اسْتَأْجَرَ طَاحُونَةً إجَارَةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَجَّرَهَا مِنْ غَيْرِهِ بِالْفَارِسِيَّةِ بِقُبَالَةِ دَارٍ وَأَذِنَ لَهُ بِالْعِمَارَةِ فَأَنْفَقَ فِي الْعِمَارَةِ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؟ نُظِرَ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَأْجِرٌ وَلَيْسَتْ الطَّاحُونَةُ مِلْكًا لَهُ لَا يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَظَنَّهُ مَالِكًا يَرْجِعُ عَلَيْهِ هُوَ الْمُخْتَارُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

وَفِي الْقُنْيَةِ إجَارَةُ الْعَقَارِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ كَبَيْعِهِ.

الْمُسْتَأْجِرُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَوْ أَجَّرَ لِغَيْرِهِ إجَارَةً صَحِيحَةً يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ وَقِيلَ: لَا اسْتِدْلَالًا بِمَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دَارًا لِيَسْكُنَهَا وَيَرُمَّهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ وَأَجَّرَ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ غَيْرِهِ وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ مِنْ سُكْنَى الثَّانِي ضَمِنَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَأَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إعَارَةٌ لَا إجَارَةٌ مِنْ الْبَزَّازِيَّة وَفِيهَا لَوْ حَفَرَ بِئْرًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي الْحَفْرِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ.

اسْتَأْجَرَ دَارًا وَبَنَى حَائِطًا مِنْ تُرَابِهَا بِلَا أَمْرِ صَاحِبِهَا ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْهَا وَأَخَذَ الْبِنَاءَ إنْ كَانَ مِنْ لَبِنٍ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْبِنَاءَ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ التُّرَابِ لِصَاحِبِهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِصِّ لَا يَرْفَعُ لِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ عَادَ تُرَابًا وَلَا شَيْءَ لَهُ.

اسْتَأْجَرَ أَرْضًا إجَارَةً طَوِيلَةً وَاشْتَرَى الْأَشْجَارَ لِتَصِحَّ الْإِجَارَةُ ثُمَّ أَثْمَرَتْ الْأَشْجَارُ ثُمَّ فَسَخَهَا فَالثِّمَارُ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ قَطَعَ الْأَشْجَارَ ثُمَّ تَفَاسَخَا فَهِيَ لِلْآجِرِ وَلَوْ أَتْلَفَهَا الْمُسْتَأْجِرُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّهُ بَيْعٌ ضَرُورِيٌّ لِجَوَازِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ الْبَاتِّ وَلَوْ أَتْلَفَ الْآجِرُ الْأَشْجَارَ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّهُ

ص: 25