الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رِوَايَةَ فِيهِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَمَا قَالَ: أَبُو الْقَاسِمِ كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْوَصَايَا.
وَفِي إقْرَارِ الْيَتِيمَةِ سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ رَجُلٍ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ حِنْطَةً مِنْ سَلَمٍ عَقَدَاهُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: سَأَلْت الْفُقَهَاءَ عَنْ الْعَقْدِ فَقَالُوا: هُوَ فَاسِدٌ فَلَا يَجِبُ عَلَى شَيْءٍ وَالْمُقِرُّ مَعْرُوفٌ بِالْجَهْلِ هَلْ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَقَالَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَقُّ بِدَعْوَى الْجَهْلِ انْتَهَى كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ مِنْ أَحْكَامِ الْجَهْلِ.
لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَخَذَهُ ثُمَّ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى خَصْمِهِ حَقٌّ فَعَلَى الْمُدَّعِي رَدُّ عَيْنِ مَا قَبَضَ مَا دَامَ قَائِمًا هَذِهِ فِي أَحْكَامِ النَّقْدِ مِنْهُ.
لَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ فُلَانٌ: مَالِي عَلَيْك شَيْءٌ بَرِئَ الْمُقِرُّ مِمَّا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَذَّبَهُ فِيهِ حَتَّى لَوْ عَادَ إلَى التَّصْدِيقِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا فَإِنْ أَعَادَ الْإِقْرَارَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: بَلْ لَك عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: أَجَلْ هِيَ لِي أَخَذَهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ وَصَدَّقَهُ فِيهِ فَيَلْزَمُهُ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى هَذَا، وَلَوْ أَنْكَرَ الْمُقِرُّ الْإِقْرَارَ الثَّانِيَ، وَادَّعَاهُ الْمُقَرُّ لَهُ، وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ لَا تُسْمَعُ، وَلَوْ أَرَادَ تَحْلِيفَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ هَذِهِ الدَّعْوَى، وَبَيْنَ تَكْذِيبِهِ الْإِقْرَارَ الْأَوَّلَ، وَعَدَمِ عِلْمِ الْقَاضِي بِمَا مَرَّ مَعَ التَّنَاقُضِ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمُقِرِّ إلَى إقْرَارِهِ قَالَ: أُسْتَاذُنَا يَنْبَغِي أَنْ تُقْبَلَ بَيِّنَةُ الْمُقَرِّ لَهُ بَعْدَ مَا رَدَّ إقْرَارَهُ عَلَى إقْرَارِهِ لَهُ ثَانِيًا، وَهُوَ الْأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَخْذٌ وَعَطَاءٌ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّ صَاحِبِهِ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، وَيَكْتُبُ إقْرَارَهُ، وَيُشْهِدُ عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفِيدَ الْإِشْهَادُ فَائِدَةً؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ إقْرَارِهِ السَّابِقِ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ شَنِيعٌ مِنْ الْقُنْيَةِ.
[بَاب فِي الصُّلْح]
(الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ فِي الصُّلْحِ) وَهُوَ عَنْ دَعْوَى صَحِيحَةٍ جَائِزٌ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ أَوْ إنْكَارٍ وَيَلْزَمُ الْمُصَالِحَ بَدَلُ الصُّلْحِ، وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ، وَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى؛ إذْ الْمُدَّعِي يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ بَدَلًا عَمَّا يَدَّعِي أَوْ غَيْرَ مَا يَدَّعِي فَلَا بُدَّ مِنْ صِحَّةِ الدَّعْوَى حَتَّى يَثْبُتَ فِي حَقِّهِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ فِي صَدْرِ الشَّرِيعَةِ: وَمِنْ الْمَسَائِلِ الْمُهِمَّةِ أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الصُّلْحِ صِحَّةُ الدَّعْوَى أَمْ لَا؟ فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: يُشْتَرَطُ، لَكِنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى حَقًّا مَجْهُولًا فِي دَارٍ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ يَصِحُّ الصُّلْحُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ دَعْوَى الْحَقِّ الْمَجْهُولِ دَعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ مَسَائِلُ تُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا انْتَهَى.
وَفِي الْأَشْبَاهِ: الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ بَعْدَ دَعْوَى فَاسِدَةٍ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَلَكِنْ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْقَضَاءِ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ الْإِنْكَارِ جَائِزٌ بَعْدَ دَعْوَى مَجْهُولَةٍ فَلْيُحْفَظْ وَيُحْمَلْ عَلَى فَسَادِهَا بِسَبَبِ مُنَاقَضَةِ الْمُدَّعِي لَا لِتَرْكِ شَرْطِ الْمُدَّعِي كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْقُنْيَةِ وَهُوَ تَوْفِيقٌ وَاجِبٌ فَيُقَالُ: إلَّا فِي كَذَا وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.
لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ حَلَفَ فَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ ضَامِنٌ، وَحَلَفَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَذَا فِي دَعْوَى مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، وَإِنْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ، فَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَصُولِحَ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الدَّارِ لَمْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ الْعِوَضِ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ كُلَّهُ يَرُدُّ كُلَّهُ
وَلَوْ ادَّعَى دَارًا فَصُولِحَ عَلَى قِطْعَةٍ مِنْهَا لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَالْوَجْهُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَزِيدَ دِرْهَمًا فِي بَدَلِ الصُّلْحِ فَيَصِيرَ ذَلِكَ عِوَضًا عَنْ حَقِّهِ فِيمَا بَقِيَ وَيَلْحَقَ بِهِ ذِكْرُ الْبَرَاءَةِ عَنْ دَعْوَى الْبَاقِي مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ ادَّعَى شَاةً فَصُولِحَ عَلَى صُوفِهَا بِجَزِّهِ فِي الْحَالِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدٌ وَالْمَنْعُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ الْمَجْمَعِ.
وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ جِنَايَةِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ فِي النَّفْسِ، وَمَا دُونَهَا، وَلَا تَصِحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ أَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ جَازَ إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ كَيْ لَا يَكُونَ افْتِرَاقًا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَوْ قَضَى الْقَاضِي بِأَحَدِ مَقَادِيرِهَا فَصَالَحَ عَنْ جِنْسٍ آخَرَ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ الْحَقُّ بِالْقَضَاءِ، فَكَانَ مُبَادَلَةً بِخِلَافِ الصُّلْحِ ابْتِدَاءً، وَتَصِحُّ الزِّيَادَةُ عَلَى قَدْرِ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ مِنْ الْهِدَايَةِ وَبَدَلُ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ هَذِهِ فِي الْجِزْيَةِ مِنْهَا.
وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ حَقِّ الشُّفْعَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَالُ بِالصُّلْحِ عَنْهُ، وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ بِمَنْزِلَةِ حَقِّ الشُّفْعَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الْمَالُ بِالصُّلْحِ عَنْهَا غَيْرَ أَنَّ فِي إبْطَالِ الْكَفَالَةِ رِوَايَتَيْنِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا يَجُوزُ عَنْ دَعْوَى حَدٍّ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ لَا حَقُّهُ، وَلَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ حَقَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ لَا حَقُّهَا، وَكَذَا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَمَّا أَشْرَعَهُ إلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالَحَ أَحَدٌ عَلَى الِانْفِرَادِ قَالَ: وَيَدْخُلُ فِي إطْلَاقِ الْجَوَابِ حَدُّ الْقَذْفِ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ حَقُّ الشَّرْعِ.
وَإِذَا ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهِيَ تَجْحَدُ فَصَالَحَتْهُ عَلَى مَالِ بَذَلَتْهُ حَتَّى يَتْرُكَ الدَّعْوَى جَازَ وَكَانَ فِي مَعْنَى الْخُلْعِ حَتَّى لَا يَصِحَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - إذَا كَانَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاهُ، وَإِذَا ادَّعَتْ امْرَأَةٌ نِكَاحًا عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهَا عَلَى مَالٍ بَذَلَهُ لَهَا جَازَ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَفِي بَعْضِهَا قَالَ: لَمْ يَجُزْ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنْ يُجْعَلَ زِيَادَةً فِي مَهْرِهَا وَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ بَذَلَ الْمَالَ لَهَا لِتَرْكِ الدَّعْوَى؛ فَإِنَّ جَعْلَ تَرْكِ الدَّعْوَى فِيهَا فُرْقَةٌ فَالزَّوْجُ لَا يُعْطِي الْعِوَضَ فِي الْفُرْقَةِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ فَالْحَالُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الدَّعْوَى، فَلَا شَيْءَ يُقَابِلُهُ الْعِوَضُ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى مَالٍ لِتُقِرَّ لَهُ بِالنِّكَاحِ جَازَ ذَكَرَهُ فِي الْمُخْتَارِ.
وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْبُيُوعِ: لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْحُقُوقِ الْمُجَرَّدَةِ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ فَلَوْ صَالَحَ عَنْهُ بِمَالٍ بَطَلَتْ فَيَرْجِعُ بِهِ، وَلَوْ صَالَحَ الْمُخَيَّرَةَ بِمَالٍ لِتَخْتَارَهُ بَطَلَ، وَلَا شَيْءَ لَهَا هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الشُّفْعَةِ، وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْأَوْقَافِ، وَخَرَجَ عَنْهَا حَقُّ الْقِصَاصِ، وَمِلْكُ النِّكَاحِ وَحَقُّ الرِّقِّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهَا اهـ.
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ أَعْطَاهُ جَازَ وَكَانَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِمَعْنَى الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي حَقِّهِ لِزَعْمِهِ؛ وَلِهَذَا يَصِحُّ عَلَى حَيَوَانٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ، وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَكُونُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنْ الْأَصْلِ فَجَازَ إلَّا أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ لِإِنْكَارِ الْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَتُقْبَلَ وَيَثْبُتَ الْوَلَاءُ مِنْ الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ عَامَ كَذَا تُقْبَلُ وَيَرْجِعُ بِالْمَالِ وَإِقْدَامُهُ عَلَى الصُّلْحِ لَا يَكُونُ تَنَاقُضًا ذَكَرَهُ فِي الْعِمَادِيَّةِ.
وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ رَجُلًا عَمْدًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا فَصَالَحَ عَنْهُ جَازَ مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَمٍ عَمْدٍ عَلَى هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَظَهَرَ أَحَدُهُمَا حُرًّا فَلَهُ الْعَبْدُ
لَا غَيْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَهُ الْعَبْدُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ.
لَوْ صَالَحَ الْمَشْجُوجُ رَأْسُهُ عَنْ الشَّجَّةِ عَلَى شَيْءٍ ثُمَّ سَرَى إلَى النَّفْسِ وَمَاتَ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ وَعِنْدَهُمَا الصُّلْحُ مَاضٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ: فِي الْحَقَائِقِ وَإِنَّمَا وَضَعَ فِي السِّرَايَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَرِئَ بِحَيْثُ بَقِيَ لَهُ أَثَرٌ فَالصُّلْحُ مَاضٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَرٌ بَطَلَ الصُّلْحُ إجْمَاعًا اهـ.
وَلَوْ غَصَبَ عَيْنًا ذَاتَ قِيمَةٍ كَثَوْبٍ هَرَوِيٍّ مَثَلًا قِيمَتُهُ دُونَ الْمِائَةِ فَاسْتَهْلَكَهُ فَصَالَحَهُ عَنْهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَبْطُلُ الْفَضْلُ عَلَى قِيمَتِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَمَا لَا يَبْطُلُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى عَرَضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا مِنْ الْهِدَايَةِ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِثْلِيًّا فَهَلَكَ فَصَالَحَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَغْصُوبِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَصَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْمَغْصُوبِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أَسْلَمَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كَرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْمُسْلِمَ إلَيْهِ نِصْفَ كَرٍّ إلَيَّ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ لَمْ تَصِحَّ الزِّيَادَةُ إجْمَاعًا، وَعَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ رَدُّ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ وَعَلَيْهِ كَرٌّ تَامٌّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا: لَا يَرُدُّ شَيْئًا مِنْ الْمَجْمَعِ، وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَزِيدَ رَبُّ السَّلَمِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي رَأْسِ الْمَالِ جَازَ ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ وَلَوْ وَجَدَ بِطَعَامٍ اشْتَرَاهُ عَيْبًا فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ طَعَامًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَعِيبِ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ فِي الْمَجْلِسِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ نَقَدَ صَحَّ مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الشَّرْحِ قَيَّدَ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمَعِيبِ؛ إذْ لَوْ كَانَ الزَّائِدُ مِنْ جِنْسِهِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَيَّدَ بِالْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُؤَجَّلَةً يَصِيرُ بَيْعًا حَالًّا، وَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَفِيهِ لَوْ صَالَحَ عَنْ عَيْبٍ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ زَالَ الْعَيْبُ بَطَلَ الصُّلْحُ وَرَدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ قَدْ زَالَتْ، وَكَذَا إذَا صَالَحَ عَنْ مَالٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمَالُ اهـ.
الْأَجِيرُ الْخَاصُّ كَالرَّاعِي مَثَلًا لَوْ ادَّعَى هَلَاكَ شَاةٍ وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ جَازَ الصُّلْحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقَالَا: لَا يَجُوزُ، وَكَذَا الْمُودَعُ لَوْ ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ الْهَلَاكَ، وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالِ جَازَ عِنْدَهُمَا وَقَالَا: لَا يَجُوزُ مِنْ الْمَجْمَعِ قَالَ فِي الشَّرْحِ: وَلَوْ ادَّعَى الِاسْتِهْلَاكَ، وَهُوَ يُنْكِرُ فَصَالَحَهُ جَازَ الصُّلْحُ اتِّفَاقًا ثُمَّ قَالَ: هَذَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ الْمُودَعُ وَأَمَّا إذَا حَلَفَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ثُمَّ صَالَحَهُ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَقَالَ: فِي الْحَقَائِقِ قَيَّدَ بِالْأَجِيرِ الْخَاصِّ؛ إذْ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ أَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ اهـ.
وَلَوْ قَالَ الْمُودَعُ بَعْدَ الصُّلْحِ: قَدْ كُنْت عِنْدَ الصُّلْحِ رَدَدْتهَا إلَيْك، وَأَنْكَرَ الطَّالِبُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ عِنْدَ الصُّلْحِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى هَذَا الْقَوْلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُسْمَعُ ذَلِكَ لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَلَوْ أَقَامَهَا بَرِئَ مِنْ الصُّلْحِ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ فَلَهُ تَحْلِيفُ الطَّالِبِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ، وَلَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ، الْوَدِيعَةُ غَيْرُ حَاضِرَةٍ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدَعِ جَازَ، وَلَوْ كَانَ الْمُودَعُ جَاحِدًا لِلْوَدِيعَةِ جَازَ الصُّلْحُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةُ وَالْبِضَاعَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ أَمِينٌ فِيهِ مِنْ الْوَجِيزِ.
قَوْمٌ دَخَلُوا عَلَى رَجُلٍ لَيْلًا وَشَهَرُوا عَلَيْهِ سِلَاحًا وَهَدَّدُوهُ حَتَّى صَالَحَ رَجُلًا عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى شَيْءٍ فَفَعَلَ قَالُوا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَجُوزُ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ عِنْدَهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ كُلِّ مُتَغَلِّبٍ يَقْدِرُ عَلَى
تَحْقِيقِ مَا أَوْعَدَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَهَذَا إذَا شَهَرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ فَإِنْ لَمْ يُشْهِرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَضَرَبُوهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَهَارًا فِي الْمِصْرِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ السِّلَاحِ يَلْبَثُ فَيُمْكِنُهُ أَنْ يَسْتَغِيثَ فَيَلْحَقَهُ الْغَوْثُ، وَإِنْ هَدَّدُوهُ بِخَشَبٍ كَبِيرٍ لَا يَلْبَثُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ فِي هَذَا الْحُكْمِ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمِصْرِ نَهَارًا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، أَوْ كَانَ فِي رُسْتَاقٍ لَا يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا، وَإِنْ لَمْ يُشْهِرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ كَذَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ عَنْ الْخَانِيَّةِ.
وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِالصُّلْحِ عَنْهُ فَصَالَحَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَكِيلَ مَا صَالَحَهُ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَضْمَنَهُ، وَالْمَالُ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ قَالَ: وَتَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ مَا يَدَّعِيهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِذَا كَانَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ فَالْمُطَالِبُ بِالْمَالِ هُوَ الْوَكِيلُ دُونَ الْمُوَكِّلِ.
وَإِنْ صَالَحَ عَنْهُ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ صَالَحَ بِمَالٍ وَضَمِنَهُ ثُمَّ الصُّلْحُ، وَيَكُونُ مُتَبَرِّعًا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا لَوْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِأَمْرِهِ، وَلَا يَكُونُ لِهَذَا الْمُصَالِحِ شَيْءٌ مِنْ الْمُدَّعِي، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ مَا إذَا كَانَ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: صَالَحْتُك عَلَى أَلْفَيْ هَذِهِ أَوْ عَلَى عَبْدِي هَذَا صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ، وَكَذَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ أَلْفٌ وَسَلَّمَهَا، وَلَوْ قَالَ: صَالَحْتُك عَلَى أَلْفٍ فَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ، وَلَزِمَهُ الْأَلْفُ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ بَطَلَ قَالَ: وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنْ يَقُولَ: صَالَحْتُك عَلَى هَذَا الْأَلْفِ أَوْ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَيَّنَهُ لِلتَّسْلِيمِ صَارَ شَارِطًا سَلَامَتَهُ لَهُ فَيَتِمُّ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْعَبْدَ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الْمُصَالِحِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْإِيفَاءَ مِنْ مَحَلٍّ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا سِوَاهُ فَإِنْ سَلَّمَ الْمَحَلَّ لَهُ تَمَّ الصُّلْحُ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا إذَا صَالَحَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَضَمِنَهَا وَدَفَعَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ، أَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ أَصْلًا فِي حَقِّ الضَّمَانِ؛ وَلِهَذَا يُجْبَرُ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ مَا سَلَّمَهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِبَدَلِهِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ: وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ صُلْحَ الْفُضُولِيِّ جَائِزٌ، فَإِنْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَقِرَّ مَعِي فِي السِّرِّ، وَإِنْ كُنْت مُعْسِرًا فِي دَعْوَاك فَصَالِحْنِي عَلَى كَذَا وَضَمِنَ لَهُ ذَلِكَ فَصَالَحَهُ صَحَّ، وَصُورَةُ الضَّمَانِ الْفُضُولِيِّ بِأَنْ يَقُولَ الْفُضُولِيُّ لِلْمُدَّعِي: صَالِحْ فُلَانًا مِنْ دَعْوَاك هَذِهِ عَلَى فُلَانٍ، وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَى نَفْسِهِ أَوْ إلَى مَالِهِ نَفَذَ الصُّلْحُ وَالْبَدَلُ عَلَى الضَّامِنِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَيَرْجِعُ بِمَا أَدَّى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ بِأَمْرِهِ وَالْأَمْرُ بِالصُّلْحِ وَالْخُلْعِ أَمْرٌ بِالضَّمَانِ.
ادَّعَى دَارًا فَأَنْكَرَ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الْمُدَّعِي كَذَا دِينَارًا أَوْ يَأْخُذَ الدَّارَ جَازَ.
لَوْ قَالَ لِلْمُسْتَأْجِرِ بَعْدَ فَسْخِ الْإِجَارَةِ يكى دِينَار بِكِيرِ وَأَبْطِلْ حَقَّ حَبْسِك فَفَعَلَ بَطَلَ حَقُّ الْحَبْسِ وَلِلْآجِرِ أَخْذُ دِينَارِهِ؛ لِأَنَّهُ صُلْحٌ لَا عَنْ اعْتِيَاضٍ فَكَانَ كَرِشْوَةٍ وَهُوَ نَظِيرُ صُلْحِ الْكَفَالَةِ وَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَقَسْمِ الْمَرْأَةِ وَخِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا يَبْطُلُ الْحَقُّ، وَيَرْجِعُ الدَّافِعُ بِمَا دَفَعَ.
وَلَوْ كَفَلَ بِمَالٍ وَنَفْسٍ فَصَالَحَ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كَفَالَةِ النَّفْسِ بَرِئَ.
أَخَذَ سَارِقٌ مَالَ غَيْرِهِ فَصَالَحَهُ حَتَّى كَفَّ عَنْ دَفْعِهِ إلَى رَبِّ الْمَالِ بَطَلَ.
الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي لَوْ صَالَحَ شَارِبَ
الْخَمْرِ لِيَعْفُوَ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ، وَلِشَارِبِهَا أَخْذُ مَا دَفَعَ.
وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ اللِّعَانُ فَصَالَحَهَا عَلَى مَالِ عَلَى أَنْ لَا تُطَالِبَهُ بِاللِّعَانِ بَطَلَ وَعَفْوُهَا بَعْدَ الرَّفْعِ بَاطِلٌ، وَقِيلَ: جَائِزٌ وَالصُّلْحُ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ بَاطِلٌ فَيَرُدُّ الْمَالَ، وَأَمَّا الْحَدُّ فَيَسْقُطُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي لَا لَوْ بَعْدَهُ.
لَوْ زَنَى بِامْرَأَةِ رَجُلٍ وَأَرَادَ الرَّجُلُ حَدَّهُمَا فَصَالَحَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى مَالِ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ بَطَلَ عَفْوُهُ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ.
دَفَعَ ثَمَنَ دَارٍ اشْتَرَاهُ فَقَالَ: لَهُ غَيْرُهُ قُبَالَهُ أَيْنَ خَانه يَنَام منست فَادْفَعْ إلَيَّ كَذَا لِأَدْفَعَ إلَيْك فَفَعَلَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِرْدَادِهِ إذْ يَصِيرُ مُشْتَرِيًا الْكَاغَدَ مِنْهُ بِهَذَا الْمَالِ أَوْ يَصِيرُ مُصَالِحًا بِهِ مِنْ حَقٍّ أَوْ مِلْكٍ كَانَ لَهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَأَيًّا مَا كَانَ صَحَّ الدَّفْعُ.
أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلِهِ لِرَجُلٍ ثَلَاثَ سِنِينَ وَالنَّخْلُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا ثَمَرٌ فَالْمُوصَى لَهُ لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَقَبَضَهَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُمْ وَصِيَّتَهُ مِنْ هَذِهِ الْغَلَّةِ، وَلَمْ تُخْرِجْ النَّخْلُ شَيْئًا فِي تِلْكَ السِّنِينَ أَوْ أَخْرَجَتْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَوْهُ بَطَلَ الصُّلْحُ قِيَاسًا كَصُلْحٍ عَنْ مَجْهُولٍ لَا يُعْلَمُ أَيَكُونُ أَمْ لَا وَلَكِنْ أَسْتَحْسِنُ أَنْ أُجِيزَ الصُّلْحَ إنَّمَا هُوَ رَجُلٌ بَرِئَ مِنْ وَصِيَّتِهِ عَلَى مَالٍ.
صُلْحُ الْوَرَثَةِ عَنْ الْوَصِيَّةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَجُزْ؛ إذْ تُمْلَكُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا قَبْلَهُ فَلَا صُلْحَ قَبْلَ الْمِلْكِ.
الصُّلْحُ عَنْ الْغَصْبِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَهُمَا قَائِمًا أَوْ مُتْلَفًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ.
الصُّلْحُ عَنْ الْأَعْيَانِ عَلَى نَقْدٍ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا بِمَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا جَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَهُمَا.
الصُّلْحُ عَنْ أَعْيَانٍ مَجْهُولَةٍ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الصُّلْحِ عَنْ حُقُوقٍ مَجْهُولَةٍ فَإِنَّهَا تَقْبَلُ الْإِسْقَاطَ بِخِلَافِ الْأَعْيَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ أَلْفٍ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَصَادَقَا عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ بَطَلَ الصُّلْحُ، وَالْمَدْفُوعُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَأَمْسَكَ الْعَبْدَ.
ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ فَصَالَحَهُ إنْسَانٌ مِنْ دَعْوَاهُ عَلَى أَلْفٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ بَانَ أَنَّ الدَّارَ دَارُ الْمُدَّعِي يَأْخُذُ مُصَالِحُ الدَّارِ مِنْ الْمُدَّعِي مَا دَفَعَهُ إلَيْهِ.
الصُّلْحُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ مَعْلُومٍ عَلَى مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ كَمَا لَوْ صَالَحَ عَنْ دَيْنٍ أَوْ حَقٍّ مَعْلُومٍ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ أَوْ عَنْ حَقٍّ مَجْهُولٍ فِي دَارٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ فَهُمَا جَائِزَانِ، وَإِنْ كَانَ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُدَّعِي مَالًا مَعْلُومًا لَا يَجُوزُ وَصُلْحٍ مَجْهُولٍ عَلَى مَجْهُولٍ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارِ إنْسَانٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضِهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ أَحَدُهُمَا مَالًا إلَى الْآخَرِ لِيَتْرُكَ دَعْوَاهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَازَ، وَهَذَا صُلْحٌ وَقَعَ عَنْ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ.
ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مِنْهَا مَعْلُومٍ جَازَ حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَاهُ وَبَيِّنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مِنْهَا أَبَدًا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي الصُّلْحِ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَضْمُونٌ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِقِيمَتِهِ، وَدَيْنُهُ عَلَى حَالِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.
وَلَوْ صَالَحَ الْمَحْبُوسُ بِتُهْمَةِ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَ حَبَسَهُ الْوَالِي أَوْ صَاحِبُ شَرْطٍ
فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَإِنْ حَبَسَهُ الْقَاضِي فَالصُّلْحُ جَائِزٌ.
سَرَقَ مِنْ حَانُوتِ إسْكَافٍ خِفَافًا لِأَقْوَامٍ ثُمَّ أَخَذَ الْإِسْكَافُ السَّارِقَ، وَصَالَحَ مَعَهُ عَلَى شَيْءٍ إنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ قَائِمًا لَا يَجُوزُ إلَّا بِإِجَازَةِ أَرْبَابِهِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا يَجُوزُ بِدُونِ إجَازَةِ أَرْبَابِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ، وَلَا يَكُونُ الْحَطُّ فِيهِ كَثِيرًا.
إذَا فَرَضَ الْقَاضِي لِامْرَأَةٍ عَلَى زَوْجِهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ ثُمَّ صَالَحَتْهُ مِنْ الْعَشَرَةِ عَلَى قَفِيزِ دَقِيقٍ فِي شَهْرٍ قَبْلَ مُضِيِّ شَيْءٍ مِنْ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِهِ جَازَ فِي حِصَّةِ الْبَاقِي دُونَ الْمَاضِي، وَكَذَلِكَ صُلْحُهَا مِنْ نَفَقَةِ وَلَدِهَا الرَّضِيعِ وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا جَائِزٌ، وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَصَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَصَالَحَ بِهِ وَرَثَتُهَا لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى قَدْرِ مَهْرِ مِثْلِهَا.
ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ فَصَالَحَهُ عَلَى دَارٍ فَاسْتُحِقَّتْ الدَّارُ رَجَعَ بِدَرَاهِمِهِ، وَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَلَوْ ادَّعَى نِصْفَ الدَّارِ وَأَقَرَّ أَنَّ نِصْفَهَا لِذِي الْيَدِ فَصَالَحَ مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى دَارٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الدَّارِ رَجَعَ بِنِصْفِ الدَّارِ، وَلَوْ قَالَ: لَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ أَوْ سَكَتَ أَوْ قَالَ: لِفُلَانٍ آخَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مِنْ الْوَجِيزِ.
كُلُّ صُلْحٍ وَقَعَ بَعْدَ صُلْحٍ فَالْأَوَّلُ صَحَّ وَالثَّانِي بَاطِلٌ وَكُلُّ صُلْحٍ وَقَعَ بَعْدَ شِرَاءٍ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ شِرَاءً بَعْدَ شِرَاءِ، فَالثَّانِي أَحَقُّ، وَإِنْ كَانَ صُلْحٌ ثُمَّ شِرَاءُ صَحَّ الشِّرَاءُ، وَبَطَلَ الصُّلْحُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ وَالْوَجِيزِ.
ادَّعَى عَيْنًا فَقَالَ: ذُو الْيَدِ هَذَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ فَصَالَحَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا جَازَ إذْ قَبْلَ الْبَيِّنَةِ خَصْمٌ فَدَفَعَ الْخُصُومَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَبَعْدَهَا يَدْفَعُ الْخُصُومَةَ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ لِعَدَمِ أَمْرِهِ.
شَرَى شَيْئًا فَادَّعَاهُ أَوْ بَعْضَهُ رَجُلٌ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ لِدَفْعِهِ بِرِضَاهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ الِاسْتِحْقَاقُ.
لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى دَيْنًا فَصَالَحَهُ عَلَى كَيْلِي أَوْ وَزْنِيٍّ مُشَارٍ إلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ الْبَيْتِ صَحَّ، وَلَا يَبْطُلُ بِقِيَامِهِ عَنْ الْمَجْلِسِ بِلَا قَبْضٍ إذْ لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَوْ كَانَ الْكَيْلِيُّ أَوْ الْوَزْنِيُّ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بَطَلَ بِالِافْتِرَاقِ عَنْ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
وَلَوْ ادَّعَى قِنًّا فَصَالَحَ عَلَى نَقْدٍ مُؤَجَّلٍ، وَالْقِنُّ هَالِكٌ أَوَّلًا جَازَ أَمَّا فِي الْقَائِمِ فَلِأَنَّهُ عَنْ عَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَأَمَّا الْهَالِكُ فَلِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقِيمَةُ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَقَدْ صَالَحَ عَلَى عَيْنِ حَقِّهِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى طَعَامٍ أَوْ عَرَضٍ فَلَوْ كَانَ الْقِنُّ قَائِمًا جَازَ لَا لَوْ هَالِكًا كَدَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجَلٌ جَازَ لَوْ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا فَإِنْ دَفَعَهُ جَازَ فِي الْمَجْلِسِ لَا لَوْ بَعْدَهُ قِيلَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ قَوْلُ الْكُلِّ.
عَلَيْهِ كَرُّ حِنْطَةٍ وَصَالَحَهُ بِإِقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ عَلَى نِصْفِ كَرِّ بُرٍّ وَنِصْفِ كَرِّ شَعِيرٍ إلَى أَجَلٍ بَطَلَ نَسِيئَةً فِي الشَّعِيرِ فَفَسَدَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ فَسَادٌ مُقَارَنٌ، وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا وَكَانَ الشَّعِيرُ بِعَيْنِهِ لَا الْبُرُّ جَازَ لِعَدَمِ النَّسِيئَةِ، وَلَوْ كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ، وَلَوْ فَارَقَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَطَلَ حِصَّةُ الشَّعِيرِ فَقَطْ لِطُرُوِّ الْفَسَادِ.
شَرَى قِنًّا فَأَرَادَ الرَّدَّ بِعَيْبٍ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَهُ عَبْدَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ صَحَّ، وَيَكُونُ صُلْحًا عَنْ بَعْضِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّهُ عَلَى زَعْمِ الْمُشْتَرِي، وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ لِإِنْكَارِ الْبَائِعِ فَصَارَ كَتَعَذُّرِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ، وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ لَا بِمَعْنًى مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي يَجِبُ الرُّجُوعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ إذْ احْتَبَسَ جُزْءَ الْمَبِيعِ فَلَزِمَهُ رَدُّ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَثَبَتَ أَنَّهُ صُلْحٌ عَنْ الثَّمَنِ فَصَارَ صُلْحًا عَنْ دَرَاهِمَ فَصَحَّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا فَلَوْ عَلَى دَنَانِيرَ جَازَ لَوْ نَقَدَ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، وَإِلَّا فَسَدَ
لِأَنَّهُ صَرْفٌ، وَإِقْرَارُهُ بِالْعَيْبِ، وَإِنْكَارُهُ سَوَاءٌ فِي مَوْضِعٍ يَمْتَنِعُ فِيهِ الرَّدُّ وَأَمَّا فِي مَوْضِعٍ يُمْكِنُ الرَّدُّ بِعَيْبٍ فَفِي الْإِقْرَارِ لَا يَكُونُ صُلْحًا عَنْ الثَّمَنِ بَلْ عَنْ حَقِّ الرَّدِّ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ فِي ذَلِكَ بِمَالٍ فَيَجُوزُ كَيْفَمَا كَانَ جَانَسَ الثَّمَنَ أَوْ لَا حَالًّا أَوْ لَا، وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى كَيْلِيٍّ أَوْ وَزْنِيٍّ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ بِعَيْنِهِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشِّرَاءِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بِنَقْصِ الْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ ادَّعَتْ طَلَاقَهَا ثَلَاثًا، وَأَنْكَرَ زَوْجُهَا فَصَالَحَهَا عَلَى أَنْ تُبَرِّئَهُ مِنْ الدَّعْوَى لَمْ يَصِحَّ، وَيَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ، وَهِيَ عَلَى دَعْوَاهَا، وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ طَلْقَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ خُلْعًا.
وَلَوْ ادَّعَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنًا، فَصَالَحَهَا عَلَى مَالِ عَلَى تَطْلِيقِهَا وَاحِدًا بَائِنًا جَازَ، فَيَكُونُ خُلْعًا فِي حَقِّهِ وَدَفْعًا لِظُلْمِهِ فِي حَقِّهَا، فَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ بَعْدَهُ، وَشَهِدُوا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعْته مِنْ الْفُصُولَيْنِ.
كُلُّ مَا صَلَحَ بَدَلًا فِي الْبَيْعِ صَلَحَ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الصُّلْحُ عَلَى حَيَوَانٍ إلَى أَجَلٍ وَعَلَى أَلْفٍ إلَى الْحَصَادِ، وَلَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّعْوَى فِي الْغَنَمِ عَلَى الْغَنَمِ عَلَى أَنَّ لِلْمَطْلُوبِ أَوْ لِلطَّالِبِ الْأَوْلَادَ كُلَّهَا سَنَةً لَا يَجُوزُ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى صُوفِ غَيْرِهَا قِيلَ: يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَلْبَانِهَا فِي ضُرُوعِهَا لَا يَجُوزُ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى مَخَاتِيمِ دَقِيقِ هَذِهِ الْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَصْبُغَهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ يَخِيطَهُ لَهُ قَبَاءً أَوْ يَحْشُوَهُ أَوْ يُبَطِّنَهُ لَا يَجُوزُ.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ سَنَةً ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ فَالْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ خَدَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَخْدُمْهُ فَإِنْ خَدَمَهُ لَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ لَمْ يَخْدُمْهُ يَبْطُلُ وَيَرْجِعُ إلَى دَعْوَاهُ فِيمَا بَقِيَ، وَلَا يَضْمَنُ الْمُعْتَقُ شَيْئًا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ، وَلَوْ قَتَلَهُ صَاحِبُ الْعَبْدِ لَا يَضْمَنُ، وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ فِيمَا لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ قَتَلَهُ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ يَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ وَيُنْقَضُ الصُّلْحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، وَلَا يُنْقَضُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ.
الصُّلْحُ عَنْ الْمَغْصُوبِ الْمُسْتَهْلَكِ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَالْمَغْصُوبُ مِثْلِيٌّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عُرُوضًا يَجُوزُ.
ظُلَّةٌ عَلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ فَخَاصَمَهُ رَجُلٌ، فَأَرَادَ طَرْحَهَا فَصَالَحَهُ عَلَى التَّرْكِ لَا يَجُوزُ قَدِيمَةً كَانَتْ أَوْ حَادِثَةً أَوْ لَا يَعْلَمُ، وَلَوْ صَالَحَ مَعَ الْإِمَامِ جَازَ إذَا رَأَى فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَضَعُ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى الطَّرْحِ، فَإِنْ كَانَ الْمُخَاصِمُ دَفَعَ الْمَالَ لِرَبِّ الظُّلَّةِ جَازَ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً أَوْ لَا يَعْلَمُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَوْ كَانَتْ الظُّلَّةُ عَلَى طَرِيقٍ غَيْرِ نَافِذٍ وَأَخَذَ الْمُخَاصِمُ الدَّرَاهِمَ بِتَرْكِهَا لَا يَجُوزُ إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً فَإِنْ كَانَ فِي السِّكَّةِ مَعَهُ غَيْرُهُ فَصَالَحَهُ عَلَى التَّرْكِ مِنْ نَصِيبِهِ جَازَ ثُمَّ الشُّرَكَاءُ إنْ تَرَكُوا الظُّلَّةَ يَسْلَمُ لَهُ جَمِيعُ بَدَلِ الصُّلْحِ فَإِنْ رَفَعُوا الظُّلَّةَ هَلْ يَرْجِعُ صَاحِبُ الظُّلَّةِ عَلَى الْمُصَالِحِ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ جَمِيعِ الظُّلَّةِ يَصِحُّ فِي نَصِيبِهِ، وَيَتَوَقَّفُ فِي نَصِيبِ شُرَكَائِهِ ثُمَّ قِيلَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّتِهِ وَقَالَ: الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ الظُّلَّةُ لَا يُعْرَفُ حَالُهَا لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى الطَّرْحِ، فَإِنْ كَانَ الْمُخَاصِمُ دَفَعَ الْمَالَ لِيَطْرَحَ، وَهِيَ قَدِيمَةٌ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَةً قِيلَ: لَا يَجُوزُ وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ يَجُوزُ.
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ سُكْنَى دَارٍ أَوْ زِرَاعَةِ أَرْضٍ سَنَةً أَوْ رُكُوبِ دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا وَقْتًا مَعْلُومًا أَوْ عَلَى مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ سَنَةً جَازَ
وَيَكُونُ إجَارَةً حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُتَصَالِحَيْنِ أَوْ هَلَكَ الْمُصَالِحُ عَلَيْهِ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ إنْسَانٌ أَوْ اسْتَحَقَّهُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ إلَّا أَنَّ فِي الصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ، وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ يَرْجِعُ عَلَى دَعْوَاهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْفِ شَيْئًا مِنْ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَ الْمَنْفَعَةِ يَرْجِعُ عَلَى دَعْوَاهُ بِقَدْرِ مَا لَمْ يَسْتَوْفِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ بِمَوْتِ الْمُتَصَالِحَيْنِ وَيَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمُدَّعِي الْمَنْفَعَةُ، وَيُنْتَقَضُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ وَالصُّلْحُ عَلَى مَمَرِّ الطَّرِيقِ لَا يَجُوزُ.
صَالَحَهُ عَلَى سَبِيلِ مَاءٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَضَعَ كَذَا، وَكَذَا جُذُوعًا لَا يَجُوزُ، وَإِنْ بَيَّنَ لَهُ وَقْتًا، وَرَوَى الْكَرْخِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
تَدَلَّى غُصْنُ شَجَرَةٍ فِي دَارِ جَارِهِ، فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ لِيَتْرُكَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَعَامُلَ فِي تَرْكِ الْغُصْنِ، وَفِي تَرْكِ الظُّلَّةِ تَعَامُلٌ فَيَجُوزُ.
وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقَاضِي مِيرَاثًا، وَأَنْكَرَهُ فَصَالَحَهُ جَازَ، وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ عَلَى الْقَاضِي، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ صَاحِبَهُ فِيمَا قَبَضَ إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ قَائِمًا فِي يَدِ الْقَابِضِ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ إقْرَارٍ بِالشَّرِكَةِ لَا يَكُونُ لِلْآخَرِ مِثْلُهُ عَلَيْهِ، وَلَهُ إيثَارُ أَخِيهِ، وَذَكَرَ فِي الْوَصَايَا أَنَّهُ يَضْمَنُ لِلْآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ.
صَالَحَ الْمَرِيضَ عَنْ قَتْلِ الْعَمْدِ عَلَى أَلْفٍ قَالَ أَبُو يُوسُفَ لَمْ يَجُزْ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ.
صَالَحَ أَحَدَ وَلِيَّيْنِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ عَلَى مِائَةٍ جَازَ، وَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً شَارَكَهُ فِيهَا.
رَجُلٌ قَتَلَ عَبْدَ إنْسَانٍ خَطَأً أَوْ شَقَّ ثَوْبَ إنْسَانٍ فَصَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ جَازَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَبْطَلَ الْفَضْلَ.
وَصُلْحُ الْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِنَا جَائِزٌ وَصُلْحُ الذِّمِّيِّ كَصُلْحِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فِي الصُّلْحِ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْنَهُمْ خَاصَّةً.
رَجُلَانِ ادَّعَيَا دَارًا فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ عَلَى مِائَةٍ فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ، وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْجَمِيعِ عَلَى مِائَةٍ وَضَمِنَ تَسْلِيمَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ فَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ، وَلَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ عَلَى الْمُصَالِحِ إذَا لَمْ يُسَلِّمْ نَصِيبَهُ وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخِيَارُ فِي نَصِيبِ الْمُدَّعِي فِي الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ لَهُمَا إذَا لَمْ يُسَلِّمْ لَهُ جَمِيعَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا خِيَارَ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا وَضَمِنَ تَسْلِيمَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يُسَلِّمْ صَاحِبُهُ نَصِيبَهُ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ مِنْ الْوَجِيزِ.
وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ نَصِيبِهِ عَلَى ثَوْبٍ فَلِشَرِيكِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِنِصْفِهِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ نِصْفَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَرِيكُهُ رُبُعَ الدَّيْنِ مِنْ الْهِدَايَةِ.
ادَّعَى عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ فَصَالَحَهُ، وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ فَحَضَرَ، وَلَمْ يُجِزْ فَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَدَّى بَدَلَ الصُّلْحِ مِنْ التَّرِكَةِ بِأَمْرِ الْقَاضِي صَحَّ وَرَجَعَ لَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَلَوْ دَفَعَ مِنْ التَّرِكَةِ بِلَا قَضَاءِ الْقَاضِي فَلِلْغَائِبِ اسْتِرْدَادُ حِصَّتِهِ، وَلَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَائِبِ؛ إذْ لَمْ يَثْبُتْ الدَّيْنُ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ.
دَارٌ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ ادَّعَى فِيهَا رَجُلٌ فَصَالَحَ الْحَاضِرَ صَحَّ فَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْمُدَّعَى لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِهِ سَائِرُ الْوَرَثَةِ فَكَأَنَّهُ شَرَى نَصِيبَهُ، وَلَوْ أَنْكَرُوا يَقُومُ الْمُصَالِحُ مَقَامَ الْمُدَّعِي فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَقِّ الْمُدَّعِي أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَلَوْ لَمْ يُقِمْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعِي فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ إذَا صَالَحَهُ عَلَى شَرْطِ سَلَامَةِ نَصِيبِهِ، وَلَمْ يُسَلِّمْ فَيَرْجِعْ بِبَدَلِ الصُّلْحِ فُصُولَيْنِ.