الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حَائِطًا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِكِ ثُمَّ غَابَ وَدَخَلَ سَارِقٌ وَسَرَقَ شَيْئًا الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ النَّاقِبُ مَا سَرَقَهُ السَّارِقُ مِنْ الْخُلَاصَةِ.
السَّارِقُ لَوْ رَدَّهُ إلَى دَارِ الْمَالِكِ أَوْ إلَى مَنْ فِي عِيَالِهِ فِي الْجَامِعِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ وَيَسْقُطُ اسْتِحْسَانًا، مِنْ الْمُشْتَمِلِ.
[بَاب فِي الْإِكْرَاهِ]
الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْإِكْرَاهِ
الْإِكْرَاهُ يَثْبُتُ حُكْمُهُ إذَا حَصَلَ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى إيقَاعِ مَا تَوَعَّدَ بِهِ سُلْطَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَإِنْ غَابَ الْمُكْرَهُ عَنْ نَظَرِ مَنْ أَكْرَهَهُ يَزُولُ الْإِكْرَاهُ ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ وَنَفْسُ الْأَمْرِ مِنْ السُّلْطَانِ إكْرَاهٌ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ وَمِنْ غَيْرِهِ لَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمَأْمُورُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ أَوْ بِقَطْعِ عُضْوِهِ أَوْ بِضَرْبِهِ ضَرْبًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ تَلَفِ عُضْوِهِ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ وَالْأَشْبَاهِ.
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ بِضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ حَتَّى بَاعَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الشِّرَاءِ فَالْبَائِعُ يَضْمَنُ أَيُّهُمَا شَاءَ فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَإِنْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الشِّرَاءِ فَهَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِهِ إنْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ لَا يَضْمَنُ وَيَهْلِكُ أَمَانَةً.
وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى النِّكَاحِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ يَجِبُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ وَتَبْطُلُ الزِّيَادَةُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ فَفَعَلَ يَقَعُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْعَبْدِ بِالضَّمَانِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَقْدِ شَيْءٌ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِشَيْءٍ وَمَحَلُّ الْمَسْأَلَةِ الْهِدَايَةِ قَالَ ابْنُ كَمَالٍ فِي الْإِصْلَاحِ وَالْإِيضَاحِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْإِعْتَاقِ قَوْلًا أَمَّا إذَا كَانَ فِعْلًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْقِيمَةِ اهـ.
إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ فَفَعَلَ لَا يَصِحُّ الْإِكْرَاهُ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ أَوْ إتْلَافِ عُضْوٍ فَفَعَلَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يَصِحُّ الْإِكْرَاهُ وَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَكَانَ عَلَى الْآمِرِ دِيَةُ الْمَقْتُولِ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَ زُفَرُ الْإِكْرَاهُ بَاطِلٌ وَيَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ يُقْتَلَانِ جَمِيعًا.
السُّلْطَانُ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: اقْطَعْ يَدَ فُلَانٍ هَذَا وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ وَإِذَا قَطَعَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَلَا رِوَايَةَ فِيهَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ.
وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: أَلْقِ نَفْسَك فِي هَذِهِ النَّارِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ النَّارُ قَدْ يَنْجُو مِنْهَا وَقَدْ لَا يَنْجُو وَسِعَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِيهَا فَإِنْ أَلْقَى وَمَاتَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ: فِي رِوَايَةٍ: يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَفِي رِوَايَةٍ: تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ، وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ بِحَيْثُ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا لَكِنَّ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ قَلِيلُ رَاحَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِيهَا، وَقِيلَ بِأَنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا وَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَفِي
قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ وَلَا قِصَاصَ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إلْقَاءِ النَّفْسِ قَلِيلُ رَاحَةٍ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فَإِذَا أَلْقَى هُدِرَ دَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ.
وَلَوْ قَالَ: لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَك مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ أَدْنَى رَاحَةً لَا يَسَعُهُ الْإِلْقَاءُ فَإِنْ أُلْقِي وَهَلَكَ هُدِرَ دَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَدْنَى رَاحَةً وَسِعَهُ الْإِلْقَاءُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، فَإِنْ أَلْقَى وَهَلَكَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ لَا يَسَعُهُ الْإِلْقَاءُ فَإِنْ أَلْقَى وَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ وَيَرْجُو النَّجَاةَ وَأَلْقَى نَفْسَهُ فَهَلَكَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ فِي قَوْلِهِمْ.
وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَلْقِ نَفْسَك فِي هَذَا الْمَاءِ وَإِلَّا قَتَلْتُك إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْجُو لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ فَإِنْ فَعَلَ هُدِرَ دَمُهُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَدْنَى رَاحَةٍ وَسِعَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَسَعُهُ، فَإِنْ فَعَلَ وَهَلَكَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ دِيَتُهُ عَلَى الْآمِرِ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ مِنْ قَاضِي خَانْ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُكْرِهِ دِيَةُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ لَوْ قَتَلَهُ الْآخَرُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ذَكَرَهُ فِي الْأَشْبَاهِ.
وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالٍ مُسْلِمٍ بِأَمْرٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يَضْمَنَ الْآمِرَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ فِيمَا يَصِحُّ آلَةٌ لَهُ وَالْإِتْلَافُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَأَمَّا حُكْمُ الضَّمَانِ فَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْفَاعِلِ كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ وَكُلُّ شَيْءٍ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ آلَةً لِغَيْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ كَمَا إذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْقَتْلِ أَوْ اسْتِهْلَاكِ مَالِ الْغَيْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ خَاصَّةً إلَّا أَنَّ فِي الْإِكْرَاهِ بِالْقَتْلِ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ، أَوْ الْقَرَابَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ، مِنْ الْأَشْبَاهِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّدْبِيرِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالنُّقْصَانِ فِي الْحَالِ وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى وَعَتَقَ رَجَعَ الْوَارِثُ بِبَاقِي قِيمَتِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ.
وَلَوْ أَمَرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ اُقْتُلْهُ وَإِلَّا قَتَلْتُك لَكِنَّ الْمَأْمُورَ يَعْلَمُ بِدَلَالَةِ الْحَالِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ يَقْتُلْهُ، أَوْ يَقْطَعْ يَدَهُ، أَوْ يَضْرِبْهُ ضَرْبًا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ يُتْلِفْ عُضْوًا، كَانَ مُكْرَهًا، مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.
وَإِنْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّكَاحِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا وَالْمُسَمَّى مَهْرُ الْمِثْلِ، أَوْ أَكْثَرُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَتَمَّ لَهَا مَهْرَ الْمِثْلِ، وَإِنْ شَاءَ فَارَقَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَهُوَ رِضًا بِالْمُسَمَّى إلَّا أَنَّ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقَّ الِاعْتِرَاضِ.
وَإِنْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ حَتَّى تَقْبَلَ تَطْلِيقَةً عَلَى أَلْفٍ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَمْ يُكْرَهْ الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ فَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَإِنْ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: رَضِيت الطَّلَاقَ بِذَلِكَ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَزِمَهَا الْمَالُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجْعِيٌّ وَلَا مَالَ عَلَيْهَا.
وَلَوْ أُكْرِهَتْ أَمَةٌ أُعْتِقَتْ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِمَوْلَاهَا وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا بِأَقَلَّ
مِنْ قِيمَتِهِ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُكْرَهٍ يُعْتَقُ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ ثُمَّ إنْ شَاءَ الْمَوْلَى ضَمِنَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى ضَمِنَ الْمُكْرِهُ تِسْعَمِائَةٍ وَأَخَذَ مِنْ الْعَبْدِ مِائَةً، مِنْ الْوَجِيزِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعْتَاقِ نِصْفِ عَبْدِهِ فَأَعْتَقَ كُلَّهُ فَهُوَ مُخْتَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى إعْتَاقِ كُلِّهِ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ فَالْمُكْرِهُ ضَامِنٌ لِنِصْفِهِ عِنْدَهُ وَقَالَ صَاحِبَاهُ هُوَ ضَامِنٌ لِكُلِّهِ مِنْ الْمَجْمَعِ.
(مَطْلَبُ عَدَمِ جَرَيَانِ الْإِكْرَاهِ) وَالنَّذْرُ لَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِمَا لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ لَهُ فِي الدُّنْيَا فَلَا يُطَالِبُ بِهِ فِيهَا، وَكَذَا الْيَمِينُ وَالظِّهَارُ لَا يَعْمَلُ فِيهِمَا الْإِكْرَاهُ، وَكَذَا الرَّجْعَةُ وَالْإِيلَاءُ وَالْفَيْءُ فِيهِ بِاللِّسَانِ وَالْخُلْعُ مِنْ جَانِبِهِ يَمِينٌ، أَوْ طَلَاقٌ لَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُكْرَهًا دُونَهَا لَزِمَهُ الْبَدَلُ لِرِضَاهَا بِالِالْتِزَامِ، مِنْ الْهِدَايَةِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَفَعَلَ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَهُ طَوْعًا فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ جَمِيعًا فِي مَالَيْهِمَا وَأَوْجَبَا الْقِصَاصَ عَلَيْهِمَا، مِنْ الْمَجْمَعِ.
الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ يَظْهَرُ فِي الْأَقْوَالِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَاقَةِ وَإِبْرَاءِ الْغَرِيمِ مِنْ الدَّيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْأَفْعَالِ حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدٍ وَقَيْدٍ، أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ يَطْرَحَ مَالَهُ فِي الْمَاءِ، أَوْ فِي النَّارِ، أَوْ يَدْفَعَ مَالَهُ إلَى فُلَانٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَكْرُوهًا وَالْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ الْقَتْلِ وَإِتْلَافِ الْعُضْوِ يَظْهَرُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ جَمِيعًا.
وَلَوْ أَكْرَهَ الْقَاضِي رَجُلًا لِيُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ أَوْ بِقَتْلِ رَجُلٍ بِعَمْدٍ، أَوْ بِقَطْعِ يَدِ رَجُلٍ بِعَمْدٍ فَأَقَرَّ بِقَطْعِ يَدِهِ أَوْ قَتْلِهِ فَقُطِعَتْ يَدُهُ، أَوْ قُتِلَ إنْ كَانَ الْمُقِرُّ مَوْصُوفًا بِالْإِصْلَاحِ يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاضِي، وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِالسَّرِقَةِ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ فَفِي الْقِيَاسِ يُقْتَصُّ مِنْ الْقَاضِي وَلَا يُقْتَصُّ اسْتِحْسَانًا.
وَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عِنْدَ فُلَانٍ وَأُكْرِهَ الْمُودَعُ عَلَى الْأَخْذِ صَحَّ الْإِيدَاعُ وَيَكُونُ أَمَانَةً عِنْدَ الْآخِذِ، وَإِنْ أُكْرِهَ الْقَابِضُ عَلَى الْقَبْضِ لِيَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ فَقَبَضَهَا فَضَاعَتْ فِي يَدِ الْقَابِضِ فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَبَضْتهَا حَتَّى أَدْفَعَهَا إلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ كَمَا أَمَرَنِي بِهِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتهَا حَتَّى أَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا كَانَتْ أَمَانَةً عِنْدَهُ.
وَلَوْ تَلْفِت لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْهِبَةِ إذَا أُكْرِهَ الْوَاهِبُ عَلَى الْهِبَةِ وَأُكْرِهَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَتَلِفَ الْمَالُ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
إذَا أَكْرَهَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِضَرْبٍ مُتْلِفٍ لِتُصَالِحَ مِنْ الصَّدَاقِ، أَوْ تُبْرِئَهُ كَانَ إكْرَاهًا لَا يَصِحُّ صُلْحُهَا وَلَا إبْرَاؤُهَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ فِي أَيِّ مَكَان يَقْدِرُ الظَّالِمُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا هَدَّدَ بِهِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ فِي الْمَفَاوِزِ وَالْقُرَى لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا، وَفِي الْمِصْرِ يَتَحَقَّقُ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّهَارِ.
وَإِنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِالْمَالِ قَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا هَدَّدَهُ وَأَكْرَهَهُ بِمَا يَخَافُ مِنْهُ الضَّرَرَ الْبَيِّنَ يَكُونُ إكْرَاهًا وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ لِذَلِكَ حَدًّا قَالُوا وَهُوَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ أَمَّا الضَّرْبُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ، أَوْ حَبْسِ يَوْمٍ، أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ فَلَا يَكُونُ إكْرَاهًا فِي الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ.
لَوْ أُكْرِهَ لِيُقِرَّ لِرَجُلٍ بِمَالٍ
فَأَقَرَّ وَأَخَذَ الرَّجُلُ الْمَالَ وَغَابَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمَاتَ مُفْلِسًا كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ فَأَتْلَفَ وَضَمِنَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالدِّيَةِ فِيمَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ وَالْقِصَاصُ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ عَبْدِهِ بِقَتْلٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَفْعَلَ؛ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ فَلَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأُكْرِهَ أَحَدُهُمَا عَلَى إعْتَاقِ نَصِيبِهِ فَفَعَلَ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَاخْتَارَ الشَّرِيكُ السَّاكِتُ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَوَهَبَ وَسَلَّمَ وَغَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ عَبْدِهِ.
وَإِذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ لَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ.
وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ.
وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ بِعِوَضٍ يَعْدِلُهُ فَوَهَبَ وَقَبَضَ الْعِوَضَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ بِعِوَضٍ فَفَعَلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى قَتْلِ مُورِثِهِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ فَقَتَلَ لَا يُحْرَمُ الْقَاتِلُ مِنْ الْمِيرَاثِ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ قِصَاصًا بِمُورِثِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدًا ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ عَبْدٍ حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ مَلَكَهُ وَقَدْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى وَقَبَضَ الْعَبْدَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ وَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَلْفُ دِرْهَمِ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَدَلِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْت امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، وَأُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِمَهْرِ مِثْلِهَا جَازَ النِّكَاحُ وَتَطْلُقُ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَهُوَ حُرٌّ فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ وَرِثَ عَبْدًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِلْعَبْدِ: إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ، أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ شَاءَ الْعَبْدُ، أَوْ دَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهَا، أَوْ كَانَ فِعْلًا يَخَافُ بِتَرْكِهِ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ كَالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بِوَعِيدِ الْحَبْسِ.
وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ نَذْرًا أَوْ صَدَقَةً، أَوْ حَجًّا، أَوْ شَيْئًا مِنْ الْقُرَبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَنْذُورُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ.
وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الظِّهَارِ فَفَعَلَ كَانَ مُظَاهِرًا، وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِيلَاءِ فَفَعَلَ صَحَّ الْإِيلَاءُ فَهُوَ إكْرَاهٌ عَلَى التَّكْفِيرِ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الظِّهَارِ فَفَعَلَ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِثْلَ قِيمَةِ عَبْدٍ وَسَطٍ لَا يَرْجِعُ عَلَى