المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الفصل الثاني في الضمان بالسعاية والأمر وفيما يضمن المأمور] - مجمع الضمانات

[غانم بن محمد البغدادي]

فهرس الكتاب

- ‌[مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الزَّكَاة]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْأُضْحِيَّةِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْعِتْقِ]

- ‌[بَابُ مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[الْقَسْم الْأَوَّل ضمان المستأجر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَنْوَاع]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الدَّوَابّ]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْأَمْتِعَة]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْآدَمِيِّ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي فِي الْأَجِيرِ وَفِيهِ مُقَدِّمَة وَتِسْعَة عَشْر نَوْعًا]

- ‌[المقدمة فِي الْكَلَام عَلَى الْأَجِير الْمُشْتَرَك وَالْأَجِير الْخَاصّ]

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل ضمان الرَّاعِي والبقار]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي ضمان الْحَارِس]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان الْحَمَّال]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْمُكَارِي]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان النَّسَّاج]

- ‌[النَّوْع السَّادِس ضمان الْخَيَّاط]

- ‌[النَّوْع السَّابِع ضمان الْقَصَّار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن ضمان الصَّبَّاغ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع ضمان الصَّائِغ والحداد والصفار وَمنْ بِمَعْنَاهُ وَالنَّقَّاش]

- ‌[النَّوْع الْعَاشِر ضمان الْفِصَاد وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع الْحَادِي عَشْر ضمان الملاح]

- ‌[النَّوْع الثَّانِي عَشْر ضمان الْخَبَّاز وَالطَّبَاخ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث عَشْر ضمان الغلاف وَالْوَرَّاق وَالْكَاتِب]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع عَشْر ضمان الْإِسْكَاف]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس عَشْر ضمان النَّجَّار وَالْبِنَاء]

- ‌[النَّوْع السَّادِس عَشْر ضمان الطَّحَّان]

- ‌[النَّوْع السَّابِع عَشْر ضمان الدَّلَّال وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[ضمان الْبَيَّاع وَالسِّمْسَار]

- ‌[النَّوْع الثَّامِن عَشْر ضمان الْمُعَلَّم وَمنْ بِمَعْنَاهُ]

- ‌[النَّوْع التَّاسِع عَشْر ضمان الْخَادِم وَالظِّئْر]

- ‌[بَاب مَسَائِل الْعَارِيَّةِ]

- ‌[مُقَدِّمَة فِي الْكَلَام فِي الْعَارِيَّةِ]

- ‌[النَّوْعُ الْأَوَّلُ ضَمَانُ الدَّوَابِّ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي ضَمَانُ الْأَمْتِعَةِ]

- ‌[النَّوْع الثَّالِث ضمان القن]

- ‌[النَّوْع الرَّابِع ضمان الْعَقَار]

- ‌[النَّوْع الْخَامِس ضمان الْمُسْتَعَار لِلرَّهْنِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَدِيعَة وَفِيهِ فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْوَدِيعَة وَمَا يَجُوز لِلْمُودَعِ وَمَا لَا يَجُوز]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَنْ يَضْمَن الْمُودَع بالدفع إلَيْهِ وَمنْ لَا يَضْمَن]

- ‌[مطلب مُودَع الْغَاصِب]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْخَلْطِ وَالِاخْتِلَاطِ وَالْإِتْلَافِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَالْجُحُودِ وَالرَّدِّ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مَوْتِ الْمُودَعِ مُجْهِلًا]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي الْحَمَّامِيِّ وَالثِّيَابِيِّ]

- ‌[بَاب مَسَائِل الرَّهْن وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل فِيمَا يَصِحّ رَهْنه وَمَا لَا يَصِحّ وَحُكْم الصَّحِيح وَالْفَاسِد وَالْبَاطِل]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَصِيرُ بِهِ رَهْنًا وَمَا لَا يَصِيرُ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَبْطُلُ بِهِ الرَّهْنُ]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الزِّيَادَة فِي الرَّهْن وَاسْتِبْدَاله وتعدده]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّعَيُّبِ وَالنُّقْصَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي التَّصَرُّفِ وَالِانْتِفَاعِ بِالرَّهْنِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ]

- ‌[الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الرَّاهِنِ وَالْجِنَايَةِ مِنْهُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْغَصْب وَفِيهِ تِسْعَة فُصُولٍ] [

- ‌الْفَصْل الْأَوَّل بَيَان الْغَصْب وَأَحْكَام الْغَاصِب مِنْ الْغَاصِب وَغَيْر ذَلِكَ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي إذَا ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ الْغَصْبِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَصِيرُ بِهِ الْمَرْءُ غَاصِبًا وَضَامِنًا]

- ‌[الْفَصْل الرَّابِع فِي الْعَقَار وَفِيهِ لَوْ هَدَمَ جِدَار غَيْره أَوْ حَفَرَ فِي أَرْضه]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي زَوَائِدِ الْغَصْبِ وَمَنَافِعِهِ]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِيمَا لَيْسَ بِمَالِ وَمَا لَيْسَ بِمُتَقَوِّمِ وَمَا يَقْرَب مِنْ ذَلِكَ كالمدبر]

- ‌[الْفَصْل السَّابِع فِي نقصان الْمَغْصُوب وتغيره بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي اخْتِلَافِ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ]

- ‌[الْفَصْل التَّاسِع فِي بَرَاءَة الْغَاصِب وَمَا يَكُون ردا لِلْمَغْصُوبِ وَمَا لَا يَكُون]

- ‌[بَاب فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنٍ]

- ‌[بَاب فِي إتْلَاف مَال الْغَيْر وَإِفْسَاده مُبَاشَرَة وتسببا وَفِيهِ أَرْبَعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ بِنَفْسِهِ وَيَدِهِ]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْر وَفِيمَا يَضْمَن الْمَأْمُور]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالنَّارِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُضْمَنُ بِالْمَاءِ وَمَا لَا يُضْمَنُ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ سَبْعَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِنَايَةِ بِالْيَدِ مُبَاشَرَةً وَتَسَبُّبًا]

- ‌[الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يَحْدُثُ فِي الطَّرِيق فيهلك بِهِ إنْسَان أَوْ دَابَّة]

- ‌[الْفَصْل الثَّالِث فِيمَا يَحْدُثُ فِي الْمَسْجِد فيهلك بِهِ شَيْء وَمَا يَعْطَب بِالْجُلُوسِ فِيهِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ]

- ‌[الْفَصْل الْخَامِس فِي جِنَايَة الْبَهِيمَة وَالْجِنَايَة عَلَيْهَا]

- ‌[الْفَصْل السَّادِس فِي جِنَايَة الرَّقِيق وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ]

- ‌[الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي الْجَنِينِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِل الْحُدُود وَفِيهِ ضمان جِنَايَة الزِّنَا وضمان السَّارِق وقاطع الطَّرِيق]

- ‌[بَاب فِي الْإِكْرَاهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ]

- ‌[الْمَسَائِلُ الاستحسانية]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْآبِقِ]

- ‌[بَاب فِي الْبَيْعِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَكَالَةِ وَالرِّسَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْكَفَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْحَوَالَةِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الشَّرِكَةِ وَفِيهِ خَمْسَة فُصُولٍ]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْلَاكِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي شَرِكَةِ الْعُقُودِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ]

- ‌[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي شَرِكَةِ الصَّنَائِعِ]

- ‌[الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ]

- ‌[بَاب فِي مَسَائِلِ الْمُضَارَبَةِ وَفِيهِ فصلان]

- ‌[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُضَارَبَةِ]

- ‌[الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُبَاضَعَةِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالشُّرْبِ]

- ‌[بَاب فِي الْوَقْفِ]

- ‌[بَاب فِي الْهِبَةِ]

- ‌[بَاب فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[بَاب فِي الرَّضَاعِ]

- ‌[بَاب فِي الدَّعْوَى]

- ‌[بَاب فِي الشَّهَادَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة خَطَأ الْقَاضِي فِي قَضَائِهِ إذَا رجع الشُّهُود عَنْ شَهَادَتهمْ]

- ‌[بَاب فِي الْإِقْرَارِ]

- ‌[بَاب فِي الصُّلْح]

- ‌[بَاب فِي السَّيْر]

- ‌[بَاب فِي الْقِسْمَة]

- ‌[بَاب فِي الْوَصِيّ وَالْوَلِيّ وَالْقَاضِي]

- ‌[بَاب فِي الْمَحْجُورِينَ وَالْمَأْذُونِينَ]

- ‌[الْأَسْبَاب الْمُوجِبَة للحجر]

- ‌[فَصْلٌ فِي نَوْعٍ مِنْ الْحَجْرِ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ]

- ‌[بَابُ فِي الْمُكَاتَبِ]

- ‌[بَاب فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ]

الفصل: ‌[الفصل الثاني في الضمان بالسعاية والأمر وفيما يضمن المأمور]

تُبَاعُ عَدَدًا ضَمِنَ النُّقْصَانَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

كَسَرَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَعَامِهِ وَأَفْسَدَهُ فَالْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَا شَيْءَ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ الْإِبْرِيقَ وَالطَّعَامَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْإِبْرِيقِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ مِنْ بَابِ الْيَمِينِ مِنْ دَعَاوَى قَاضِي خَانْ.

هَشَّمَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ فَهَشَّمَهُ آخَرُ أَيْضًا أَوْ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى حِنْطَةِ رَجُلٍ فَنَقَصَتْ ثُمَّ صَبَّ آخَرُ أَيْضًا حَتَّى زَادَ النُّقْصَانُ ضَمِنَ الثَّانِي وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ غَصْبِ الْوَجِيزِ.

وَلَوْ صَبَّ مَاءً مِنْ الْجُبِّ لِإِنْسَانٍ يُؤْمَرُ بِإِمْلَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْمَاءُ مِثْلِيٌّ، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

مَرَّ بِحِمَارٍ عَلَيْهِ حَطَبٌ وَهُوَ يَقُولُ: إلَيْك إلَيْك إلَّا أَنَّ الْمُخَاطَبَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ حَتَّى أَصَابَ ثَوْبَهُ وَتَخَرَّقَ يَضْمَنُ وَإِنْ سَمِعَ إلَّا إنَّهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ التَّنَحِّي بِطُولِ الْمُدَّةِ فَكَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَهُ وَلَمْ يَتَنَحَّ لَا يَضْمَنُ مِنْ جِنَايَاتِ الصُّغْرَى وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْأَصَمِّ وَغَيْرِهِ.

وَلَوْ وَضَعَ ثَوْبَهُ فِي بَيْتِ الْغَيْرِ فَرَمَى بِهِ مَالِكُ الْبَيْتِ ضَمِنَ كَمَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ مِنْ الْجِنَايَاتِ إذْ لَا ضَرَرَ مِنْ الثَّوْبِ فِي الْبَيْتِ بِخِلَافِ الدَّابَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْجِنَايَاتِ وَفِيهِ أَيْضًا أَقَامَ حِمَارًا عَلَى الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ فَأَصَابَ رَاكِبٌ الثَّوْبَ وَخَرَقَهُ، إنْ كَانَ الرَّاكِبُ يُبْصِرُ الثَّوْبَ وَالْحِمَارَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُبْصِرُ لَا يَضْمَنُ وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ فِي الطَّرِيقِ وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ عَلَيْهِ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَهُ لَا يَضْمَنُونَ اهـ.

لَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ نَبَهْرَجَةً إلَى إنْسَانٍ لِيَنْظُرَ فِيهَا فَكَسَرَهَا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لِهَذِهِ الصَّنْعَةِ مِنْ بُيُوعِ قَاضِي خَانْ مِنْ فَصْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ.

إصْطَبْلٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَقَرَةٌ فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا الْإِصْطَبْلَ وَشَدَّ بَقَرَةَ الْآخَرِ حَتَّى لَا تَضْرِبَ بَقَرَتَهُ فَتَحَرَّكَتْ الْبَقَرَةُ وتخنقت بِالْحَبْلِ وَمَاتَتْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَنْقُلْهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان آخَرَ، هَذِهِ فِي الْغَصْبِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

[الْفَصْل الثَّانِي فِي الضَّمَان بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْر وَفِيمَا يَضْمَن الْمَأْمُور]

(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الضَّمَانِ بِالسِّعَايَةِ وَالْأَمْرِ، وَفِيمَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ بِفِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ)

لَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ ظَالِمٍ حَتَّى غَرَّمَ رَجُلًا فَلَوْ بِحَقٍّ، نَحْوُ إنْ كَانَ يُؤْذِيهِ وَعَجَزَ عَنْ دَفْعِهِ إلَّا بِسَعْيِهِ أَوْ فَاسِقًا لَا يَمْتَنِعُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَفِي مِثْلِهِ لَا يَضْمَنُ وَالسِّعَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلضَّمَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَذِبٍ يَكُونُ سَبَبًا لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ أَوْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ أَنَّهُ وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَالَ أَوْ قَالَ قَدْ وَجَدَ كَنْزًا أَوْ لُقَطَةً فَظَهَرَ كَذِبُهُ ضَمِنَ إلَّا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ عَادِلًا لَا يُغَرِّمُ بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ أَوْ قَدْ يُغَرِّمُ وَقَدْ لَا يُغَرِّمُ بَرِئَ السَّاعِي.

لَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ: إنَّ لِفُلَانٍ فَرَسًا جَيِّدًا أَوْ أَمَةً جَيِّدَةً وَالسُّلْطَانُ يَأْخُذُ فَأَخَذَ ضَمِنَ.

وَلَوْ كَانَ السَّاعِي قِنًّا ضَمِنَ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَسَوَاءٌ أَخْبَرَ السَّاعِي عِنْدَ السُّلْطَانِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ وَيَعْجِزُ عَنْ دَفْعِهِ ضَمِنَ السَّاعِي، مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

لَا حَاجَةَ فِي دَعْوَى السِّعَايَةِ إلَى ذِكْرِ اسْمِ قَابِضِ الْمَالِ وَنَسَبِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ آلَةَ التَّضْمِينِ السِّعَايَةَ، أَمَّا لَوْ قَالَ فُلَانٌ عمر ردومر تاريان كرد بذمرا ظَالِمًا فَإِنَّ بِمُجَرَّدِ هَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَهُ فُلَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ارْتَشَى لَا يَصِحُّ أَيْضًا بِدُونِ التَّفْسِيرِ فَإِنْ فَسَّرَ عَلَى الْوَجْهِ

ص: 154

يُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا.

رَجُلٌ فَرَّ مِنْ ظَالِمٍ فَأَخَذَهُ إنْسَانٌ حَتَّى أَدْرَكَهُ الظَّالِمُ فَأَخَذَهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ كَفَاتِحِ الْقَفَصِ وَالْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السِّعَايَةِ، وَكَذَا لَوْ رَجُلٌ يَطْلُبُ رَجُلًا فَأَخَذَهُ وَأَخْسَرَهُ هَلْ يَضْمَنُ الدَّالُّ عَلَى هَذَا وَالسِّعَايَةُ الْمُوجِبَةُ لِلضَّمَانِ أَنْ يَقُولَ شَيْئًا هُوَ سَبَبٌ لِأَخْذِ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَكُونُ بِهِ قَاصِدَ الْحِسْبَةِ فَإِنْ كَانَ قَاصِدَ الْحِسْبَةِ لَا يَكُونُ سِعَايَةً وَتَفْسِيرُ السِّعَايَةِ قَالَ شَمْسُ الْإِسْلَامِ لَوْ قَالَ عِنْدَ ظَالِمٍ فُلَانٌ وَجَدَ مَالًا أَوْ أَصَابَ مِيرَاثًا أَوْ قَالَ عِنْدَهُ مَالُ فُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْ إنَّهُ يُرِيدُ الْفُجُورَ بِأَهْلِي فَإِنْ كَانَ السُّلْطَانُ مِمَّنْ يَأْخُذُ الْمَالَ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ كَانَ ذَلِكَ سَعْيًا مُوجِبًا لِلضَّمَانِ إذَا كَانَ كَاذِبًا فِيمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُتَظَلِّمًا وَلَا مُحْتَسِبًا فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ إنَّهُ ضَرَبَنِي أَوْ ظَلَمَنِي وَهُوَ كَاذِبٌ فِي ذَلِكَ كَانَ ضَامِنًا اهـ.

لَوْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَرَفَعَ إلَى السُّلْطَانِ فَغَرَّمَهُ وَظَهَرَ كَذِبُهُ لَمْ يَضْمَنْ السَّاعِي عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَضَمِنَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَبِهِ يُفْتَى لِغَلَبَةِ السِّعَايَةِ فِي زَمَانِنَا.

وَفِي فَتَاوَى الدِّينَارِيِّ قَالَ لِلسُّلْطَانِ فُلَانٌ يازن فُلَانٌ فَاحِشه ميكند وَقَوْم ملامت ميكنند بازغى ايستد فَغَرَّمَهُ السُّلْطَانُ لَا يَضْمَنُ الْقَائِلُ كه أَمَرَ معروفست غَمَزَنِي ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ.

قَالَ فِي الْوُقَايَةِ لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ يَضْمَنُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ وَبِهِ يُفْتَى اهـ.

ذَكَرَ الْبَزْدَوِيُّ أَنَّهُ لَوْ سَعَى إلَى السُّلْطَانِ فَغَرَّمَهُ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِنَا أَنَّهُمْ أَفْتَوْا بِضَمَانِ السَّاعِي وَبَعْضُهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ سُلْطَانٍ وَسُلْطَانٍ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِتَغْرِيمِ مَنْ سَعَى إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ: وَنَحْنُ لَا نُفْتِي بِهِ فَإِنَّهُ خِلَافُ أُصُولِ أَصْحَابِنَا إذْ السَّعْيُ سَبَبٌ مَحْضٌ لِلْإِهْلَاكِ إذْ السُّلْطَانُ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لَا طَبْعًا وَلَكِنْ نَكِلُ الرَّأْيَ إلَى الْقَاضِي إذْ الْمَوْضِعُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ.

اشْتَرَى شَيْئًا فَقِيلَ لَهُ شَرَيْته بِثَمَنٍ غَالٍ فَسَعَى الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ عِنْدَ ظَالِمٍ فَأَخْسَرَهُ ضَمِنَ إنْ كَانَ كَاذِبًا لَا لَوْ صَادِقًا.

وَفِي فَتَاوَى الْقَاضِي ظَهِيرِ الدِّينِ فِي الْوَصَايَا ادَّعَى عَلَيْهِ سَرِقَةً وَقَدَّمَهُ إلَى السُّلْطَانِ يَطْلُبُ مِنْهُ ضَرْبَهُ حَتَّى يَفِرَّ فَضَرَبَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَحَبَسَهُ فَخَافَ مِنْ التَّعْذِيبِ وَالضَّرْبِ فَصَعَدَ السَّطْحَ لِيَنْفَلِتَ فَسَقَطَ عَنْ السَّطْحِ فَمَاتَ وَقَدْ غَرَّمَهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُ مُدَّعِي السَّرِقَةِ بِدِيَةِ مُورِثِهِمْ وَبِغَرَامَةٍ أَدَّاهَا إلَى السُّلْطَانِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ

وَفِيهِ اسب يكى رااولاغي كرفتند خداوند اسب ديكرى نمود اسب خودرا خَلَاص كَرِدِّ قِيلَ أَجَابَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بُرْهَانُ الدِّينِ أَنَّهُ يَضْمَنُ وَلَوْ كَانَ الرِّوَايَةُ بِخِلَافِهِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا دَلَّ الْمُودِعُ سَارِقًا ضَمِنَ لِالْتِزَامِهِ الْحِفْظَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُودِعِ فَاعْتَبَرَهَا بِمَسْأَلَةِ السِّعَايَةِ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ.

اشْتَرَى جَارِيَةً بِغَيْبَةِ النَّخَّاسِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا إنْسَانٌ فَأَخَذَ النِّخَاسَةَ يَضْمَنُ قُلْتُ وَهَذِهِ وَاقِعَةٌ فِي زَمَانِنَا فِي دِيَارِنَا فَإِنَّ الظَّلَمَةَ يَأْخُذُونَ الدَّامِغَانِ

ص: 155

مِنْ جَمِيعِ السِّلَعِ فَمَنْ أَخْبَرَهُمْ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ حَتَّى أَخَذُوا الدَّامِغَانِ أَوْ الْجِبَايَةَ مِنْهُ يَضْمَنُ وَلِلْمَظْلُومِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ.

أَخْبَرَ الظَّلَمَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ حِنْطَةً فِي مَطْمُورَةٍ فَأَخَذُوهَا مِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمُخْبِرِ، وَكَذَا إذَا عَلِمَهَا الظَّالِمُ لَكِنْ أَمَرَهُ السَّاعِي بِالْأَخْذِ يَضْمَنُ.

شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ عَلَيْهِ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ، وَقِيلَ: إنَّ مَنْ حُبِسَ بِسِعَايَةٍ فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَأَصَابَ بَدَنَهُ تَلَفٌ يَضْمَنُ السَّاعِي فَكَيْفَ هَاهُنَا فَقِيلَ أَتُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ قَالَ لَا وَلَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِضَرْبِ الْقَائِدِ لَا يَضْمَنُ الشَّاكِي؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ فِيهِ نَادِرٌ فَسِعَايَتُهُ لَا تُقْضَى إلَيْهِ غَالِبًا.

قَالَ لِغَيْرِهِ: ادْفَعْ هَذِهِ الْقُمْقُمَةَ إلَى أَحَدٍ مِنْ الصَّفَّارِينَ لِيُصْلِحَهَا فَدَفَعَهَا إلَى أَحَدٍ وَنَسِيَهُ لَمْ يَضْمَنْ كَالْمُودَعِ إذَا نَسِيَ الْوَدِيعَةَ أَنَّهَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى صَاعِدٍ.

ادْفَعْ هَذَا الْغَزْلَ إلَى نَسَّاجٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ وَلَمْ يَقُلْ: إلَى مَنْ شِئْت فَدَفَعَ وَهَرَبَ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ لَا يَضْمَنُ كَذَا فِي الْغَصْبِ مِنْ الْقُنْيَةِ.

قَوْمٌ وَقَعَتْ بِهِمْ الْمُصَادَرَةُ فَأَمَرُوا رَجُلًا بِأَنْ يَسْتَقْرِضَ لَهُمْ مَالًا يُنْفَقُ فِي هَذِهِ الْمُؤْنَاتِ فَفَعَلَ فَالْمُقْرِضُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ، وَالْمُسْتَقْرِضُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِينَ؟

إنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ يَرْجِعُ وَبِدُونِ الشَّرْطِ هَلْ يَرْجِعُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ هَذِهِ فِي الْوَصَايَا مِنْ الْخُلَاصَةِ.

رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ: كُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ طَيِّبٌ فَأَكَلَهُ فَإِذَا هُوَ مَسْمُومٌ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ اُسْلُكْ هَذَا الطَّرِيقَ فَإِنَّهُ آمِنٌ فَسَلَكَ فَأَخَذَهُ اللُّصُوصُ لَا يَضْمَنُ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْغَصْبِ.

وَلَوْ قَالَ لَهُ لَوْ مَخُوفًا: وَأُخِذَ مَالَكَ فَأَنَا ضَامِنٌ يَضْمَنُ ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ فَوَائِدِ ظَهِيرِ الدِّينِ، ثُمَّ قَالَ: فَصَارَ الْأَصْلُ أَنَّ الْمَغْرُورَ إنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ لَوْ حَصَلَ الْغُرُورُ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةَ، أَوْ ضَمِنَ الْغَارُّ صِفَةَ السَّلَامَةِ كَمَا لَوْ قَالَ الطَّحَّانُ لِرَبِّ الْبُرِّ: اجْعَلْهُ فِي الدَّلْوِ فَجَعَلَهُ فِيهِ فَذَهَبَ مِنْ الثُّقْبِ إلَى الْمَاءِ وَالطَّحَّانُ كَانَ عَالِمًا بِهِ يَضْمَنُ إذْ غَرَّهُ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ، وَهُوَ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ثُمَّ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْمُحِيطِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أُخِذَ مَالُكَ فَأَنَا ضَامِنٌ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ، أَوْ مَنْ بَايَعْت مِنْ النَّاسِ فَأَنَا ضَامِنٌ لِذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ اهـ.

رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: اُخْرُقْ ثَوْبَ فُلَانٍ فَخَرَقَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي خَرَقَهُ لَا عَلَى الْآمِرِ مِنْ الْخُلَاصَةِ مِنْ الْغَصْبِ.

رَجُلَانِ عَلَى شَطَّيْ نَهْرٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: ارْمِ بِفَاسِي إلَيَّ فَرَمَاهُ فَضَاعَ فِي الْمَاءِ يَضْمَنُ إذَا كَانَتْ قُوَّتُهُ لَوْ رَمَى يُوَصِّلُهُ إلَى الشَّطِّ وَإِلَّا فَلَا.

أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَابِيَةٍ هَلْ صَارَ خَلًّا فَنَظَرَ وَسَالَ فِيهَا مِنْ أَنْفِهِ دَمٌ وَقَدْ صَارَ خَلًّا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ مَا بَيْنَ طَهَارَتِهِ وَنَجَاسَتِهِ مِنْ الْقُنْيَةِ مِنْ الْغَصْبِ.

الْحُرُّ الْبَالِغُ إذَا أَمَرَ عَبْدًا صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِيَقْتُلَ رَجُلًا خَطَأً فَقَتَلَ يُخَاطَبُ مَوْلَى الْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ ثُمَّ يَرْجِعُ مَوْلَى الْعَبْدِ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ دِيَةِ الْمَقْتُولِ عَلَى الْآمِرِ فِي مَالِهِ وَلِهَذَا لَوْ تَلِفَ فِي حَالِ اسْتِعْمَالِهِ يَضْمَنُ كَذَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

رَجُلٌ قَالَ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْفُضْ لِي ثِمَارَهَا فَصَعِدَ الصَّبِيُّ وَسَقَطَ وَهَلَكَ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ دِيَةُ الصَّبِيِّ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ، أَوْ كَسْرِ حَطَبٍ يَضْمَنُ.

وَلَوْ قَالَ اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْفُضْ الثِّمَارَ وَلَمْ يَقُلْ

ص: 156

اُنْفُضْ لِي فَفَعَلَ الصَّبِيُّ ذَلِكَ فَعَطِبَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَالَ اُنْفُضْ لِي الشَّجَرَةَ، أَوْ قَالَ اُنْفُضْ وَلَمْ يَقُلْ لِي.

رَجُلٌ رَأَى صَبِيًّا عَلَى حَائِطٍ، أَوْ شَجَرَةٍ فَصَاحَ بِهِ الرَّجُلُ وَقَالَ لَهُ قَعْ فَوَقَعَ الصَّبِيُّ وَمَاتَ ضَمِنَ الْقَائِلُ دِيَتَهُ، وَلَوْ قَالَ لَا تَقَعْ فَوَقَعَ وَمَاتَ لَا يَضْمَنُ.

وَلَوْ أَنَّ بَالِغًا أَمَرَ صَبِيًّا بِتَخْرِيقِ ثَوْبِ إنْسَانٍ، أَوْ بِقَتْلِ دَابَّتِهِ فَضَمَانُ ذَلِكَ فِي مَالِ الصَّبِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ أُمِرَ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَقَتَلَهُ كَانَ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ الدِّيَةُ ثُمَّ تَرْجِعُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ عَلِمَ الصَّبِيُّ بِفَسَادِ الْأَمْرِ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا مَأْذُونًا أَمَرَ صَبِيًّا بِتَخْرِيقِ ثَوْبِ إنْسَانٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَضْمَنُ الْآمِرُ.

وَلَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ.

وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بَالِغًا بِقَتْلِ إنْسَانٍ فَقَتَلَهُ وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِلِ وَلَا يُرْجَعُ بِذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، وَلَوْ أَمَرَ صَبِيًّا بَالِغًا لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ.

وَلَوْ أَمَرَ بَالِغٌ بَالِغًا بِذَلِكَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ.

لَوْ أَنَّ عَبْدًا مَحْجُورًا بَالِغًا أَمَرَ عَبْدًا مِثْلَهُ بِقَتْلِ رَجُلٍ، أَوْ كَانَ الْآمِرُ بَالِغًا وَالْمَأْمُورُ صَغِيرًا فَفَعَلَ يَرْجِعُ بِالضَّمَانِ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلَوْ أَنَّ صَغِيرًا حُرًّا أَمَرَهُ عَبْدٌ مَحْجُورٌ صَغِيرٌ بِذَلِكَ فَفَعَلَ ضَمِنَ الصَّغِيرُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ الْآمِرِ هَاهُنَا وَإِنْ أُعْتِقَ الْآمِرُ.

وَلَوْ ضَرَبَ الْمُعَلِّمُ أَوْ الْأُسْتَاذُ الصَّبِيَّ أَوْ التِّلْمِيذَ بِأَمْرِ الْأَبِ فَمَاتَ لَا يَضْمَنُ مِنْ جِنَايَاتِ قَاضِي خَانْ وَالْأَخِيرَةُ مَرَّتْ فِي مَسَائِلِ الْإِجَارَةِ مُفَصَّلَةً فَلْيُطْلَبْ مِنْهَا.

وَفِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ لَوْ كَانَ الْآمِرُ عَبْدًا إنْ كَانَ مَأْذُونًا وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ وَالْمَأْمُورُ مَأْذُونٌ، أَوْ مَحْجُورٌ صَغِيرٌ، أَوْ كَبِيرٌ يُخَاطَبُ مَوْلَى الْمَأْمُورِ بِالدَّفْعِ، أَوْ الْفِدَاءِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْمَأْمُورِ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ فِي رَقَبَةِ الْآمِرِ كَذَا فِي الزَّكَاةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

أَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ مَالِهِ عَنْ نَفْسِهِ، أَوْ قَالَ هَبْ لِفُلَانٍ شَيْئًا، أَوْ قَالَ عَوِّضْ الْوَاهِبَ لِي عَنْ هِبَتِهِ مِنْ مَالِكٍ، أَوْ أَنْفِقْ عَلَى عِيَالِي، أَوْ مَنْ فِي فِنَاءِ دَارِي مِنْ مَالِك وَلَا خَلَطَ بَيْنَهُمَا وَلَا شَرَطَ الرُّجُوعَ، قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ: يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الْآمِرِ وَقَالَ الْإِمَامُ خُوَاهَرْ زَادَهْ لَا يَرْجِعُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَفِي الْجِبَايَاتِ وَالْمُؤَنِ الْمَالِيَّةِ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَدَائِهَا قَالَ الْإِمَامُ الْبَزْدَوِيُّ يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَا كَانَ مُطَالَبًا بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حِسًّا وَالرَّجُلُ إذَا أَخَذَهُ السُّلْطَانُ لِيُصَادِرَهُ فَقَالَ لِرَجُلٍ خَلِّصْنِي، أَوْ أَسِيرٌ فِي يَدِ الْكَافِرِ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ فَدَفَعَ الْمَأْمُورُ مَالًا وَخَلَّصَهُ مِنْهُ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا بِشَرْطِ الرُّجُوعِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي الْأَسِيرِ يَرْجِعُ بِلَا شَرْطٍ لَا فِي الْمُصَادَرَةِ وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ فِيهِمَا بِلَا شَرْطِ الرُّجُوعِ كَمَا فِي الْمَدْيُونِ إذَا أَمَرَ آخَرَ أَنْ يَقْضِيَ دَيْنَهُ عَنْهُ اهـ.

وَفِيهَا مِنْ الْإِجَارَةِ رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ حِمَارًا مِنْ بُخَارَى إلَى نَسَفَ فَلَمَّا سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ عَيِيَ الْحِمَارُ فِي الطَّرِيقِ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ فروماند وَكَانَ صَاحِبُ الْحِمَارِ بِنَسْفٍ فَأَمَرَ هُوَ رَجُلًا بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْحِمَارِ وَبَيَّنَ لَهُ الْأُجْرَةَ فَفَعَلَ، إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ لَيْسَ بِصَاحِبِ الْحِمَارِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ ضَمِنَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ انْتَهَى وَتَمَامُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْمَسَائِلِ يَأْتِي فِي بَابِ الْوِكَالَةِ فَلْيُطْلَبْ هُنَاكَ.

رَجُلٌ دَفَعَ إلَى آخَرَ مُرًّا قَالَ لَهُ اسْقِ بِهِ أَرْضِي وَلَا تَسْقِ بِهِ أَرْضَ غَيْرِي فَسَقَى بِهِ أَرْضَ الْآمِرِ ثُمَّ سَقَى أَرْضَ غَيْرِهِ فَضَاعَ الْمُرَّانِ

ص: 157

ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ السَّقْيِ الثَّانِي ضَمِنَ وَإِنْ ضَاعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ لَا يَضْمَنُ هَذِهِ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

قَالَ لِآخَرَ: ادْفَعْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ دِينَارًا فَدَفَعَ بِحَضْرَتِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ إلَّا إذَا كَانَ بَيْنَ الْآمِرِ لِلْمَأْمُورِ.

أَخَذَ وَعْظًا وَقَالَ لِجَارِهِ: اخْتِنْ وَلَدِي مَعَ وَلَدِك تاهرجه خَرَجَ كنى مِنْ حِصَّتِهِ خودبدهم فَفَعَلَ فَاِتَّخَذَ ضِيَافَةً فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآمِرِ إنْ كَانَ ابْنُهُ صَغِيرًا وَإِنْ كَانَ بَالِغًا لَا يَرْجِعُ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْأَبُ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ مِنْ وِكَالَةِ الْقُنْيَةِ.

إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَصِحَّ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَصِحُّ الْأَمْرُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْآمِرِ.

الْجَابِي لَوْ أَمَرَ الْعَوَانَ بِالْأَخْذِ فَفِيهِ نَظَرٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَابِي الضَّمَانُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْآخِذِ، وَبِاعْتِبَارِ السَّعْيِ يَجِبُ عَلَى الْجَابِي فَيُتَأَمَّلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفَتْوَى قَالَ أُسْتَاذُنَا: الْفَتْوَى عَلَى أَنَّ الْآخِذَ ضَامِنٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ أَمْ لَا إنْ كَانَ دَفَعَ الْمَأْخُوذُ إلَى الْآمِرِ رَجَعَ وَإِنْ هَلَكَ عِنْدَهُ، أَوْ اُسْتُهْلِكَ لَا يَرْجِعُ فَإِنْ أَنْفَقَهُ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ بِأَمْرِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَأْمُورِ بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فِي حَاجَةِ الْآمِرِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ الصُّغْرَى قُلْتُ وَاَلَّذِي فِي الْوَكَالَةِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ بِإِنْفَاقِ مَالِهِ فِي حَوَائِجِهِ رَجَعَ عَلَى الْآمِرِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ.

وَأَمَّا الْجَابِي لَوْ أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ الْمَالِكِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِشَيْءٍ، أَوْ الشَّرِيكُ أَرَى الْعَوَانَ بَيْتَ شَرِيكِهِ حَتَّى أَخَذَ الْمَالَ، أَوْ أَخَذَ مِنْ بَيْتِهِ رَهْنًا بِالْمَالِ الْمَطْلُوبِ لِأَجْلٍ مِلْكِهِ وَضَاعَ الرَّهْنُ فَلَا يَضْمَنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ الْجَابِي وَالشَّرِيكِ بِلَا شُبْهَةٍ، إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا أَمْرٌ وَلَا حَمْلٌ، وَدَفْعُ الْعَوَانِ مُمْكِنٌ وَأَمَّا دَفْعُ السُّلْطَانِ فَلَا يُمْكِنُ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ عَنْ الْمُحِيطِ وَفِيهِ نَقْلًا عَنْ فَوَائِدِ صَدْرِ الْإِسْلَامِ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ لَوْ كَانَ الْآمِرُ سَاكِنًا فِي الدَّارِ، أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الْحَفْرِ رَجَعَ الْحَافِرُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْآمِرِ.

زَنَى مردى راكفت كه أَيْنَ خاكرا ازين خَانَهُ بيرون انداز فَأَلْقَاهُ ثُمَّ حَضَرَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ فَقَالَ: إنِّي وَضَعْت كَذَا ذَهَبًا فِي ذَلِكَ التُّرَابِ فَلَوْ ثَبَتَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ.

وَفِيهِ عَنْ عَدِّهِ خَرَقَ ثَوْبَ إنْسَانٍ بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُخْرِقُ لَا الْآمِرُ وَاَلَّذِي يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ السُّلْطَانُ، أَوْ الْمَوْلَى إذَا أَمَرَ قِنَّهُ وَفِيهِ عَنْ الذَّخِيرَةِ ضَمِنَ الْآمِرُ لَوْ سُلْطَانًا لَا لَوْ غَيْرُهُ إذْ أَمْرُ السُّلْطَانِ إكْرَاهٌ إذْ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ يُعَاقِبُهُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ السُّلْطَانِ فَيَضْمَنُ السُّلْطَانُ لَا مَأْمُورُهُ، وَفِيهِ عَنْ السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ مُجَرَّدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَا يَخَافُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ وَفِيهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ جَعَلَ مُجَرَّدَ أَمْرِهِ إكْرَاهًا، وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ لَا يَخَافُ مِنْهُ لَوْ لَمْ يَمْتَثِلْ وَذُكِرَ فِي الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْأَبَ أَيْضًا يَضْمَنُ بِأَمْرِ ابْنِهِ.

لَوْ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ رَجُلٍ يَغْرَمُ مَوْلَاهُ ثُمَّ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى آمِرِهِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لِلْقِنِّ فَصَارَ غَاصِبًا، وَلَوْ أَمَرَهُ بِإِبَاقٍ، أَوْ قَالَ لَهُ اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ يَضْمَنُ الْآمِرُ قِيمَتَهُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ مَوْلَاهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ مِنْ الْفُصُولَيْنِ قُلْتُ: فَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ الْآمِرَ لَا يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ إلَّا فِي سِتَّةٍ:

الْأُولَى: إذَا كَانَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ.

الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ مَوْلًى لِلْمَأْمُورِ.

الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ أَبًا لِلْمَأْمُورِ.

الرَّابِعَةُ: إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا

ص: 158

وَالْآمِرُ بَالِغًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا الْقَيْدِ فِي الْأَشْبَاهِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ يُرْشِدُك إلَيْهِ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ قَاضِي خَانْ آنِفًا.

السَّادِسَةُ: إذَا أَمَرَهُ بِحَفْرِ بَابٍ فِي حَائِطِ الْغَيْرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْحَافِرِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ ثُمَّ وَجَدْتُ أُخْرَى وَهِيَ جَاءَ بِدَابَّةٍ إلَى النَّهْرِ لِيَغْسِلَهَا فَقَالَ لِرَجُلٍ أَدْخِلْهَا النَّهْرَ فَأَدْخَلَهَا فَغَرِقَتْ وَكَانَ الْآمِرُ سَائِسَ الدَّابَّةِ لِرَجُلٍ آخَرَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَأْمُورُ بِذَلِكَ فَلَوْ كَانَ الْمَاءُ بِحَالٍ لَا يُدْخِلُ النَّاسُ دَوَابَّهُمْ فِيهِ ضَمِنَ رَبُّهَا أَيَّهُمَا شَاءَ فَلَوْ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ وَرَجَعَ عَلَى السَّائِسِ كَمَا فِي الْفُصُولَيْنِ فَيَصِيرُ الْمُسْتَثْنَى سَبُعًا، ثُمَّ وَجَدْتُ أُخْرَى وَهِيَ صَاحِبُ حَانُوتٍ أَمَرَ أَجِيرًا لَهُ لِيُرْسِلَ لَهُ الْمَاءَ فِي طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ فَفَعَلَ وَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَضْمَنُ الْآمِرُ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ فَتَوَضَّأَ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْأَجِيرِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْوُضُوءِ تَكُونُ لِلْمُتَوَضِّئِ وَمَنْفَعَةَ الْإِرْسَالِ تَكُونُ لِلْآمِرِ كَمَا فِي آخِرِ الْإِجَارَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ وَفِيهِ مِنْ الْجِنَايَاتِ لَوْ أَمَرَ أَجِيرًا، أَوْ سَقَّاءً بِرَشِّ الْمَاءِ فِي فِنَاءِ دُكَّانِهِ فَعَطِبَ بِهِ إنْسَانٌ ضَمِنَ الْآمِرُ لَا الرَّاشُّ انْتَهَى ثُمَّ وَجَدْتُ أُخْرَى وَهِيَ لَوْ أَمَرَ آخَرَ بِذَبْحِ هَذِهِ الشَّاةِ فَذَبَحَهَا ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الشَّاةَ لِغَيْرِهِ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: الْآمِرُ لَا يَضْمَنُ بِالْأَمْرِ إلَّا فِي خَمْسَةٍ لَيْسَ حَصْرًا يُعْتَدُّ بِهِ كَمَا تَرَى إذْ قَدْ بَلَغَتْ ثَمَانِيًا.

لَوْ أَرَاهُ قَوْسًا وَقَالَ لَهُ: مُدَّهُ فَمَدَّهُ فَانْكَسَرَ لَا يَضْمَنُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِأَمْرِهِ ضَمِنَ، وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ دِرْهَمًا لِيَنْقُدَهُ فَغَمَزَهُ فَانْكَسَرَ فَهُوَ عَلَى هَذَا وَقَدْ مَرَّ.

دَفَعَ إلَيْهِ قِنًّا مُقَيَّدًا بِسِلْسِلَةٍ وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ بِهِ إلَى بَيْتِك مَعَ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ فَذَهَبَ بِهِ بِلَا سِلْسِلَةٍ فَأَبَقَ الْقِنُّ لَمْ يَضْمَنْ إذْ أُمِرَ بِشَيْئَيْنِ وَقَدْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا.

دَفَعَ بَعِيرَهُ إلَى رَجُلٍ لِيُكْرِيَهُ وَيَشْتَرِيَ لَهُ شَيْئًا بِكِرَائِهِ فَعَمِيَ الْبَعِيرُ فَبَاعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ فَهَلَكَ، لَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ يَقْدِرُ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي، أَوْ يَسْتَطِيعُ إمْسَاكَهُ، أَوْ رَدَّهُ أَعْمَى ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا

يكى رامال دادكه بِفُلَانِ كَسَّ جون خَطّ بُسْتَانِيّ بِدَهِي فَدَفَعَهُ بِلَا خَطٍّ ضَمِنَ.

يكى راعينى دادكه بيش فُلَان أمانت نه وى درخانه خودنهاد حَتَّى هَلَكَ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إذْ قَالَ: لَوْ أَعْطَى رَجُلًا قَلْبَ فِضَّةٍ وَقَالَ: ارْهَنْهُ لِي عِنْدَ فُلَانٍ بِعَشْرَةٍ وَقِيمَتُهُ عِشْرُونَ فَأَمْسَكَهُ الْمَأْمُورُ عِنْدَهُ فَأَعْطَاهُ عَشْرَةً وَقَالَ: رَهَنْته كَمَا قُلْت وَلَمْ يَقُلْ رَهَنْته عِنْدَ آخَرَ ثُمَّ هَلَكَ الْقَلْبُ عِنْدَهُ فَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ رَجَعَ بِالْعَشَرَةِ عَلَى الْآمِرِ وَكَانَ أَمِينًا فِي الْقَلْبِ إذْ الرَّهْنُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ فَهَذَا أَمِينٌ أَمَرَهُ أَنْ يُودِعَ عِنْدَ آخَرَ فَلَمْ يَفْعَلْ، أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ فَلَمْ يَبِعْ فَلَا يَصِيرُ مُخَالِفًا وَرَجَعَ إذْ أُقْرِضَ وَهُوَ مُقِرٌّ بِهِ.

أَمَرَ تِلْمِيذَهُ بِالْبَيْعِ وَتَسْلِيمِ الثَّمَنِ إلَى فُلَانٍ فَبَاعَ وَأَمْسَكَ الثَّمَنَ لَمْ يَضْمَنْ إذْ الْوَكِيلُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ.

دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفًا فَقَالَ: ادْفَعْهُ إلَى فُلَانٍ الْيَوْمَ وَلَمْ يَدْفَعْهُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

وَلَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَلْفٍ مِنْ مَالِهِ عَلَى جِنْسٍ فَتَصَدَّقَ الْمَأْمُورُ عَلَى غَيْرِهِمْ يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ.

أَمَرَهُ بِأَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ فَتَصَدَّقَ

ص: 159

الْمَأْمُورُ عَلَى أَبِ نَفْسِهِ، أَوْ ابْنِهِ جَازَ إجْمَاعًا كَذَا فِي قَاضِي خَانْ مِنْ الْوَصَايَا.

لَهُمَا دَيْنٌ عَلَى خَزِينَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ الدِّيوَانِ وَلَا يُسْتَخْلَصُ إلَّا بِالرِّشَا وَالْهَدَايَا لِلسُّعَاةِ فِيهِ فَأَمَرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِهِمَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ لَهُ بِحِصَّتِهِ يَصِحُّ وَيَرْجِعُ.

قَالَ لِآخَرَ: هَبْ لِفُلَانٍ عَنِّي أَلْفَ دِرْهَمٍ فَوَهَبَ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ الْآمِرِ وَلَا يَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ وَلَا عَلَى الْقَابِضِ، وَلِلْآمِرِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَالدَّافِعُ مَمْنُوعٌ.

وَلَوْ قَالَ: هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ فَفَعَلَ جَازَتْ الْهِبَةُ وَيَضْمَنُ الْآمِرُ لِلْمَأْمُورِ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ فِي الْهِبَةِ دُونَ الدَّافِعِ هَذِهِ فِي الْوَكَالَةِ مِنْ الْقُنْيَةِ قُلْتُ وَبَعْضُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ يُطْلَبُ مِنْ الْوَكَالَةِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.

جَمَاعَةٌ أَجَّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِمَارَهُ مِنْ رَجُلٍ وَسَلَّمَ إلَيْهِ الْحُمُرَ ثُمَّ قَالَ أَصْحَابُ الْحُمُرِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ اذْهَبْ أَنْتَ مَعَهُ تَتَعَاهَدُ الْحُمُرَ فَإِنَّا لَا نَعْرِفُهُ فَذَهَبَ الرَّجُلُ مَعَ الْمُسْتَأْجَرِ فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَأْجَرُ: قِفْ هُنَا حَتَّى أَذْهَبَ أَنَا بِالْحِمَارِ وَأَحْمِلَ الْجُوَالِقَ وَأَجِيءَ إلَيْك فَذَهَبَ الْمُسْتَأْجَرُ بِالْحِمَارِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ قَالُوا: لَا يَضْمَنُ الْمُتَعَاهِدُ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَهُ أَمَرُوهُ بِتَعَاهُدِ مَا كَانَ فِي يَدِ غَيْرِهِمْ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إيدَاعًا مِنْ الْإِجَارَةِ مِنْ قَاضِي خَانْ.

أَمَرَ رَجُلًا بِضَرْبِ قِنِّهِ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ سَوْطًا فَمَاتَ ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهِ إذْ الْمُعْتَبَرُ فِي الْقَتْلِ عَدَدُ الْجِنَايَةِ وَهَذَا الْفِقْهُ وَهُوَ أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ الْجِرَاحَةِ فِي الْقَتْلِ مُهْلِكٌ وَالْأَكْثَرَ فِي غَيْرِ الْقَتْلِ غَيْرُ مُهْلِكٍ فَاعْتُبِرَ فِيهِ عَدَدُ الْجِنَايَةِ مِنْ الْفُصُولَيْنِ.

وَفِي الْأَشْبَاهِ مِنْ الْجِنَايَاتِ لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ عَشْرَةَ أَسْوَاطٍ فَضَرَبَهُ أَحَدَ عَشَرَ فَمَاتَ رَفَعَ عَنْهُ مَا نَقَصَتْهُ الْعَشَرَةُ وَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ الْأَخِيرُ فَيَضْمَنُهُ مَضْرُوبًا بِعَشْرَةِ أَسْوَاطٍ وَنِصْفِ قِيمَتِهِ انْتَهَى.

رَجُلَانِ فِي سَفِينَةٍ مَعَهُمَا مَتَاعٌ ثَقُلَتْ السَّفِينَةُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَلْقِ مَتَاعَك عَلَى أَنْ يَكُونَ مَتَاعِي بَيْنَك وَبَيْنِي أَنْصَافًا قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا فَاسِدٌ وَضَمِنَ مَالِكُ الْمَتَاعِ نِصْفَ قِيمَةِ مَتَاعِهِ مِنْ مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ الْقُنْيَةِ: إذَا خِيفَ الْغَرَقُ فَاتَّفَقُوا عَلَى إلْقَاءِ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ فَأَلْقَوْا فَالْغُرْمُ بِعَدَدِ الرُّءُوسِ؛ لِأَنَّهَا لِحِفْظِ الْأَنْفُسِ انْتَهَى.

قَالَ لِرَجُلٍ: اُقْتُلْ عَبْدِي لَمْ يَحِلَّ قَتْلُهُ، وَلَوْ قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَتَلَ إنْسَانًا بِأَمْرِهِ يَضْمَنُ الدِّيَةَ كَمَا فِي مُشْتَمِلِ الْهِدَايَةِ.

وَفِي الْمَجْمَعِ لَوْ قَالَ: اُقْتُلْنِي فَفَعَلَ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَمَضَى فِي آخَرَ خِلَافًا لِزُفَرَ وَيَجِبُ فِي مَالِهِ الدِّيَةُ فِي أُخْرَى انْتَهَى.

وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ: رَجُلٌ قَالَ لِغَيْرِهِ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْنِي فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ ابْنِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَايَ وَهُوَ صَغِيرٌ، أَوْ قَالَ اُقْتُلْ أَخِي وَهُوَ وَارِثُهُ فَقَتَلَهُ لَا يَقْتَصُّ مِنْ الْقَاتِلِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدِي، أَوْ اقْطَعْ يَدَهُ فَفَعَلَ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِنْ الْوَجِيزِ وَفِيهِ عَنْ الْفَتَاوَى لَوْ قَالَ لِآخَرَ: بِعْتُك دَمِي بِفَلْسٍ، أَوْ بِأَلْفٍ فَقَتَلَهُ يُقْتَصُّ بِهِ انْتَهَى.

رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: احْفِرْ لِي بَابًا فِي هَذَا الْحَائِطِ لِغَيْرِهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: احْفِرْ فِي حَائِطِي وَكَانَ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ عَلَامَاتِ الْمِلْكِ، وَكَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَلَوْ قَالَ لَهُ احْفِرْ وَلَمْ يَقُلْ لِي وَلَا قَالَ فِي حَائِطِي وَلَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهَا وَلَمْ يَسْتَأْجِرْهُ عَلَيْهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ كَذَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ الْخُلَاصَةِ.

ص: 160